أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 8: 84-95 » العدد 85: 2013/07 » سينما: غاتسبي العظيم

مهند النابلسي - الأردن

سينما: غاتسبي العظيم


غاتسبي العظيم (2013): سقوط مبكر للحلم الأمريكي

مهند النابلسيينتقل نيك كاراوي من مينسوتا لنيويورك في صيف 1922 لتعلم مهارات التداول بالسوق المالي، ويستأجر بيتا بلونغ آيلاند (Long Island)، المنطقة الثرية الخاصة بالأثرياء الجدد، هؤلاء التافهين اللذين لا يهتمون إلا بالمظاهر و باللهو والاستعراض. يقع بيت نيك بجوار قصر يملكه ثري غامض يسمى "غاتسبي"، الذي يعيش لوحده بقصر كبير "غوتي التصميم"، ويقيم كل ليلة سبت حفلات باذخة استعراضية ضخمة. ونيك يختلف عن الآخرين بكونه أنهى دراسته بجامعة بيل الشهيرة، ولكونه طيب وخلوق وبريء.

ويذهب نيك مرة لتناول العشاء برفقة ابنة عمه "دايزي بوخانان" وزوجها الثري الماكر توم، ويتعرف هناك على جوردان بيكر، ويميل لاقامة علاقة رومانسية معها. ويتعرف بعمق على طبيعة العلاقة الزوجية ما بين دايزي وتوم، كما تبلغه جوردان بوجود عشيقة سرية لتوم واسمها "ميرتيل ويلسون"، التي تعيش بمنزل متواضع في وادي الرماد، وهي منطقة صناعية بائسة وفقيرة معدمة تستقبل كافة أنواع المخلفات من كل من ويست ايغ (West Egg) ومدينة نيويورك. وربما قصد هنا بذكاء تسليط الأضواء على الفقر وبؤس الحياة في هذه المنطقة الاستراتيجية للمقارنة مع نمط الثراء الفاحش لأبطال الرواية الرئيسيين.

وبعد هذا الاكتشاف الهام يسافر نيك لنيويورك برفقة توم وميرتيل، منضما لحفلة سرية رخيصة حيث يسعى توم بحرية لإقامة علاقة آثمة مع عشيقته، وتتطور الأمور فتقرعه ميرتيل بشأن زوجته، ويضطر لتوجيه لكمة كاسرا أنفها.

ومع قدوم الصيف يجد نيك دعوة خطية نادرة لحضور احدى حفلات غاتسبي الباذخة (الذي يبدو وكأنه كان يراقبه عن بعد)، ويلتقي هناك مع فتاة جميلة اسمها "جوردان بيكر"، كما يلتقي كلاهما لاحقا بغاتسبي نفسه، الذي بدا غامضا ومنطويا ويتحدث الإنجليزية بلكنة خاصة ويبتسم بطريقة لافتة غريبة، كما انه يميل لأن يدعو كل شخص يلتقي به بعبارة "اولد سبورت" (الرياضي القديم).

ويلتقي غاتسبي بجوردان أولا، التي تخبر بدورها نيك بعض التفاصيل عن جاره الغامض. كما يخبرها غاتسبي بأنه كان يعرف "دايزي" منذ خمس سنوات (قبل ذهابه للحرب)، وانه قد وقع حينئذ بحبها، كما انه يقضي الليالي العديدة يبحلق بالضوء الأخضر الصادر عن بيتها من خلال الخليج، وقد كشف لها كذلك بأن نمط حياته الاستعراضي الجامح والحفلات الباذخة التي يقيمها بقصره، ما هي في حقيقة الأمر إلا وسيلة لإدهاش دايزي والتأثير عليها.

حب رومانسي فتاك وصداقة نادرة

يكشف غاتسبي لنيك رغبته الشديدة بأن يحاول الأخير تدبير لقاء منفرد مع دايزي، مبديا قلقه من إمكانية رفض دايزي مقابلته اذا ما عرفت أنه ما زال يحتفظ بحبه لها، وبالفعل يقوم نيك بدعوتها لحفل شاي "مرتبة" تجمعها بغاتسبي دون ان يخبرها بوجود غاتسبي، بعد أن يجهز له غاتسبي المكان بديكورات جذابة "رومانسية" وأصناف جميلة من الورود والزهور الخلابة.

وبعد اللقاء الغرامي المفاجئ الذي سادته في البدء أجواء من الدهشة والخجل والتردد، يعود الحب العارم فيتدفق بين العشيقين القديمين مستعيدا وهجه وتألقه وحنينه المسترجع. ثم يبدأ توم الثري الماكر الذي تسري بعروقه "دماء زرقاء" بالشك والارتياب من وجود علاقة لزوجته مع غاتسبي، ويلاحظ في حفل غذاء جامع نظرات الحب والهيام التي يرسلها غاتسبي بوله لدايزي المترددة.

وبالرغم من تورط توم بعلاقات آثمة مع النساء إلا أن فكرة خيانة زوجته له لا تروقه وتحدث شرخا بكرامته وكبرياءه وغروره (لكونه زير نساء). ولا يخفي غضبه وحنقه الشديد وغيرته من غاتسبي "المزيف"، ولا يعتقد أبدا بصحة رواياته حول مصدر ثروته ودراسته الجامعية. بعد مواجهة عاصفة بين الرجلين، الزوج والعشيق، ومراهنة كل منهما على إخلاص وحب دايزي له، وانكشاف علاقة الحب القديمة ما بين غاتسبي ودايزي. ومع إصرار توم على خصوصية علاقته بزوجته ومحبته الشديدة لها، كما انه يجد الفرصة سانحة لكي يكشف للجميع أكاذيب غاتسبي حول مصدر ثروته، وشكه بأن غاتسبي ما هو إلا مجرد "مجرم" متستر جمع ثروته الهائلة من عمليات تهريب الكحول ونشاطات "غير شرعية" أخرى،

وتبدو هذه المكاشفة الصريحة والخطيرة وكأنها قد استفزت غاتسبي لأبعد الحدود، فينفجر غاضبا، ويكشف مضطرا عن أصله الفقير المتواضع، وعن التقاءه بالصدفة مع ثري عجوز اسمه "دان كودي"، حيث قدم له خدمة بإنقاذ حياته من غرق محتم، وحيث يرد له هذا الأخير الجميل باصطحابه برحلة بحرية، معلما إياه أساليب الثراء ودهاليزه، وربما يكون قد مده بالبداية ببعض المال ليبدأ رحلته العصامية المثابرة.

وهنا تنكشف مشاعر دايزي "النسائية" المترددة (الخبيثة التي تستغل احسن ما في الرجلين المتنافسين على حبها) والتي تبدي فجأة تمسكها بزوجها وكأنها ترفض عرض غاتسبي بشكل غير مباشر. ثم يرتب توم رحلة العودة لـ "ويست ايغ"، ساعيا بدهاء لإرسال زوجته منفردة مع غاتسبي. وعندما تصل سيارة "نيك وجوردان وتوم" الزرقاء لمنطقة "وادي الرماد"، يكتشفون أن سيارة غاتسبي الصفراء الفارهة قد صدمت وقتلت بالخطأ "ميرتيل" (عشيقة توم السرية). وعندما يهرعون رجوعا لجزيرة "لونغ آيلاند" يعلم نيك من غاتسبي بأن دايزي هي التي كانت تقود السيارة عند صدمها لميرتيل التي قفزت فجأة بفزع أمام السيارة المسرعة. ولكن غاتسبي "الخلوق المحب الشغوف"، يتعهد بأن يتحمل هو شخصيا مسؤولية الحادث المأساوي.

في اليوم التالي، يقوم توم بإخبار جورج (صاحب الكراج زوج ميرتيل العصبي الأحمق) بحيثيات القصة ساعيا لتحريضه بخفاء للانتقام من غاتسبي، ومبينا له بأن غاتسبي هو الذي كان يقود السيارة، ملمحا بمكر مما ساعد جورج المسكين "الحانق العصبي" لأن يستنتج بأن غاتسبي ربما يكون أيضا العشيق السري لميرتيل، ويجهز هذا الأخير مسدسا ويتسلل لقصر غاتسبي خلسة، فيقتله غدرا وهو يهم بالسباحة، ويقدم بعد ذلك على الانتحار.

ينظم نيك المخلص جنازة لائقة حزينة لصديقه غاتسبي، منهيا علاقته مع الجميع ومع جوردان، وينتقل راجعا لميدويست للتهرب من ملاقاة هؤلاء الأثرياء "الانتهازيين–الكريهين–المقززين" اللذين كانوا يحيطون بغاتسبي ويحضرون حفلاته الصاخبة، ثم انفضوا عنه بمحنته. وقد انكشفت له حقيقة الخواء والفراغ الروحي والانحلال الخلقي الذي يتميز به هؤلاء الأدعياء التافهون.

ويستنتج نيك أن حلم غاتسبي الرومانسي الجارف بإعادة لقائه بدايزي وتجدد الحب بينهما، ما هو إلا وهم وخيال أفسده المال والخيانة والتردد "النسائي" الماكر والمصالح الذاتية، وكذلك بأن الحلم الأمريكي الخاص "بالسعادة والفردية وانتهاز الفرص والبطولة" قد ذاب وضاع وتحلل ضمن مفهوم الثراء الباذخ الاستعراضي والمنفلت اللأخلاقي، وبأن عظمة غاتسبي تكمن حقيقة بقدرته الفائقة وإصراره العنيد على تحويل الحلم لحقيقة مع أمل جامح وبمثابرة يحسد عليها، ثم يستنتج نيك بحزن وشغف وحنين بأن عهد الأحلام قد ولى بلا رجعة : حلم غاتسبي ووهم الحلم الأمريكي على حد سواء.

فيلم عظيم لرواية عظيمة

يبدأ الفيلم بنصيحة قيمه يقدمها لنا الراوي (الممثل توبي ماجواير) عملا بنصيحة والده القديمة : "لا تنتقد الاخرين أبدا، بل فتش عن أحسن ما فيهم". كما أن نيك كاراواي يقدم نصيحة ذهبية اخرى لغاتسبي (الممثل ليوناردو دي كابريو) عندما يعلم بنيته إعادة إحياء غرامه القديم مع دايزي (الممثلة كاري موليغان): "لا تحاول أبدا إحياء الماضي". ولكن غاتسبي الواثق بنفسه وإمكاناته وبحب دايزي له يرفض مصرا على قناعته ليواجه مصيره القاتم.

يلعب "توبي ماجواير" دورا لافتا "كراو للحكاية وكاتب مستقبلي واعد"، ويؤرخ لفترة هامة في عشرينات القرن الماضي تشمل بدايات الكساد العظيم وتداعيات الحرب العالمية الأولى، فقدان القيم وانطلاقة موسيقى الجاز الرائعة و"أرصدة الأسهم المالية" في بورصة نيويورك، ويقدم باز لورمان مخرج الاستعراض القدير رواية الكاتب الشهير "سكوت فيتزجيرالد" بأسلوب مميز حافل بالاستعراضات الغنائية الراقصة الفريدة بجانب رهافة وحساسية إخراجية تضج بالأناقة والشاعرية والشغف الوجودي والحنين للماضي.

ويبدو وكأنه فهم تماما مغزى الرواية الكلاسيكية وتمكن ببراعة من تحويلها لعمل سينمائي شيق ومتألق ومؤثر، مع استخدام جيد للحبكة الدرامية—الرومانسية التي تركز على اختيار دايزي ما بين غاتسبي العشيق الولهان المخلص وتوم الزوج المحب "المتملك" الثائر لكرامته، والذي لا يريد أن يفرط بزوجته.

هذا الفيلم الممتع الرائع يلفت الاهتمام لنشوء مدرسة إخراجية تعزى لنمط "باز لورمان" الفريد بالإخراج (تماما كمدرسة هيتشكوك الإخراجية)، التي تضيء دوما بالدهشة الاستعراضية-الموسيقية التي تأخذ بالألباب، والتي تتضمن طروحات سياسية- اقتصادية-أخلاقية اجتماعية ونفسية تتراوح ما بين تداعيات نهاية الحرب العالمية الأولى المأساوية، وبدايات الكساد العظيم، وتشريعات تحريم الكحول، والثراء الباذخ الهائج والعصامية الخلاقة، ثم العلاقات الجامحة والرومانس والخيانة الزوجية، وصولا للطموح والأمل، مع تعمق استثنائي وسبر لدهاليز نفسية البطل الفريدة "غاتسبي".

ويسلط الفيلم الأضواء المركزة على "الصداقة الحقيقية النزيهة والمخلصة "، والتي ظهرت في الفيلم كأهم قيمة أخلاقية إنسانية نادرة.

ملصق فسلم غاتسبي

D 25 حزيران (يونيو) 2013     A مهند النابلسي     C 19 تعليقات

12 مشاركة منتدى

  • استمتعت كثيرا بقراءة النص مما حفزني لمشاهدة الفيلم الذي وجدته خلابا ورومانسيا ومحزنا وحافلا بالاستعراضات الراقصة الجميلة والموسيقى الصاخبة المعبرة ، النص جاء ابداعيا كما الفيلم والرواية الشهيرة ، شكرا لعود الند التي تتيح لنا قراءة مثل هذه التحليلات النقدية الفريدة .


  • رغم أني لم أشاهد من هذا الفيلم إلا بعض المقاطع لأكون عنه فكرة، لأني لا أفهم جيدا الإنجليزية، هذا الفيلم الذي تم اختياره لافتتاح فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي لعام 2013، إلا أن هذا السرد المسترسل والمتدفق بلغة قريبة من القلب قد أغناني عن المشاهدة.

    لعل أجمل ما خرجت به من هذه القراءة هي النصيحة الثمينة من الراوي في الفيلم عن والده: "لا تنتقد الآخرين أبدا، بل فتش عن أحسن ما لديهم". أما النصيحة الثانية: "لا تحاول أبدا إحياء الماضي" ففيها نظر.

    شكرا


    • تعليقك رائع ومشجع وذكي وأنت محقة تماما بتلخيصك لأهم النصائح الغير مباشرة التي يتضمنها التحليل ، بالاضافة لأهمية قيمة الصداقة الحقيقية ، وأنا لا اوافقك الرأي على ضرورة الالمام بالانجليزية للاستمتاع بهذا الشريط المبهر بصريا والحافل بالاستعراضات الراقصة والموسيقى المعبرة والمواقف الميلودرامية والرومانسية والحزينة ذات البعد الانساني والتاريخي .

  • بصراحة حفزتني هذه القراءة النقدية التفصيلية لاعادة مشاهدة الفيلم والاستمتاع به بعيون جديدة وكأني أقرأ الرواية الشهيرة ، منا تكمن القدرة الابداعية للناقد السينمائي البارع الذي يعيد تكوين النص السينمائي مسلطا الأضواء على زوايا جديدة : أكثر ما اعجبني هنا الطرح الاستثنائي لقيمة الصداقة الحقة البعيدة عن الزيف والأهواء.


  • غاتسبي العظيم ومراهنات نيويورك وكليشيه العصابات والخيانات الزوجية كلها مواضيع تجاوزها الغرب وشعوب الغرب نفسها وهي رواية قديمة اكل عليها الدهر وشرب، كل ما في الحكاية ان السينما اعادت طرح الموضوع من باب اكاديمية السينما الامريكية، لم اجد في موضوعكم ما يستحق كل هذا العناء والطرح!


    • سوزي فوستر : حقيقة سررت كثيرا لتعليقك الاستفزازي اولا لكونك اجنبية تتقن العربية لدرجة استيعاب النص التحليلي المكتوب بالعربية الفصحى حيث يبدو انه جذبك للقراءة وهذا ايجابي بحد ذاته ، وربما أنك مع الود والاحترام "عربية" تختبئين تحت هذا الاسم المزيف ليسمح لك بقول ما تريدين بحرية ، وهذه أيضا ميزة ، وان كنت لا اوافقك الرأي بشأن تسطيحك "الغير مقنع بتاتا" لهذا العمل السينمائي المميز المستند لرواية كلاسيكية شهيرة ، وحتى مع قدم الرواية فقد اعاد المخرج العبقري اطلاقها بهذا الشكل السينمائي المبهر والجميل / وحتى الثيمات التي تناولها الفيلم فهي انسانية و"قديمة -جديدة" كالحب الرومانسي والخيانة الزوجية وادعاء الثراء والغنى ناهيك عن قيمة الصداقة والاخلاص النزيه في العلاقات الانسانية ، كما ان النقاد العالميين " الصعب ارضائهم" عادة فد اعطوا الفيلم علامة عالية نسبيا ( سبعة ونصف من عشرة )! شكرا لتفاعلك

    • مهند النابلسي: عربية كنت ام غربية، ليس هذا هو الموضوع. نصيحتي ان تتناول تحليل السينما الأوربية. وخاصة الأنكليزية والفرنسية، ففيها من الواقعية والعلاقات الانسانية ما يعجز عنها الوصف باستثناء الطروحات الاباحية فهي لا تنسجم مع المجتمع العربي. السينما الامريكية هدفها الاثارة لا غير. دعك من الاستعارات المقنعة والاستفزاز وتجاوز هذه الانفعالات فهي لا تنفع عملك.

    • أشكر لك اهتمامك ومرورك النقدي الكاسح وأقدر نصائحك ولكني لا احب التعميم وتوزيع الألقاب فالعمل السينمائي الابداعي واحد وله سمة انسانية لافتة وخصائص فنية معبرة سواء كان تركيا او ايرانيا او امريكيا او اوروبيا او مصريا

    • اعتذر عن حدّة التعليق، وهي ليست ألقاب. انها (ماركة) تميّز ما هو أجود من الجيّد. ايجابية التعليق تذهب لصالح المجلّةلكثرة الزيارات، وايجابية التعليق للكاتب جوهره، الإطار الجميل الذي احطت به العمل السينمائي كان سيكون أنسب لعمل اخر. لك ما تشاء من أختيار، وللقارئ الحق في نقد وقراءة ما يتمنّاه بالتوفيق

  • لم ينتبه تعليق واحد لأهم ما ورد في النص ألا وهو خبث النساء ومدى غموضهن وقلة اخلاصهن : فدايسي البطلة مترددة بين حب رومانسي قديم أعاد غاتسبي بجراة وثقة احيائه وبين علاقتها الراهنة بزوجها البرجوازي اللئيم المتمسك بها ، وقد اختارت مصلحتها في النهاية وحتى لم تهتم بحضور جنازة غاتسبي الذي بذل المعجزات لاستعادة حبه الجارف لها ! هنا تكمن ثيمة الرواية الكلاسيكية والتي أبدع الفيلم باظهارها واظهرها الناقد "النابلسي" ببراعة فصصية جاذبة. وملاحظتي تدل بتواضع على ضعف الاهتمام بالموضوعات السينمائية والثقافة السينمائية التي تمثل أرقى فنون العصر .


    • لماذا ننظر للنساء وكأنهن كائنات فضائية مثالية فهن بالمحصلة يسعين ايضا لتحقيق مصالحهن ورغباتهن ودايسي في الفيلم فعلت تماما ما يرضي قناعتها ومصلحتها الآنية مع زوجها المتمسك بها ، وخاصة أن لها طفل منه ...وقد كان رهان غاتسبي وهما خيالياولم يلتزم بنصيحة صديقه المخلص بألا يحاول اعادة وتكرار الماضي !

  • لا اؤيد رأي سوزي فوستر بشأن هذا الفيلم فهو رائع ومسلي واستعراضي مبهر وقد شاهدته مرتين للاستمتاع بالرقصات والموسيقى والأحداث ، كما أن معظم الأفلام الفرنسية والبريطانية طافحة بالمدلولات الجنسية المبالغ بها والتي لا تناسب أبدا المشاهد العربي !


  • الفيلم يمجد الصداقة النادرة المخلصة ويلخص مقولة "ألبرت هوبارد" الشهيرة : "الصديق هو من يستطيع أن يرى الحقيقة والألم فيك حتى وان كنت تمثل غلى الجميع" ...فغاتسبي كما ظهر في الفيلم شخصية غامضة ، ولم يكن يهوى البذخ ولا الحفلات الراقصة وفعل كل ذلك لكي يبهر معشوقته الخائنة التي لا تستحق ذلك بنظري .


  • أعجبنا كثيرا نمط تحليل الفيلم وطريقة تحليله الجذابة ونستفسر من ادارة التحرير الموقرة عن امكانية اقتباس النص لعرضه بموقعنا المتخصص بالأفلام المميزة مع الاشارة للمصدر ؟


  • اؤيد رأي سوزي وأرى أن هناك مبالغة بتعظيم هذا الفيلم الذي هو مجرد ميلودراما استعراضية راقصة ! أرجو المعذرة ولكني ارى الكاتب يبدع بقصص الخيال العلمي وكذلك بتحليله لأفلام الخيال العلمي الذي تقل به الكتابات الجادة الممتعة !أنا شخصيا أميل لتقدير التخصص بالكتابة حيث لا يبدع الكاتب ربما الا بمجاله الحصري . والاحظ أن عود الند بانفتاح صدرها الابداعي قد شجعت وأعطت المجال للكتاب والكاتبات لكي يقلدوا بعضهم ولو بصورة أقل ابداعا كما تجد ذلك بكتابات الخيال العلمي وادب الرحلات وأدب الأطفال ...الخ حتى ان بعضهم قد استرسل وبالغ ! واستراحة المحارب الابداعية ضرورية من حين لآخر ليتمكن الكتاب والكاتبات من استنباط مواضيع جديدة وانضاجها على نار ابداعية هادئة . طبعا قد أكون مخطئة بقناعتي الشخصية هذه وربما بالغت هنا ولكن التجديد والتنوع ضروري لصيرورة هذا الموقع الابداعي المتميز...ودمتم ودامت كتاباتكم.


  • ولو أن النهضة الشاملة، لا تقتصر على مجال دون الآخر..؟ إلاَّ أن رؤوسنا وأعصابنا تعبت والله من الرصانة والجد، من شدة ما رأينا وسمعنا في السياسة والدين والاقتصاد والمبادىء، والربيع العربي "وبِيـضٌ صَنائِعُنـا سـودٌ وقائِعُـنـا".. وبتنا بحاجة فعلية إلى الاستراحة والاسترخاء والهروب إلى الحديث في أمور أخرى، كالطرائف "والهزار" وحكايا الأطفال والخيال العلمي، وحتى عن تعدين الحديد، والأنظمة الشمسية.


    • يرى الشاعر العراقي المهاجر صلاح فائق أن زمننا معفر بروث البقر وتكلس الفكر ، وملوث بالجنوح نحو قشور الحياة . زمن ترك جمال الحياة وجمال الطبيعة وجمال الابداع في قعر الحياة . زمن من بكاء. زمن من أشره شراهات الدهاء . زمن مفخخ بسماكات الدم وسماكات المخ والمخيخ ، زمن في طريقه الى الانزلاق نحو شفير الجحيم ، زمن مريض ، مصاب بعقم مفتوح ، زمن مهرول نحو ترهات الحياة ، زمن ولا كل الأزمنة !هذا الوصف الشعري المعبر يكمل كلام ابراهيم يوسف ويدفعنا جميعا للبحث عن بارقة امل للنجاة ...

  • للأسف كعادتنا باهمال المقالات ذات القيمة والدلالة لم ينتبه احد لعنوان المقالة : السقوط المبكر للحلم الأمريكي ! فالتحليل استبصاري بامتياز فأين اصبح الحلم الأمريكي الذي طالما تغنى به الكبار والصغار في بلاد العم سام ، وسال له ذات يوم لعاب الملايين من ابناء البشرية الطموحين ؟ هل شاخ وفقد رونقه وبريقه الآخاذ للأبد ، أم انه ما زال قادرا على معاودة الانطلاق والتحليق والتجدد ؟ الرواية والفيلم والتحليل الرائع يقودنا للقناعة بموته المبكر وبأنه ربما كان مجرد خيالات واوهام وربما أحلام صعبة التحقيق ...فالأشياء المبنية على الزيف والاستعراض والكذب والفهلوة لا يمكن ان تدوم !


  • يعد أن قرأت هذا التحليل السينمائي الرائع عدت لمشاهدة الفيلم فاستمتعت بمشاهدته وكأني اشارك به


في العدد نفسه

كلمة العدد 85: ظاهرة اليساريين سابقا

مفهوم التناص: المصطلح والإشكالية

ابن المقفع وتجديد النثر العربي

التجريب في رواية المتشائل

الحقول الدلالية في قصيدة...