أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 9: 96-107 » العدد 99: 2014/09 » غزة: رسائل من قلب النار

زهرة يبرم - الجزائر + زينب عودة - فلسطين

غزة: رسائل من قلب النار


أثناء العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة تم تبادل الرسائل الإلكترونية بين الكاتبتين في «عود الند» والصديقتين زهرة يبرم من الجزائر وزينب عودة من غزة. أدناه نص يعتمد على الرسائل المتبادلة. تم تمييز كلمات الكاتبتين بلون مختلف.

بدأت إسرائيل عدوانا عسكريا على قطاع غزة يوم 8 جويلية/تموز الموافق ليوم 9 من شهر رمضان الكريم 2014. بدأ القصف على اللحم الحي لأهلنا في غزة، وجاءت الصور مرعبة تملأ الشاشات. ليس هو العدوان الأول الذي يسلطه الاستعمار الإسرائيلي الغاشم على غزة، لكنه الأول الذي يمر علي ولي أحد هناك أعرفه. ويختلف الأمر كثيرا عندما يكون لك أحد في أرض تقصف.

كنت قد تعرفت على الكاتبة والمصورة زينب خليل عودة من غزة من خلال المجلة الثقافية الشهرية عود الند منذ ماي/أيار 2013. توطدت صداقتنا وأصبحنا نتبادل الرسائل الإلكترونية بانتظام.

لا يمكن أن أتكلم عن صداقتي مع زينب عودة دون الإشارة إلى هدية أرسلتها لي مع طبيبة زارت غزة ضمن وفد طبي. تصف زينب هديتها أو هداياها لي بالبسيطة والرمزية، بينما أجدها ثمينة وغالية، وأغلى ما فيها حفنة من تراب غزة، وأي شيء في الوجود أغلى من تراب الأوطان؟

مع أول القصف بادرت بإرسال رسالة إلى زينب: طمئنيني عليك، عسى أن تكوني والأسرة بعيدين عما يحصل. قلوبنا مع أهل غزة جميعا. اكتبي لي وحدثيني عما يحصل بالتفصيل إذا كان ممكنا. دعواتي لكم.

لم يصلني رد منها في وقت معقول، فقلقت وخفت عليها. لكني أوعزت ذلك إلى انقطاع الكهرباء أو خدمة الأنترنت.

بعد يومين جاءني ردها:

"الحمد لله على كل حال، كلنا في قلب الحدث وفى دائرة القصف. أمس كان معظم القصف حول بيتنا، وقد استهدف أرضا خالية مجاورة لنا فيها أطفالا يلعبون الكرة، فاستشهد طفلان منهما وأصيب آخرون. كان بيتنا يميل يمينا وشمالا، وأطفال أخي ماتوا خوفا وهلعا. لا تتخيلي ولن تتخيلي شدة القصف وصوته المرعب. شيء لا يوصف. تشعرين وكأن زلزالا يهز الأرض، يفتح الرأس نصفين. أما من كان مصابا بالقلب أو الضغط فتتدهور صحته إن لم يمت.

شيء وحشي، شيء بشع، مهما تحدثت لن أستطيع أن أصف لك ما يجري. نرجو من كل الشعوب العربية أن تخرج عن صمتها، أن تتظاهر على الأقل.

الطيران الإسرائيلي والمراقبة على مدار الساعة تحلق وترصد. إذا فشلت تقصف بيوت الناس على رؤوسهم، وإذا نجحت تقصف المقاومين وبيوت الناس أيضا. هذا ما استطيع كتابته لك، ولن تتخيلي الوضع مهما قلت".

غزة! يا وجعي! يا وجع الكلمات التي تأتيني منك! أسيرة الحروف أنا، حروف تسيل دما، أحدق بها، أرتعب وأسألها: وماذا بعد؟

أتخيل يا زينب ما يحدث لكم. ألله أولا معكم. أنا معكم في غزة بقلبي وعقلي، وكل الأحرار في العالم من عرب وعجم معكم. أنتظر أخبارك.

"سوف أحاول أن أكتب لك دوما يا زهرة. إنهم مجانين، قتلة، سفاحون. حسبنا الله ونعم الوكيل".

قصف ودمار ودماء بغزة، ألم وحزن ودموع بالجزائر. فارت العروبة من دمائي، عروبة لا تجدي نفعا، لا تحرر شبرا ولا ترد قصفا ولا تحفظ دما في غزة.

وتوالت علي رسائل المناضلة الصامدة زينب عودة من قلب النار، من غزة المرابطة. كانت معظم رسائلها إلي مصحوبة بصور رهيبة لضحايا القصف وللدمار الساحق للبيوت والمنشآت والبُنَى التحتية. إنها هجمة إسرائيلية شرسة ولاإنسانية على المدنيين في القطاع.

كنت خلال شهر رمضان الفضيل أتلقى منها رسالتين ليلا بانتظام، إحداهما بعد الإفطار والثانية بعد صلاة الصبح بتوقيت غزة، تتوافقان مع وقت المغرب ووقت السحور بتوقيت الجزائر. فصرت أعدل الزمن عندي على رسائل زينب.

"يستهدفون الأطفال ويستهدفون عائلات بأكملها. تقتل الأم والأب والابن والابنة. تباد عائلات بأكملها ويدمر البيت على رؤوسها. الحصيلة وفق وزارة الصحة الفلسطينية حتى الآن ستون (60) شهيدا وشهيدة وحوالي خمسمائة (500) جريح، معظمهم أطفال ونساء، أمهات وأبناؤهم، جراء تدمير البيوت على أهلها. هناك شهداء يصلون أشلاء ومتفحمين. هذه بعض الصور، فمعذرة على قسوة ما سترين، وهناك صور مروعة أكثر لا أدري إن كنت ستتحملين رؤيتها لذا لم أرغب في إرسالها إليك. قد لا تتحملين، فهل أرسلها؟"

لا تعتذري يا زينب عن قسوة ما أرسلت من صور، وليس أنت من يجب أن يعتذر. أنا من عليه الاعتذار لك. النعام الذي يدس رأسه في الرمل جبنا وخوفا وتواطؤا هو من عليه أن يعتذر لكم . العالم بأسره، والذي يشاهد علنا ما يحدث بشعبكم، هو من عليه أن يقدم الاعتذار. وحري بالزمن أن يتوقف لحظة ويعتذر لكم يا شعب غزة.

صديقتي المناضلة الصامدة زينب: وردتني رسائلك بكل ما تحمل من صور مروعة. نشرت ما أرسلت على صفحتي بالفيسبوك تحت عنوان: رسائل من قلب النار. لا تتواني عن الكتابة عن كل ما تشعرين وكل ما تلاحظين. اكتبي عن كل شيء، فالكتابة في لحظة الحدث تكون معبرة أكثر، وصبرا آل ياسر، صبرا أيها البواسل على أرض غزة.

"المشهد لا يوصف، الطيران الصهيوني يحلق على مدار الساعة. والحمد لله على كل حال. مظاهر الحياة تخلو في الشوارع. نتذكر أننا صائمون وعلينا أن نفطر ونؤدي صلاة المغرب. نجلس أمام الطعام، نحاول أن نأكل ولكن لا طعم لشيء. تشعرين أن كل شيء بطعم ولون الدم.

غارات وقصف ليلا ونهارا، جوا وبحرا ويهددون بالدخول برا. تسمعين طوال الوقت أصوات سيارات الإسعاف الفلسطينية مسرعة في الشوارع. هنا مثلا في شارع النصر وحي الشيخ رضوان قصفوا أمس منازل لعائلة (دبابش) بصواريخ تهز كل المنطقة وكل بيت، وأخذ الناس يكبرون: الله اكبر الله اكبر. ابنة خالي، منى، في خان يونس هدم بيتها رأسا على عقب ونجت وعائلتها بصعوبة. أبى الذي ترج يده بحكم السن باتت ترج أكثر وأكثر، وصار ينسى عند الفطور أنه صائم ولا يأكل إلا القليل.

هناك أمر لابد أن أشير إليه وهو أن بيوتنا متلاصقة. كل بيت بجواره عدد كبير من البيوت. أي حينما يقصف أحدها فإن عشرين بيتا على الأقل تتضرر إن لم يكن أكثر".

وجاءتني منها قائمة بأسماء ثلاثة وثمانين (83) شهيدا من الشهداء الأوائل، وذلك في اليوم الثالث للعدوان حين ما زال العدد قابلا للتعداد. أما الجرحى حينها فيزيد عددهم على خمسمئة وخمسين.

"لاحظي حين تقرأين قائمة الشهداء، تجدين عائلات بأكملها، أغلبهم أطفال وكثير من النساء. بالمشرحة تكون الأم بجوار الابن والابنة والزوج".

لا يدرك أهوال الحرب إلا من يعيش في مرمى القذائف والنيران، وزينب هناك تواجه قدرها.

"ليلة الخميس وصباح الجمعة (10/07/2014) هي مثل بعضها، طيران يحلق ويقصف طوال الوقت. أما الحديث الأهم، هل سيجتاح الجيش الصهيوني قطاع غزة برا؟ قطاع غزة الأكثر اكتظاظا بالسكان، الأقوى شبابا مقاوما ومدافعا، والذي سيقلب كل الطاولة على الصهاينة إن أقدموا برا. نحتفظ بمعنويات عالية وبصمود كبير رغم الصيام والحر وطول النهار. لم نعد نعرف النهار من الليل إلا حينما نتذكر أنه آذان المغرب ويجب علينا أن نفطر".

"بنك الأهداف الذي يتباهى به جيش الصهاينة هو نساء ورضع وأطفال ومسنين. زرت مستشفى الشفاء فوجدت أما ترقد على سرير، وابنها الطفل يجلس مقابلها على سرير آخر، بينما أقاربها يحملون زوجها وابنتها شهيدين على الأعناق كي يدفنا في المقابر. حتى المقابر لم تسلم من قصفهم. قصفوا مقبرة الشيخ رضوان بأربع صواريخ. وعلى سيرة الصواريخ، فإن كل صاروخ يلقيه طيران العدو يزن طنا، فهل تتخيلون؟"

زينب عودة غزةمتخيلون أنه ألقي على قطاع غزة ما يزيد عن أربعمئة (400) طن صواريخ من الطائرات والزوارق البحرية والمدافع؟ وقد ارتفع عدد شهداء العدوان والحرب البشعة على محافظات قطاع غزة إلى 92 شهيدا بعد ارتقاء الطفلة نور مروان النجدي 10سنوات في محافظة رفح، واستشهاد الصيدلي انس رزق أبو الكأس 33 عاما جراء استهدافه داخل منزله بمنطقة تل الهوا، وإصابة ما يزيد عن 600 جريح.

وزارة الصحة وكل المستشفيات تناشد العالم مد الدعم والعون لها، هي بحاجة إلى الدواء والأطقم الطبية العربية. أين أطباء العرب؟

يتذكر أبى وأمي كل الحروب التي مرت عليهما منذ سنة 1948، منذ نهب فلسطين والاستيلاء عليها واستعمارها. يقولان إنه لم تمر أيام أسوأ مما نحن فيه. كانا يومها يريان لحم الفلسطينيين في الشوارع وعلى الجدران. إلا أنهما اليوم يريان دماء، وأشلاء متفحمة، وبيوتا مهدمة غارقة بدماء ساكنيها كلهم . إن الصهاينة قتلة. لا يفهمون إلا لغة القوة وقتل الفلسطينيين.

صباح اليوم، الجمعة، يقال إنهم سيقومون بعملية برية. النصر لنا إن شاء الله، نطلب دعاءكم ونحن في رمضان المبارك".

= = = = =

اضغط/ي على الصورة المصغرة لمشاهدتها بحجم أكبر. التصوير: زينب عودة.

غزة: طفل جريح في المستشفى تصوير زينب عودة
غزة: طفلة جريحة في المستشفى تصوير زينب عودة
غزة: طفل يبكي تصوير زينب عودة
D 25 آب (أغسطس) 2014     A زهرة يبرم     C 17 تعليقات

8 مشاركة منتدى

  • كان الله معكم يا أهل غزة، فقد علمتمونا الصبر والعزة. وأثقلتم علينا الوزر يوم القيامة عندما يسألنا رب العزة: كيف نصرتم غزة؟!


  • (أجمل الأمهات التي انتظرتْ إبنها
    وعادْ
    عادَ مستشهداً
    فبكتْ دمعتين ووردة
    ولم تنزوِ في ثياب الحداد

    أجمل الأمهات التي عينها لا تنامْ
    تظل تراقبُ نجماً يحوم على جثة في الظلام

    لن نتراجع عن دمه المتقدّم في الأرض
    لن نتراجع عن حُبِّنا للجبال التي شربت روحه
    فاكتست شجراً جارياً نحوَ صيف الحقول
    صامدون هنا قرب هذا الدمار العظيم
    وفي يدِنا يلمعُ الرعب. في القلبِ غصنُ الوفاء النضير.
    صامدون هنا.. باتجاه الجدار الأخير)

    يقتلكَ الحنين أوتقلُه لا فرق.. في الحالين أنت القتيل. بلغ بي الحزن مداه وأنا أراكِ وسط هذا الدمار العظيم. صورتك لهي أبلغ من كل الكلام. أنا طفل شجاعتك وعزة نفسك وعنفوانك يا زينب.


    • زينب عودة كتبت لي عشرات الرسائل، وأرسلت لي ملفات عديدة من الصور.
      زينب حملتني إرثا ثقيلا، فماذا أحكي لكم عما عانته خلال أكثر من شهر تحت القصف؟
      تقول أنها فقدت الشهية للحياة، وهي تعيش فقط من أجل مساعدة الآخرين.
      وتقول:" مهما حكيت لن أوصل لكم الصورة، بل يجب عليكم إغماض أعينكم كي تتخيلوا المشهد"

      شكرا أستاذ إبراهيم على القراءة والتعليق.

  • إيه زهرة،وهذا من قليل القليل ،فالوجع غميق غميق..؛ولمّا تموت القلوب لا تنفع الألسنة...موت الإنسان هو الموت الحقيقيّ.


    • صباح الخير وانجلاء الكروب على غزة
      نعم أختي مليكة علاوي هذا قليل القليل من وجع عميق عاشته غزة. لقد تفطنت بذكاء أو ببديهة إلى أن العمل مبتورا، فهو جزء صغير فقط من عمل متكامل عن يوميات زينب عودة من خلال رسائلها إلي على مدارشهر كامل من العدوان على غزة، أي إلى غاية هدنة 72 ساعة (6، 7، 8/من شهر 08). وقد تكرم الدكتور الهواري ونشر لي هذا الجزء، وأتمنى أن ينشر لي أجزاء أخرى من العمل.. مع شكري لك على المرور الطيب..

  • يرحلون ونبقى
    والأرض لنا ستبقى
    ها نحن اليوم أقوى
    وفي كل الملاحم
    نعم انتصرت غزة بعد أن علمت العالم معنى العزة ،وكيف لا تنتصر وقد قال طفل من أطفال غزة :"دمنا ما بروح هيك ".
    هذا الإنتصار ما هو إلا مقدمة وبشرى لتحرير فلسطين وبيت المقدس .
    ما عليك صديقتي زينب إلا أن تقومي بتصوير غزة أحلى الصور وترسلي أجمل الرسائل لأصدقائك محملة بالحب والأمل بأن القادم لفلسطين أجمل .!
    شكرآ زهرة لموقفك النبيل
    تحياتي


    • أرى أن غزة لم تنهزم لكنها أيضا لم تنتصر. أفضل أن أعبر عما حدث بالنكبة. أي نصر وهي مهدمة بالكامل؟ أي نصر والبشر أبيدوا بالمئات والجرحى بالآلاف؟ أي نصر والناس تبيت في العراء بلا أمتعة والشتاء على الأبواب؟ حتى أني لم أهنئ أهل غزة وزينب بالنصر، بل هنأتهم برفع الضيم والغبن عنهم.
      زينب عودة نفسها كتبت لي تقول:"والله شيء لا يوصف حجم الدمار والشهداء والجرحى والمشردين.. تجولت في الشجاعية وخزاعة وغيرها بجد لا أستطيع أن أصف لك ما رأيت.. يجعلك تقولين أي نصر هذا؟"
      لكننا دوما نتفاءل فوق العادة..
      شكرا لك صديقتي مريم القدس على هذه الشحنة الزائدة من التفاؤل مع تحياتي.

    • من حقنا كشعب أن نتفاءل ونفرح بهذا الإنتصار .نعم هو إنتصار على العدو ومن تواطأ معه والعرب على وجه الخصوص سواء بصمتهم المريب أو بانتظارهم المتلهف لسحق المقاومة في غزة ..
      انتصار عندما يبث الرعب والخوف في نفوس ستة ملايين ينامون في الملاجيء .
      لم يرفع الغزيون الراية البيضاء ،ولم يتركوا أرضهم وديارهم ،بل ثبتوا وصمدوا أمام القصف والمجزرة الوحشية وليست النكبة !
      انتصرت غزة رغم المؤامرات التي تعاظمت على هذا الشعب ..لا يمكن أن يتحقق نصر دون بذل الغالي والرخيص ..بلد المليون ون
      صف شهيد تشهد على ذلك ..!
      كل ما دمر يعاد ويبنى ويعوض ومن مات نحتسبه شهيدا عند الله .
      التفاؤل والأمل يا زهرة من سمات الفلسطينين الذين لا يزالون يحتفظون بمفاتيح ديارهم التي هجروا منها عنوة ..خمسة وستون عامآ مضت ولا يزال الجد والأب والإبن يحلم بالعودة ! لأننا نحلم ونأمل ومتمسكون بأرضنا وترابها المقدس ..
      "تفاءلوا خيرآ ..تجدوه "

  • العزيزتان زهرة وزينب وددت لو تترجم رسائلكما إلى كل لغات العالم فما قمتما به يفوق بصدقه وحرارته ماتبثه وسائل الإعلام.مايحدث في فلسطين كلهامنذ مايقارب قرنا من الزمن يؤذن بنهاية هذا الكيان الوظيفي المجرم .رسائلكما إدانة للضمير العربي الرسمي والعالمي سلمتما ودمتما بخير.


    • العزيزة هدى أبو غنيمة كلماتك الصادقة تدعم صدق هذه الرسائل وتثمنها خاصة لمًا تمنيت ترجمتها إلى كل لغات العالم. فهي صرخات إدانة لبربرية العدو وصرخات إدانة للصمت العربي والعالمي على فظاعة ما يحدث في القطاع.

      منذ البداية كنت أدرك قيمة ما يمكن أن تكتب زينب وهي في قلب النار. فهي شهادات حية على الأحداث وكتابة للتاريخ بتفاصيله الصغيرة بالكلمة والصورة بعيدا عن السياسة والعناوين الكبيرة، وأنه لابد من تهريب ما تكتب إلى خارج غزة تحسبا لما يمكن أن يحدث.
      وكلما كتبت لي زينب تعاني الإحباط واليأس، كنت أرفع من معنوياتها وأحثها على الكتابة.. في الجزء الثاني من "رسائل من قلب النار"، إن نُشر لي، دونت بعضا من هذه المواقف..

      أنتقي لك من بين عبارات الشكر أرقاها.. أستاذتي هدى..

  • العزيزة زهرة
    أشكرك على نقل الرسائل إلى المجلة
    فمثل هذه التقارير هي أصدق من أي تقرير أو خبر على التلفاز.
    الكل كان يتألم طوال فترة الحرب من منظر الدماء والأشلاء
    وكان الألم الأكبر بالنسبة لي أن أفقد زينب، فكانت رسائلها إشعارات حياة.
    هنيئا لكم العزة والنصر
    وشكرا لك غاليتي زهرة


    • رسائل زينب عودة هي بمثابة وثائق مرجعية تدون وتدين العدوان الصهيوني على غزة.

      عشنا كلنا يا أشواق أياما عصيبة مطبوعة بالألم والخوف والترقب، ورسائل زينب كانت دليلنا الوحيد على أنها على قيد الحياة، ولا تسل عنا إن تأخرت رسائلها في الوصول.

      الحمد لله على سلامة الصديقة زينب عودة، وكل الشكر لتفاعلك الإنساني أشواق.

  • زينب عودة..قلب من ذهب ..في خضم هذه الدماء كلها تتصل بي و تقلق على اهل العراق ومن فيه ..زينب كلما كتبت لي كنت ارد عليها انه زينب اكتبي عن كل شيء في غزة الا الاطفال ..لااريد ان اعرف فتخبرني عن شيماء وما تعاني في المستشفى وموت والديها و التفت الى ولدي واحمد الله واشكره والفضل لزينب عودة .والان صور الاطفال الذين لم ارد ان اسمع اي شيء يؤلمهم ماثلة امامي وبعدستك زينب توثقين الالم . للكاميرا عين واحدة ولو كان لها عينان مثلنا لكانت صورة لغزة وصورة للعراق


    • زينب قلب صافي من ذهب خالص..

      في خضم الأحداث ترسل لتقلق علي إن تأخرت عليها رسائلي:

      "افتقدت رسائلك يارب تكونين بخير"

      يا الله! من يقلق على من؟

      وبين النيران والأشلاء والدماء ترسل لتقول (أنقل الرسالة كما جاءتني):

      "أسجل شكري وتقديري
      شكرى وتقديرى للاخت زهرة لحثها وتشجيعها لى للكتابة عن الوضع بغزة
      وشكرى وتقديرى للاخت اشواق وللاخت مريم من القدس لتواصلهما وسؤالهما عنا
      وشكرى وتقديرى ايضا للاخ ابراهيم حفظه الله
      وشكرى وتقديرى للاخت هدى وللاخت منال بارك الله فيهما
      وشكري وتقديرى للجميع لكل شىء لكل من تذكرنا ودعا لنا
      احترامى"

  • صديقتي الغالية زينب شكرا لنقلك الواقع البائس الذي عايشناه في ظل أيام العدوان .. فعلا كانت لحظات صعبةعشناها،،، كنا وقتذاك نحتسي الوقت كمن يتجرع السُمّ ، أو كمن" تُنتزع اظفاره في سبيل الاعتراف" ، كنا نجادل الواقع ونكتبه ، كأننا عدوان متضادان يتقابلان غصباً ، او ربما قصداً . فهنا مع مرور الزمن يتجسد واقع ملطخ بلون الدم من ناحية ، و واقع آخر قاتم السواد يلاحقنا الى ما "لانهاية " من ناحية أخرى ، وما بين هذا وذاك ، ثمّت كلمات تسقط "سهواً" أو ربما "قصداً " تسقط من وسط الفوضى فتهرب ما بين واقعٍ وخيالٍ وشؤمٍ وفرحٍ لتشكل فيما بعد أشياء لا تغتفر .....


    • ملكة الشريف/ غزة- فلسطين

      لقد قال القائد الرمز أبو عمار طيب الله ثراه عن الشعب الفلسطيني:

      إنه شعب يخرج من تحت الرماد!

      ما زال العز فيكم يا نساء غزة ورجالها ومقاوميها البواسل، وحتى الأطفال..

      ستنهض غزة من تحت الركام كما المارد يرهب الأعداء والكائدين..

      شكرا لمساهمتك- ملكة- بهذه الشهادة من قلب النار..

في العدد نفسه

كلمة العدد 99: عام دراسي جديد: نحو الارتقاء بمستويات التعليم

الجرجاني وتحليل النص

التواصل الحضاري في عالم متغير

مفهوم الأدب والأديب عند الرافعي-ج2

الفلسفة في قصائد النثر في غزة