ولاء المصري - فلسطين

وهجه يستنطق الوصف

في محفل هذا المستبد القادم يغيب العقل لتتوارى الإرادة. تجثو الحواس كلها في نهايات السكون، مره مستعذب يتلحفه القلب. حلوه عذب وعذاب يتلثمه الوجدان. وطنه مدينة تدوّي فيها لحظات مؤنسة تارة وموحشة تارة أخرى. رذاذه حنين مرسل مأخوذ في اتجاهين مختلفين، ينشطر قلبا واحدا غده نصفان اثنان.

كيان مهدد بطفرة روحية يراوح ويغادى في سعة الزمن وضيق المكان، ممتطيا أغوار السريرة كشموخ الوتد. يداعب الأمل في الدجى، يحمله في الخلد أشواقا حبيسة مكبلة بالجوانح، ليحتفي به القلب ابتهالا ويرهف له بالبذل خفقانا. لحنٌ للحياة يدب فيه من جديد، تطيب في لؤاه مراسيل تناجي السمر، وتنحني في حضرته جباه الأساطير وتمتثل.

فواصل ومضية، على التأمل عصية، تباغت كنه الدهشة في أوج تألقها، ولا تلبث أن تنجو بعد تيه عاصف لتفيق ميسماً وعلى الشفاه تبتسم. إيلاما ينتهي؟ وفي فحواه نداء بأمر الهوى سيّال وبطهر عرشه يأتمر.

ذاك هو الحب الذي يختال في هيمنته آفة الكبر وصولا للأمان، ظني أو واقعي، ديمومي أو وقتي. تعرفه المشيئة، وتدنو من أسراره مدارك الإنسان، لتنهل منه وتستشف الإجابة الوافية عنه، ولا تكاد تقترب، لتقر بقصورها وتبوح بعجزها عما يخفيه علم الغيب.

إنه لغز معلق يترقبه عالم روحاني مخبوء، ومرادف للحلم. تقبع فيه أمكنة رحاها قسمات شهبيّة، كنسيم الصباح عند إيغاله بالغبطة. وعلى النقيض، عتمة موحشة في ليل مظلم يشي بغصة. تترك أثرا وجدانيا يعزز من معنى الوجود التواصلي بين الإنسان كمحب، وبين الحلم كرمز عميق الدلالة له.

ولأنه يتراءى لنا أحيانا أن الماضي مرآة الحاضر، فالحلم مرآة الذاكرة، وقد تكون حقيقة على اعتبار إمكانية تحقيق الحلم وبزوغه في فجر الحب، يتأجج وعلى مرأى من الشمس وإن تعذّر، نحمله على راحة الأرواح كلما توغل الزمن في عمر القٍدم محلقاً، يتبحر ويتجلى في الآفاق الممتدة. وهو يقين لأمر متاح، فذروة الأحلام آهات محاصرة يغلفها المجهول في أعماق المصير.

وبين ربيع الخيال إن لاح، ونواة الحقيقة في البكاء على الأطلال، كم هو جميل أن نرى الحلم للحب منعشا! عوضا عن حمله مبسترا يسهل ذوبانه ومحوه من القلب، فنحيله بذلك نعشا.

أن نشد الرحال إلى أنفسنا مولد الخواطر، عوضا عن هجرها، وصونا منّا لعصب منبتها الذي به الحب يُروى، كما نحن نقتات منه ولا غنى للمرء عنه، لهو أرقى تتويج لرهافتها نضيفه وطناً عامرا بساكنيه، لا تطأ عيوننا الرحيل إلا إليه.


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3421132

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC