عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

مكارم المختار - العراق

كلمات متأنقة


مكارم المختاركلام لاذع لا يخدش. وكلمات جريئة بشكل محكم. حروف تصاغ كلماتها بلهيب بارد جاف. ومن ماء النار تقدح بالعقل كعنفوان ينخره الوهم باللاذع. لا يرتبط بمكان ولا بوقت محدد.

دعونا نرسم كتاباتها في حكاية تقص لنا منها روايات تكون قاموسا مضحكا مبكيا، شخوصها أنا وهو، ولا بأس أن نكون جميعا ممثلين متقمصين للشخصيات، وكل منا ومنها (الشخصيات) أنموذج.

طالبها بالواجب، ونسي أن يطالب نفسه. كان وعدا، ويبدو أنه كان مجرد شيك عاطفي دون رصيد، أو أن وفاءه بعهد عملة استعملت في غير زمان التعامل بها.

كان يراها غزالا، ثم بعدما طالتها يده شبهها باللعوب، وكالقرد هي الآن بعينيه. مقامرته انتهت بالزواج منها، هي لم تربح، وهو لم يخسر. ذاك الذي استعان بالقناديل لتكون دليله لموعد نهاري تمناه ليليا مع تلك الفتاة.

أحبك. حروف اربعة وإن زيدت، فليست أكثر من حلم ولا أقل من وهم يتبخر، كسراب أو حبل وهمي يتعلق به، أو وسيلة يعتقد بأنه فهم ماذا يعني أنه معجب بها، أو أنه معتدل في الاهواء، مسيطر على ما ليس له منها في شيء.

ليس صديقا هو، فذاك اللفظ اسم خرافي عنده لمسمى غير موجود. كان كمن يقفز إلى الصلاة حين الذنب، أو حين الشعور به، لم يجعل نفسه صورة، فالصورة ذكرى، وبعضها ممقوت أو مستند يأتي له وقت ويكون للتشهير.

نعم ، أ ح ب ك. أحبك، لفظ مبطن للجنس، وشيك غيرة دون رصيد، في شارع الضباب .
جاء إليها كالأعمى البصير، ليس كمثلها حبيبة، هي وفقط، ومهما يكن. أوقفها على أن مشاعره ليست وسواسيه وما هي هلوسة، هي أحاسيس حرة، ودونها يكون الحداد، ودونها حاله مستعص وجنون لا حل له.

اضحكي لي، لأقول لك عندما تضحكين من أنت. هل من الضروري لي إذ أحببتك أن أذل لك؟ أنا غني بحبي لك وفقري شرف أفتخر به، فلست شيطانا، ولست (أنت) امرأة لا أفهمها. لا تجعلي صبري دواء مفقودا، ما أمسني لحاجته الآن!

لو كان الحب دينا، لكان للناس أفيونا، ولكان غاية تبرر الوسيلة، ولكان سترا للعيوب. لكنه فضح في الانفعالات، ودهاء في القول، ورقة خلفها ما خلفها، ودواء قلما يشفي.

هذا هو الحب، ضجة وفوضى مبررة كما العيد وأيامه، هو حظر على ما هو لذيذ تحجمه وتؤطره الأخلاق ومخاطر كثيرة ومصالح مشتركة واختلاس من احترام متبادل كما النفاق.

الحب لم يجعلني معتدلا، ولا مسيطرا على أهوائي، لم يجعلني أفهم أسرار هذه الحياة. جعلت من حبي ثورة تصورتها بداية عطرة، أو سعادة خيالية لواقع غير موجود.

الحب متخصص في السرقة. لص، وكفى.

آه، آه أيها الحب! وعوده بالأرطال والموازين الثقيلة، وقناطير الخيبة.

فراغ هو، وظرف لاغتنام خيبة أمل في ظرف مناسب، يشعرك البلوغ بالرشد، وتفقد الرشد بعده وبعدما يبلغك.

الحب، يمنحك وسام اللذة ويلجم لهوك. لا تجاري الآخرين وأنت ترى أنهم يتوجعون. الحب يجعل منك مأساة تعجب من كان يسيء إليك.

الحب هو التاريخ وأنت المؤرخ له. وإن كتبته لتؤرخه ستجده وسيلة لاكتشاف خطأك وأخطاء الآخرين، وسترى أنك تعود إلى الوراء ، سيرا على الأقدام.

D 27 كانون الأول (ديسمبر) 2011     A مكارم المختار     C 4 تعليقات

2 مشاركة منتدى

  • الإبداع والتفنن، والمفردات التي تكوّن أعجب الجمل، كل شيء يتجلى في هذا النص.

    أردت أن أقتبس منه بعض العبارات، لأكتبها هنا و أبدي إعجابي، وجدت يدي تطال النص بكامله!

    لازلت تحتكرين فن العبارات التي تثير فكري، وتعمل عقلي:

     (فراغ هو، وظرف لاغتنام خيبة أمل في ظرف مناسب، يشعرك البلوغ بالرشد، وتفقد الرشد بعده وبعدما يبلغك.)

    دمت متألقة عزيزتي مكارم، شكرا لك. 


  • آمنت دائما بالحبّ أرقى المشاعر وإن قيل عنه ما قيل. و"دين لأهليه وإن كفروا"*.
    ولكنّي عندما قرأت نصّك أستاذة مكارم، قرأت خيبات متتالية تعيشها المرأة العربيّة في كلّ قصّة حبّ ارتبط فيها الحبّ بالشّكل دون المضمون والّذي كان في عبارتك:" أ ح ب ك. أحبك، لفظ مبطن للجنس، وشيك غيرة دون رصيد، في شارع الضباب" وفي عنوان نصّك: كلمات متأنّقة.
    الحبّ شكل: ولذلك رأى فيها الغزال والقرد.وهو تجارة كاسدة فهي لم تربح وهو لم يخسر إضافة إلى عبارات: الشيك والعملة. وهو علاقة لم تتخلّص من حيوانيّتها إلى روحها الإنسانيّة الرّاقية.
    ولذلك قرأت الحبّ معكوسا:" بح" بلهجتنا: لا شيء. نعم! حبّ بهذه الصّورة لا شيء أو واجب من طرف واحد.
    واقع نساء كثيرات صُدمن بالحروف الأربعة: أحبّك، وبقين عند عكسها:" كبحا" لكلّ جميل من العلاقات الإنسانيّة إلى ما هو جماد يَلبس فاخر اللّفظ ويظلّ "صنما" باردا.

    *"دين لأهليه وإن كفروا"، العبارة لمحمد مهدي الجواهري قالها عن السّلام.