عــــــود الـــنـــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فـصـلـيـة رقـمـيـة

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

أسماء حمدي - مصر

إشراقة حياة في غمرات الأحلام


في مساء ليلة شتوية ماطرة زادت فيها الرياح العاتية حاملة معها قطرات المطر تدفع بها أينما تحب نثرته على أقرب زجاج شرفة مقابلة لها والقمر يلوح في الأفق نضيا لامعا كأن السماء غسلته بمياهها الطاهرة.

عبر الشرفة جلست فتاة في ربيع عمرها الوردي على كرسيها المتأرجح تنظر إلى القمر وهو يغتسل بماء المطر وأثناء ذلك حيث القمر والمطر والمدفئة والكرسي المتأرجح يتسنى لسلطان النوم أن يبسط جناحيه على الإنسان بسهولة فاستسلمت الفتاة له وغفت حتى تعمقت في النوم وبدأ يداعبها حلم جميل.

وجدت نفسها في بستان مليء بالزهور والعبير يفوح منها. لها رونق لم تر له مثيلا من قبل. إنها جنة. جنة غيداء يتناثر عطرها ليملأ الكون كله. وما يزيد جمالها نهرها العذب الذي لا يروي شاربيه أبدا، فما أن تتباعد شفتاك عن مائه تهوي بنفسك فيه من جديد كأنك تريد أن تغرق فيه فيغمرك بمائه الوردي العذب.

بعد أن ألفت المكان بدأت تسير وتلهو وتمرح، تعدو وتقفز، وأثناء انبهارها بهذا الجو الرائع أغمضت جفونها وسارت وهي تغني وتنشد أعذب الألحان. وبينما تغمرها نشوة المكان وجدت أن العبير لم تعد تتنسمه، والهواء أصبح صحوا، ففتحت عينيها لترى ما حدث، فاكتشفت أنها واقفة في صحراء لا تعرف كيف وصلت إليها. نظرت عن يمينها ويسارها ومن خلفها وأمامها لم تجد سوى صحراء شاسعة جرداء لا زرع فيها ولا ماء فأيقنت أن الحال قد تغير لا محال، فأمعنت في السير حتى تجد لهذه الصحراء نهاية.

أثناء بحثها عن الجنة التي كانت فيها، شعرت بألم لم تشعر به من قبل كاد أن يفتك بها. لكن حدث شيء لم تكن تتوقعه: هو أنها رأت بعينها الغاشية ملاكا على جواد شاهق، البياض يمرج به. وما أذهلها حقا أنه حول كل ما خلفه إلى بساتين تنبت بها الأزهار والرياحين.

حينما وصل إليها لم تجده ملاكا بل كان شابا نبيلا. مد يده إليها وانتشلها من الصحراء، ومرجا معا يحولانها إلى ما كانت عليه من قبل. وعادت الجنة كما وجدتها. واستيقظت الفتاة من نومها وطلت من شرفتها، فأحست أن هذا الطائر الذي يطير تحت ضوء القمر قد أخذ في إثره حلمها وروحها تهفو وراءه آملة ملاحقته ليطير بها من جديد إلى عالم الأحلام البديع.

D 1 نيسان (أبريل) 2010     A أسماء حمدي     C 0 تعليقات

بحث



5 مختارات عشوائية

1.  كلمة العدد 11: عدد يزهر مع براعم الربيع

2.  معرض للوحات برهان كركوتلي

3.  عن لوحة الغلاف

4.  مواعيد للعدد القادم 49

5.  عود الند في الصحافة

send_material


microphone image linked to podcast



linked image to oudnad.net pdf_xive
linked image to oudnad.net/dox