أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 9: 96-107 » العدد 102: 2014/12 » سوف تلهو بنا الحياة: رحيل جورج جرداق

إبراهيم قاسم يوسف- لبنان

سوف تلهو بنا الحياة: رحيل جورج جرداق


يا حبيبي طاب الهوى ما علينا = = لو حملنا الأيام في راحتينا

صدفة أهدت الوجود إلينا = = وأتاحتْ لقاءنا فالتقيْنا

الشاعر اللبناني جورج جرداقسقطت الورقة الأخيرة من شجرة السنديان. مات جورج جرداق، فعزّتْ من بعده الأقلام وتبعْثر لموته أحلى الكلام. توقّف قلبه عن الخفقان، وانطوتْ في وجدان الشعراء وأحلامهم، صفحة مشرقة من الصفحات المجيدة في دنيا الأدب. رفع راية استسلامه في أعالي القمم، على أوكار النسور وصخرة معلقة بالنجوم، ومضى بمفرده مثلما جاء تحفّ به ملائكة الرحمن.

ثمانون حوْلا أو أكثر قضاها في الظلّ الذي ارتضاه لنفسه، فلم يسأمْ تكاليف الحياة ولم يعجبْ فيمن يرغب في ازدياد. متواضعا كان حتى حدود الانعتاق من عقدة الحضور وغرور المقابلات والنّدوات. أحبّ الحياة كما أحبّ العزلة والسلام، وأحبّ الشّعر والمرأة والصحافة والاشتراكية، وأحبّ "الإمام" حتى الرّمق الأخير.

ارتاح جورج جرداق من هول ما يجري، ومضى غير مبال إلى موعده مع الموت. ويشاء القدر أن يغادرنا في نفس الميعاد عبد الوهاب المؤدّب، المفكّر التونسيّ، المؤمن بقداسة العقل والرّوح، صاحب القامة العالية والقناعة الراسخة بخطورة العنف، والمدّ الأصوليّ في توظيف الدّين لغايات لم يخلقْ من أجلها. المؤدّب العاتب على الغرب، لنظرته السّطحيّة إلى العالم العربيّ والإسلام في حاضره وماضيه. لكأنّ الرّاحلين كانا جنبا إلى جنب؛ على موعد واحد مع الموت. ولم يكنْ قد مضى إلاّ وقت قصير، على رحيل السيّد هاني فحص الأديب العلاّمة، المعمّم بالحق والخير والجمال، ممن حملوا بين حناياهم صفاء الأنبياء، وأبهى معاني قيم الإنسانيّة والمسيحيّة.

كان جورج جرداق في طفولته كثير الهروب من المدرسة. يتيْه في الطبيعة بين الينابيع في بلدته "مرْج – عيون" وفي السهول والوديان. حفظ في سنّ مبكّرة كثيرا من شعر المتنبي، واهْتدى إلى "مجمع البحرين؛ السفر النفيس" للشيخ ناصيف اليازجي، ابن عائلة اشتهر معظم أفرادها بتاريخهم المجيد في الفكر والثقافة والأدب. وشكّل "نهج البلاغة" وصاحبه في وجدان الشاعر مخزونا أدبيّا وثقافيّا أقام في ذاكرته حتى الممات.

نشأ جورج جرداق تحت جناح أخيه فؤاد، الشاعر والمرجع اللغويّ المعروف. وبعد انتهاء المرحلة التكميليّة عام 1948، عام النّكبة في فلسطين، انتقل من بلدته في مرجعيون قضاء النبطيّة، إلى العاصمة بيروت، فالتحق بالكليّة البطركيّة، إحدى أهم منارات العلم -كانتْ- ولا زالتْ.

درس اللغة العربيّة وآدابها بإشراف ورعاية الشيخ ابراهيم اليازجي- من جهابذة مدرّسي اللغة آنذاك، بالإضافة إلى رئيف خوري الأديب والصحافيّ والشاعر والناقد والقاص وصاحب تاريخ أدبيّ حافل بالثراء، وعلّامة العصر الأكبر فؤاد أفرام البستاني. الشاعر خليل المطران تعلّم أيضا وتخرّج من الكلية نفسها.

بعد تخرّجه من الكلية البطركية اشتغل في الصحافة، فتنقّل بين إذاعة "صوت لبنان" ومختلف الصحف والمجلات كـ"الحرية" و"الجمهور الجديد" و"الكفاح العربي" و"دار الصياد" و"الأنوار" و"الشبكة". وبعض هذه الدور المرموقة كان قد أسّسها المغفور له سعيد فريحة، الصحافيّ الناجح ذو الأسلوب الواضح الرشيق، وراعي المهرجانات ومختلف نواحي الثقافة والفنون؛ والصديق المقرّب لعبد الوهّاب وأم كلثوم.

استنبط الفقيد الراحل كثيرا من كلام الشعر البديع، وتولى تدريس اللغة العربيّة والفلسفة في عدد من الكليّات في العاصمة بيروت. في ميله الأدبيّ كان يشبه بولس سلامة في "ملحمة الغدير". كان شديد الإعجاب بالإمام عليّ بن أبي طالب، مشْغوفا وعاشقا لآل بيت الرّسول، ولم يكن بعيدا من قناعات مارون عبود ("أبو محمد").

نالتْ مؤلفاته عناية المغفور له عميد الأدب العربيّ طه حسين، فقرّر أن يدْرج كتابه عن المؤلف الموسيقي، والكاتب المسرحيّ الألماني "فاغنر والمرأة"، باكورة مؤلفات الشاعر الأديب، إلى المراجع المقرّرة لرسالة الدكتوراه.

كتب أيضا عن الثورة الفرنسيّة وسقراط، وعن عليّ بن أبي طالب صوت العدالة الإنسانيّة، وأعدّ ملحقا بيّن فيه روائع "نهج البلاغة". من مؤلفاته أيضا: قصور وأكواخ، صلاح الدين وريكاردوس قلب الأسد- "رواية غراميّة تاريخية". نجوم الظهر، صبايا ومرايا، وجوه من كرتون، حديث الحمار، وله العديد من المؤلفات المسرحيّة، والكتابات النقديّة.

تعليقا على موسوعة "صوت العدالة الإنسانيّة"، يقول ميخائيل نعيمة: "يقيني أنّ مؤلف هذا السفر النفيس، بما في قلمه من لباقة، وما في قلبه من حرارة، وما في وجدانه من إنصاف، قد نجح إلى حد بعيد في رسم صورة لابن أبي طالب، لا نستطيع أمامها، إلاّ أن نشهد بأنّها الصورة الحيّة لأعظم رجل عربيّ بعد النبي".

نال أيضا جائزة مؤسسة عبد العزيز البابطين، من رابطة الأدباء للإبداع الشعريّ في الكويت، وهي أرفع جائزة تخصّصها المؤسسة. تقاسمها مع شعراء آخرين كالشاعر المصريّ سمير فراج: "الآتي من رحم الغضب. ولمْلمْ جراحك وارحلْ عن مشاعرهم". والشاعر اليمني أحمد الجهمي: "وصنعاء توغل في الجراح بلا حساب". تجْدر الإشارة أن جورج جرداق من القلّة ممن سلموا من مارون عبود، ومن نقده اللاذع المرير.

تهاجى على صفحات مجلة الشبكة مع عاصي الرّحباني، عن طريق المماحكة والفكاهة الأدبيّة، في عاصفة من حماس القراء وانقسامهم إلى فريقين، بتدبير مخطّط له من قبل جورج ابراهيم الخوري رئيس التحرير، وسعيد فريحة صاحب الدار، لتحريك الشارع الثقافيّ والترويج لمجلة الشبكة.

واكبت حينها، وكنت أعمل في شركة للنّقل الجوّي، أكثر ما قاله الفريقان، وربحت اشتراك سنة كاملة في المجلة، لفوزي في مسابقة التعليق على صورة. كانت الأعداد تصل تباعا بالبريد صباح الإثنين من بداية الأسبوع، فيتجوّل العدد الجديد حيث أعمل، على سائر موظفي قسم الصيانة قبل أن يصلني في الأخير.

ممّا قاله جورج جرداق في هجاء عاصي الرحباني:

إنّي حلفْت بمهْرتي وحصاني = = ومهنـّدي وشوارب النسوان

إنّي سأبْطح بالفلاة عصابة = = مشهورة بعصابة الرّحْباني

في رأسها عاصي الّذي في رأسه = = قبّوعة كمداس يوستينيان

أغراه شيطان الهجاء بوقعة = = ملعونة لمّا انْبرى وهجاني

لا؛ لنْ تنال السّبْع وهو بغابه = = فرْكوحة مربوطة في الخان (2)

ويردّ عليه عاصي الرّحباني فيقول:

بلّغْ بني الجرداق أنّ خيامهم = = طارتْ وراء جوانح العقبان

يا كشْكش الأدب الرّفيع وكشْكشا = = شكّوه تحت كشاكش الفستان

الناس والنّسْناس والكنّاس قد = = باضوا عليه بآخر الأزمان

يا طلْطميس الفكر سلّم قبلما = = تهوي عليك شباشب النسوان

كتب لماجدة الرومي أغنية "سمراء النيل". لحّنها لها إيلي شويري، فتألقتْ بها على مسرح دار الأوبرا في القاهرة. ومن كلماتها:

من فرحة أرض أزلية

من رنة عود شرقية

لفتتها الخفةُّ

خطوتها الرقصة

لهجتها المصرية

أوراق زهور برية

أجنحة طيور بحرية

ليل وحرير وتكية

وتقول الشفة الخمرية:

أنا مصرية

كالأرض حميمة وبهية

كالشمس قديمة وصبية

من غريب الصدف وحلاوتها أن أتلقّى بهذا المعنى رسالة من صديقة مقدّرة ولمّاحة- كان قد بلغها نبأ وفاة الشاعر في الوقت الذي كنت أعدّ فيه مقالتي. حدّثتني بعفوية خالصة عن القصيدة والأغنية وكيف تأثرتْ بها، وتمنتْ من أجل الأغنية لو انّها كانتْ مصريّة.

عرف جورج جرداق في حياته فيضا من المشاهير، وحازعلى ثقة ومحبّة الكثيرين من أهل الأدب والفن والفكر والشعر في العالم العربي، كميخائيل نعيمة ورياض السنباطي والأخوين رحباني ويونس الإبن ونصري شمس الدين ووديع الصافي ويوسف وهبي وإحسان عبد القدوس وفريد الأطرش ونجاة الصغيرة. تسامر في ليالي السهر مع عبد الوهاب في مقصف قائم على كتف وادي الضباب في حمّانا، أو وادي "لامارتين" حيث ولدتْ "هذه ليلتي وحلم حياتي".

أعدّ الكثير من البرامج الإذاعية التي لاقتْ قبولا شعبياّ ونجاحا واسعا، طالما انتظرها الناس تطلّ عليهم من خلال الإذاعة في الصباحات الجميلة. كان "على طريقتي" من البرامج الإذاعيّة الناجحة التي استمرّتْ أعواما طويلة. ثمّ توقفتْ معركة التّهاجي، فمات عاصي الرحباني وانقضى للأسف الشديد ذلك الزّمن الجميل، وقد رحل عنّا كلّ هؤلاء الرواد الكبار الميامين، وها هو اليوم يرحل آخر السرب جورج جرداق الطائر الغرّيد.

لكنّني أسأل الله أن يطيل في عمر الرائعة المتألقة دوما قيثارة الشرق نجاة الصغيرة. نجاة ووديع الصافي أيضا ممن غنّوا بعضا من قصائد الشاعر. لكنّه كان صديقا مميزا لأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ويطرب كثيرا لفريد الأطرش وأسمهان.

تمكّن جورج جرداق المسيحيّ وابن الإنسان، هذه الشخصيّة التي تراوحتْ بين الشعر والثقافة والإبداع، وبين القوميّة والعروبة والإسلام، أن يذهب إلى عليّ بن أبي طالب دون أن يداخله الشكّ في صحة خياره، عندما لم يغادرْ أو يتهاونْ في مسيحيّته وإيمانه، بل ساعدتْه الرحلة إلى الإمام على المزيد من التّمسك والإصرار على سلامة الخيار، فكان قيمة مشتركة خالصة من كلّ عيب بين المسيحية السّمحة والإسلام الحنيف.

نقل جثمان الراحل إلى مسقط رأسه في مرجعيون، ثم وري الثرى في مدفن العائلة. عاد الشاعر إلى موطنه الأوّل، وأرضه في الجنوب الغالي على قلب الوطن. أرض الشّعر والأحلام والناس الطّيبين، أرض الفلاحين البسطاء والغلابى المحرومين. عاد إلى بلدته المنتشرة على مساحة سهل مترامي الأطراف، لا يفصلها عن فلسطين المحتّلة إلاّ مسافة قصيرة تقلّ عن بضعة أميال.

البلدة الجنوبيّة الكريمة بأرضها ومائها ومواسمها، الغنيّة بأبنائها وتراثها ومقاوميها، لطالما قدّمت التضحيات على مذبح الوطن المعذّب الذي لم يتعاف بعد، أو يعرفْ طريقه إلى السكينة والسلام.

إن غادرنا جورج جرداق فـ"هذه ليلتي" باقية ما شاء لها الدهر أن تبقى واحة في صحراء، وشجرة وارفة نفيء إلى ظلّها وقت الهجير.

= = = = =

(1) الشيخ: رتبة كالآغا والباشا وغيرهما، تكنّى بها بعض العائلات النافذة والعريقة، أوالإقطاعيّة في أغلب الأحيان.

(2) فرْكوحة: عاميّة. صفة حيوان هزيل، أو فرس هجين حقير الشكل، قليل الهمة في الجري.

D 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014     A إبراهيم يوسف     C 14 تعليقات

14 مشاركة منتدى

  • سيدي
    حملني تأبينك للراحل جورج جرداق إلى إشراقات النور وأيكات الأدب الإنساني الراقي التي كنت، وثلَّةً من جيلي، نستظل بأفيائها زمن أَنْ كان للشعر الرقيق والكلمة النبيلة موقع في النفوس، فكنا نجد فيها من السعادة والحكمة ومعاني الإخاء والسلام والحب في أسمى معانيه ما أعجز عن عدِّه أو حصره... واليوم، ونحن نودع ثلة من مبدعينا ومفكرينا، واحدا تلو الآخر، إنما نودع معهم نماذج من التعايش الذي لا تعكر صفوَه الاختلافات الإيديولوجية أو العقدية التي طغت في أيامنا هذه... أخشى ما أخشاه أن تصاب الرحم العربية بالعقم، أو ألا تلد، إن قُدِّرَ لها أن تلد، غير مسوخ بشرية... وأعتقد أنك تشاطرني همَّ الإجابة عن السؤال التالي: هل تستقيم الحياة في غياب الشعر؟ ألا ما أوحش الليل حين ينخسف القمر وتغيب النجوم...


  • الأستاذ محمد علي حيدر

    الشعر في اعتقادي يحمل معنى الحياة والموت، وما بينهما الحب علة الدنيا ومبرر وجودها. الحب والشعر والولادة والموت وهواجس الإنسان، وجدلية تناقضات لاتنتهي إلا بانتهاء الكون.. فأنى ستمضي بنا الدنيا بلا حب ولا تنقضات،la différence de potentiel كما تعودت الإشارة إليها من باب العلم.

    لكنني لا أدري ماذا أقول وكيف أخبرك يا صديقي وأستاذي..؟ فأنا مريض ومحرور ومصاب مرة أخرى بالإحباط وخيبة الأمل وحزن عظيم. أرزة أخرى أصابها اليباس وهوت من أعالي بشري. مات قدموس، رحل سعيد عقل، هوى عن صهوة الزمان.. بما له وما عليه.

    قهرتني حرارتي وقهرتني دمعتي على الكبير الكبير سعيد عقل. سقط ابن زحلة البردوني. عقد ربطة عنقه الأنيقة ومضى في سلام بعد عمرٍ تجاوز قرناً من الزمان . نعته منذ لحظات معظم شاشات التلفزة إلى العرب والعالم أجمع.


  • أ/إبراهيم تحياتي يتصدع القلب حزنا لرحيل المبدعين الكبار لكنهم يتركون جذورهم في إبداعاتهم التي ستكون إطارا معرفيا يغذي جيلا جديدا ففي غمرة هذا الهول الذي يحيط بنا ويهدد وجودنا نفتقد هؤلاء الكبار الذين وسعت قلوبهم وعقولهم الحرة الكون كله وأرض لبنان بهجة الشرق معطاءة واعدة دوماسلمت وسلم فكرك وقلمك.


  • فالكبار تخلدهم أعمالهم ، ولو أن الكثيرين يجهلون من صاحب كلمات (هذه ليلتي ). لكن يبقى الشعر المميز متألقا بإبداعاته ، وإن غيبه القائمون عليه، في الوقت الذي كان من المفروض الاحتفاء بمبدعيهم ، وأن لا يغطى الثرى على جثامينهم وأعمالهم القيمة الثرية.
    شكرا لك أستاذ إبراهيم قاسم يوسف لتأبينك القيم للراحل المبدع جورج جرداق والتعريف بأعماله القيمة.
    تقديري الكبير وكل الود.


  • أستاذنا الرائع إبراهيم ييوسف
    من طبع الموت أن يساقط الجميع بلا استثناء..لا يفرق بين الناس فالموت هو الديمقراطية الوحيدة على سطح الأرض لكن حين يتساقط أهل الإبداع تنكمش أرواحنا كما الوردة الذابلة مع أن أثرهم باق وحرفهم لا يفقد وهجه بغيابهم خاصة من لم يلوثه بالعنصرية أو مواقف الخزي والعار. فهؤلاء ذخر عام للأمم عامة.. فبمثل أدب وفكر جورج جرداق تحيا به سيرته وأثره الذي يظل نابضا بالعقول وتحيا بأثرهم أمم.. رحم الله أدباؤنا وعلماؤنا ومفكرينا الراحلين وفي أثرهم إبداعا غير ملوثا .....
    تأبينه المكتوب أستاذ إبراهيم لهو الوفاء للراجلين وحسن الانتماء لعالم إبداعهم الراسخ وحرفهم الصادح وفكرهم الصارخ. وفاء الكاتب للكاتب بتعظيم أثره وبيان ورثته الإبداعية .. والجزم بلا انحياز أن من ناله قلم الأستاذ إبراهيم فقد أحبه الله لأمانة حرفه وجزالة كلمته ودقة مبحثه .. دام هذا الوهج فيك وتعمر الأثر بحكمتك فلك مني ط


  • الأستاذة هدى أبو غنيمة

    يطوِّل عمرك سيدتي.. أنتِ أيضاً لا تقلين شأنا عن هؤلاء الكبار في صفاء قلوبهم وثراء عقولهم، أتعلم منك على الدوام ولك منزلة مميزة وعالية في ضميري ووجداني.


  • أ/هيام ضمرة

    لا نقاش في الموت يا صديقتي، فهو عدالة الله بين الخلق جميعاً وكشف حساب سريع، سرعان ما ينقضي ليستبد بنا الطمع والأنانية من جديد، ما خلا المعصومون من الأنبياء وبعض العظماء والقديسين، ممن تعالوا على نزواتهم وأطماعهم الشخصية. وجورج جرداق واحد من هؤلاء من ارتفعوا بعواطفهم وممارساتهم إلى مستوى الإنسان، كما أراده الله على صورته ومثاله.

    هناك فعلاً من الكتاب والشعراء وغيرهم ممن تحركت فيهم العصبية لاعتبارات مختلفة، خاصة أولئك المبدعون ممن لوثتهم وحول السياسة. هؤلاء ينبغي أن نقاضيهم بعدالة مع الأسباب التخفيفية، لكي لا نقع في نفس المعصية. لهذا ينبغي أن نفرق بين إبداعهم وبين تعصبهم وعنصريتهم، فإن كان أنشتاين قيمة حضارية.. فلا يجوز مثلاً أن ندينه ونقاضيه في بخله. هذه المسألة بالذات تناولتها في موضوع جديد

    أنت إنسانة نبيلة وشجاعة ومحبوبة، وغيابها موحش و مقلق.


  • أ/إبراهيم يوسف لك من قلبي كل الشكر لإثراء عقلي بسيرة رائعة كنت أجهلها حقا لإنسان رائع حملته رحمة الله للسماء.
    سعد قلبي بغياب العنصرية والطائفية وصراع الأديان عن فكر الراحل جورج جرداق الذي تعرفت على روحه اليوم وتمنيت أن تُزهر الأرض مجددا بنفوس تحمل في باطنها الفكر ذاته.
    لك مني أجمل تحية ولا أذاق الله قلبك وجعا في عزيز.


  • أ/جليلة الخليع

    بل الشكر الكبير لك سيدتي الكريمة على عنايتك واهتمامك. كنت محظوظاً كثيراً وأنا أتابع الشاعر في بعض ما كتبه في مسيرته الصحافية، التي تميزت بحس إنساني عالٍ ولغة أدبية راقية، ولم يقتصر إنتاجه الأدبي والشعري على "هذه ليلتي" أو بعض الكتب والقصائد المغناة الأخرى.

    حتى ولو لم يكن إنتاجه كثيفاً وكان عفويا لا يهوى الظهور..؟ إلاَّ أنه كان مميزاً حقاً.. فبعض الكتاب والشعراء نظموا قصيدة أو ألفوا رواية واحدة، فحققوا نجاحا كبيرا رافقهم طيلة حياتهم وعُدّوا من المشاهير.

    خالص محبتي واحترامي وشكري.


  • إيناس تابت- اليمن

    أسعدني إحساسك وما قلته عن الشاعر، وأنا ممن أحبوه واعتبروه منسجماً مع قناعاتهم وتطلعاتهم.!؟ من المحزن حقاً أن ترحل عنا هذه الكوكبة من الشعراء، وجورج جرداق واحد من هؤلاء المبدعين.

    التعصب يا صديقتي زرع أيدينا، ومن مفاعليه هذا المستنقع الذي نتخبط فيه دونما يلوح خلاص في الأفق، والراحل كان علما من أعلام الوعي والتجرد والنظافة والترفع والصدق مع الله ومع الذات، في وقت نحن أشد ما نكون فيه بحاجة إلى المصلحين والرواد الميامين.


  • الاستاذ ابراهيم يوسف
    غوغل عود الند فائق الاحساس

    قل للذي احصى السنين مفاخرا
    يا صاح ليس السر في السنوات
    لكنه في المرء كيف يعيشها
    في يقظة ام في عميق سبات

    وتبقى اعمالهم ونفحاتهم وإن غابوا
    وما أسعدهم برثاء من له قابليتك المبهرة في تحويل هؤلاء العمالقة الى ابطال حبريين يُبعثواكلما قُرأ عنهم، وتمجدهم كل بملحمة ذات نكهة مختلفة .او ليس لكل واحد منا ملحمتة في صراعه مع الحياة أو لأجلها؟
    سلمت الأنامل التي خطت وما نطقت إلا بالحق و يكفي من رحل فخرا إنه صدق واحب من له رؤيته في منطق الحق وإن اختلف دينه فقلبه ينبض بوجيب انسانية اشترك بها كل من قال حقا وصوابا وما أحوجنا لامثالكم في زمان غاب عنه منطق الحق والسلام .
    بوركت ياسيدي

    هدى الكناني


  • هدى الكناني: لا أدري معنىً عميقاً في نظر الأحياء لتخليد المبدعين.. إلاَّ أن نصفق لهم ما داموا يلعبون أدوارا ناجحة أو مسلية على المسرح..! حتى إذا ما أفل نجمهم وأداروا لنا ظهورهم..؟ نسيناهم وتحولنا لنصفق لسواهم. لعل أكثر ما أريق من الدماء عبر التاريخ يا صديقتي كانت في الخلاف على الله..؟ يقول أبو العلاء المعري: .. في اللاذقية ضجة ما بين أحمد والــــمسيح هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يــــــــــــصيح كلٌ يعظِّم دنيه يا ليت شعري ما الصحيح..؟


  • الأستاذ إبراهبم

    من المؤسف حقاً أن نرى لبنان بلد المبدعين تتهاوى أوراقه واحدة تلو الأخرى
    جوزيف حرب وأنسي الحاج ثم جورج جرداق، وهذا أيضاً سعيد عقل والشحرورة صباح.. غدا أو بعد غد سيرحل الكل إلى ديار أخرى، ولكن تبقى العبرة في الميراث ونصيب الأحياء مما يترك هؤلاء
    جميل منك هذا الوفاء
    الكتابة عنهم عن حياتهم، أدبهم ومآثرهم ، نظرتهم إلى المجتمع وآرائهم
    لكي يتجدَّد في النَّفس الأمل، بمن يأتي كما قلت ذات مرة يواصل المسيرة، ويعوِّض عن الفراغ المتروك، وهو آت بلا ريب

    أشكرك
    الله يعطيك الصحة والعمر الطويل.


  • أشواق مليباري

    الأحزان المستحكمة تغشى الروح وتحجب عن النفس نور الله.. لكن "الشحرورة" ألهبت المسارح بحضورها وحملت إلى الناس السعادة والتفاؤل والفرح وحب الحياة. عاشت الحاضر دون أن يؤرقها الآتي من الزمان، ونالت نصيبها من نعيم الدنيا وحلاوة الحياة.

    هذه الإنسانة كان في قلبها قبس من العطاء والفرح ونور الله، وهي تنفق من أموالها على الطلاب والمرضى والمحتاجين بلا تمييز. تستحق منك هذه الالتفاتة الطيبة و تستحقين شكري وامتناني..؟ فكلمتك ذكرتني "بالرحلة الأخيرة " عن الطيب صالح- طيب الله ثراه وثرى هؤلاء الراحلين.

    أما بلد (المبدعين)..؟ فإنما يمرُّ بامتحان عسير من الهزات في الداخل والخارج التي خلخلت أركانه، وهو يستحق القيامة من جديد. أرجو أن يتعافى قبل أن تنضب ساقية العمر ولو بوقت قليل.

    مع أطيب أمنياتي لكم بالعام الجديد، كما أسرة عود الند من القراء والكتاب. عود الند تستحق عناية الجميع.


في العدد نفسه

كلمة العدد 102: المكتبات الرقمية ضرورة

العولمة والحفاظ على اللهجات الجزائرية

قراءة في ديوان البسي شالك

الجاحظ: رائد الثّقافة العربيّة

عندما تمتزج الفنون تتواصل الثقافات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  أرشيف المجلات الأدبية والثقافية العربية

2.  مسابقة الباندا: سلمى الناشف بين الفائزين

3.  صهيل الفجر الغامض: قصص

4.  المكان الروائي في أعمال محمد جبريل الروائية

5.  وعد بلفور: 98 عاما