هدى أبو غنيمة - الأردن

نص الصـورة: فرانكشتاين في بغداد لأحمد سعداوي

هدى أبو غنيمةإطلالة الرؤية

لما كان خطاب الصورة، هو لغة القرن الحالي وهو الأقوى والأكثر فاعلية في التأثير النفسي والعصبي على المتلقي، فإن تمثله في المجتمعات التي تعاني أزمة حضارية مثل مجتمعنا العربي، قد أنتج آثاراً سلبية أبرزها تراجع دور اللغة، وتحول هذه المجتمعات تدريجياً من ثقافة الكلمة إلى ثقافة الصورة. وبعض هذه المجتمعات، مازال يعاني بنسب متفاوتة من الفقر والأمية والجهل. وكأن توظيف هذه الصورة توظيفاً سلبياً، قد أدى إلى اضطراب الذات، وحصارها لتبقى في حالة العجز والاستكانة.

لقد اعتمد الغرب خطاب الصورة، ليتجاوز الحدود التي تصنعها اللغة، تحقيقاً لأهدافه العسكرية، والنفسية، والذهنية. فمن منا ينسى صورة بغداد، وهي تحت القصف؟ وصورة القوة العسكرية الأمريكية بجيوشها وأسلحتها وطائراتها وصواريخها العابرة للقارات؟

ومن منا ينكر دور الصورة في التحولات التي تشهدها مجتمعاتنا في الثوابت والمفاهيم والعلاقات الإنسانية والعنف كوسيلة للحوار؟

"لقد سعى الفكر العولمي إلى مصادرة اللغة. وبالتالي مصادرة التفكير الحر، لتصبح الأرض والأمكنة مفتوحة أمامه، لا حدود ولا فواصل، أمام غول رأسمالي يجتاح العالم باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان شعارات مبطنة بشرّ يكاد يدمر العالم، ولا يخدم إلا أصحاب رأس المال العالمي، الذين صادروا اللغة والتفكير، وحوّلوا إنسانية الإنسان إلى سلعة تستباح وبالصورة التي تخدم مصالحهم"(1).

فهل ستتغلب الصورة على ثقافة الكلمة؟ وهل ستؤدي إلى موت الأدب المكتوب؟ أم أن التحديات ستؤدي إلى ظهور أدب جديد يتمثل الصورة تمثلاً إبداعياً؟ كما نلاحظ في الفنون السردية مثل الرواية، التي تتصدر المشهد الأدبي مثل رواية "زمن الخيول البيضاء وشرفة الهذيان" لإبراهيم نصر الله وروايات أخرى. وحديثاً رواية فرانكشتاين في بغداد لأحمد سعداوي.

أثر الصورة في الأدب

يرى بعض الباحثين والأدباء مثل: د.نجم عبد الله كاظم في معرض نقده للمقولات الرائجة حول موت الأدب والكلمة والجنس الأدبي والقراءة والقارئ (أن الذين يقولون بالتأثير، لا ينطلقون من واقع المتحقق، بل من افتراضات وتوقعات يرونها حقائق ووقائع، بالإضافة إلى أن مرحلة الانبهار بعالم الصورة قد تراجعت ليحل محلها الوعي بسلبياتها. لقد فات الذين يقولون بالتأثير السلبي "أن الغالبية العظمى للمستجيبين لـ (الصورة المهيمنة) والمهيئين للاكتفاء بها ليسوا أصلاً من قرّاء الأدب الذين يعنوننا في الغالب. في الواقع، وبعبارة أخرى أن كل المؤثرات التي جاءت من المخترعات، ووسائل الاتصال وما إلى ذلك من صورة فوتوغرافية وسينمائية إلى تلفزيون، وصحون لاقطة وصولاً إلى الانترنت والصورة الرقمية، قد مارست هذا التأثير سلبياً في من هم خارج إطار قراء الأدب مهما يقال عن تأثير الصورة تزول الكثافة الآنية ليظل صدى الكلمة يتردد في أصقاع وعينا. الكلمة هي الوحيدة القادرة على ربطنا بماضينا الجميل والخالد، الوحيدة القادرة على حمل النبوءة إلى الأجيال القادمة، الوحيدة القادرة على تخليد التجربة الإنسانية، وإنقاذها من موتها المحتم برصاصة النسيان)(2).

وتقول الشاعرة فاطمة ناعوت: "أتفق مع القائلين بأن الكلمة قد فقدت الكثير من طاقتها، لكنها تظل مصباح ديوجين المعاصر (الكاتب) وأثق ان التاريخ ينتصر للأجمل أو الأقوى في أسوأ تقدير. فلو أثبتت الكلمة أنها الأقوى والأجمل ستنتصر، ويعود التاريخ سيرته الأولى. وإن انهزمت سيفرز التاريخ شيئاً بالتأكيد أجمل أو على الأقل أكثر قوة... دعنا لا نصادر المستقبل، ربما حمل لنا شيئاً ساراً عكس كل المقدمات الراهنة التي تراهن على مستقبل تعيس بالفعل"(3).

ترى هل استطاع الأدب في عصر الصورة مواجهة التحدي؟

لعل من أكثر الأمور حضوراً في جدل الوعي النقدي هو احتواء الشكل الروائي لباقي الأشكال الأدبية لمرونته، واستفادته من مفردات الواقع الذي يفرزه فارتباط الرواية بالواقع وتقلباته العلمية والاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية فرض على الرواية تنوعاً في أشكالها، وموضوعاتها "إذ تسمح بأن تدخل إلى كيانها جميع أنواع الأجناس الأدبية سواء أكانت أدبية أو غير أدبية، وجميع تلك الأجناس تدخل إلى الرواية حاملة لغاتها الخاصة"(4).

فإلى أي مدى استطاعت الرواية العربية توظيف اللغة والصورة كأداتين في التواصل بين طرفي الخطاب الثقافي؟

"تبدو الرواية العربية باعتبارها خطاباً ثقافياً أكثر الفنون التي استطاعت أن تخرج من عباءة العجز الثقافي العربي، لذلك أطلق عليها بعض النقاد العرب "ديوان العرب" في العصر الحديث؛ لأنها استطاعت عبر مراحلها الزمنية أن تستوعب الواقع العربي بكل تناقضاته الفكرية والسياسية والاجتماعية والدينية، ولعل تحولات السرد في الرواية تؤكد محاولات التجريب التي خاضها الروائي العربي"(5).

ترى هل ثمة علاقة بين الرواية كفن سردي والصورة؟

تقول ميكي بال بوصفها مؤرخة، وناقدة للثقافة البصرية بأنها تنظر إلى الفن البصري بوصفه نوعاً من السرد وبدءاً من الأشكال البسيطة حتى الأشكال المركبة منه يتم تشكيل السرد من خلال ما أسمته تحديد البؤرة، أي التركيز على القصة من خلال عوامل فاعلة نوعية أو وجهات خاصة من النظر.

تبدأ عملية تحديد البؤرة، من السارد وبالسارد ولكنها لا تنتهي عنده، ومن المحتمل بالنسبة إلى السارد بدوره أن يروي القصة من وجهة نظر واحد أو أكثر من شخصياتها أو أن يعرض هذه القصة من خلال وجهة نظر هذه الشخصيات أيضاً.

لقد نظرت ميكي بال إلى الصورة بوصفها سرداً بصرياً متمايزاً عن الرؤية المشهدية أو النظرة إلى العمل الفني بوصفه مشهداً بصرياً مرئياً. ومن الممكن أن تسهم هذه الرؤية بدرجة كبيرة في التأويل للأعمال البصرية(6). وحاولت بال أن تبحث عن بدائل لمنظور النقد الذي يركز على فكرة النظرة المحدقة(7).

أضواء على تجليات الصورة في رواية فرانكشتاين في بغداد

تتناص الرواية مع رواية ماري وولستنكرافت زوجة الشاعر الانجليزي بيرسي شيلي عن كائن مصنوع من خيال، يتحول إلى وحش يحاول القضاء على صانعه. تحكي الرواية قصة العالم السويسري فرانكشتاين، الذي يصنع شخصاً من أشلاء متفرقة، ويكون الناتج في منتهى البشاعة، إلا أنه يتمتع بصفات الإنسان كافة، بل ويتجاوزها إلى حد الكراهية لصانعه مما يقودها إلى التهلكة في النهاية. هذه ليست قصة رعب للتسلية فحسب، بل تتضمن مدلولات رمزية عميقة الجذور، إذ يمكن اعتبارها رمزاً لإبليس أو بروميثيوس المتمرد على الآلهة في الميثولوجيا اليونانية، وهي تبحث في موضوعات أصل الشر والإرادة الحرة ولا تزال هذه الرواية التي تتميز بالعديد من خصائص أدب الخيال العلمي، من اكثر الروايات رواجاً، ونقلت إلى السينما أكثر من مرة(8).

ولعل ماري شيلي قد استوحت روايتها مما كان يتردد عن العالم الغريب الأطوار يوهان كونراد دييل، الذي ولد في قلعة فرانكشتاين عام 1673 وتوفي عام 1734. درس في شبابه علم اللاهوت، والفلسفة والكيمياء، وعلم التشريح وادعى النبوّة لفترة من الزمن.

كان يذيل بحوثه باسم يوهان كونراد دي فرانكشتاين وقد تحدث السكان القرويون القاطنون قرب القلعة عن قيامه بتجارب استخدم فيها الجثث والجيف البشرية، كما حاول إعادة الحياة لبعض الموتى عن طريق تمرير تيار كهربائي في أجسادهم ولأن مصادر الكهرباء لم تكن متاحة في ذلك الزمن، فقد قام بتشييد برج شاهق ضخم لاقتناص شحنات الصواعق الكهربائية.

لم يكتب لتجاربه الاستمرار، بعد أن هال الناس القرويون ما سمعوه عن تجاربه، فقاموا بثورة أجبرت هذا العالم على مغادرة مختبره ثم عثر عليه مسموماً على الأرجح في قلعة ويتنستاين(9).

هل كانت رواية سعداوي تناصاً فحسب مع الرواية الأصلية وتأثراً بالفيلم؟ أم هي تمثل تجربة الواقع. وحالة استبصار ربط فيها بين واقع العراق الجديد بعد الغزو وبين ذاكرته البصرية وإطاره المعرفي الثقافي؟ ليعيد إنتاج الفكرة والرمز. ويوسع أفق الدلالة ويضيف إليها أبعاداً سياسية واجتماعية ويجعل الصورة اللغوية والبصرية أداة كشف عن واقع المكان.

يقول أحمد سعداوي عن روايته:

"لقد كنت راكباً في سيارة عمومية، وشاهدنا في الطريق سيارة شرطة، يحاول أفرادها حمل رجل مقتول إلى داخل السيارة، وكان هذا الرجل مرمياً في النفايات. وقد أثارت جثة هذا الرجل حواراً بين ركاب السيارة العمومية: من يكون هذا الرجل؟ وإلى أي طائفة ينتمي؟ وهل هو من جماعتنا أم من الجماعات الأخرى؟ وهل هو بريء أم مجرم؟ هل يستحق التعذيب والقتل؟ ولكن ركاب السيارة أجمعوا أن الرجل المقتول يستحق الموت.الموت لأنه مذنب، ولو كان غير مذنب ما حصل له ذلك.

وبدوري أمعنت النظر والتفكير في هذه النتيجة وأخذت في البحث عن أسبابها، واقتضى في ذلك أن أقضي أربع سنوات باحثاً عن هذه الأسباب. كما أنني وضعت ثلاث مسودات للرواية مستنداً على وثائق ومعلومات، وعلى الكثير من المقابلات. إذ دخلت أزقة وبيوت منطقة البتاوين وأصبحت معروفاً لدى الكثير من سكانها، فلكي تكتب عن بيئة معينة، لابد وأن تعرف عليها وتعيش بين سكانها وأن تكون واحداً منهم، وان يكون لديك أكبر عدد من المعلومات والمصادر والوثائق"(10).

لما كانت الفوضى والعنف العبثي أبرز سمات العراق بعد الغزو الأمريكي، فإن "الشسمه" الذي لا اسم له هو التجسيد لعبثية العنف. ولعل سيمياء العنوان "فرانكشتاين" تومئ بأن العنف والإرهاب وليدا الغزو والاحتلال. مما أطلق رغبة الانتقام والثأر وفي النهاية أصبح القتل والعنف حوادث يومية لا تنتهي.

يزخر المكان بمرتزقة، وتجار سلاح وأجساد إرهابيين يفخخون السيارات والعباد في عمليات انتحارية.

هادي العتّاك باعث الحياة في المهمل وتاجر الخرداوات مجهول اقتحم الحي مع زميله ناهم عبدكي – الذي يُقتل في حادث انفجار- فيما بعد لا سيما أن الفضاء قد أصبح بلا هوية منتهكاً من الغرباء والسماسرة والمرتزقة.

"لم يعد فندق العروبة منذ أن نزع فرج الدلال رقعته التعريفية، ولم يصبح فندق الرسول الأعظم، كما كان يخطط فرج الدلال، بسبب حالة التشاؤم التي سيطرت عليه، وشعوره بأن هذا الفندق أصابه بالنحس لقد خسر جزءاً كبيراً من ثروته على عقارين تهدم الأول منهما بالكامل، وتخرب الثاني وتصدعت جدرانه.. لا يريد أن يجازف أكثر بما تبقى لديه في سبيل بناية مشؤومة"(11).

غلاف رواية فرانكشتاين في بغداديجسد الكاتب فكرة عبثية العنف في الشسمه، الذي لا اسم له، وهو التورية الرئيسة للرواية كائن يتركب من أشلاء الموت، ومن عقل خرافي أو كذبة يصنعها سكير هو تاجر العاديات هادي العتّاك، ويغذي هذه الكذبة ما يختزنه العقل الجمعي من اعتقاد بالخرافة، يمتد من السلطة، ويغور بعيداً في تلافيف العقل الجمعي.. فهو يغذي رغبة العجوز المسيحية إيلشوا في عودة ابنها الذي ذهب إلى حرب الثمانينيات ولم يعد وهي تمضي الوقت في بيتها القديم رافضة محاولات التهجير أمام صورة القديس ماركوركيس وتصفها جاراتها بالمرأة المباركة بينما يصفها الطامعون ببيتها بالمجنونة، لأنها تبدو أقرب إلى الخرف في تصرفاتها.

هادي العتّاك، خلق كذبة يرويها لرواد مقهى عزيز المصري عن شخص صنعه من جثث المقتولين بحوادث التفجيرات اليومية في بغداد، وهو ينسج عنه القصص العجائبية، حتى يكاد يصدق كذبته عن تلك الحياة الوهمية التي يعيشها مع الجثة، التي أسماها (الشسمه) وهذا الكائن الفرانكشتايني يتولى مهمة حراسة المكان والانتقام للضحايا الأبرياء الذين تكون جسده من أشلائهم، لكنه مع كل انتقام يفقد جزءاً من جسده، فيوغل في القتل ليبقى حياً.

تتطلع السلطة إلى القبض على هذا الكائن وهي تبحث عن منابع الإرهاب، مستعينة بمجموعة من السحرة والمشعوذين.

الوقائع المختلطة لأوضاع المكان يسجلها صحافي اسمه محمود السوادي ويستقيها من جهاز أمني شكلته قوى التحالف يقوده أحد الضباط الذين ارتبطوا بالبعث سابقاً.

على مسار قصة الشسمه فرانكشتاين التي يأخذها الجهاز الأمني على محمل الجد تتشكل القصة المهنية للصحافي الذي يصبح رئيس التحرير مثله الأعلى، ولكنه يكتشف أن هذا الشخص قد وجهت إليه تهمة اختلاس ملايين الدولارات من الأمريكان بعد أن هرب من العراق(12).

الرواية في ضوء نظرية "نص الصورة"

لقد كانت الصورة الروائية السينمائية هي الوسيط الأساس الذي استكشف به الكاتب تجربته وتمثلها كي يعطيها المعنى والنظام. لقد بدت الرواية تفكيراً بالصور وقد اهتم العديد من علماء النفس بموضوع الصور العقلية والتفكير ويقول "أرنهايم": "التفكير البصري هو محاولة لفهم العالم من خلال لغة الشكل والصورة كما قال في كتابه التفكير البصري"(13).

يقول توماس ميتشل (*): "إن دراسته حول الأيكونولوجيا أو علم الأيقونة هي دراسة حول اللوغوس (أي المعرفة) الكلمات، الأفكار، الخطاب أو العلم الخاص بدراسة الأيقونات والصور، واللوحات. وهكذا فإن دراسته تتعلق "ببلاغة الصورة" بمعنيين اثنين هي أنها دراسة لما يمكن قوله حول الصور أي ذلك التراث الكبير الذي يتعلق بالكتابة حول الفن، ومن ثم فهو معني بالوصف والتفسير للفنون البصرية، وثانياً أنها دراسة تدور حول ما تقوله الصور أي الطريقة التي تبدو الصور وكأنها تتحدث عن نفسها من خلال الإقناع وحكي القصص والوصف، ويستخدم ميتشل مصطلح الأيكونولوجيا للربط بين دراسته الخاصة هذه وبين تراث نظري وتاريخي طويل من التأمل حول فكرة التفكير بالصور. إن التفكير بالصورة هو في رأي ميتشل نوع من الإبدال، الذي يربط بين نظريات الفن التشكيلي واللغة والعقل مع المفاهيم والتصورات الخاصة، بالقيمة الاجتماعية والثقافية والسياسية"(14).

لعل الفصل العاشر من الرواية بعنوان الشسمه والذي يتحدث فيه الكائن الفرانكشتايني في آلة تسجيل أعطاها هادي العتّاك للصحفي محمود السوادي هو اختزال للحرب الإعلامية على العراق وتثير فينا تداعيات كثيرة بما تختزنه اللغة من أنساق مضمرة توحي باستنساخ الإرهاب في صورة هذا الكائن.

الشسمه وهو يتحدث عن نفسه، يبدأ الفصل

"آلو آلو تيست تيست ليس لدي وقت كثير ربما أنتهي ويذوب جسدي، وأنا أسير ليلاً في الأزقة والشوارع حتى من دون أن أنهي مهمتي، التي كلفت بها. أنا مثل هذه المسجلة، التي أعطاها ذلك الصحفي المجهول لوالدي العتّاك المسكين.

هل هذا العتّاك المسكين والدي حقاً؟! إنه مجرد ممر ومعبر، لإرادة والدي الذي في السماء، كما تحب ان تصفه والدتي إيلشوا المسكينة.. كلهم مساكين، وأنا الرد والجواب على نداء المساكين.

سأقتص بعون الله والسماء، من كل المجرمين. سأنجز العدالة على الأرض أخيراً، ولن يكون هناك من حاجة لانتظار ممض ومؤلم لعدالة تأتي لاحقاً، في السماء أو بعد الموت.

أنا ولأني مكوّن من جذاذات بشرية تعود إلى مكونات وأعراق وقبائل وأجناس، وخلفيات اجتماعية متباينة أمثل هذه الخلطة المستحيلة التي لم تتحقق سابقاً. أنا المواطن العراقي الأول" (15).

"يرى توماس ميتشل أن للصورة قدرة على إثارة القلق في ثوابت المفاهيم، وتعمل نظريته على كشف المرئي في المنطوق المكتوب مما يفصح عن دلالته المتغيرة، وإن كان في ذلك تحرير لنا من محدودية اللغة المنطوقة المكتوبة ذات التفسير الأحادي للمعنى، فهو من جانب آخر يثير فينا القلق، إزاء تهاوي المفاهيم الراسخة، ويستدعي الأمر إيجاد منظور جديد لقراءة النص المرئي والمكتوب/المنطوق بوصفهما يتلازمان معاً ليكونا ما أسماه ميتشل "نص الصورة" حيث استحالة فصل الكلمة عن الصورة، واستحالة فهم الصورة دون استعانة بالكلمة، وهكذا يحسن قراءة الأدب بوصفه تمثيلاً ثقافياً، والثقافة كنتاج لعلاقة تبادلية متواصلة بين قراء ونصوص متنوعة"(16).

الخاتمة

لقد عبرت الرواية تعبيراً بليغاً عن تمثلها الثقافي لعصرها عصر الصورة، وعن وعيها بواقعها الاجتماعي والسياسي، وموروثها الجمعي وأثرت الدلالة لرمز الرعب الفرانكشتايني من خلال إعطائه حضور وهوية مستقلة ودلالة جديدة ترتبط بالمكان، وبالواقع السياسي والاجتماعي، ولعل القراءات المتعددة لهذه الرواية تتناولها من زوايا نظر أخرى عديدة.

قد أكون حمّلت الرواية فوق ما تحتمل بقراءتها في ضوء نظرية "نص الصورة" ولكنها اجتهاد قد يضيء قراءات أخرى.

= = = = =

المراجــع

1= ثقافة الصورة في الأدب والنقد من أوراق مؤتمر جامعة فيلادلفيا، مراجعة وتحرير أ. د. صالح أبو اصبع، د. محمد عبيد الله وآخرون، ط2008، ص258. دار مجدلاوي الأردن-عمان. انظر دراسة د. مها القصراوي، الخطاب الثقافي العربي بين اللغة والصورة أيضاً الفنون والآداب تحت ضغط العولمة "جورست سمايرز" ترجمة د. طلعت الشايب، المجلس الأعلى للثقافة، ط1، القاهرة، ص65، 2005.

2= المرجع السابق، دراسة د. نجم عبد الله كاظم، تأثير الصورة في الفنون السردية، ص252 و253.

3= المرجع نفسه، دراسة د. نجم عبد الله كاظم، ص 253، 254.

4= الخطاب الروائي، ميخائيل باختين، ترجمة: د. محمد برّادة، ص89، ط1، دار الفكر، القاهرة، 1987.

5= ثقافة الصورة في الأدب والنقد، مؤتمر جامعة فيلادلفيا الدولي الثاني عشر. دراسة د. مها قصراوي، ورقة الخطاب الثقافي العربي بين اللغة والصورة، ص266.

6= عصر الصورة السلبيات والإيجابيات. د. شاكر عبد الحميد، ص185، 186، سلسلة عالم المعرفة، يناير، 2005.

7= عصر الصورة، ص184.

8= http://ar.wikipedia.org. /wiki

9= http://knowledge-ks.blogespot

10= http://www.azzaman.com/?p=67307

11= رواية فرانكشتاين في بغداد، أحمد سعداوي، ص350، ط4، منشورات الجمل2014.

12= http://www.alriyadh.com

مقالة فاطمة المحسن.

أيضاً: http://www.aljazeera.net/news/cultureandart.

مقالة كمال الرياحي.

13= عصر الصورة، د. شاكر عبد الحميد، ص147.

* توماس ميتشل: عاش في أمريكا تفرغ للبحث عن الصورة وعوالمها. في أواخر 20 إلى بدايات 21. نظرية الصورة سنة 1994 من كتبه:
علم الأيقونة/ ماذا تريد الصور/ استنساخ الإرهاب حرب الصور. من ميزاته هدم الهوة بين الحقول المعرفية وهو يدعو إلى منهج متكامل.

مدونة فكر وثقافة

http://hamidzag.blogspot.com

14= عصر الصورة السلبيات والإيجابيات، د. شاكر عبد الحميد، ص 200.

15= الرواية، ص157، 161.

16= عصر الصورة، د. شاكر عبد الحميد، ص205.


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3366039

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC