أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 8: 84-95 » العدد 90: 2013/12 » ذاكرة عطر ونصان آخران

هدى الكناني - العراق

ذاكرة عطر ونصان آخران


ذاكرة عطر

حين أهم باحتضان ذاكرتي، أفرغ محتوياتها وأفردها كما تفرد الملابس الباريسيّة غالية الثمن. أقلبها، أعطرّها، أشمها وأتناولها قطعة بعد أخرى، لأرتديها وأغفو تحت دثار ليليّ توّشمه نجوم وترّصعه أقمار، لأعيشها حلما تلو آخر، كسجين حلمه الخلاص، وجائع حلمه رغيف خبز، وعاقر حلمها طفل جميل. أنا احلم أن أحتضن ظلك وأعاقر خمرة اللقاء، وليشتعل الجسد عطرا كحريق يستعر في قارورة عطر، وكحلم نام واستيقظ على حلم.

قراءة بأنامل القلب

حين تقرأ كل ما همسته وباحت به أوراقي، لن ترى حروفا رصّت على ورق، بل خيالات تتراقص على لهيب شمعة، تنفض دموع جسد متعب أذابته الآهات. تلّمسها بأنامل قلبك حرفا بعد آخر، تذوقها بحرارة شوق، ستجدني أودعتها خيطا أثيريا من رحيق الروح، و عطرا أغفيته تحت حرف حاء، ودمعة أخفيتها تحت باء، فالحب كتابة بحبر الروح على تضاريس قلب، أنت طمرته تحت سطور زمان ونسيان. وإذ تفعل ذلك، ستدرك كم أنت خاسر، إذ تركتني أموت بردا وفي عروقك يتفجر بركان ثائر، حينها ستدرك كم أنت خاسر.

وتبقى ماردا في قمقم روحي

هل عليّ إصدار مرسوم يمنعك من الإبحار في دماء قلبي الإقليمية؟ كيف لي أن أمنعك من التسلل إلى دورتي الدموية كقرصان بحريّ مغامر، أفرد القلوع وأبحر عبر شراييني وأوردتي متوغلا إلى أعماق روحي، احتل قلبي وأرسى سفينته على مرفأه، مستقرا هناك، رافعا رايات انتصاراته في معاركه الدموية. أنت قرصان لم يخرق قانون دولة أو حكومة ما، كي تنفى أو تعاقب أو يطالب بك، بل قرصان قلبي، سارق روحي، معلنا تمردك على كل قوانيني التي شرعتها كي لا أحب.

كنت قد اختلقت حبك على أوراقي، كي لا ابقى حرفا وحيدا في أبجدية الحياة، بلا معنى ولا كنه لوجوده، علّني بذلك أوصل حرفي بحرفك لنكوّن حرف جر يجرنا إلى عالم ثان، إلى حكاية، بل إلى حكايات، فإذا بك حقيقة تغزو كل تفاصيل أيامي، بل مارد يتربّص تحت الجفون، ما أن أسدلهما لأغفو حتى تنتفض بكل عنفوانك، لتتحرر من قمقمك وتتردّد أصداء همهماتك وهمساتك في أرجاء الروح، سابحا في دمي عكس دورتي الدموية مستنزفا كل ذرة أوكسجين فيها، لتشعل الحرائق أينما حللت، وتخّط على شغاف القلب، قاوميني إذا شئت. أنّى لقلبي المحترق حبا مقاومة أسد افترس ضباع وحدته وذئاب مراراته؟

D 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013     A هدى الكناني     C 22 تعليقات

7 مشاركة منتدى

  • ذاكرة عطر ...هدى ..اكسري القارورة ..واسبحي في العطر لتنتشي مرة وتنسينه مرات...لارجل يستحق عطر امرأة ولاملابسها الباريسية ..وحدك تدثري بحبك ..فالخيال عندما يتجسد برجل ..ستصابين بخيبة امل بخيالك وبالرجل معا .
    قراءة بانامل القلب
    تعبير رائع ..تركها تموت بردا وفي عروقه بركان يتفجر ..تجسيد حي للبخل الروحي للرجل ..هذا اذا كان مسالما..غيره لايتركها فقط تموت من البرد وانما يدفنها حية في ثلاجة حفظ الاموات
    وتبقى ماردا في قمقم روحي
    تمرد المارد على المصباح ..وليته فقط تمرد..وانما هو يحاول كسره وتشويهه والعبث به ..والمصباح مازال يحتضنه كطفل


    • مسالنور الجميع" هدى الدهان احييك، ارى التمني فيما سمتها العزيزة مريم القدس " تعليقات" انك توظفين ما يعيش بين السطور لتنساب كلمات الوجد على ضفاف المشاعر ثم لتغدو ربيع بعبير وكيلا يكون عزلة للارواح فتتعب، تعليقاتك وشم يعتصر الاوردة من حب كخيمة سوداء تسوق مطر مغتصب لا يروي ولا غيث الا عذابات ذكرى ونكاية تحتسب انها مزن تحول كيلا تودع طفولة ولا مفاصل الشباب بل لتدون حقبة عشق، ما هي الا نداء لصفحات عسى الا تكون مهجورة او مخادعة وواهمة وكيلا يختنق صوت لانها لا تريد ان يخبرها عنه سواه لانها في داخلها رسمت هواه " مع تقديري مكارم المختار

    • هدى الدهان
      سيدتي
      أشعر بالاطراء ، كوني جعلتك تؤطرين كلماتي المتواضعة بحروف من عبق ازاهير حدائقك الادبية والتي طالما تقنا لشم عبيرها .
      لقد دابت على أن الوذ بصدفتي أو ان احيك شرنقة حولي ، كي اظل احلم بأنني في يوما ما سأُمّزق تلك الشرنقة واخرج فراشة، تسافر من وردة لزهرة .
      دام مرورك وسعدت بكل ما خطته اناملك.
      هدى الكناني

    • هدى الكناني .... اسكتني جميل المسك ردك

      والجم لساني حتى صهرت حروفك الرائعة اسطر كنت اتنمى ان تليق لتكون لك امتنانا ، فمن حسن ظرف وطالع حظ حسن ان اتوقف عند محابركم لاطالع ، حيث قليلة التواجد انا وضعيفة الحضور احيانا

      اولا وقبل كل شيء ، سلمت اناملك وسما قلمك هدى الكناني

      دعواتي وتمنياتي التوفيق والسداد

      وللجميع جل تقديري

      مكارم المختار

      وقد غاب عن فكري كيف أرد من كبير ردك يا هدى الدهان ، فـ ازاهيرك نثرت ورودها على زهور الحرف واقحوان الكلمة لتكون مسكا عبقا كما عريشة الياسمين

      فـ هنيئا عود الند وسلاما

    • عزيزتي الاستاذة مكارم ..شكرا لعزفك على قيثارتي حين تعبت اناملي وارات ان تستريح قليلا فدفئتها بحرارة كلماتك ...نعم ..المرأة بقناعتي لاتحتاج اليه الا حين يضيف شيئا ..فان لم يمتلك مايضيفه حتى لو ابتسامة فلا يأتي الي ولايقرأ حروفي حتى .

  • الأستاذه هدى الدهان في تعليقاتها ،تجسد كل امرأة تعاني من رجل

    يرفض مناصفتها ،ويستغل حبها بل يطمسه .

    تعليقاتها ننم عن نقمة على كل الرجال ،وتستهزء من كل امرأة لا

    تنصف ذاتها أو مثيلتها .

    لو تستطيع أن تتخلص من الرجال لأسرعت بذلك ..


    • مسالنور الجميع" مريم القدس احييك وهدى الدهان، واسمحا لي ان اقف بينكما لا حيادا ولا تهجما على رجل ولا انصافا دفاعا عن امرأة" عزيزتي مريم، ارى بتواضع الكفيف حين يسمع ان تعليقات الدهان ما هي الا بقصد كم اخلاص المرأة وكم تنتظر وفاء رجل، وكم تجعل المرأة حبها او عشقها لرجل باحة وعروقها الدموية من يطوف باقنيتها من صدق غرام وحياة تمنحه" وارى في تعليق الدهان توصيف كرشد ونصح للمرأة حين تحصد تنمر الرجل الحبيب على ودها ومقابلته اياها بالتملص والتهاون وكأنه بنفسها ترمي على مخالب احضانه منزوعة الدفء وهي ترتجي متوقعة انه نسيم عليل ومهاد ريش يحتويها لكنه ظنها يخيب وامالها يضيع" ثم ما بصمته الدهان لابد ان يكون من مشاهد حية ولا يشترط ان خاصة، حتى وان كانت فما هي عنونة لضعف المرأة ولا ظلامة رجل بل هي دعوة للتألف ووثاق ود وطلب رجاء لمبادلة الطيب بالطيب حسبها ان يودعها زاوية السعادة لا ان يحرق مسك عودها والطيب

    • مريم من القدس
      عزيزتي
      على الرغم من ان كلامك موجه الى الست هدى الدهان ، إلا انني اسألك وهل في التمني أنتقام من الرجل؟
      ام خيبات امل حواء فيهم انتقام ؟؟؟
      الست الدهان طلبت من المراة ان تكسر زجاجة العطر و تنتشي بعطرها لتنسى من نساها
      وارادتها ان ترتدي وتتدثر بملابسها الباريسية الغالية كي لا تموت بردا. واشارت الى رجل يسكن قلب انثى ويفغو تحت جفنيها يتمرد ويعيث الفوضى في حواسها رغم يقينه انه يمتلك قلبها .
      فمن ذا الذي يود الانتقام من الآخر؟؟؟؟؟
      اتمنى ان تكوني اسعد حظا من الكثير ، ففي النهاية مالذي تريدةحواء سوى ان تَسْعِد و تُسعَد .
      هدى الكناني

    • مكارم المختار
      ياسيدتي
      انت التي الجمت لساني بانين ودقة وبوح كلماتك .
      لقد فاح من دواتك عطر اميرة اندلسية تركت مكانها بين سطور كتب أنَّت حبا وحنينا وفرت هاربة الى زماننا .
      ما ابدعها من عبارات خلابة تجعل القلب يرتجف شفقة على شغافه المرسوم بريشة الوانها الحرمان.
      سلمت اناملك
      ودمت
      هدى الكناني

    • عزيزتي الاستاذة مريم ..وان كنت لااكتب من وحي تجربة شخصية محضة والا لكانت قصصي في عود الند معناها كم الرجال اللذين خرجت معهم ولكن تعليقك رسم ابتسامة على محيّاي.نعم عزيزتي لو كان باستطاعتي لتخلصت من معظم الرجال الذين لايضيفون شيئا لانفسهم وللمرأة وليتهم بهذا يكتفون وانما يسلبونها حتى رسم ابتسامة على وجهها والطريق الى هذا سهل ..يذوب عشقا ويتلو قصائده ويحيطك بابسط تفاصيل الحب ثم يكتشف الف سبب في نفسه يدفعه للتراجع وبقلة ادب ..لاادري هل اغبط الرجل حقه ولكني حقا لاارى انه يضيف لها شيئا حتى بحبه ان كان حقيقيا لها فهي اصدق منه وانقى واوفى واطيب فلماذا تثقل نفسها به و حياتها بوجوده الخاضع لمزاجيته اللحظية او المستقبلية ؟؟

  • نص جديد ورائع سيدتي الغالية اتمنى ان اراك تكتبين عن الوطن ، اتوقع ان يكون ملاصقاً لشغاف قلبي مثل الوطن ..
    دمتي بخير يا حارقة مشاعري


  • الغالية هدى
    إن سمحت لي بالمشاركة في هذا الحوار.
    سأذكر مقالا مميزا للكاتبة (جهير المساعد)تقول:(الرجل إذا جلجل صوته اهتزت الأنوثة وربت، ومال غصن المرأة وأورق! وتدافع الأطفال يتسابقون فرحا.. جاء السعد! والبيت الذي لا يدخله رجل(أي رجل زوج أو أخ أو أب) بيت حرمان! والحرمان أشد خطرا من الفقر!
    وتقول في ختامه (أردت أن أطوي صفحات مللناها كلها، كل يوم تتحدث عن المرأة وحقوق المرأة..و.. و.. وأنا زهقت من السكوت عن حق الرجل المهضوم فإن شئتم جعلتم(المهضوم) صفة الحق أو صفة الرجل سيان فإني أقصد الاثنين معا!)

    أعجبني ماخطت يمناك أيتها المرهفة
    تحيتي واحترامي


  • مريم من القدس

    في المستقبل ربما ينتهي دور الرجل، ويُسْتعاضُ عن بذرتِه بخليةٍ من المرأة تَسْتَنْسخُ أو تلقّحُ بها نفسَها؛ فترتاحُ النساء..!؟. "ألمْ يكنِ الرجلُ شرٌ كلُه.. وشرُّ ما فيه أنّه لا بدَّ منه"..؟

    حينما يتحولُ الزمنُ إلى خلود وتنتفي الحاجةُ إلى الرجال ستعودُ المرأة إلى الشكوى، وتفتش في ذاكرتِها عن رجلٍ من جديد.

    شريعة الخلق يا سيدتي في المرأة وفي الرجل جنباً إلى جنب.


    • الى من ساهموا في هذا الحوار الذي سما ببوح اقلامهم الراقية و اقف خجلى امامهم .
      الاستاذ والصديق ابراهيم يوسف. دائما كلامك فصل .
      لكنني ارجوا ان تستمعي يامريم لهذا الحوار .
      المراة: متى ستعرف كم اهواك يا أملا ابيع من اجله الدُنيا ومافيها
      انا احبك فوق الغيم اكتبها وللعصافير والاشجار احكيها .وبعدها تقول حاول ان تساعدني فان من فتح الابواب يغلقها ومن اشعل النيران يطفيها
      الرجل: وأنا بين ايديك تُهت بمكاني ونسيت معاك عمري وزماني والعمر فات وياك ثواني قربني ليك سيبني اعيش احساس هواك
      ويكمل اتحدى العالم كله وانة وياك.
      فاين نحن من هكذا صورة عبقة تتوهج لهفة ومودة للآخر . الست مكارم قالت جُل ماتبغيه المرأة ان تكون أحضانه مهاد ريش.
      ولكن مع انقلاب موازين العالم من احتباس حراري وهلم جرا، ضاعت احلامنا وضجت الارض بساكنيها وبمخلفاتهم المادية والروحانية السامة
      حواء تئن للحب لا للانتقام
      هدى الكناني

    • عزيزتي هدى الكناني ..متى ستعرف كم اهواك وغيرها ..كتبها رجل ولحنها رجل وللاسف تغنت بها امرأة لرجل في خيالها ..عزيزتي هم يكتبون لنهيم بهم عشقا وهم لاهون يقبضون شيكات شراءنا لهذه الاغاني و التمني بها ومعاملتهم مثلما يشتهون ..قارني بين خياناتهم وخيانة المرأة ..كم نسبتها ؟ وبين ما كُتِب لهم ومن اجلهم وما كتبوه مدحا بالمرأة ؟وغالبا حتى عندما يكتبون هذا فانهم يتظاهرون ويجمعون اكبر عدد من المعجبات حولهم اللواتي يظنن بسذاجة ان مايكتبه الرجل هو من وحي حبه الحقيقي للمرأة

  • ما أجملنا حين نعبر عن الذاكرة التي فينا سواء أكانت ذاكرة الحب او ذاكرة الوجع أو ذاكرة العطر وذاكرة الرائحة .. أرى أن كل من يحمل في روحه هذه الذاكرة أصبحت للبعض ذاكرة متلاشية لا تحمل معناً او مضموناً أو رحمة في التقرب إليها وفيها .. هم فقط يحاولون طمس معالمها حتى لا تبقى على إتصال معهم أو بهم .. يشوهون كل إتصال يشوهون كل رائحة علقت يشوهون صورهم بكل ما فيها من جمال ورأفة وحنان .. حتى تصبح نفس تلك الذاكرة وجعاً يمتد بالروح يؤذينا قبل أن يؤثر فيهم قيد أنمله ..
    رااااااااااائع


  • استاذة الاحساس المرهف..والبلاغة الرائعة..اشكرك على تلك النصوص وماتحويه من تعبيرات وتشبيهات راقت لي كثيرا..واشكرك على حالة النقاش التي افردتها نصوصك ..كما استمتعت بقراءة التعليقات والردود..


    • مهند فودة / مصر
      سيدي انا التي اشكرك على إطراءك لقلمي الذي لا زال يحبو في عالم الادب.
      جُل ما يسعدني أن تُطربوا لنغمات اعزفها على أوتار الاحاسيس .
      واشكر الله الذي شرفني بمشاركة اقلام معتقة بخمرة الادب من ادباء واديبات عود الند ، فهم دوما من يثرون كتاباتنا والقراء لدوام التواصل معي .
      وتقبل مني أصدق امنياتي لك بدوام التوفيق في مجال القصة القصيرة وتفردك في أسلوبك.
      اسعدني مرورك
      هدى الكناني

في العدد نفسه

كلمة العدد 90: الكوميديا الجديدة والشبابية في عصر يوتيوب

الرّمزي والصّوفي في مأساة الحلاج

الحركات والضمائر: بين الفونيم والمورفيم

قراءة في رواية صمت الفراشات

جين آيير: كتاب ماثل بالذاكرة

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  رأيك يهمنا

2.  انكسار الذاكرة

3.  مختارات شعرية فلسطينية

4.  نجمة حرة

5.  عندما يصبح الوطن منفى


القائمة البريدية