أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 5: 48-59 » العدد 57: 2011/03 » البنية الموسيقية لشعر أحمد المعداوي

فريد أمعضشو - المغرب

البنية الموسيقية لشعر أحمد المعداوي

المكونات والوظائف


أحمد المعداوي (المجاطي): ناقد مغربي. مؤلف كتابي ظاهرة الشعر الحديث وأزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث. توفي عام 1995.

.

فريد أمعضشويلاحظ دارس شعر المرحوم أحمد المعداوي (المجّاطي)، الذي يعد أحد أعمدة القصيدة المغربية الحديثة، مدى غناه وتنوّعه وقدرته على استيعاب شتى المضامين ومواءمته لدفقات مبدعه الوجدانية والشعورية. وللتدليل على هذا، وقع اختيارنا على معالجة إحدى قصائد الشاعر، وهي قصيدته المعروفة "عودة المرجفين"، التي اجتمع فيها التزام المضمون، ومتانة الرّصف، وقوة السّبك، والانطواء على قدر عال من ماء الشعر. وستنصبّ المقالة رمّتها على تحليل موسيقى القصيدة، وتبيان مقوّماتها، وتجلية أبعادها الوظيفية. وسنتعامل مع هذا الإيقاع بوصفه كلاّ (Un tout) لا يقبل التجزيء والتقسيم إلى إيقاع خارجي، وآخر داخلي؛ كما درج على ذلك عديد من دارسينا المحدثين بكثير من التعسّف، وإنّ تناولنا موضوع هذه الدراسة في جملة من المحاور ليس معناه أخذنا، بشكل من الأشكال، بالقسمة المذكورة، بل أتينا ذلك لغاية منهاجية ليس إلاّ، وكان هدفنا تيسير الدراسة والسّيطرة على موضوعها. وقبل التطرّق إلى مدارسة موسيقى قصيدة "عودة المرجفين"، نستهلّ تحليلنا بتوطئة نظرية مركّزة عن الإيقاع في الشعر.

إن الحياة، في شتى مظاهرها، قائمة على ألوان متناسقة أو متباينة من الإيقاع، تختلف باختلاف منابعها، وتتنوع بتنوّع حالات الأشياء وأوضاعها. وهكذا، فإننا "نعيش داخل الإيقاع، ولا يمكن لأحد منا أن يكون خارج هذه الدائرة التي تمنح حياتنا سرّا آخر من أسرار الجمال ودليلا إضافيا من دلائل الإعجاز الإلهي في الخلق والتكوين".

ومن المؤكّد أن الإيقاع يشكل مستوى رئيسا من مستويات الخطاب الشعري إبداعا وتلقيا. ولهذا، فقد احتفى علماؤنا ونقادنا الأوّل بعنصر الإيقاع، ونظروا إليه باعتباره ركنا ركينا ومقوّما أساسا في حدّ الشعر. وفي العصر الحديث، ازداد الوعي بأهمية الإيقاع في الشعر، وتغيّرت النظرة إليه؛ إذ لم يعد "كملحق خارجي على سطح الخطاب، بل أخذت نظرية الشعر تدرسه بوصفه أساسا بنائيا للشعر". وذهب هنري ميشونّيك (H. Meschonnic)، في كتابه Critique du rythme، إلى أن الإيقاع في النص الشعري مستوى متميّز لا يقل أهمية عن مستوى الدلالة أو مستوى التركيب أو مستوى الصرف أو غيرها. وأكد يوري لوتمان (I. Lotman)، في كتابه La structure du texte artistique، الأهمية البالغة للإيقاع في الخطابات الشعرية. وفي الوطن العربي، يمكن أن نقرأ دراسات وأبحاثا عدة في مجال الإيقاع. ولا شك في أن الإبداع الشعري العربي والإيقاع الموسيقي عنصران متضايفان ومترابطان ترابطا جدليا عبر التاريخ. يقول الباحث الموريتاني أحمد ولد حبيب الله: "الشعر العربي عامة والموسيقى صنوان لا يفترقان، ولذا إذا نهض أحدهما نهض الآخر وازدهر، وإذا ضعف حدث العكس".

