أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 3: 25-36 » العدد 27: 2008/08 » كلمة العدد 27: عن البداوة والأعراب

عدلي الهواري

كلمة العدد 27: عن البداوة والأعراب


عدلي الهواريلا أحد يختار مكان ميلاده. قد يكون مسقط الرأس بساطا في خيمة في صحراء، وقد يكون سريرا في مستشفى من فئة خمسة نجوم. ولا أحد يختار أن يكون ابنا لوالدين ثريين أو فقيرين، أميركيين أم عربيين، هنديين أم برازيليين.

ولكن عندما يشتد العود ويتكون الوعي، ننسى هذه الحقيقة، فيظن الأبيض أنه أفضل من الأسود، ويظن الغربي أنه أفضل من الشرقي، ويظن الثري أنه أفضل من الفقير، وابن الجبل يظن أنه أفضل من ابن الصحراء.

أريد أن أعلق تحديدا على اعتبار الصحراء نقيصة، والبداوة مذمة، إذ يلاحظ اعتبارهما كذلك في كثير من الأحيان.

هل يعيب العالم العربي أن يكون جزء كبير منه صحراويا؟ إذن يعيب الولايات المتحدة أن يكون جزء كبير منها صحراويا، كولايتي نيفادا وأريزونا. ويعيب أستراليا كذلك، ومناطق أخرى من العالم. وهل يعيب العرب أنهم ركبوا الجمال يوما؟ لا يعيبهم ذلك طبعا فإذا كان الإنسان العربي الذي عاش في الصحراء وركب الجمال مالكا لهذه اللغة الجميلة، وقادرا على الخروج من الصحراء ونشر لغة ودين في مختلف أرجاء العالم فهذا إنسان يجب أن يتعلم المرء منه شيئا، لا أن يستهان بما أنجز، ولا يحقر نتيجة لمكان ميلاده، أو وسيلة التنقل التي استعملها وناسبت بيئته.

إذا احتاج إنسان إلى إصدار حكم على آخر، فيجب أن يكون الحكم على أساس فعل الآخر. يخطئ من يعمم فيقول "بدو" أو "عربان" أو ما شابه من عبارات تختزل في كلمة واحدة ما لا يمكن ولا يجوز اختزاله.

حتى في عصر التقدم التقني الذي نعيشه لا يجوز لأحد أن يظن أنه أفضل من غيره لأنه يعيش في منطقة أقل تقدما من العالم. هذا الشعور بالتفوق سبب مصائب للبشرية، وخاصة في العصر الحديث. كلنا كبشر سواسية، ويجب أن نرفض أن نعامل الآخرين على أساس أننا أفضل منهم بسبب مال أو مكان ميلاد أو نسب، أو أي سبب آخر. ويجب أن نرفض أن يعاملنا الآخرون على أساس أنهم أفضل منا مهما كان السبب.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري

D 1 آب (أغسطس) 2008     A عدلي الهواري     C 0 تعليقات