نيروز قرموط - فلسطين

حوار: غزة في قصص مترجمة إلى الإنجليزية

غلاف مجموعة قصصة مترجمة
غلاف مجموعة قصصة مترجمة

صدر في شهر تموز/يوليو الماضي عن دار كوما برس البريطانية مجموعة قصصية مترجمة من العربية إلى الإنجليزية حملت عنوان "The Book of Gaza" (ذا بوك أف غزة؛ أي كتاب غزة).

ضمت المجموعة عشر قصص لكاتبات وكتاب من غزة هم: أسماء الغول وزكي العيلة وطلال أبو شاويش وعاطف أبو سيف (معد الكتاب وكاتب مقدمته) وعبد الله تايه وغريب العسقلاني ومنى أبو شرخ ونجلاء عطا الله ونيروز قرموط ويسرا الخطيب.

وحسب تعريف دار النشر بمحتوى المجموعة فإنها جمعت رواد القصة في غزة، إضافة إلى كاتبات وكتاب قصة شباب. المزيد من المعلومات (بالإنجليزية) مع خيار شراء نسخة على الرابط التالي:

http://commapress.co.uk/books/the-book-of-gaza

من بين قصص المجموعة واحدة بعنوان "عباءة البحر" لنيروز قرموط. وقد وجهت عود الند" إلى كاتبتها الأسئلة التالية:

س: متى تلقيت الدعوة للمشاركة في المجموعة القصصية؟

ج: تلقيتها في نهاية عام 2013 على سبيل الصدفة، وقلت في نفسي لم لا، فلسطين تحتاج منا الكثير.

س: ما هي أسس اختيار القصص للمجموعة؟

نيروز قرموطج: كان اختيار القصص مبنيا على اتجاه محدد يبرز الحياة الإنسانية والاجتماعية والثقافية لمدينة غزة بعيدا عن الصورة النمطية لغزة في الإعلام المرئي والمقروء، بما يوضح أن غزة كما كل مدن العالم، على الأخص أنها مدينة ساحلية تعج بتحديات وتناقضات اجتماعية تفضي إلى أفكار ومعتقدات متباينة بوجود العرف السائد والتقاليد والدين. وكل ذلك في ظل احتلال يحاصر هذا الواقع الاجتماعي الذي لا بد له أن يتطور ويتبلور بشكل جديد عاما بعد عام.

وهنا تبرز الحلقة الأضعف في الواقع الاجتماعي، وهي المرأة الفلسطينية وكل صراعاتها لإثبات الحقوق والمساواة في مجتمع يطمح للمساواة في الحريات الاجتماعية وفي الوقت نفسه يطمح لانتزاع حقوقه في التحرير وإقامة الدولة والعيش بسلام.

وكان من المقرر أن يشمل الكتاب عشر قصص: خمس قصص لكاتبات وخمس أخرى لكتّاب، مع مراعاة أن يشمل الكتاب قصصا لكتّاب شباب وآخرين من قدامى كتّاب القصة القصيرة في غزة.

س: هل كتبت القصة خصيصا للمشاركة في المجموعة أم كانت مكتوبة من قبل؟

ج: كتبتها خصيصا للمجموعة، على خلاف بقية القصص الأخرى التي كانت مكتوبة سلفا ومنشورة باللغة العربية. وكانت "عباءة البحر" بدايتي في كتابة القصة القصيرة، بعد أن عرفني الكثيرون ككاتبة مقالات سياسية واجتماعية وأدبية.

لقد شدني الجانب الأدبي في الكتابة، وأستمتع بذلك، ولدي الكثير لأخبره عن شعبي للعالم وعن مفهومي للإنسان في عقلي وروحي ووجداني.

س: من ترجم قصتك؟ وكيف كانت العلاقة معه/معها أثناء الترجمة؟

Charlis Bredinج: ترجم القصة تشاريس بريدن (Charis Bredin) [مرشحة دكتوراه في جامعة لندن (SOAS)]، وتواصلت معها على مدار عام بشكل متواصل، وتشاورنا كثيرا في كل الصور والصيغ الجمالية والاستعارات والمعاني والكلمات واتساع معنى اللغة ما بين الإنجليزية والعربية.

كان تعاوننا جميلا ساده جو من التفاهم اللغوي والأدبي لكل محتويات قصتي مع فارق الجغرافيا والواقع الاجتماعي، حتى أنها في أول قراءة للقصة قالت: لقد ذكرتني بطفولتي على البحر كما لو كنت معك في ذات الأوقات، بغض النظر عن كل الاختلافات.

س: كان هناك إعلان في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي [2014] عن مشاركتك وزميلتك منى أبو شرخ في قراءة قصتيكما ضمن نشاط ثقافي في مدينة دارام (Durham) البريطانية؟ هل تمكنتما من الحضور؟

ج: كان من المفروض أن نشارك في مهرجان دارام الأدبي، وفعلا بدأنا في إجراءات الحصول على الفيزا. ولكن ظروف الحرب على غزة والإغلاق حال دون مشاركتي أنا ومنى، فقد أغلقت القنصلية البريطانية ولم يتمكن كادرها الدبلوماسي من التواجد في غزة.

وقطع الكهرباء المتواصل منع حتى التواصل عبر سكايب أو أي برنامج للتواصل الاجتماعي في الوقت المطلوب. وصادف أيضا أن تأثر بيتي من القصف على منطقتنا، ومرضت في حينها، فلم أستطع أن أصور فيديو وأنأ أقرأ القصة.

ولكن دار النشر، كوما برس، تعاملت بنبل الأخلاق وروح الفريق في العمل، ولذا قرأت قصتي الكاتبة والممثلة البريطانية غرازينا مونفيد (Grazyna Monvid) وكانت قراءة ممتعة [شاهد/ي فيديو قراءة القصة بالإنجليزية أدناه].

س: كيف كانت الأصداء على المجموعة القصصية عموما، وقصتك تحديدا؟

ج: أعتقد أنها لاقت نجاحا لافتا حيث اضطرت دار النشر لإعداد طبعة جديدة على الفور. وتلقينا طلبات عدة لترجمتها للغات أجنبية أخرى، وحسب العقد الموقع مع كوما برس، فهي التي تشرف على هذه الترجمات.

بالنسبة إلى قصتي، فحسب ما أخبرني را بيج (Ra Page) مؤسس ومدير دار النشر، فإن الجميع تكلم عن "عباءة البحر" وقد نالت نصيبا كبيرا من التصفيق بعد قراءتها في المهرجان، ونقدا أديبا كثيفا.

لقد أعجب بنصها الكثيرون، حتى أن دار النشر طلبت مني أن أوقع عقدا جديدا لكتاب كامل يحتوي على قصص قصيرة أكتبها لكل العالم، لأخبره عن خيالي ونظرتي للحياة والإنسان.

أتمنى أن أستطيع فعل ذلك، فحلمي هو أن أضيف، ولو حرف واحد، إلى معنى وجود الإنسان واستمراره في مواجهة الحياة.

= = = = =

النص العربي الكامل لقصة "عباءة البحر" لنيروز قرموط على الرابط التالي:

http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=51263

أدناه مقطع من القصة بالعربية:

طائرات ورقية تتراقص مع الهواء، زاهية ألوانها كقوس قزح، تتحد ألوانه مع أشعة الشمس المضيئة لتتوهج مرة على زبد الموج، ومرة على رمال الشاطئ.

تثقل الرياح برطوبة بحر عتيق، تشتم منها روائح بطعمات مختلفة من ذرة وبطاطا مشوية على جمرات فحم نارية، ياه ما أجمله من منظر! تتصاعد فيه الأبخرة من عربات تبيع الفستق والبذر الساخن، عربات مزينة بأضواء ككرنفالات الاحتفال، وإن مل اللسان من سخونة تحرقه، تنتظره أكشاك مزركشة تبيع المثلجات ممزوجة الالوان والنكهات، وما ألذ طعم البوظة عندما تسير بمحاذاة الشاطئ ليداعب الهواء جسدك وتنعش النكهة روحك!

خيام ومظلات تتسلق حبالها ألواح الخشب ويكسو سطحها جريد النخل ليبعث بنسمات باردة على وجوه المحبين، والحالمين بيوم يسرقهم من عناء الزمن وإرهاق الحياة، تتسلل الأشعة ما بين الجريد، الذي يحف بتمايله أجراسا تطرطق آذان السامعين، لترسم خيوطا براقة تحيك الجالسين بالأمل.

شاطئ غزة ليس بالنظيف، يفتقد ترتيب أشيائه، تتراكم النفايات على رماله، تتناثر خيامه، كومات قش تبعثر أرواحا تؤنس ظلالها، هكذا هي غزة فتاة لم تتأنق بعد ولم تحصل على عطرها الخاص، لكي تتعطر بعطر الجميع وإن كان غصبا عنها.

تختار العائلة لنفسها خيمة لا ينقصها من الجمال إلا ضحكاتهم وحواديتهم لهذا اليوم السعيد، كل يبحث عن ذكرياته، في بحر لا تتوقف أمواجه باندفاعها نحو شاطئه لتيقظ كل مشاعر الحنين و الأمل والحرمان من عباءة بحر.

الأب لا يعرف السباحة، يدخل ويخرج من عمق البحر معتمدا على طوله الفارع، ماشيا على قدميه، يجلس ليتأمل البحر صامتا دون أن يتكلم حتى يعتقد كل من رآه أنه في بحر آخر غير الموجود أمام الجميع. أما الأم لا تشعر بتعبها إلا اذا جلست، تنشغل في ترتيب خيمتها وأغراضها وسلطتها التي تخاف أن يمتلئ بقدونسها برمال الهواء بعد أن أخرجته من حقيبتها لتبدأ حفلتها في ترتيب مائدة كما لو كانت في بيتها، والفتاة تتأمل والديها بهدوء.

تضحك الجدة بثوبها المطرز وبين شفاهها سيجارة تبغ قديم تنفث دخانه وتغني مواويلها، وتسترق النظر إلى حفيدتها المدللة: "قومي روحي يا ستي تسبحي لك شوي، لو بقدر باجي معك".

= = = = =

شاهد/ي الممثلة البريطانية غرازينا مونفيد (Grazyna Monvid) تقرأ القصة بالإنجليزية:


موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3367762

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC