هدى أبو غنيمة - الأردن

هـمـوم الـورد


هدى أبو غنيمةما إن وصل مدعوو الهيئات الديبلوماسية وممثلو المنظمات الدولية إلى حفل الاستقبال المقام تحت عنوان (شركاء في الإنسانية) حتى اتصل الحوار بين الحضور، الذين تجمعوا في حلقات لا يفصل بينها سوى أحواض زهور البتونيا في حديقة المكان البديعة التنسيق.

كنت أرافق زوجي إبان مهمته الدبلوماسية في سفارتنا في الخارج، وكان الحوار الدائر في الحلقة التي انضممنا إليها حول مشكلات عصر العولمة والأمن الاقتصادي والثقافي بعد أن أصبح العالم قرية واحدة، لكنها قرية قلقة مروعة تعصف بأمانها رياح الجشع الرأسمالي والعنف والتجزئة العرقية والطائفية لعلها عولمة القهر.

رغم متابعتي للحوار، لم أستطع تجاهل تلك السيدة الجميلة النبيلة الملامح وما تبثه من دعوة صادقة للتواصل، وقد وقفت وزوجها قرب حلقتنا. حينما أتيح لنا التواصل، بادرتني بود وعيناها على ثوبي التقليدي:

"أنت من الأردن أليس كذلك؟ كم أحب الأردن! عشت فيها مع والدي إبان عمله في إحدى المنظمات الدولية، وهو من أصول ألمانية ووالدتي سويسرية وقد استقررنا في سويسرا. أحب الشرق وأتابع القضايا العربية وهمومها، وأتألم لما تتعرض له منطقتكم من كوارث وأزمات وما يعانيه الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال" (لم تكن الكوارث العربية الأخرى قد أضيفت بعد آنذاك).

قلت: "وصلني إحساسك الودي قبل أن يتصل الحديث بيننا. اسمحي لي أن أقول لك إن جمالك يضاهي جمال بلادك، فنحن حينما نتغنى بطبيعة أرض في بلادنا نصفها بسويسرا الشرق، آمل أن تـنعموا دوما بالأمن والسلام".

قالت: "صدقيني، لستم وحدكم، فنحن شركاء في الهموم الإنسانية، ولنا همومنا ونعاني من مشكلات كثيرة أبرزها عصابات اللصوص المسلحة، التي تتسلل إلى حدودنا لسرقة الزهور والورود والمحاصيل الزراعية من المزارع المجاورة للحدود لهدف التجارة بها بعيدا عن رقابة الدولة وقوانين الضرائب".

أوشك الحفل على الانتهاء، فافترقنا بعد أن وعدتني بزيارة خلال وقت قريب، فقد كانت وزوجها الدبلوماسي السويسري قادمين جديدين.

بعد ثلاثة أسابيع من لقائنا أتت لزيارتي، وهي تحمل باقة ورود حمراء. قالت وهي تضعها بين يدي: "لقد قطفتها للتو من حديقتي لتوثيق عرى صداقتنا، وشراكتنا في الإنسانية".

تدفقت بكلمات الشكر وأنا أغالب دمعا خلته أحمر قانيا بلون الورود المذبوحة في بلادي.

D 23 نيسان (أبريل) 2016     A هدى أبو غنيمة     C 4 تعليقات

2 مشاركة منتدى

  • الاستاذة العزيزة هدى
    تحياتي
    نعم، العالم أصبح قرية صغيرة وتزداد صغراً لتصبح كرة في قبضة الاكثر بطشاً.من آثار العولمة أنها تسببت في المساواة بين آلام البشر،ووحدت قهرهم، وقضت على المستقبل. وأنا أقرأ قصتك تذكرت حكماً غريباً لقاض دانمركي، حكم على مجموعة من الشبان المستهترين ، الذين يخربون الحدائق ، بزيارة البلاد الفقيرة، ورؤية البؤس والمعاناة التي يعيشها البشر.
    وياليت كل الهموم التي تقض مضاجع البؤساء كهموم الورد.وقدسبقت ماري انطوانيت التي قالت للمتظاهرين: "ليأكلوا البسكوت ، أين المشكلة؟" تلك السيدة الرقيقة بمئات السنين.ودمت بخير.


  • أستاذتي القديرة هدى
    أحزان الإنسان وهمومه وأفراحه أيضا هي ذاتها أينما كان، قد نختلف في الدين واللون والثقافة، لكننا نجتمع في الإنسانية والمحبة، وكما قال أمية بن أبي الصلت:
    إذا كان أصلي من تراب، فكلها
    بلادي، وكل العالمين أقاربي.
    تحية لكِ أستاذتنا القديرة، ولفنكِ الذي جسد الإنسانية في نص. ولوطنك السلام ولكافة الاوطان.
    احترامي وتقديري.
    وباقة ورد مني، أيضا حمراء.


في العدد نفسه

كلمة العدد 120: عود الند تكمل 10 أعوام

ريادة شعر الإحياء: بين الأمير عبد القادر والبارودي

محمود سامي البارودي والشعر

شبح الفكرة

أعتذر من غراديفا

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  صدور رواية قارعة الذات

2.  بلاغتنا الجميلة: من ينقذها؟

3.  الدهليز

4.  أحملُ الأرضَ الصغيرة مثل كيس من ضباب

5.  كلمة العدد 97: العقلية التجارية والمناسبات الدينية


القائمة البريدية