عبد الحكيم المرابط - المغرب

النظريات الماركسية في النقد الأدبي المعاصر

النظريات الماركسية في النقد الأدبي المعاصر: قراءة في كتاب "دليل القارئ للنظرية الأدبية المعاصرة" لرامان سلدن.

تعتمد هذه القراءة على النسخة المترجمة إلى العربية من الكتاب التالي:

Title: A Reader’s Guide to Contemporary Literary Theory

Author: Raman Selden

Publisher: Harvester Press, Brighton, 1985

المترجم: جابر عصفور. وقد نشرت النسخة المترجمة تحت عنوان "النظرية الأدبية المعاصرة".

عبد الحكيم المرابطتسعى هذه القراءة إلى إضاءة إحدى الزوايا المركزية التي تعتبر من أهم وأبرز النظريات الأدبية، إنها النظرية الماركسية التي يقوم عليها علم الاجتماع الجدلي، والهادفة على مستوى الأدب، إلى تحديد ماهيته ووظيفته في تغيير المجتمع. والسبيل لبلوغ هذه الغاية هو تقديم قراءة في الفصل الثاني من كتاب "النظرية الأدبية المعاصرة" لرامان سلدن (Raman Selden)، المتعلق بالنظريات الماركسية. وتشمل هذه القراءة موجزا يتضمن مضمون الفصل، وأهم الأفكار التي انتهى إليها رامان سلدن، وتحافظ على تسلسل الأفكار والعناوين كما وضعها صاحبها.

خصص رامان سلدن الفصل الثاني من كتابه "النظرية الأدبية المعاصرة"[1] للنظريات الماركسية، ويتضمن هذا الفصل مجموعة من المحاور، يمهد لها المؤلف بتأكيده على أنه رغم التاريخ الطويل للنقد الأدبي الماركسي الذي يرجع إلى أربعينات القرن التاسع عشر فإنه «ليس من الخطأ أن نعد النقد الماركسي ظاهرة من ظواهر القرن العشرين».

ويعلن سلدن بداية أن تركيزه سينصب بالأساس على عبارتين شهيرتين لماركس هما: «ظلت الفلسفة تفسر العالم بطرق مختلفة ولكن المهم تغييره» و«ليس وعي البشر هو الذي يحدد وجودهم بل إن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم».

وعمل سلدن على شرح فحوى هاتين العبارتين اللتين تلخصان مسعى ماركس وهو «يحاول توجيه فكر الناس في اتجاه مضاد عن طريق مناقضة المعتقدات النظرية التي كانت من قبيل المسلمات في عصره»، خاصة فيما يتعلق بالفلسفة التي ظلت عبارة عن تأملات مجردة. وهيجل وأتباعه الذين يقنعون الناس بأن العالم محكوم بالفكر»[2].

غلاف كتاب عن النظريات الأدبيةوفي السياق ذاته، يشير المؤلف إلى أساس نظرية ماركس المتجسدة في أن «هناك "بناء" فوقي (الأيديولوجية والسياسة)، يرتكز على أساس (هو العلاقات الاجتماعية الاقتصادية)»، وهنا يمكن أن توصف هذه النظرية بأنها آلية، خاصة «حين يتحدث ماركس وإنجلز في "الأيديولوجية الألمانية"(1846) عن الأخلاق والعقيدة والفلسفة بوصفها أشباحا ليست سوى انعكاسات وأصداء لعمليات الحيات الفعلية»، ويلاحظ سلدن أن إنجلز يؤكد من ناحية أخرى في سلسلة من رسائله الشهيرة المكتوبة في تسعينيات القرن التاسع عشر «أنه بينما كان هو وماركس ينظران دائما إلى الجانب الاقتصادي بوصفه العامل النهائي الذي يتحكم في غيره من الجوانب فإنهما كانا – في الوقت نفسه – ينظران إلى الفن والفلسفة وغيرهما من أشكال الوعي بوصفها أشكالا لها "استقلالها الذاتي النسبي" وقدرتها المستقلة على تغيير حياة البشر»[3]. كما يلاحظ سلدن كذلك أن ماركس بدوره، يعترف في فقرة من كتابه "الأسس" بالوضع الخاص للأدب، «حيث يناقش التضارب الظاهري بين التطور الفني والتطور الاقتصادي»[4].

وفي علاقة الأدب بالتطور التاريخي نجد جورج بليخانوف خصوصا في مناقشته لـ"تاريخ الأدب الفرنسي" للانسون، فيواخذ على لانسون أنه «يعتبر الكتاب الذين يصفهم ممثلين للبرجوازية، وبوجه عام، نراه يربط عن طيب خاطر تطور الأدب الفرنسي بتطور النظام الاجتماعي في فرنسا. ومن يقرأ كتابه يجد فيه أدلة عديدة على الفكرة التي مؤداها ما يلي: بما أن الأدب انعكاس للمجتمع، وبما أن المجتمع حسب بيلنسكي، وحدة أضداد فإن وحدة الأضداد هذه تحدد مسيرة تطور الأدب لكن الأمر الذي يدعو للأسف هو أن لانسون لم يدرك أهمية كل تلك الفكرة ومؤداها وأنه لم يعرف بالتالي كيف يطبقها تطبيقا منطقيا ومتماسكا على دراسة تاريخ الأدب" ولذلك ينبغي على حد تعبير بليخانوف "أن ندرس بدأب وانتباه تاريخ تطور البشرية الروحي في جميع الميادين" من وجهة نظر المادية الاقتصادية التي هي وحدها القادرة على "تقديم تفسير علمي حقا لتاريخ البشرية الروحي» [5].

وبالتالي كيف يمكن تفسير أن الفن والأدب الناتجين في تنظيم اجتماعي عفا عليه الزمن مند عهد بعيد يمكن أن يظلا يمنحاننا متعة جمالية ويظلا في نظرنا معيارا ومثالا أعلى يستحيل بلوغه؟ وهذا في نظر سلدن بمثابة تقبل ماركس «التسليم بوجود نوع من الخاصية الكلية واللازمنية في الأدب والفن (...) [ لكن] (...) إلى أي مدى يستقل التطور التاريخي للأدب عن التطور التاريخي بوجه عام؟»، وقد ناقش تيري إيجلتون هذه القضية بنوع من العمق والدقة ذاهبا إلى أن «الإجابة التي قدمها ماركس (لتعليل استمرار الفن الإغريقي في تقديم متعة فنية )" قد أثارت جدالا كبيرا، أدى بالبعض إلى اعتبارها محض سخف وهراء لما فهم منها من أن "حنيننا للفن الإغريق حنين مؤقت إلى الطفولة". لكن إيجلتون يعود إلى كتاب "الأسس"1857 الذي هو عبارة عن مسودة ليستكشف المعنى الواضح لإجابة ماركس في سياقها العام، حيث أن "الإجابة التي يقدمها ماركس (...) [هي] لأن تاريخنا الخاص يصل ما بيننا وبين هذه المجتمعات القديمة، فنحن نجد فيها طورا غير متقدم من أطوار القوى التي تتحكم فينا. يضاف إلى ذلك أننا نجد في هذه المجتمعات صور غير متطورة "لمعيار" بين الإنسان والطبيعة، يحطمه المجتمع الرأسمالي بالضرورة. في حين يمكن للمجتمع الاشتراكي أن يعيد إنتاجه على مستوى أعلى لا يضاهى»[6].

هذا ما حاول استكشافه سلدن برجوعه إلى تروتسكي الذي يسلم بأن للفن مبادئه وقواعده الخاصة تمهيدا منه لجدل ما زال محتدما في النقد الماركسي حول الأهمية النسبية للشكل الأدبي والمضمون الأيديولوجي في الأعمال الأدبية[7].

الواقعية الاشتراكية السوفيتية

الواقعية السوفيتية، على حد تعبير سلدن، "منهج فني" رسمي شيوعي كما يبدو ذلك للقارئ الغربي، تستمد مبادئها الأساسية من «الطروحات التي قدمها اتحاد الكتاب السوفيت (1932/1934) وكانت تقنينا لأفكار لينين السابقة على الثورة (...) وقد طرحت تلك النظرية الأسئلة الأساسية عن تطور الأدب وما يعكسه من علاقات طبقية، فضلا عن وظيفته في المجتمع»[8].

بعد ذلك، راح سلدن يستكشف كيف أثبتت الواقعية الاشتراكية وجودها في الساحة الأدبية ضمن النظريات الماركسية؟ وذلك بعد أن ناصبت العداء للشكلانيين الروس واستطاعت أن تمزج بين جماليات القرن التاسع عشر والثورة السياسية، كسمات أساسية تنفرد بهما[9]. وركز سلدن في هذا النطاق على تفسير بعض القضايا العامة المرتبطة بالواقعية الاشتراكية التي تتلخص إجمالا في:

أولا: مبدأ الولاء للحزب (الالتزام بقضية حزب الطبقة العاملة) النابع، على حد تعبير سلدن، من مقالة لينين عن" تنظيم الحزب وأدب الحزب[10]" (1905).

ثانيا: خاصية "الشعبية" باعتبارها «خاصية أساسية مطلوبة في الجماليات والسياسة معا، [ويحقق] العمل الفني [لكل] فترة هذه الخاصية حين يعبر عن مستوى عال من الوعي الاجتماعي بالأوضاع والأحاسيس الاجتماعية السائدة في عصر معين وينبغي أيضا أن يتضمن منظورا "تقدميا" يلمح [إلى] المستقبل في أسارير الحاضر، ويقدم إلى القارئ إحساسا بالإمكانات المثالية للتقدم الاجتماعي من وجهة نظر جماهير الشعب العاملة»[11].

ثالثا: فكرة الطبيعة الطبقية للفن، التي تم الإلحاح عليها في كتابات ماركس وإنجلز والتراث السوفيتي، التي توجب على الكاتب ضرورة الالتزام «بالمصالح الطبقية من ناحية والواقعية الاشتراكية في عمله من ناحية ثانية"[12].

جورج لوكاش

يعتبر لوكاش -في نظر سلدن- أول ناقد ماركسي بارز، وأن عمله لا ينفصل عن الواقعية الاشتراكية مع تطويره للنظرة الواقعية للأدب، كما انه كان يميل إلى الجانب الهجلي من الفكر الماركسي «إذ نظر إلى الأعمال بوصفها انعكاسا لنسق يتكشف تدريجيا، وذهب إلى أن العمل الأدبي الواقعي لا بد أن يكشف عن نمط التناقضات الذي يكمن وراء [نظام] اجتماعي معين وظلت نظرته ماركسية في إلحاحها على الطبيعة المادية والتاريخية للأدب»[13].

ويشير سلدن كذلك إلى أن لوكاش يوظف مصطلح الانعكاس توظيفا متميزا، استمده من رجوعه «إلى النظرية الواقعية القديمة التي ترى الرواية انعكاسا للواقع، لا بمعنى أنها تقتصر على وصف المظهر السطحي للواقع، بل بمعنى أنها تقدم انعكاسا أكثر صدقا وحيوية وفعالية للواقع»[14]، ويؤكد سلدن في السياق ذاته أن لوكاش يرفض التمثيل الفوتوغرافي البحت للواقع «ويقدم –بدلا من ذلك- وصفا للعمل الفني الصحيح الذي يمنحنا الإحساس بالضرورة الفنية للصورة التي يقدمها. فهذه الصورة تتسم "بوحدة شاملة مكثفة" توازي "الوحدة الشاملة الممتدة" للعالم نفسه فليس الواقع مجرد تدفق أو تصادم آلي للجزئيات، بل إن له "نظاما" ينقله الروائي في شكل "مكثف" والكاتب لا يرفض نظاما على العالم، ولكنه يزود القارئ بصورة لثراء الحياة وتعقدها، صورة ينبثق منها الإحساس بالنظام الذي ينطوي عليه تعقد التجربة المعيشة وتعدد جوانبها، ولن يتحقق هذا العمل إلا إذا تحققت للعمل وحدة شكلية كلية تضم جوانب التناقض والتوتر في الوجود الاجتماعي كافة»[15].

فسر سلدن سبب تأكيد لوكاش على مبدأ النظام والبنية اللذين ينطوي عليهما العمل الفني، بأنه يرجع إلى الجانب الهجلي من التراث الماركسي في النظرة الجدلية إلى التاريخ. ويمكن أن ندرك ذلك تمام الإدراك إذا حاولنا أن نتتبع شرح سلدن لذلك حيث إن «[النمط] السائدة للإنتاج -في كل تنظيم اجتماعي- يؤدي إلى تناقضات داخلية يعبر عنها الصراع الطبقي، وقد تطور نمط الإنتاج الرأسمالي بتدمير النمط الإقطاعي (الحرفي) وأحل محله نمط إنتاج جماعي، غير فردي، رفع كفاءة الإنتاجية، (إنتاج السلع) ولكن في الوقت الذي أصبح فيه نمط الإنتاج جماعيا، فإن ملكية أدوات الإنتاج قد أصبحت فردية، وفقد العمال أموالهم وأدواتهم التي كانوا يملكونها من قبل، ولم يعد لديهم –في النهاية- شيء يبيعونه سوى عملهم. هذا التناقض الكامن يعبر عن تضارب المصالح بين الرأسمالي والعامل ومع ذلك فإن التراكم الفردي للرأسمال، كان الأساس في عمل المصنع ومن ثم فإن التناقض (فردية الملكية) جماعية نمط (الإنتاج) هو الوحدة الضرورية الملازمة لطبيعة نمط الإنتاج الرأسمالي والحل (الجدلي)للتناقض متضمن دائما في التناقض نفسه، فإذا أراد الناس استعادة السيطرة على قوة العمل وجب تحويل ملكية وسائل الإنتاج، إلى ملكية جماعية»[16].

بالإضافة إلى ذلك، يشير سلدن إلى موقف لوكاش من نزعة الحداثة حيث يرفض «فكرة أن بعض أدباء الحداثة يحققون نوعا من الواقعية أو على الأقل يطورون أشكالا أدبية، وتقنيات حديثة تتجاوب مع الواقع الحديث من خلال تعبيرهم عن الوجود المغترب والمجدب للذات الإنسانية، لقد ألح على الطبيعة الرجعية لإيديولوجية الحداثة، ورفض الاعتراف بالإمكانات الأدبية للكتابة الحداثية»[17].

برتولت برخت

يشير سلدن في البداية إلى التحول الذي مرت به حياة بريخت الفكرية، من كاتب مسرحيات راديكالي، معادي للبرجوازية ولم تكن معادية للرأسمالية. إلى كاتب مسرحيات تعليمية لإرشاد الطبقة العمالية بعد الاطلاع على الفكر الماركسي سنة 1926، كما أشار سلدن كذلك إلى التنقل والنفي الذين تعرض لهما بريخت من بلد إلى آخر بسبب الاضطهاد السياسي الناتج عن موقفه المعارض للواقعية الاشتراكية، خاصة سخريته «مما تضمنته الواقعية الاشتراكية من تشجيع للوهم الواقعي والوحدة الشكلية والأبطال الإيجابيين». ليطلق على نظريته الخاصة في الواقعية اسم " اللاأرسطية" لأنه «رفض تقاليد المسرح الأرسطي برمتها وأكد ضرورة تخلي الكاتب المسرحي عن الحبكة المصقولة المتلاحمة، وأن يتجنب أي إحساس بالحتمية أو الشمولية، لأن حقائق الظلم الاجتماعي تستلزم تقديما بطريقة تبدو معها هذه الحقائق غير طبيعية على الإطلاق ومثيرة للدهشة التامة»[18].

وهكذا يمضي سلدن، في عرض أسس المسرح الواقعي البرختي، مركزا على علاقة الممثلين بالمشاهد، حيث «لا بد من تحطيم الإيهام بالواقع عن طريق استخدام أثر التغريب وذلك لتجنب هدهدة المشاهد بحيث يقع في حالة من حالات القبول السلبي. أما الممثلون فمن الضروري ألا تستغرقهم الأدوار التي يؤدونها، وألا يسعوا إلى تشجيع التقمص الوجدان لدى المشاهد المتعاطف. إن عليهم تقديم الدور إلى المشاهد بوصفه دورا يمكن تعرفه، ويكون في الوقت ذاته غير مألوف، بحيث يتسنى تشجيع عملية الوعي النقدي للمشاهد، ويجب فهم موقف الشخصيات وانفعالاتها ومعضلاتها من خارجها وتقديما على أنها غريبة وإشكالية (...) ومهما يكن من أمر فإن مسرحية بريخت لا تشجع عبادة الشخصية، فأبطالها عاديون خشنون لا يلينون أمام ضمائرهم في الغالب(...) وعلى نحو تغدو معه الشخصيات كائنات اجتماعية دينامية بشكل لافت، ولكن دون حياة داخلية يتم التركيز عليها».

وبعد ذلك، يقف سلدن عند بعض أوجه التعارض بين برخت ولوكاش، خصوصا فيما يتعلق بنوع الوحدة، الذي أثار إعجاب لوكاش مع رفض برخت له رفضا مطلقا، لأن مسرحه الملحمي لا يشبه المسرح التراجيدي الأرسطي ثم إن «برخت آمن بعدم وجود نموذج للشكل الجيد يضل صالحا إلى ما لا نهاية فليس هناك " قوانين جمالية أبدية"(...) ونظر برخت إلى رغبة لوكاش في إضفاء القداسة على شكل أدبي بعينه بوصفه النموذج الوحيد الصحيح للواقعية على أنها نوع خطر من النزعة الشكلية»[19].

مدرسة فرانكفورت وبنيامين

يشير سلدن إلى أن مدرسة فرانكفورت، رفضت الواقعية بأسرها و«اقترنت بمعهد فرانكفورت للبحث الاجتماعي، الذي مارس ما أطلق عليه اسم "النظرية النقدية". وهي شكل أرحب من التحليل الاجتماعي، عناصر ماركسية وفرويدية». ومن أعلامها في الفلسفة وعلم الجمال تم ذكر ماركس هوركهايمر وتيودور أدورنو وهربرت ماركوز. كما تمت الإشارة أيضا إلى أن أعضاء هذه المدرسة نظروا «إلى النسق الاجتماعي من منظور هيجلي، بوصفه وحدة شاملة ينعكس جوهرها الواحد بكل جوانبها المختلفة»[20]، مع تأثرهم في تحليلهم للثقافة الحديثة بتجربة الفاشية المهيمنة، وبما لاحظوه من سيطرة خاصية " البعد الواحد" وتغلغل النزعة التجارية في أمريكا. بالإضافة إلى ذلك فللأدب والفن، على حد تعبير سلدن، مكانة متميزة في النظرية الاجتماعية لمدرسة فرانكفورت باعتبارهما المجال الوحيد الذي يمكن من خلاله مقاومة المجتمع الرأسمالي.

هذا مع الإشارة إلى أن أدورنو يخالف لوكاش في نظرته الواقعية «مؤكدا أن الأدب لا يتصل اتصالا مباشرا بالواقع (...) فتباعد الفن عن الواقع هو الذي يكسبه دلالته وقوته الخاصة». وتمت تزكية هذا الطرح، بما ذهب إليه هوركهايمر من أن الجماهير ترفض أدب الطليعة، لأنه يعكر من صفو إذعانها الغافل الآلي لوضع الاستغلال الذي يمارسه النسق الاجتماعي. «فالعمل الفني إذ يتيح للبشر المسحوقين صدمة الوعي بوضعهم البائس. ينادي بتلك الحرية التي تجعلهم يستشيطون غضبا». ومن ثم فالشكل الأدبي هو وسيلة خاصة لتجاوز الواقع وللحيلولة دون عودة الاستبصارات الجديدة إلى الاندماج في القوالب المألوفة المستهلكة[21].

ويشير سلدن كذلك إلى أن مدرسة فرانكفورت تركز على الجانب الهيغلي من الفكر الماركسي مع نوع «من الدقة والعمق الهيغليين الأصليين في الفكر الجدلي» الذي يتلخص في «التطور-النمو الذي ينشأ عن حل التناقضات الكامنة في جانب بعينه من الواقع». ولتوضيح ذلك، يقف سلدن عند كتاب أدورنو "فلسفة الموسيقى الحديثة" الذي يقدم من خلاله عرضا جدليا لموسيقى شونبرج «فالثورة "اللانغمية" لهذا الموسيقار نشأت في سياق تاريخي، يؤدي فيه الاصطباغ المفرط للثقافة بالصبغة التجارية إلى القضاء على قدرة المستمع [في] تقدير الوحدة الشكلية للعمل الكلاسي، ولذا فإن الاستغلال التجاري للتقنيات الفنية للسينما والإعلانات (...) تدفع المؤلف الموسيقي إلى إنتاج موسيقى مبعثرة مجزأة، تتنكر للقواعد الأساسية للغة الموسيقية (النغمة) نفسها، فأصبح كل صوت فردي مفصولا عن غيره، لا يكتسب معنى السياق المحيط به. ويصف أدورنو مضمون هذه الموسيقى "اللانغمية" بلغة التحليل النفسي. فالنغمات المعزولة بقسوة، تعبر عن النزوات الجسدية الصادرة في اللاوعي، ويرتبط الشكل الجديد بافتقار الفرد التحكم الواعي في المجتمع الحديث، وتروع موسيقى شونبرج من الرقيب (...) إذ تسمح بالتعبير عن البواعث اللاواعية العنيفة ومع ذلك، فإن هذه "اللانغمية الجذرية" تنطوي ضمنا على بدور تطور جديد هو "السلم الإثني عشري للنغمات" كما يوضح التلخيص الممتاز الذي قدمه جيمسون »[22].

ويكتمل الجدل في نظر سلدن «عندما يرتبط هذا النسق بالتنظيم الشمولي الجديد للإمبريالية الرأسمالية المتأخرة. حيث يضيع الاستقلال الذاتي للفرد في النسق الهائل الموحد الاتجاه لنظام السوق. مما يعني القول بأن هذه الموسيقى هي تمرد على مجتمع البعد الواحد. وهي في الوقت ذاته، عرض من أعراض الضياع المحتوم للحرية»[23].

وقبل أن ينهي سلدن حديثه عن مدرسة فرانكفورت عرج على فالتر بنيامين الذي ارتبط اسمه باسم أدورنو لفترة محدودة، وتميز بما كسبته الشخصية التي ينظر من خلالها «إلى الثقافة الحديثة نظرة مناقضة لنظرة أدورنو، ويذهب إلى أن الاختراعات الحديثة (السينما والإذاعة والاسطوانات ) قد أسهمت بعمق في تغيير مكانة "العمل الفني" (...) فإذا كان أدورنو قد رأى في ذلك انتقاصا من قدر الفن نتيجة معاملته معاملة السلعة التجارية، فإن بنيامين يذهب إلى أن وسائل الاتصال قد قامت بفصل الفن – نهائيا- عن مجال "الطقوس المقدسة" وفتحت أبوابه على السياسة»[24].

المدرسة البنيوية

انطلق سلدن، هنا، من توضيح جوانب الاختلاف والائتلاف بين الماركسية من جهة والبنيوية من جهة أخرى، حيث يشتركان على حد تعبيره في «التسليم بأن الأفراد لا يمكن فهمهم بمعزل عن وجودهم الاجتماعي»، أما اختلافهما فيكمن في أن البنيوية تنظر إلى الأبنية الشاملة على أنها انساق لا زمنية منتظمة ذاتيا، في حين أن الماركسيين ينظرون إليها على أنها انساق تاريخية مشحونة بالتناقضات[25].

وبعد ذلك، تم التوقف عند لوسيان جولدمان الذي يذهب إلى أن «النصوص (الإبداعية) تقوم على أبنية عقلية تتجاوز الفرد وتنتمي إلى جماعات وطبقات محدودة. هذه الأبنية العقلية (رؤى العالم) تبنيها الجماعات الاجتماعية وتهدمها بلا انقطاع». تجسيد هذه الفكرة نجده في كتاب جولدمان " الإله الخفي " الذي يكشف، على حد تعبير سلدن، عن وجود علاقات تصل بين تراجيديا راسين وفلسفة باسكال والحركة الدينية الفرنسية المسماة بالجنسينية والمجموعة الاجتماعية المسماة ب"نبلاء الرداء". «فنظرة الحركة الجنسينية إلى العالم مأساوية، إذ أن الإنسان، كما تراه منقسم بين عالم آثم لا أمل منه وإله غاضب عن هذا العالم(...) ولكنه ظل يفرض سلطته على الإنسان المؤمن به، الذي لا يجد أمامه من سبيل سوى الغوص في قرارة العزلة المأساوية، وتعبر بنية العلاقات الكامنة من وراء تراجيديا راسين عن هذا المأزق الجنسيني، الذي يرتبط بدوره بانهيار نبلاء الرداء». يستشف سلدن من هذا كله أن إيمان جولدمان بأن التماثلات البنيوية يبن عناصر متماثلة من النظام الاجتماعي هو الذي يميز الجانب الماركسي من نظرته الاجتماعية، ويجعل منه استمرارا للماركسية الهيغلية عند لوكاش[26].

وتبقى أعمال جولدمان اللاحقة خصوصا "نحو علم اجتماع الرواية" – في نظر سلدن- أقرب إلى مدرسة فرانكفورت من حيث التركيز على "التماثل" بين بنية الرواية الحديثة وبنية اقتصاد السوق.

ويقف سلدن كذلك عند لوي ألتوسير، الذي يرفض حركة الإحياء الهيغلي داخل الفلسفة الماركسية، كما يرفض تصور الوحدة الشاملة عند هيجل، ويتجنب استعمال بعض المصطلحات من قبيل "النسق الاجتماعي" و"النظام" لأنها توحي ببنية ذات مركز يحدد شكل كل تجلياتها. ويفضل الحديث عن"التشكل الاجتماعي" باعتبارها بنية بلا مركز لا تتضمن مبدأ يحكمها، وتفضي هذه النظرية عند ألتوسير إلى نتيجة مفادها، أن العناصر المتباينة داخل التشكل الاجتماعي لا تعالج بوصفها انعكاسا لمستوى أساسي واحد (هو المستوى الاقتصادي عند ماركس)، «بل إن لكل مستوى من المستويات استقلاله الذاتي النسبي الذي لا يتحدد بالمستوى الاقتصادي إلا في التحليل الأخير فحسب(وتلك صيغة مركبة مستمدة من إنجلز)»[27].

ولم يمض سلدن دون أن يشير إلى رأي ألتوسير من الأدب والفن، مركزا في هذا السياق على كتابه "رسالة في الفن"، الذي يتضح من خلاله أن رأي ألتوسير يختلف نوعا ما عن الموقف الماركسي التقليدي من الفن والأدب، وهو يرفض معالجة الفن بوصفه شكلا من أشكال الأيديولوجية، ويضع الفن في مكان يتوسط بين الأيديولوجية والمعرفة العلمية «فالعمل الأدبي لا يزودنا بفهم ذهني عن الواقع، ولكن في الوقت ذاته ليس مجرد تعبير عن إيديولوجية طبقة من الطبقات»[28].

وفي السياق ذاته يأتي سلدن بكتاب بيير ماشري "نظرية في الإبداع الأدبي" نظرا لأثره في مناقشة ألتوسير للفن والأيديولوجية، وينطلق بيير ماشري في هذا الكتاب من «نموذج ماركسي واضح في الكتابة (...) ينظر إلى النص بوصفه "إنتاجا". يستخدم عددا من المواد المنفصلة التي تتغير بعملية الاستخدام (...) فالنص (...) له "لا واعيا" خاصا به، إن جاز القول، وعندما تدخل إلى النص هذه الحالة من الوعي التي نسميها الأيديولوجية، فإنها تتخذ شكلا مختلفا، ذلك لأن الأيديولوجية تعيش في الظروف العادية كما لو كانت شيئا طبيعيا تماما، وكما لو كان خطابها الخيالي السلس يزودنا بتفسير محكم موحد للواقع، ولكنها بمجرد أن تتحول إلى نص فإن كل ثغراتها وتناقضاتها تتعرى وتتكشف»[29].

التطورات الأخيرة: إيجلتون وجمسون

لقد أرجع سلدن طغيان الميراث الهيغلي لمدرسة فرانكفورت على النظرية الماركسية في أمريكا، إلى المناخ الأيديولوجي الذي لم يسمح بوجود سوى الكتابات الفلسفية المخففة. وكذلك في انجلترا، فقد ازدهر النقد الأدبي الماركسي بسبب اضطرابات 1968 وما تبعها من تدفق الأفكار الوافدة من أقطار القارة الأوربية. عن هذه العوامل في كلا البلدين ظهر فريدريك جيمسون في أمريكا بكتابيه"الماركسية والشكل"(1971) و"سجن اللغة"(1972). وفي انجلترا برز تيري إيجلتون بكتابه "النقد والأيديولوجية"(1976) وتلاه بسنوات قليلة كتاب آخر بعنوان "فالتر بنيامين أو نحو نقد ثوري"(1981) هذه الكتابات التي تنحوا في جوهرها إلى «تحدي حركة ما بعد البنيوية وتكشف عن مرونة ملحوظة واستعداد لتعديل مواقفها السابقة»[30].

قبل أن يمضي سلدن إلى عرض تطور النظرية الماركسية مع جيمسون في أمركا، نجده يقف بنا مع إيجلتون بكتابه"النقد والأيديولوجية"، الذي يتقصى من خلاله «الآثار الذي خلفه كل من ف. ر. ليفز وريموند ويليامز في كيان النقد الأدبي الانجليزي» لكن الملاحظ أن سلدن هنا يغض الطرف عن توضيح ما يتعلق بليفز ويقتصر في ذلك فقط على وليامز الذي يؤمن «بأن صيغة ماركس عن العلاقة بين البنية الفوقية والأساس في صيغة مجردة، أضيق من أن تتسع للنسيج المتشابك لما أسماه "التجربة الحية"، حيث يواجهه إيجلتون مستعينا بأفكار ألتوسير المعادية للنزعة "التجريبية" (...) ليؤكد فشل ويليامز في القيام بعملية"انقطاع" حقيقية في النظرية الماركسية»[31].

بعد ذلك، يشير سلدن إلى أن إيجلتون ينحو نحو ألتوسير «من أن النقد لا بد من أن ينقطع عن"المرحلة الأيديولوجية التي تمثل مرحلة ما بعد التاريخ" ويصبح علما ولكن المشكلة الأساسية هي تحديد العلاقة بين الأدب والأيديولوجية، ذلك لأن النصوص الأدبية لا تعكس الواقع التاريخي، فيما يرى إيجلتون، بل تمارس عملها على الأيديولوجيا لتنتج تأثرا بهذا الواقع» ويستمر سلدن في توضيح ذلك على مستوى تشكل النص في علاقته بالواقع والمبدع الذي ينتجه، منتهيا إلى فكرة إيجلتون التي مفادها أن النقد لا يهتم بقوانين الشكل الأدبي وحدها أو بالنظرية الأيديولوجية بل يهتم «بقوانين إنتاج الخطابات الأيديولوجية من حيث هي أدب»[32].

وعلى هذا الأساس، يدرس إيجلتون مسار الرواية الإنجليزية من جورج إليوت إلى د. ﻫ لورنس فيوضح العلاقة المتبادلة بين الأيديولوجية والشكل الأدبي. حيث يقوم «بدراسة للموقف الأيديولوجي لكل كاتب، ويحلل التناقضات التي تنموا في تفكيرهم وما حولوه، من تقديم حلول لهذه التناقضات في كتاباتهم»[33].

وقد أحدثت أفكار ما بعد البنيوية، على حد تعبير سلدن، «تغيرا جذريا في ما كتبه إيجلتون منذ نهاية السبعينات، فقد انصرف عن الاتجاه "العلمي" لألتوسير إلى الفكر الثوري عند بريخت وبنيامين. مما أدى به إلى العودة إلى النظرية الثورية الماركسية القديمة في كتاب(أطروحات عن فورباخ1845)»، وبذلك ينتقد ما تنطوي عليه نظرية التفكيك من نزوع برجوازي صغير إلى إنكار الموضوعية والمصالح المادية الطبقية، وهذه الرحلة من حياة إيجلتون الفكرية هي التي أفرزت كتاب "فالتر بنيامين أو نحو نقد ثوري"(1981) حيث يقرأ إيجلتون الصوفية المادية الشاذة لبنيامين قراءة مضادة لاتجاهها ليستخلص منها نقدا ثوريا[34].

وهكذا يتوقف سلدن عند فريدريك جيمسون؛ باعتباره محطة بارزة في التطورات التي عرفتها النظريات الماركسية. بفعل التأثير العميق الذي مارسته مدرسة فرانكفورت على المجتمع الأمريكي. ويشكل كتاب جيمسون "الماركسية والشكل"(1971) ثمرة هذا التأثير حيث يستكشف من خلاله الجانب الجدلي في النظريات الماركسية للأدب ويطرح تخطيطا لما أسماه "بالنقد الجدلي".

وبهذا، فجيمسون هنا، على حد تعبير سلدن، يؤمن «بأن النوع الوحيد من الماركسية الذي يمكن أن يكون له تأثير على الموقف في العالم، بعد الصناعي للرأسمالية الاحتكارية، هو تلك الماركسية التي تستكشف المحاور الكبرى لفلسفة هيجل؛ أي العلاقة بين الجزء والكل والتضاد بين العيني والمجرد ومفهوم الوحدة الشاملة وجدل المظهر والجوهر والتفاعل بين الذات والموضوع». وترتيبا على ذلك، فالنقد الجدلي يسعى إلى تعرية الشكل الداخلي لنوع أدبي أو مجموعة من النصوص. ويعمل منطلقا من سطح العمل إلى داخله، حيث المستوى الذي يتصل فيه الشكل الأدبي اتصالا عميقا بالعيني الملموس[35].

وقد ارتقى المفهوم الجدلي السابق للنظرية عند جيمسون ليستوعب تيارات فكرية متصارعة، (البنيوية وفرويد وألتوسير وأدورنو) في مركب يدعو إلى الإعجاب ويظل ماركسيا بصورة لا تخطئها العين وذلك في كتابه "اللاوعي السياسي"(1981)، كما يشير إلى ذلك سلدن، الذي يذهب من خلاله «إلى أن الوضع المتجزئ المغترب للمجتمع الإنساني يدل ضمنا على وضع أصلي من الشيوعية البدائية، كانت فيها الحياة متكاملة مع الإدراك في مركب "جمعي" ولكن الحواس الإنسانية نفسها أوجدت مجالات منفصلة من التخصص. عندما كانت الإنسانية نوعا من السقوط شبيها بالسقوط الذي تحدث عنه وليام بليك، فأخذ الرسام يعالج الأبصار على أنها حاسة متخصصة. وأصبحت لوحاته عرضا من أعراض الاغتراب. وفي الوقت نفسه تعويضا عن فقدان عالم الاكتمال الأصلي إذ تضفي لوحاته لونا على عالم لا لون له». ويستتبع ذلك -في نظر سلدن- أن كل الأيديولوجيات هي "استراتيجيات كبت"، تسمح للمجتمع بأن يفسر نفسه تفسيرا يكبت التناقضات الكامنة في التاريخ. والتاريخ نفسه هو الذي يفرض استراتيجيات الكبت هذه، والنصوص الأدبية تعمل بالطريقة نفسها. فالحلول التي تقدمها مجرد أعراض للقمع الذي يمارسه التاريخ[36].

وفي الأخير يقف سلدن عند فكرة "اللاوعي السياسي" لجيمسون التي «تستعير من فرويد مفهومه الأساسي عن الكبت ولكنها ترفعه من المستوى الفردي إلى المستوى الجمعي، فتغدو وظيفة الأيديولوجية هي "كبت" الثورة»، وعلى هذا الأساس، يقترح جيمسون منهجا للتحليل يقوم على ثلاثة أفاق، تتحد في مستوى التحليل المحايث أولا الذي يستند فيه إلى جريماس، ثم مستوى لتحليل الخطاب الاجتماعي فمستوى حقبي للقراءة التاريخية.

خلاصة

بعد هذا العرض الموجز لأهم الأفكار التي راكمها رامان سلدن في معالجته للنظريات الماركسية، يتبين أن هذه الدراسة، رغم ما تنطوي عليه من كم معرفي هائل، يسعى من خلاله سلدن إلى الإحاطة بالنظريات الماركسية، فإن حقيقة هذه النظريات، تبقى ناقصة ما لم نطلع عليها في مصادرها الأساسية، خصوصا وأن الطريقة المتبعة في معالجة هذه النظريات، والتي سلك فيها تسلسلا منهجيا، أنطلق فيه من مقولات ماركس وإنجلز باعتبارهما أساس هذه النظريات، ومعهما انبثقت، إلى أن أصبحت تشكل اتجاها أدبيا يتمثل في الواقعية الاشتراكية السوفيتية، ُثم التعديلات التي لحقت هذا الاتجاه مع جورج لوكاش من جهة وبرتولت بريخت من جهة ثانية ثم مدرسة فرانكفورت من جهة أخرى، مرورا بارتباط النظرية الماركسية بالبنيوية عندما أصبحت تلعب دورا مهيمنا على حساب باقي العلوم الإنسانية في أواخر القرن العشرين، وصولا إلى التطورات الأخيرة لهذه النظريات مع تيري إيجلتون من جهة، وفريدريك جيمسون الذي قام بإدماج مفاهيم التحليل النفسي بالنظرية الماركسية لتشكيل منهجه، من جهة ثانية.

إذا كانت هذه الطريقة التسلسلية في المعالجة التي سلكها سلدن تنطوي على فائدة متميزة، تتمثل في أنها تتيح له تتبع التطورات التي لحقت النظريات الماركسية بدقة، فإنها في الوقت ذاته، ترغم المؤلف على المضي في معالجة هذه النظريات دون ذكر بعض المحطات البارزة من أمثال جورج بليخانوف وأنطونيو غرامشي ومكسيم غوركي، وغيرهم ممن لهم مواقف متميزة في النظرية الماركسية، في حين لو أنه تم عرض هذه النظريات في شموليتها عبر قضاياها الكبرى التي تشكلها، لتم التمكن من السيطرة على الموضوع دون إغفال جانب من جوانبه الهامة.

وبالتالي فإن هذه الدراسة، يبقي عنوانها الأصلي "دليل القارئ إلى النظرية الأدبية المعاصرة" الذي وضعه صاحبها، أكثر دلالة من العنوان الثاني "النظرية الأدبية المعاصرة"، الذي اقترحه المترجم، لما يتضمنه من شمولية.

= = = = =

الهوامش

[1] العنوان الأصلي لهذا الكتاب هو "دليل القارئ إلى النظرية الأدبية المعاصرة" "Guide to contemporary literary theory" أنظر رامان، سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ترجمة جابر عصفور، دار قباء (القاهرة)، د ط، 1998، ص 7.

[2] المصدر نفسه، ص 40.

[3] المصدر نفسه، ص 50.

[4] نفسه.

[5] أنظر الفن والتصور المادي للتاريخ، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1977. ص 116 – 118.

[6] أنظر الماركسية والنقد الأدبي، ترجمة، جابر عصفور، دار قرطبة، ط2، الدار البيضاء، 1986، ص 19 – 20 – 21.

[7] رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ص 51.

[8] المصدر نفسه، ص 52.

[9] المصدر نفسه، ص 52

[10] يشير إيجلتون في هذا الصدد إلى أن جدانوف قد شوه أراء لنين في الأدب والتي يؤكد من خلالها أن الحزب يحتاج إلى "أدب متنوع رحب، متعدد الأشكال، يرتبط أوثق الإرتباط بحركة الطبقة العاملة" وهو يقصد بذلك أدب الحزب بمعناه النظري عند أمثال (تروتسكي وبليخانوف وبارفوس) وضرورة التحامهم بأهداف الحزب المحدد، في مرحلته الأولى. أنظر: الماركسية والنقد الأدبي، ص 45.

[11] يقول بريخت في هذا الصدد: "أقصد بالشعبي فنا مفهوما للجماهير العريضة؛ يتبنى ويثري أشكال تعبير هذه الجماهير؛ يعتمد منظورها؛ يؤكد هذا المنظور ويصححه؛ يمثل أقسام الشعب تقدميتا حتى يمكننا من القيادة وهو فن مفهوم لباقي أقسام الشعب؛ يرتبط بالتقاليد ويطورها؛ يضع بين يدي ذلك الجزء من الشعب الذي يعمل على الوصول إلى القيادة؛ المعارف والمنجزات التي يستحوذ عليها الحكام الحاليون". شعبية الأدب وواقعيته، ترجمة، د. رضوان عاشور، مجلة عيون المقالات،العدد 11، 1988، ص 44.

[12] رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ص 52 – 54.

[13] رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ص 55.

[14] المصدر نفسه، ص نفسها

[15] المصدر نفسه، ص 56.

[16] المصدر نفسه، ص 56 – 57.

[17] رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ص 58.

[18] المصدر نفسه، ص 59.

[19] المصدر نفسه، ص 60.

[20] المصدر نفسه، ص 61.

[21] المصدر نفسه، ص 61 – 62.

[22] رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ص 63.

[23] المصدر نفسه، ص 64.

[24] المصدر نفسه، ص 64 – 65.

[25] المصدر نفسه، ص 65 – 66.

[26] رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ص 67.

[27] المصدر نفسه، ص 68.

[28] المصدر نفسه، ص69.

[29] المصدر نفسه، ص 70.

[30] رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ص 71 – 72.

[31] المصدر نفسه، ص 72.

[32] المصدر نفسه، ص 72 – 73.

[33] المصدر نفسه، ص 73.

[34] المصدر نفسه، ص 74 - 75.

[35] المصدر نفسه، ص 76.

[36] المصدر نفسه، ص 77 – 78.

المراجع المعتمدة

رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ترجمة جابر عصفور، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع (القاهرة)، د ط، 1998.

تيري إيجلتون، الماركسية والنقد الأدبي، ترجمة، جابر عصفور، دار قرطبة للطباعة والنشر،الدار البيضاء، ط2، 1986.

سعيد علوش، المصطلحات الأدبية المعاصرة، مطبوعات المكتبة الجامعية، الدار البيضاء، 1984.

برتولت بريخت، شعبية الأدب وواقعيته، ترجمة، د. رضوان عاشور، مجلة عيون المقالات، العدد 11، 1988.

جورج بليخانوف، الفن والتصور المادي للتاريخ، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1977.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3110692

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC