عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 
أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 60-120 » السنة 8: 84-95 » العدد 94 » كلمة العدد 94: تصنيف الكتب والألعاب على أساس الجنس

د. عدلي الهواري

كلمة العدد 94: تصنيف الكتب والألعاب على أساس الجنس


د. عدلي الهواريهل لتصنيف كتب وألعاب الصغار على أساس الجنس أثر سلبي؟ ثمة من يعتقد ذلك.

كثيرا ما تكون هدية الصبي بندقية أو مسدسا، أو زيا عسكريا. أما هدية الصبية فلعبة/عروسة مثل باربي، أو أدوات تجميل أو مطبخ، أو زي ممرضة. ودرجت العادة في الغرب على ربط اللون الزهري (البمبي) بالبنت، واللون الأزرق بالصبي. وعلى هذا الأساس أيضا تمير الكتب التي تستهدف الصغيرات والصغار (أنظر/ي الصور أدناه).

ويعتقد بعض الأهالي أن هذا التصنيف يحد من توسيع الصغار دائرة الخيارات التي يفضلونها، ولذا نظموا حملة لجمع التواقيع لمطالبة دور النشر بالكف عن هذا التصنيف. ويتساءلون: "كيف يمكن أن تكون قصة لبنت فقط؟" وهم يرون أن اهتمامات الصغار، إناثا وذكورا، أكثر تنوعا مما يختار لهم الناشرون (1).

ويشرح منظمو الحملة أهمية وقف هذا التصنيف بأن الصغار "يأخذون على محمل الجد الرسائل التي يتلقونها من الكتب والألعاب والتسويق والراشدين". ولذلك، هناك خشية من أن يعتبر الصغار أن هذا الأمر أو ذلك ليس لهم/لهن بسبب الجنس، فالبنت قد يعجبها أن تكون لعبتها روبوت (إنسان آلي)، وقد يرغب صبي في رسم ورود. ولذا فإن هذه "الحدود المصطنعة تبعد الصغار عن تفضيلاتهم الحقيقية"(2).

وجاء في صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية (3) أن هذه الحملة حصلت على تأييد بعض الكاتبات والكتاب المشهورين، من بينهم مالوري بلاكمان المختصة بأدب الأطفال، والشاعرة كارول آن دافي، وفيليب بولمان، مؤلف ثلاث روايات فيها خيال ومغامرات في سياق بلوغ سن الرشد.

ونقلت الصحيفة عن بولمان قوله إنه يعارض التصنيف على أساس العمر أو باستخدام اللون الزهري والأزرق. وطالب الناشرين بعدم تحديد الجمهور المستهدف على غلاف الكتاب لأن هذا يشبه غلق الأبواب في وجه بعض الصغار من فئات غير مذكورة على الغلاف.

وأشارت صحيفة الغارديان إلى أن دور نشر عدة تدعم هذه المبادرة، وأن بعضها تعهدت بالكف عن هذا التصنيف في المستقبل، من بينها دار ازبورن (Usborne) المختصة بأدب الأطفال.

وحظيت الحملة بتأييد "ووترستونز" (Waterstones)، وهي سلسلة دور بيع كتب شهيرة في بريطانيا. ونقلت الصحيفة عن ناطق باسم "ووترستونز" قوله إن عرض الكتب على أساس تصنيف الجنس مرفوض، وإن هناك طرقا أفضل لعرضها. ووفقا لما نشرته الغارديان فإن صحيفة اندبندنت ان صنداي (Independent on Sunday) تعهدت بعدم مراجعة أي كتاب يستهدف جنسا محددا.

في رأيي أن غاية هذه الحملة وجيهة، وتذكرني بمقولة سيمون دي بوفوار الشهيرة "المرأة لا تولد امرأة، بل تصبح كذلك"(4). ليس المقصود طبعا المعني الحرفي، فهناك اختلاف عضوي بين الذكر والأنثى. ولكن التربية التي تبدأ من يوم الميلاد تقيم هوة كبيرة بين الجنسين، وتؤسس للتمييز ضد الأنثى، الذي يأخذ أشكالا مختلفة منها الحرمان من التعليم، أو توجيه الإناث إلى دراسة تخصصات معينة أكثر من غيرها، والتمييز في العمل وفي الحياة عموما.

تصنيف الكتب على أساس أنها للبنات أو الأولاد ممارسة مستخدمة في العالم العربي، فبحثي في غوغل أوصلني إلى غلف من بينها غلاف يقول "قصص بوليسية للأولاد"، والافتراض هنا أن هذا النوع من القصص ليس للبنات. وثمة غلاف آخر يقول "قصص مسلية للبنات المجتهدات". هذ التصنيف يبدو لي طاردا للبنات أيضا وليس للأولاد فقط. لست أدري إن كان يشجع البنات على القراءة لنيل صفة مجتهدة، أم ينفر حتى البنت المجتهدة لأنها لا تحسن الحكم على مدى اجتهادها.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري

= = = = =

صور الموضوع (اضغط/ي على الصورة لمشاهدته بحجم أكبر)

كتاب تلوين
كتاب تلوين
غلاف قصص
غلاف قصص

مراجع

(1) موقع الحملة بخصوص الكتب:
http://www.lettoysbetoys.org.uk/time-to-let-books-be-books

(2) موقع الحملة بخصوص الألعاب:

http://www.lettoysbetoys.org.uk/

(3) الموضوع المنشور في صحيفة الغارديان حول الحملة:

http://www.theguardian.com/books/2014/mar/16/campaign-gender-children-publishing-waterstones-malorie-blackman

(4) كتاب سيمون دو بوفار

Simone de Beauvoir, The Second Sex (New York: Vintage Books, 1973), p. 301.

Judith Butler. "Sex and Gender in Simone de Beauvoir’s Second Sex", Yale French Studies, No. 72, Simone de Beauvoir : Witness to a Century (1986), pp. 35-49.

توخيا للدقة، فإن الترجمة الإنجليزية تورد العبارة على النحو التالي:

“One is not born, but rather becomes, a woman”.

والجوهر يعني العبارة كما هي شائعة ومستخدمة أعلاه.

D 25 آذار (مارس) 2014     A عدلي الهواري     C 5 تعليقات

5 مشاركة منتدى

  • موضوع فعلا رائع ..ولكن هذا التقسيم رد فعل طبيعي لردود الاولاد انفسهم ..فابني لاتستهويه حتى العاب الكمبيوتر المحايدة و تلفت انتباهه العاب الاولاد فورا وكم وددت ان يلعب الالعاب التي للجنسين فيصر رافضا العودة الى العاب السباق والاكشن ومن ثم يلغي حتى انني بنت ويصر على ان العب معه يعني بامكان الصغير حتى عدم الاعتراف ليس بالتقسيم فقط وانما الغاء الاخر تماما .اهدِ طفلا الوانا و مسدس تجده فورا يذهب الى استخدام المسدس والبنت تلفت انتباهها الالوان البراقة ..هكذا هم ..ربما المكعبات هي فقط اللعبة التي يشتركون فيها ولذا تجدها لعبة اساسية في كل دور الاطفال .مقالتك ذكرتني بكتاب منهجي يبرمجون فيه البنت على مايفيدها في مستقبلها بنظرهم (فاطمة بنت جميلة تعلمت التنظيف والطبخ لتفيدها في مستقبلها عندما تكبر) هذا هو منهجنا وعندما تكبر كل الاعلام والمجتمع يبرمجها لتبحث عن زوج ولاذكر للعلم او البحوث طبعا.


  • دائمًا لكم موضوعات مميزة في كلمتكم المصاحبة لكل عدد والتمييز بين الطفل والطفلة كما يبدأ من داخل الأسرة يجب أن ينتهى من عندها ولكن هذا يتوقف على ثقافة ووعى جناحى ورغبتهما في التطوير والتحديث في تربية نشأ جديد لا نقل ما شب عليه في بيت آبائهم إذا تغيرت الأسرة سيتغير المجتمع ...تحياتى وتقديرى


  • أشكر د.عدلي على إثارة هذا الموضوع على صفحة مجلته المتميزة...
    طريقة جميلة في النقد والتوجيه..


  • السّلام/وكالعادة تنقلنا "عود النّد " إلى موضوع حسّاس ومثير بل مهم جدا ؛يجب أن تولى له أهميّة كبرى إذا ما كان هناك حرص شديد للتطوير .تقديري.


  • د.عدلي تحية طيبة كدأبك في إثارة مواضيع هامة تستدعي الحوار كل ماذكرته في مقالتك مازال في مجتمعات الشرق والغرب فاعلا ,لكن الأجيال الجديدة تتمرد على هذا التنميط ,ولاشك أن لثورة الاتصالات أثرا كبيرا في التوجيه واتساع مساحة الاختيار وهي مايستدعي أن نتمعن فيه لأن ((الحرية المطلقة هي العدم))كما يقول هيغل .أحيانانجد أطفالا يختارون الألعاب التي تخص جنسهم تلقائيادون أن يوجههم أحد أو يقفون أمام واجهة ألعاب متنوعة ويستهويهم مايلبي حاجتهم ,وهو مالانجد له تفسيراترى هل لاختلاف الجينات دور في ذلك ؟هناك نظريات تقول أن الجنين يتأثر بماحوله قبل أن يولد .


في العدد نفسه

التصوير الفني في الإبداع الأدبي

سيمائية الشخصيات الروائية

جمال الفاصلة في القرآن

الأسطورة والعجائبية في المعلقات

الأدب الشعبي والأسطورة