عبد اللطيف تلوان - المغرب

التقويم التربوي: مفهومه أهميته أهدافه وظيفته

عبد اللطيف تلوانلقد أدى التقدم العلمي، وزيادة عدد الجامعات والمدارس بالإضافة إلى الزيادة الملحوظة في أعداد الطلبة المقبلين على هذه المؤسسات في بداية القرن العشرين إلى تطورات جذرية في علم القياس، ومن ثم ظهور علم التقييم التربوي بشكل مميز فيما بعد.
إذا، فما مفهوم التقييم والقياس؟ وما الفرق بينهما؟ وما هي أهداف التقويم وأهميته ووظائفه؟ كل هذه الأسئلة سيحاول هذا البحث المتواضع الإجابة عنها والتطرق إلى جوانب من حل إشكالاتها.
المبحث الأول: مفاهيم وفروقات:

1-مفهوم التقييم: له تعاريف مختلفة على حسب اختلاف المربين وعلماء التربية والتعليم منها هذا التعريف الجامع:

«التقويم عملية تتم في نهاية مهام تعليمية معينة بهدف إخبار التلميذ والمدرس حول درجة التحكم المحصل عليه، واكتشاف مواطن الصعوبة التي يصادفها التلميذ خلال تعلمه، من أجل جعله يكتشف استراتجيات تمكنه من التطور وتنظر إلى الأخطاء كمحاولات لحل المشكلات، ولحظات من لحظات التعلم وليست مجرد ضعف... ويمكن التقويم التكويني كذلك من تحديد مؤهلات المتعلم للإقبال على مراحل جديدة من تعلمه وفق مراحل متسلسلة.. كما يمكن من تصحيح ثغرات التدريس»[1].

2-مفهوم القياس:

القياس لغة: تقدير الشيء على مثاله.

واصطلاحا: هو إعطاء أرقام للسلوكات الإنسانية بناء على قواعد معينة.

وقد أفاد "بلوم" بأن «القياس التربوي يبحث في العامة عن خصائص موجودة لدى الأفراد، مثل الذكاء والقدرات الفكرية والحركية المختلفة والقدرة الإبداعية وغيرها، وأضاف بأن هذه الخصائص موجودة لدى كل الأفراد مهما تنوعت خلفياتهم الاجتماعية والجنسية (بالطبع على درجات متفاوتة) كما يمكن قياسها بنفس الطرق والوسائل وفي أوقات وأمكنة مختلفة. إن عملية القياس إذن تحتوي على إجراءات وسلوك وعوامل محددة يمكن إذا استغلت أن تسمح بمستوى مقنع من التنبؤ بخصوص مستقبل الأفراد. وعليه تركزت مهمة الاختبارات –كاختبارات الذكاء والاستعداد والشخصية وغيرها- بشكل واسع في التنبؤ والتصنيف والتجريب العلمي»[2].

3-الفرق بين التقويم والقياس:

أشار إلى ذلك الدكتور محمد زياد حمدان فأفاد ما يلي:

1-إن التقييم أكثر شمولا نظريا وتطبيقيا من كل من القياس والتخمين، بل تجدر الإشارة هنا إلى أن الآخرين يعتبران جزء لا يتجزأ من عملية التقييم نفسها.

2-إن التقييم ينص نفسه بقياس التعلم وسلوكه وأنشطته وعملياته، وبهذا يمكن أن يعني بأن التقييم ذا شمول عملي أيضا.

3-إن التقييم يخص نفسه بقياس التعلم وسلوكه وأنشطته وعملياته، وبهذا يمكن أن يعني بأن التقييم ذا شمول عملي أيضا.

3-إن التقييم يعطي حكمه بصيغ عديدة ونوعية، على عكس القياس الذي يحصر نفسه برموز وأرقام عديدة.

4-إن التقييم يخص نفسه بالبيئة التعليمية مثل التدريس والاختبارات والغرفة الدراسية والمدرسة، حيث يعتبرها جميعا المصدر الرئيسي للتغيرات في سلوك التلاميذ.
5-إن التقييم يستفيد (يستغل) أي تأثير للاختبارات على التلاميذ وعاداتهم الدراسية والنفسية لزيادة أو رفع درجة التغير أو التعلم. أما القياس فيحاول الحد من هذه التأثيرات معطيا المتعلمين فرصا متكافئة للتعلم أو لمعرفة ما سيختبرون به. وعلى هذا فإن التقييم يستغل ما لدى الفرد من رغبة ودوافع ذاتية. [3]
 
4-الفرق بين التقويم المعياري والتقويم المحكي:

تقسم المعايير التحصيلية المستخدمة في التقييم إلى نوعين رئيسيين:

الأول: معايير المعدل الإحصائي أو العنصر (الإقراء).

الثاني: معايير المستوى أو مرجع المحك.

ويتجلى الفرق بينهما في أن معيار المعدل الإحصائي (التقويم المعياري) يقارن في الغالب إنجاز تلميذ بآخر في صفه أو سنه دون اعتبار لنوعية هذا الإنجاز وكفايته العملية في الحياة الواقعية.
أما معيار المحك (التقويم الحكي) فإنه يلتزم بوضع مستوى ثابت يقاس على أساسه مدى تنفيذ المتعلم للمهمة أو الواجب التعليمي والذي يجب أن يصل إليه أو يتعداه حتى يعتبر ناجحا.

المبحث الثاني:

أهمية التقويم وأهدافه ووظيفته

1-أهمية التقويم وأهدافه:

ليس ثمة فرق واضح بين أهمية التقويم وأهدافه، ولذلك فيمكن تلخيص أغراض التقييم عادة
في النقاط التالية:

1. التوجيه والإرشاد.

2. نقل أو رفع التلميذ من مرحلة دراسية إلى أخرى.

3. معرفة مستوى التلاميذ ومقدار معرفتهم للمادة قبل التدريس، حيث يفيد ذلك في عملية تصميم وبناء الأهداف التعليمية والنشاطات التربوية بوجه عام.

4. معرفة مدى تأثير المواد والطرق التدريسية المستعملة في عملية التعليم، حيث إن مهمة التقييم هنا تتمثل في تجهيز المعلم بتغذية راجعة بخصوص ملاءمة هذه المواد والطرق لمستوى التلاميذ، وقدراتهم ورغباتهم الفردية، ثم تعديل ما يلزم على أساسها.

5. إعطاء صورة واضحة عما تحققه المدرسة من واجبات وأعباء، ونقل هذه الصورة بثقة نفسية كاملة من قبل المعلم إلى جمهرة الناس المهنيين والمسؤولين الرسميين. إن تعريف المجتمع برسالة المدرسة التربوية وما تقوم به من مسؤوليات جسام لإعداد وتربية الأجيال الناشئة، لتساعد على نقص الانتقادات والقصور الموجهة من قبل بعض أفراد المجتمع للمدرسة ودورها التربوي والاجتماعي.

2-وظيفة التقييم أو التقويم:

عندما[4] نطرح التقييم كمبدأ اعتمده المدرس لبناء الدرس، فإن هذا المبدأ يتعلق بوظيفتين رئيسيتين:

الأولى: هي أن يسمح بالحصول على مؤشرات وبيانات ومعلومات عن صيرورة ونتائج التعلم، وعن قيمة التعليم (طرقه، وسائله، محتوياته...).

الثانية: هي أن الحصول على هذه المعطيات يتيح إمكانية إجراء عمليات لدعم التعلم وتصحيحه وإجراءات لتعديل التعلم وتحسينه.

وهناك من حدد وظائف التقويم في عشر (10) وظائف هي: الضبط، الإنتاج، التشخيص، الفحص، التواصل، الوقائية، الدعم، الحكم، التوقع، التصحيح،العلاج.

يبدو مما سبق أن التقويم يحظى بأهمية في أي منظومة تربوية؛ نظرا لأهدافه ووظائفه المتعددة، ولا شك أن الحديث عن أنواع التقويم وبيان الفروق بين الاختبار والملاحظة سيثمر نفعا ويتم صالحا.

=====

[1] تقييم التعلم: أسسه وتطبيقاته، للدكتور محمد زياد حمدان (دار العلم للملايين)، ص: 22-23.

[2] تقييم التعلم: أسسه وتطبيقاته، للدكتور محمد زياد حمدان (دار العلم للملايين)، ص: 22-23.

[3] نفسه، ص: 23-24.

[4] مجلة سلسلة علوم التربية، العدد الخامس، ص: 43-44.


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3366039

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC