عدلي الهواري

الدينار الأخير


الشمس في طريقها إلى الغروب. الناس في طريقهم إلى مجمع المواصلات العمومية. صغار الباعة فردوا بضاعتهم على الرصيف لبيعها. بائع أوراق اليانصيب ينادي:

"اربح عشرين ألف دينار. الليلة السحب. الورقة بدينار."

يقترب منه أبو عبد الله حاملا في يديه الأكياس التي ملأها ببعض ما يحتاجه البيت من خضار وخلافه.

"اربح عشرين ألف دينار. الليلة السحب. الورقة بدينار،" يقول بائع اليانصيب لأبي عبد الله.

توقف أبو عبد الله قرب بائع اليانصيب وسأله:

"أكيد الليلة السحب؟"

"نعم الليلة، الساعة السابعة والنصف مساء،" رد بائع اليانصيب.

"في جيبي دينار واحد، أعطني ورقة وسنرى حظنا،" وسلم الدينار للبائع.

أعطاه بائع اليانصيب ورقة. طواها أبو عبد الله ووضعها في جيبه، وحمل أكياسه وواصل السير إلى حيث السيارات العمومية.

جموع أخرى من الناس تسير نحو موقف السيارات العمومية. بائع اليانصيب يواصل النداء:

"اربح عشرين ألف ليرة. الليلة السحب. الورقة بليرة."

يقترب أبو محمد من بائع اليانصيب حاملا أكياسا مليئة ببعض ما يحتاجه البيت من خضار وخلافه. تلتقي العيون، فيبادر بائع اليانصيب إلى القول:

"اربح عشرين ألف دينار. الليلة السحب. الورقة بدينار."

"لم يبق في جيبي سوى دينار، وسأشتري به حلوى للصغار. لقد وعدتهم،" رد أبو محمد على بائع اليانصيب، وواصل السير متجها نحو محل الحلوى القريب من مجمع المواصلات العمومية.

كرر بائع اليانصيب نداءه

"اربح عشرين ألف ليرة. الليلة السحب. الورقة بليرة."

وصل أبو عبد الله إلى بيته، وسلم لأبنائه وزوجته الأكياس، فأخذوها إلى المطبخ. بعد وقت ليس طويلا، وضع العشاء على الأرض وتعشوا جميعا. أثناء شرب الشاي بعد العشاء طلب أبو عبد الله من الأبناء أن يفتحوا التلفزيون ليتابعوا عملية اختيار الأرقام الرابحة في اليانصيب. بدأت الدواليب تدور وتتوقف، فيتكون رقم يفوز بجائزة نقدية صغيرة، يتلوها اختيار رقم آخر لجائزة نقدية اكبر، وهكذا.

"والآن إلى الجائزة الكبرى ومقدارها عشرون ألف دينار،" أعلن صوت لم يره المشاهدون على الشاشة.

دارت الدواليب وتوقفت، ونتج عندئذ رقم قارنه أبو عبد الله مع الرقم المطبوع على ورقة اليانصيب التي اشتراها بالدينار الأخير في جيبه.

"والله ربحنا يا ولاد عشرين ألف دينار،" قال أبو عبد الله غير مصدق لما جرى.

تحدث وأسرته عما ينبغي عمله لاستلام المبلغ، وما سيفعلون به بعد استلامه. وناموا وهم سعداء.

في وقت مشابه لوقت وصول أبي عبد الله إلى بيته، وصل أبو محمد إلى بيته، وسلم الأكياس التي يحملها لزوجته، وعاونها الأولاد في حملها إلى المطبخ. بعد وقت ليس طويلا، وضع العشاء على الأرض، وتعشوا جميعا. احضر الشاي بعد العشاء فقال الأب:

"هاتوا الحلوى لنتناولها مع الشاي."

جلست الأسرة معا. تناولوا الشاي والحلوى. تسامروا. وناموا وهم سعداء.

D 1 حزيران (يونيو) 2006     A عدلي الهواري: بحوث ومقالات وقصص     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  أرشيف المجلات الأدبية والثقافية العربية

2.  أبناؤنا أكبادنا

3.  عود الند تبدأ عامها 13

4.  عاش السلام + بطاقة

5.  صـديـقـتـي الـوهـمـيـة