أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 10: 108-120 » العدد 120 » حيرة على إيقاع التانكو + شرود

جليلة الخليع - المغرب

حيرة على إيقاع التانكو + شرود


جليلة الخليعحيرة على إيقاع التانكو

كنت أراهن على أعصابي، عواطفي، أشيائي المتبقية بيدي اليمنى، والتي أصافحك بها كلما مر وجه الغضب بساحات صمتك، غموضك، لأعلن التوبة والغفران.

أنزوي في ثوب الغموض، ألتف على خاصرة اللحظات، أعلق بها استفهاماتي الصغيرة، وأراقص الحيرة على إيقاع التانكو.

بمسافات المجيء والعودة، تنقر أقدامي كل إيقاعاتها، وكعبي يطرق بحدة على بقايا حنين تصببت عرقا على الخشبة، تنزلق بعض الهنيهات، لتعيد لي الصورة المتخفية عني، بعيدة كل البعد كنت عنها، فتقترب مني لأمسكها بيدي اليسرى، تستدير معي، لتريني وجهها ثم تديره، نظل ما بين الابتعاد والاقتراب، والوقع يشتد حدة على قساوة الموقف، على رتابة الأحداث، على الضجر الذي يوزع كل إيقاعاته، لتعاود الموسيقى ألحانها، وتعاود الشكوك مراوداتها ثوبي/ثوبها.

يفتض الثوب، يتسرب اليقين ما بين الفتحة والخيوط المتدلية، أستلها خيطا خيطا، والحقيقة ترقص عند تهاطل الظنون، عندما يفر السوء ما بين أصابع اليقين، لتظل الحقيقة مسترخية براحة الكف.

أطأطئ رأسي، تحملق نظراتي خطوات الفراغ الراكضة بمسافات العتمة الطويلة، ينتابني الخرس الأعمى، فأبتلع آخر ريق، يبدد نكهة المذاقات بتوابل الزيف.

شرود

لا حاجة لي للحديث، أنزوي في محراب الصمت أعد أخطائي وأصفع كل لحظة مررت بدروبها ولم تختم على جواز مروري.

بداخلي ألف صوت يدور في دوامة الضجر، يلف حول عنقي كل عقده، لتضيق مسامات الحلم، فيعلن اللاتنفس. وتختنق الآمال بالربو المفاجئ الذي حل وهذه الرطوبة التي حاصرت الجو.

هي تلك النصوص التي لا أختمها بنقطة، حتى يعاودني حنين الوجع، وأتمعن في جراحها الغائرة، بعدما فقدت كل لوازم التطبيب.

هو هذا الصمت الحزين الذي يبقيني على لغة الشرود، تتسكع فيه نظراتي حتى تعبر اللاشيء، خطوة تفقد حذاءها في زحمة الزمن وضيق المكان، باحثة عن عنوان مبهم لأحداث اغتالت النور، لتستفرد العتمة بالداخل والخارج.

هي أنا، وحيدة هنا، عند كمشة أوراق أسرق بياضها وأترك بصماتي الملطخة بالسواد هوية للصمت، للوجع، للتعب، للأصوات المتداخلة في زنزانة الذاكرة، للشرود الذي فقئت عينه اليمنى وظل يساري الوجهة يعد تعثراته.

D 23 نيسان (أبريل) 2016     A جليلة الخليع     C 2 تعليقات

1 مشاركة منتدى

  • 1) قراءة عجلى في نص حيرة على إيقاع التانكو
    يأتي خطابك في "حيرة على إيقاع التانكو" مشحونا بأنفاس الشعر وإيقاعات الموسيقى، مفتتنا بتقنيات المسرح؛ فتُعَلَّق الاستفهامات على خاصرة اللحظات، وترقُص الحيرة على إيقاع التانكو، وتنقُرُ الأقدامُ مجسدةً جدليةَ الإقبال والإدبار والالتفاف كما في الرقصة، ويفر السوء بين أصابع اليقين، لتظل الحقيقة مسترخية براحة الكف، فضلا عن طأطأة الرأس وحملقة النظرات... وتتبدد نكهة المذاقات بتوابل الزيف التي تكشف عن بؤرة النص من خلال توظيف بلاغة التضاد، حيث يعقد الحزن قرانه على الرقص، وينفتح استلال الثوب خيطا خيطا على قول امرئ القيس:
    وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ * فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ
    وحركية الإقبال والإدبار على قوله:
    مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً *كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
    كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ * كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِـالمُتَنَـزَّلِ
    عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ * إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ
    2) قراءة عجلى في نص شرود
    كان الاعتصام بالصمت في نص "شرود" استماعا لحديث النفس اللوامة التي تعد أخطاءها، وتغرق في دوامة الضجر المفضية إلى الاختناق، والتمعن في جراحاتها... وكما في نص "حيرة على إيقاع التانكو"، يجسد الخطاب السردي ما يُعْرَفُ بإلباس المعاني والجمادات ثوب الحياة لتغدو متحركة وفاعلة في توازٍ شاعريٍّ مع حركية تبادل الأدوار التشخيصية كما تتجلى في: عدم ختم اللحظات على جواز المرور لمغادرة سجنها، وفي تسكع النظرات، وفقدان الخطوة حذاءها، واغتيال الأحداث للنور، واستفراد العتمة بالداخل والخارج، وتداخل الأصوات في زنزانة الذاكرة.
    مرة أخرى أجد نَفَسَ امرئ القيس حاضرا في عتمة الحزن حين قال:
    ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ * عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِي
    فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ * وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ
    ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي * بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ
    باختصار، تفكيك "طلاسم" نصوصك يحتاج إلى توظيف تقنيات تفكيك النصوص النثرية والشعرية معا، وتلك ميزة النصوص التي تحتفل بالمبنى والمعنى معا...


    • أستاذي المبدع محمد علي حيدر ، هذه القراءة العميقة وان وصفتها بالعجلى وطدت أواصر علاقة جديدة بيني وبين نصوصي، وأعدت قراءتها من جديد ، لأكتشفني عبر قراءة مبدع ، فكك puzzles نصي على رقعة أخرى وكل قطعة سلط عليها ضوءا متعدد الألوان يسعفها على التخلص من العتمة التي قوقعتها فيه الذات الكاتبة.
      شرف كبير سيدي المبدع هذه القراءة الرائعة التي أغبطني عليها.
      فشكري الجزيل وكل تقدير ود.

في العدد نفسه

كلمة العدد 120: عود الند تكمل 10 أعوام

ريادة شعر الإحياء: بين الأمير عبد القادر والبارودي

محمود سامي البارودي والشعر

شبح الفكرة

أعتذر من غراديفا