رعد صادق الميتاني - الأردن

إليك بكل حال


ودارت بي الدنيا ولم أجد في الكون أشهى منهما، نسقان مرتلان بأنغام في الخلق سماوية بزخم من المعاني موقد من ذاته، بديع في نفسه، العظم من شانه، مرسومتان خَلقا وخُلقا، بديعا وآية، نحتا وتصويرا، تمثيلا وتشبيها، لروح الجمال بين يدي ربهما، لا يدريان أهما المخلوق أم الخالق، القلب أم القالب.

خضراوان باسمك اللهم، لا بأس فيهما إلا منهما، يتشاطران دلائل وجوب الخلق كلتاهما، ختمان على كتاب الجمال، ونبراساً لكونه من السماء، تراقصت آياته باسم النبيذ، وزين بنورهما، فامتزج الختم سحراً فيهما، وأدرك حقيقة كونه وكونهما، فتوارى على استحياء بجمع خيوطه ويرضى لهما.

صفة الجمال فيهما مكتوبة، تزكيها لمسة الرحمن تبرؤ خلقه من كل عيب، ونفحة فيها الحياء وروحه كأنما حروف ناي موشومة على وتر الصفاء تتضاجع وتتعانق، تتناغم مع تركيبها، عطر يكامل الروح والجسد، ويعلن الطهر كاملاً " أن ها هنا "، فإذا في كل لفتة وأخرى ترانيم لقمري بيته ممزوج فيها، هذي تغاريده وهذي ألاعيبه.

وتمتزج الحروف على شفاهك، قد لا أراها ولكن مرسومة بلباقة في عيونك، مجنونة بثورتها، أنيقة بفنها الانتقائي في التعبير عن نفسها، مخملية إلى حد الذوبان فيها، ورسمها في نرجسية عنيدة، وتعني الكثير الكثير لكل فنان يتقن الجمال بروحه وفلكه الروحاني الذي يخفى عن خاطر الغرباء، وأراني غريباً إلا في قراءة هذا اللحن الذي ينبثق من شفتيك معطراً، بلسماً للروح، مجنونا فيك يا امرأة عريقة في كل ما فيها.

سمت الغصون حكايتك، وتراقصها رشاقتك، مخلوقة منها متجذرة فيها، أم تراها ظلك مشتقة من أنسامك الرابية، تائه في رباك سيدتي.

سيدتي:

عندما أمسك بالقلم كي أكتبك، تترنح الحروف في مخيلتي، ويعجز القلم عن نطقك، معقدة حروف اسمك على بساطتها، نأسر عاشقها لسماع موسيقاها عن كتابتها. جميلة حروف اسمك.

وأرى التيه وجودا آخر في مدينتك، كونا آخر ما تم وما كان له أن يتم إلا في سبحتك الفضائية، جدير بي التعلق فلا تتحرجي.

للضياع في وجودك فن لا يعلمه إلا الموجودون في ضياع الحب، مسيرون مخيرون، وخير الاختيار وهم مسيرون لذلك.

فقوليها ولا تتردي: بعض الهوى لا يقبل التأجيلا.

D 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2011     A رعد الميتاني     C 2 تعليقات

2 مشاركة منتدى

في العدد نفسه

كلمة العدد 65: عن التاريخ

عيد أضحى مبارك

عن مبدعة الغلاف

بحث: دواعي الإبدال في اللغة العربية

بحث: حينما يتأمل النص نفسه