جعفر أمان - السعودية

حلم خلف القضبان


خرج من سجنه ذي القضبان الحديدية إلى سجنه الأكبر داخل مجتمعه. صارع ذاته وهو مقيّد، أملاً في ترجيح كفة الخير لديه. خطأُ لا مقصود ذلك الذي رماه خلف القضبان. رسم صورا جميلة في مخيلته التي نضبت، صوراً لاستقبال أسرته وأصدقائه له. ردد بينه وبين نفسه: "إنني مشتاق للجميع. أملي أن يتفهموا أن هذه صفحة من حياتي قد طويت، وخطأ تعلمت منه." قلبه سبق خطواته وهو يهم بمغادرة السجن فرحاً بلقاء الأحبة. وقبل أن يبتعد، استدار مخاطباً ذلك المبنى: "وداعاً."

تبخرت أحلامه بحياة سعيدة، وأجهضت فرحته في مهدها بعد أن أُستقبل ببرود كبير وتجاهل أكبر من أفراد أسرته، وتحفظ من أقربائه وأصدقائه. أغشت تصرفاتهم عينيه وبات لا يرى أمامه. خارت قواه. أحس بأن جداراً ضخماً أمامه يحجب رؤيته، وليس بمقدوره تجاوزه. تخيّل هذا الجدار يجثو على صدره ويمنعه من التنفس.

"ألست إنسانا؟ أليس من حقي أن أبدأ من جديد؟" ضاقت الدنيا في عينيه. فارق من يحب مكرهاً، أملاً في حياة جديدة بعد أن ظل لقب سجين لصيقاً به. واصل حياته لكنها كانت دون طعم. يتذكر دوماً حالة الانكسار التي كان يعيشها عندما كانت ظلال قضبان الحديد في نافذة سجنه تتكسر وتغوص في الجدار قبل أن تبتلع أرضيته الرطبة ما تبقى منها.

كان في سجنه الصغير يحلم، يتمنى، لكنه في سجنه الكبير صار محروماً حتى من الحلم، لأنه قد يتحول إلى كابوس يعيده حيث كان، يعيده ولكن ليس كما كان.

D 1 أيلول (سبتمبر) 2006     A جعفر أمان     C 0 تعليقات