عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 
أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 60-120 » السنة 6: 60-71 » العدد 65 » قصتان: اسم + القفل

موسى إبراهيم أبو رياش - الأردن

قصتان: اسم + القفل


محمد إبو رياشاسـم

اقتحم عليه وحدته وتشرده وكهفه. سأله:

"من أنت؟"

"عندما أعرف سأخبرك."

"من أين أنت؟"

"من بلاد الله الواسعة."

"ما اسمك؟"

"ما جدوى الأسماء إذا كان الآخرون لا ينادوننا بها؟"

"لم أفهم!"

"أنت أول من يسألني عن اسمي منذ أكثر من خمس سنوات."

"معقول؟ وكيف ينادونك إذاً؟"

"يا رجل، يا عمي، يا هو، يا شحاد، يا حجي، يا ختيار، يا رجال، يا زفت، يا مسخمط، يا حضرة، يا معود، ..."

"لأنهم ربما لا يعرفون اسمك."

"ليس بالضرورة أن تُنادى بالاسم، فالاسم اكسسوار فقط يوضع للتمايز بين الناس المتشابهين."

"لم أفهم."

"عندما تتشابه الأشياء شكلاً ومضموناً، وجب أن نميزها بشيء، ولا أفضل من الاسم."

"هل تقصد ...؟"

"بالتأكيد."

القـفـل

سألها القاضي: "لم تصرين على طلب الطلاق؟"

أجابت والدموع تغسل وجنتيها: "لقد أهانني يا سيدي، وآذاني، وأشبعني ضرباً، وأدمى جسدي."

سأله القاضي: "يا لك من وحش. لم فعلت كل ذلك؟"

أجاب: "لقد رفعت صوتها عليّ، وعصت أوامري."

أنَّبها القاضي: "يفترض بالزوجة أن تحترم زوجها وتطيعه."

دافعت عن نفسها: "لم أرفع صوتي إلا عندما اتهمني بالتقصير."

أوضح: "لم لم تغسلي ملابسي؟ لقد وقعت في حرج شديد عندما اضطررت أن أذهب للعمل بملابس غير مناسبة."

سألها القاضي: "هل فعلت؟"

أجابت: "أُجبرت على ذلك."

سألها القاضي: "ومن هذا المجرم الذي أجبرك ومنعك من أن تقومي على خدمة زوجك؟"

أجابت: "انقطعت المياه عن الحي لأكثر من أسبوعين، فلم أجد ماءً لأغسل وجهي، فكيف تريدني أن أغسل ملابسه؟"

سألها القاضي: "هل اتصلت بسلطة المياه؟"

أجابت: "لقد فعلت، وقالوا إن الماء في الخزان."

القاضي: "رائع. أين المشكلة؟"

أجابت: "الخزان محكم الإغلاق بالقفل، ومفتاح القفل مع المدير، والمدير في رحلة خارجية."

القاضي: "فليكسروا القفل."

أجابت: "كسر القفل بحاجة إلى لجنة مشكلة من عدة جهات."

القاضي: "فلتتشكل اللجنة."

أجابت: "تشكلت اللجنة واجتمعت واختلفت على كيفية كسر القفل؟ وبماذا؟ ومن أين؟ ومتى؟"

القاضي: "ثم؟"

أجابت: "سلامتك. ما زلنا ننتظر."

D 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2011     A موسى أبو رياش     C 8 تعليقات

4 مشاركة منتدى

  • القصتان جميلتان حقا، وهي كما عودتنا يا استاذنا، تحكي واقعنا المرير، هذه المرة بشيء من الرمزية و الذكاء.. أشكرك على قلمك الراقي....
    كل عام و أنتم بخير


  • موسى أبو رياش- ألأردن
    ألقفل

    رُصِدَتِ الاعتماداتُ الماليةُ اللازمة، لشقِّ شبكةِ طرقاتٍ في جزيرةِ "كورسيكا"، جزيرةٌ فرنسيَّةٌ في المتوسط ((مسقطُ رأس نابليون وميشال زيفاكو)).. فاستدعوا إلى الجزيرة لهذه الغاية شركاتٍ متخصصة في مجالِ الهندسةِ المدنيَّة والتنظيم، من أشهرِ شركاتِ الخارجِ التي تعملُ في هذا المجال، لمشورتِها وتقديمِ عروضِها، والتباحثِ مَعَها بشأنِ الشبكةِ موضوعَ دعوتِهم إلى الجزيرة.

    لم يمضِ وقتٌ طويل حتَّى تباينتْ آراءُ مندوبي الشركات، وَدَبَّ الخلافُ فيما بينَهم على كيفيةِ التخطيطِ والإعدادِ للمشروع. طالَ انتظارُ المسؤولين في الجزيرة، دون أن يتوصلَ المندوبون إلى اتفاقٍ فيما بينهم..! ما حدا برئيس الوزراء إنهاء مَهَمَّةِ هؤلاء المندوبين، والطلب إليهم أن يحزموا أمتعتهم ويعودوا من حيث أتوا.. ثم الطّلب إلى معاونيهِ أن يحضروا له حماراً، يطلقونَهُ على هواهُ في الجزيرة ليشقوا شبكةَ الطرقاتِ حيثُ يمشي.

    أما الإسم، ألقصة الأولى فقد حرَّضتني واستفزّتني في الكلمات الأخيرة..؟ وهذا يعني أنها على سلبيتِها فعلتْ فعلَها ونجحتْ أيضاً..


    • الصديق العزيز إبراهيم يوسف ...
      حمار نابليون بل وأي حمار يستطيع أن ينجز أفضل وأوفى من معظم المسؤولين والمتسلقين!
      الحل عندما يكون واضحاً كالشمس لا يخفى إلا على من طمست بصيرته وعمي قلبه، ويبدو أن معظم المسؤولين كذلك، مما يمكن أن نطلف عليه (عمى الكرسي)!
      أشكرك على رأيك في قصصي المتواضعة ...
      دمت بود ... وكل عام وأنت بألف خير

  • بالفعل الاسم اكسسوار و ربما هو فعلا من الكماليات و الا لماذا هو من ضمن الممنوعات في السجن و يضحى الشخص رقماً فقط؟
    والماء الذي وجوده من المسلمات يصبح من الضروريات حين يحتج عندما ننساه و ننكر وجوده . ربما فقط يصبح ثميناً حين يتحكم به الانسان والا لماذا تغدقه الطبيعة بلا منة ولا فضل و لا حتى مقابل؟.


  • ماأكثرالأقفال في بلدنا ورغم هيك في ناس بقولوا لاتطالبوا بالإصلاح ........ يا ويل المفسدين في الدنيا ويا ويلهم في الآخرة.