ويسعى الإيقاع إلى خدمة البعد المضموني في النص من جهة، ومن جهة ثانية فإنه يهدف إلى تحقيق الجمالية والمتعة الشعريتين كما يؤكد فارگا (A.K.Varga)، في كتابه Les constantes du poème، الصادر في باريس عام 1977.

لقد اهتم النص الشعري المعاصر بالإيقاع، وتعامل معه تعاملا جديدا ومغايرا يستجيب لمقتضى روح العصر وتطور المجتمعات. ولم يكن شعر أحمد المجاطي بدعا من هذا؛ حيث أحكم الرجل نسج خيوط إيقاعات قصائده، واستطاع أن يضفي عليها شيئا غير يسير من الجمالية والفرادة.

وقبل الازدلاف إلى دراسة إيقاع النص الشعري المختار للمقاربة، يحسن بنا أن نشير إلى أن ثمة عددا من الدارسين لا يفرّقون بين الإيقاع والعروض (أو الوزن)، فيستعملونهما بمعنى واحد سواء في كتاباتهم أو في محادثاتهم. والحقّ أن بينهما ميزا أكيدا؛ ذلك بأن الإيقاع أعمّ من الوزن. يقول محمد بنيس إن العروض عنصر من عناصر الإيقاع؛ بمعنى أنه دالّ يتفاعل مع دوالّ أخرى لبناء الإيقاع في نسق ينتج دلالية الخطاب. وفي محاضرة له بعنوان "ما الإيقاع؟" أكد محمد علي الرباوي وجود فارق واضح بين الإيقاع والوزن، وأومأ إلى أن الشعر قد يكون موزونا ولكن غير موقّع، والعكس صحيح. وأكد في المحاضرة نفسها أن ليس ثمة تعريف جامع مانع ونهائي للإيقاع، وحاول تحديده بأنه "وجود حركتين (خفيفة وقوية) خاضعتين للنسق". وبناء على الطابع الشامل للبنية الإيقاعية، فقد ارتأينا أن نتناول فيها جملة من العناصر التي تصبّ كلها في بوتقة الإيقاع، وذلك على النحو الآتي:

=أ= الوزن

نظم المجاطي قصيدته "عودة المرجفين" على نول ثلاثة أوزان خليلية، هي: الكامل (متفاعلن)، والرّمل (فاعلاتن)، والرّجز (مستفعلن). ويمكننا أن نسجل عليها وعلى طريقة توظيفها في النص بعض الملاحظات، كما يأتي:

= اعتمد الشاعر –في نظم قصيدته- أوزانا ينبني كل واحد منها على تفعيلة واحدة مكرّرة. وتسمى هذه الأوزان "البحور الصافية"، في مقابل "البحور المركّبة" التي تمزج بين التفاعيل المختلفة. وهذا الأمر يكاد يكون من مسلّمات الشعر الجديد؛ حيث يلحّ منظّروه على نسجه على منسج البحور الصافية أو الممزوجة كما تقول نازك الملائكة رحمة الله عليها، وعددها ثمانية.

= إن وزن الرّمل أكثر حضورا في نص المجاطي؛ إذ استعمله في المقاطع (2) و(3) و(5)، على حين استعمل الكامل في المقطع (1) والرّجز في المقطع (4). والملاحظ كذلك أن الشاعر وزّع الأوزان على المقاطع.

أحمد المعداوي= مزج الشاعر في قصيدته بين ثلاثة أوزان في سبيل "بناء إيقاع هارموني، تعتبر القصيدة -في تمامها- صورته المكتملة". وهو ما يعد أحد ملامح التجديد الذي حاق بالقصيدة العربية. إن مسألة المزج بين البحور في القصيدة الواحدة تشكل ميزة من المزايا التي اعتاد نقاد الحداثة الشعرية نسبتها إلى الشعراء المحدثين؛ كبدر شاكر السياب (1926-1964) الذي نظم قصائد عدة في هذا المتّجه، ومنها قصيدته "بور سعيد" التي جمعت بين بحري الخفيف والسريع. والحق أن هذه المسألة ظهرت قبل هؤلاء الشعراء، إذ عرف عن أحمد زكي أبي شادي (1892-1955) مزجه بين البحور في النص الواحد في إطار ما كان يسميه –وقتئذ- "الشعر الحرّ". ويرى المجاطي أن مسألة المزج بين البحور أقدم من السياب وأدونيس وأبي شادي؛ حيث يقول إن "مسألة المزج بين البحور مسألة أقدم من السياب وأدونيس، بل أقدم حتى من أحمد زكي أبي شادي نفسه. إذ إن أقدم نص نتوفر عليه في هذا الباب يرجع إلى القرن الرابع الهجري".

ويحقّ للقارئ -بعد هذا- أن يتساءل: لم اختار المجاطي هذه الأوزان في نظم قصيدته "عودة المرجفين"؟ بأسلوب آخر: هل هناك علاقة بين الوزن والمعنى في القصيدة؟

لقد أثارت هذه المسألة نقاشا مستفيضا في الدرس النقد العربي والغربي، في القديم والحديث معا. ويعد حازم القرطاجني (605-684ه) من أوائل الذين طرحوا قضية العلاقة بين أوزان الشعر وأغراضه، أو ما دعاه "بالتناسب الحاصل بين أغراض الشعر وما يلائمها من الأوزان". يقول في "منهاجه": "لمّا كانت أغراض الشعر شتّى وكان منها ما يقصد به الجدّ والرصانة، وما يقصد به الهزل والرشاقة، ومنها ما يقصد به البهاء والتفخيم، وما يقصد به الصّغار والتحقير، وجب أن تحاكي تلك المقاصد بها يناسبها من الأوزان ويخيّلها للنفوس. فإذا قصد الشاعر الفخر حاكى غرضه بالأوزان الفخمة الباهية الرصينة، وإذا قصد في موضع قصدا هزليا أو استخفافيا وقصد تحقير الشيء أو العبث به حاكي ذلك بما يناسبه من الأوزان الطائشة القليلة البهاء، وكذلك في كل مقصد. وكانت شعراء اليونانية تلتزم لكل غرض وزنا يليق به ولا تتعداه فيه إلى غيره". وتحدث حازم عن سمات كل وزن، ومن ذلك ما قاله، مثلا، عن عروض الكامل؛ إذ ذكر أن له جزالة وحسن اطّراد، وما قاله، كذلك، عن الرمل من حيث اتصافه بالليونة والسّلاسة. وقد ظلت آراء حازم وإضاءاته هذه صرخة في واد إلى أن جاء العصر الحديث، فاهتم الدارسون العرب بموسيقى الشعر وعلاقة الوزن بالمعنى. يقول المرحوم عبد الله الطيب السوداني: "اختلاف أوزان البحور نفسه، معناه أن أغراضا مختلفة دعت إلى ذلك. وإلا فقد كان أغنى بحر واحد، ووزن واحد". وقد خاض في هذه المسألة النقاد الغربيون كذلك، ومنهم الشاعر والناقد الإنجليزي ت. س. إليوت (1888-1965) الذي قال في محاضرة له ألقاها في جامعة جلاسجو عام 1942 بعنوان "موسيقى الشعر": "... ذلك أن بين معنى الشعر وموسيقاه ارتباطا حيويا".

هذه الآراء جميعها تؤكد وجود علاقة جدلية بين الوزن العروضي والمعنى (أو الغرض)؛ بحيث إنها تزعم أن لكل غرض وزنا يناسبه اطّرادا. إن هذه النظرة منتقدة ومتجاوزة في وقتنا المعاصر؛ إذ أثبتت التجربة أن بمكنة الشاعر أن ينظم في وزن واحد أغراضا مختلفة ومتعددة، وأوضح نقاد كثر أن المعوّل عليه في تحديد دلالة الوزن في النص هو السّياق لا غير. يقول محمد مفتاح: "اختيار البحر لا يعني أن له علاقة مباشرة وحاسمة بالمعنى والغرض، ولكن السياق هو الذي يجعل للإيقاع دلالة ورمزية مثله في ذلك مثل باقي المستويات".

إن اختيار المجاطي لأوزان قصيدته المدروسة لم يكن اعتباطيا ولا عبثا، وإنما قصد إلى ذلك قصدا. وسيكون سندنا في تحديد دلالة الأوزان المختارة من قبل الشاعر سياق القصيدة، وليس الاحتكام إلى قواعد استاتيكية تقابل بين الوزن والمعنى بطريقة جامدة مطّردة. والذي يطلع على نقود المجاطي وإبداعاته، يجد أن الرجل يؤمن "بأن العلاقة بين الشاعر وبين العروض تتحدد أثناء عملية الإبداع".

لقد استخدم المجاطي تفعيلة الكامل في المقطع الأول الذي خصّه بالحديث عن حال الفرسان في ماضيهم وفروسيتهم وشجاعتهم التي بلغت، أحيانا، حدّ الرعونة. ويمكن أن نلمس في وزن الكامل ذي التفاعيل السّباعية شيئا من الجلال والكمال الذي قد يناسب معنى المقطع الذي يقدم لنا صورة جليلة للفرسان. كما أن تفعيلة الكامل تنطوي على خمسة متحركات وساكنين، وهو ما قد يلائم جو الحركة والنشاط والحياة الذي يزخر به المقطع الأول.

واستعمل المجاطي في المقطعين الثاني والثالث -المكرّسين للإعلان عن فعّالية الثورة وجدارتها في تحقيق التجاوز والتطلع نحو الأفضل- تفعيلة الرمل المتّسمة بخفتها وسلاستها. ومن معاني الرّمل المعجمية أنه لحن موسيقي. وانطلاقا من سياق المقطعين، يمكن أن نعقد رباطا بينه وبين الرمل، فنقول إن الشاعر ركن إلى هذا الوزن لكونه يناسب هدفه المتجلّي في التغني بالثورة. وفي المقطع الأخير من القصيدة، عاد الشاعر ليستعمل وزن الرمل، ولكن في سياق الهزيمة والنكبة. فهل فعل ذلك هذه المرة من أجل التغني بالموت؟! إن هذا الأمر لدليل قوي على عدم إيمان المجاطي بتلك النظرة الكلاسيكية التي تربط الوزن بالمعنى ربطا جدليا ميكانيكيا؛ إذ إنه استعمل الرمل تارة في سياق الانشراح والأمل، واستعمله تارة أخرى في سياق الاندحار واليأس. لذا، وجب الارتباط بالسياق -دائما- في تسويغ اختيار الأوزان. ويبدو أن المجاطي استغلّ الرمل في المقطع الأخير للتعبير عن أجواء الفجيعة والهزيمة والمأساة التي تخيّم على واقع الأمة العربية في الزمن الراهن.

ونسج الشاعر المقطع الرابع على منسج وزن الرجز؛ هذا الوزن الذي حظي باهتمام عدد من الشعراء المعاصرين. تقول سلمى الخضراء الجيوسي في مقال لها: "لعل اكتشاف إمكانيات بحر الرجز كان من أهم ما حدث للشعر العربي في حركته التحررية الجديدة". وبناء على ذلك، فقد نظمت على إيقاع الرجز جملة من عيون الشعر العربي المعاصر (مثل: "أنشودة المطر" للسياب، و"الناس في بلادي" لصلاح الدين عبد الصبور). وعلى هذا الوزن نظم المجاطي أكثر قصائد "الفروسية". وقد سبق للعروضيين القدامى أن نعتوا هذا الوزن ب"حمار الشعراء"؛ لأنه كان سريع الانقياد، ويركبه الشعراء المبتدئون بكثرة. وإذا عدنا إلى المقطع الذي احتضن هذا الوزن ألفيناه يصوّر حال الأمة العربية في زمن انكسارها وأفول نجمها؛ حيث صارت في وضع يمكن أن ننعتها فيه ب"حمار الشعوب"! ومن هنا قد يمكننا تلمّس خيط جامع بين الرجز ومعنى المقطع، وذلك بالاستناد إلى السياق دائما.

إن هذه التخريجات، التي حاولت أن تجد خيطا رابطا بين الوزن والمعنى انطلاقا من السياق النصي بعيدا عن العلاقة الجدلية الناجزة بينهما، تبقى مجرد اجتهادات وتخمينات ليس إلا.

=ب= القافية والوقفة

* القافية الإيقاعية:

استأثر الشعر العربي ب"القافية" ردحا غير يسير من الزمن. وقد عرّفها الخليل الفراهيدي (100-175م) بالتركيز على حدودها، وربطها نقاد العربية الأوّل بمنطق العدّ والقياس الوزني، وأولى الشعراء العرب مذ الجاهلية اهتماما خاصا بها. ولكنها مع النص المعاصر أخذت تنفلت من صرامة القبلي والنّمطي لتنصهر مع الدوالّ الأخرى في بوتقة النص. وقد ازداد الوعي بالقافية وبأهميتها الجمالية والدلالية في الوقت الراهن. وهكذا، فقد اعتبرها لوتمان -مثلا- "حدّ البيت". ويقول بعضهم إن الشعر المعاصر أهمل عنصر القافية في إطار ثورته على الشعر القديم! والحقيقة "أن الشعر الجديد لم يهمل القافية إذا كنا نقصد الدور الفني الذي تلعبه في موسيقى القصيدة؛ فالقافية قائمة في الشعر المعاصر الجديد وإن أخذت شكلا آخر هو في الحقيقة أصعب مراسا من القافية القديمة".

لقد اهتم المجاطي في قصيدته "عودة المرجفين" اهتماما واضحا بالقافية، بوصفها علامة دالّة، وجعل منها عنصرا إيقاعيا مهمّا. وهو، في ذلك، يؤثر الحفاظ على سلطتها لإحداث التجانس الصوتي وإثراء دلالة القصيدة. وقد قسّم الدارسون القافية، من حيث عدد الحركات التي تتوسط ساكنيها، إلى خمسة أنواع، استعمل منها المجاطي، في قصيدته، ثلاثة فقطّ، وهي:

* نوع المتدارك: وهو أن يتوالى متحرّكان بين ساكني القافية (- 0 - - 0).

* المتواتر: وهو أن يقع متحرك واحد بين ساكني القافية (-0-0).

* المترادف: وهو أن يجتمع ساكنان في القافية (-00).

فإذا أخذنا المقطع الأول على سبيل المثال، فإننا نلفي فيه تسع قواف؛ بعضها من المتدارك (مشوا – المرتقى – خطواتهم – وجوههم – نظراتهم - دموعهم)، وبعضها الآخر من المتواتر (السكينه – الدفينه - الحصينه). وكلها مقيّدة؛ أي تنتهي بساكن. وبعد معالجتنا القصيدة ودراستها من زاوية قوافيها، توضّح لنا أن فيها ستّا وعشرين قافية، تنوس، بالدرجة الأولى، بين المتدارك (11 قافية) والمتواتر (13 قافية). وهما النوعان الغالبان فيها. أما قافية المترادف فقد استعملها الشاعر مرتين فقط (في المقطع الثاني خاصة). ونلاحظ كذلك أن قافية المتواتر تحضر في جميع المقاطع ما عدا المقطع الرابع. وتظهر الدراسة الإحصائية أن قافية المتواتر أكثر القوافي تردّدا في القصيدة، وقد يعزى ذلك إلى خفتها ورشاقتها وملاءمتها للحالة الشعورية والنفسية للشاعر في أثناء نظم هذه القصيدة. ثم إن جميع قوافي القصيدة مقيّدة لا مطلقة؛ انسجاما مع راهن الأمة العربية الساكن والمتأزم من وجهة، وانسجاما مع ما يعانيه أبناء هذه الأمة من أشكال الحرمان والقمع والتقييد داخل كياناتهم من وجهة ثانية.

يقول شكري محمد عياد، في كتابه "موسيقى الشعر العربي"، إن القافية في القصيدة الحديثة تضطلع بوظيفة مزدوجة: إيقاعية وهارمونية. وعندما نتصفح قوافي "عودة المرجفين" نجد أنها تسهم في إغناء موسيقى القصيدة، وضمان انسجام أجزائها. كما أنها تخدم دلالية القصيدة؛ بحيث تبدو وكأنها مراكز تشعّ منها الدلالة، وقد حرص الشاعر على وضع الكلمات المفاتيح (Mots-clefs) في هذه المراكز الإشعاعية التي تلفت نظر المتلقي وسمعه.

* الوقفة العروضية

يعرّف جان كوهن (J. Cohen) الوقفة (Pause) بأنها "توقف ضروري لصوت المتكلّم حتى يأخذ نفسه. لذا فهي –في حدّ ذاتها- ليست ظاهرة فيزيولوجية خارجة عن الخطاب، غير أنها -بطبيعة الحال- محمّلة بدلالة لغوية". وتكمن أهميتها في كونها تساعد على الحدّ من اندفاع العلامات اللفظية، وعلى فهم الخطاب.

يمكن أن نتحدث في نص المجاطي عن صنفين من الوقفات: الوقفة التامة، والوقفة المحددة ببياض.

* الوقفة التامة

تشتمل القصيدة المدروسة على أربع وقفات تامة، وهي:

(34) أنا بالثورة عانقت السّماء

(45) أنا من أسلم للخلد يقينه

(46) حين عادوا كحّل الصّمت جفونه

(62) رأيتهم مرّوا بلا عمائم

الملاحظ أن كل سطر يحقق امتلاء عروضيا وتركيبيا ودلاليا؛ بحيث يمكن أن ننظر إليها بوصفها أبياتا مشطورة (في كل منها ثلاث تفعيلات)، كما أنها يمكن أن تشكّل وحدات مستقلة تركيبيا ومعنويا.

* الوقفة المحدّدة ببياض

كل أبيات القصيدة، باستثناء الأبيات (34-45-46-62)، تحقق هذه الوقفة. وعليه، فإنها تخلخل المفهوم الكلاسيكي للبيت ولدورته الزمنية المغلقة. وتقف قصيدة المجاطي على أبيات/ أسطر لا يحدّها سوى البياض، ويبقى امتلاء التفعيلة معلقا بالبيت الموالي؛ مما يضعنا أمام أبيات متعالقة بعضها ببعض، ويجعل الدالّ العروضي وزمنه مسترسلين وخاضعين لبدايات متجدّدة. ويمكن أن نمثل لهذه الوقفة بالسطرين الأوّلين من القصيدة.

إن الوقفة –أيّا كان نوعها- تسمح للقارئ بالاستراحة والتقاط الأنفاس قصد مواصلة القراءة. كما أن لها دلالة يمكن أن نستشفّها من خلال الارتباط بالسياق.

=ج= معمارية القصيدة

تدخل قصيدة المجاطي ضمن خانة الشعر الحرّ الذي يعد امتدادا طبيعيا للقصيدة العربية القديمة، والذي يقوم على الحرية في اختيار عدد تفاعيل السطر الواحد. وقد تعامل تعاملا خاصا مع اللغة والإيقاع والبناء. ويتوضّح من خلال الاطلاع على قصائد المجاطي أن الرجل قد نظم أغلب قصيده على النمط الجديد، وأنه كتب بضع قصائد على النمط التقليدي ولاسيما في طفولته الشعرية. قال المجاطي في حوار أجراه معه نور الدين الأنصاري: "علاقتي بالشعر تعود إلى سنوات 1956، عندما كنت طالبا بالثانوية. كانت معظم قصائدي ذات مناخ تقليدي (القافية - العروض). كنت أحاول في هذه المرحلة المتقدّمة من تجربتي الشعرية أن أجسّ نبض القضايا المطروحة في فترة ما قبل الاستقلال... نشرت أولى قصائدي في جريدة العلم".

تقوم قصيدة المجاطي على "نظام التفعيلة"؛ هذا النظام الذي جاء مناسبا لتجربة الشعر الجديد. يقول عز الدين إسماعيل رحمه الله: "الحق أن نظام التفعيلة هو النظام الذي تفرضه طبيعة هذه اللغة. ومن ثمّ كان الخروج على نظام البيت مشروعا، مادام النظام الأساسي والضروري قائما، وهو نظام التفعيلة".

تتألف قصيدة المجاطي من 101 سطر شعري، موزّعة على خمسة مقاطع، ومختلفة طولا وقصرا؛ بحيث نجد بعض الأسطر تقف على كلمة واحدة (السطر 83 مثلا)، وبعضها على كلمتين (السطر 11 مثلا)، وبعضها يمتدّ ليتجاوز خمس كلمات (السطر 51 مثلا). ويعد هذا التنويع في الأسطر تجلّيا من تجليات الإيقاع الموسيقي للقصيدة المعاصرة. يقول عز الدين إسماعيل: "إن هذا التنويع في طول الأسطر وقصرها إنما فرضته طبيعة البنية الموسيقية العضوية للقصيدة الجديدة". ولا شك في أنه مرتبط بالحالة الشعورية والنفسية التي يصدر عنها الشاعر. ويمكن أن يقف متصفح ديوان المجاطي على أنواع ثلاثة من القصائد؛ إذ يجد فيه قصائد قصيرة؛ مثل قصيدة "الخوف" (28 سطرا)، وقصائد متوسطة الطول؛ مثل قصيدة "السقوط" (51 سطرا)، وقصائد درامية الطابع؛ مثل قصيدة "عودة المرجفين". ولعل القصيدة الدرامية أكثر الأشكال قدرة على استيعاب المواقف والثيمات والأنفاس.

وفي ارتباط مع الأسطر، يمكن أن نتحدث عمّا يسمّيه الدارسون "الجمل الشعرية". وهي نوعان كبيران: جمل قصيرة، وجمل طويلة. يقول المجاطي: "الجمل الشعرية القصيرة تبدأ من ثلاث عشرة تفعيلة لتصل إلى حدود الستّ عشرة تفعيلة، وما زاد على ذلك يعتبر جملة شعرية طويلة". وفي قصيدة "عودة المرجفين" نلمس حضور النوعين معا. فمن نموذجات الجملة القصيرة نجد الجملة الممتدة من السطر 39 إلى السطر 44، وتضم 13 تفعيلة وستة أبيات/أسطر. على حين نجد في القصيدة جملة شعرية طويلة واحدة، تبتدئ من السطر الخمسين لتنتهي بانتهاء المقطع الثالث، مستغرقة أزيد من عشرين تفعيلة. وتشكل الجملة الشعرية –بنوعيها- مجمّعا تفعيليا، وعلامة لغوية تتمتع بشيء من الاستقلال إيقاعيا وتركيبيا ودلاليا. ويركن إليها الشاعر ليضمّنها موقفا أو شعورا مّا.

ويمكن أن ترد القصيدة الجديدة على أحد أشكال ثلاثة، وهي:

* الشكل الدائري: وهو شكل معماري مغلق تتساوى فيه البداية والنهاية.

* الشكل المفتوح: حيث تكون القصيدة مختومة بنهاية غير نهائية. وربما كان السر الجماليّ وراء هذا الشكل المعماري هو إحساس الشاعر بلانهائية التجربة. ويؤثر كثير من الشعراء الجدد ركوب هذا الشكل في نظم قصائدهم لاعتبارات نفسية وشعورية. وهذه الصيغة المعمارية أسهل بكثير من معمارية الشكل السالف؛ إذ إن الشاعر، هاهنا، يتحرك في اتجاه شعوري ممتدّ في خط مستقيم. وقد يتعرّج هذا الخط في شكل موجات متلاحقة، ولاسيما حين تتعدد مقاطع القصيدة. ولكن هذا التعرّج نفسه يأخذ الامتداد اللانهائي. ونموذجات هذا الشكل في الشعر المعاصر كثيرة جدا.

* الشكل الحلزوني: وفيه تكون الرؤية الشعورية الأولى مركزا على الدوام لكل انطلاقة إلى آفاق هذه الرؤية. ومن هنا تتحدد الطبيعة الحلزونية لمعمارية هذا الشكل؛ فكل دفقة من دفقات القصيدة تبدأ من نقطة الانطلاق الأولى، ويدور الشاعر فيها دورة كاملة يستوعب خلالها الأفق الشعوري الذي يتراءى له. لكن هذه الدورة وإن صنعت دائرة شعورية كاملة تظل مع ذلك دائرة غير مغلقة على ذاتها، إذ ما تكاد تنتهى دورة حتى يعود الشاعر مرة أخرى إلى نقطة البداية؛ نقطة الانطلاق الأولى، ثم يعود فيدور دورة أخرى ثم أخرى، وهكذا دواليك... وبنية القصيدة ذات الطابع الحلزوني تشبه السلك الحلزوني الذي يبدو لنا –إذا نظرنا إليه نظرة أفقية- مجموعة من الحلقات المستقلة، ولكنها –في الحقيقة- مترابطة متماسكة، يجمع بينها الموقف الشعوري الأول. والملاحظ أن هذا الشكل المعماري يستثمر، بكثرة، في الشعر العربي المعاصر.

ويبدو أن قصيدة المجاطي -قيد التحليل- من الشكل الثالث، حيث تتناسل عبر حركة زمنية حلزونية تمتد من البداية إلى النهاية عبر مجموعة من الدفقات والدوائر غير المغلقة على ذاتها. وتخضع لموقف شعوري عام يلقي بظلاله على مختلف عناصر القصيدة ومواقفها الجزئية؛ مما يجعلها متماسكة البناء.

ومن التقنيات البارزة التي يعتمدها الشاعر المعاصر لبناء قصيدته -ولاسيما التفعيلية- تقنية التدوير التي ترتبط -بعلاقة وطيدة- بالقافية والوقفة والسطر وبغيرها من الظواهر الإيقاعية الأخرى. ولذلك، فإن استخدام التدوير لا يكون عبثا، بل تقبع وراءه مقصدية ودلالة. والشاعر الجيّد هو الذي يحسن استغلال هذه التقنية. وتحسن الإشارة، في هذا المقام، إلى أن لنازك الملائكة موقفا سلبيا من التدوير في الشعر الحر؛ حيث تقول: "إن التدوير يمتنع امتناعا تاما في الشعر الحر"، وقد حاولت تعليل رأيها من خلال عرض مجموعة من المسوّغات. والذي يتصفح ديوان المجاطي يجد أن التدوير شغل حيّزا مهمّا منه. وقد حضر التدوير، بقوة، في نص المجاطي الذي بين أيدينا، والمقتطف التالي مثال على ذلك: (حيث يشير السهم إلى مواضع التدوير)

(73) عتمة الأدغال في الغابات == >

(74) تدري أيّهم عاد == >

(75) وتدري == >

(76) كيف فاض الماء في التّنّور == >

(77) حتّى نغلت بالدّود == >

(78) عين الشّمس == >

(79) حتّى أورق الإنجيل == >

(80) في عين الخطيئة. == >

الملاحظ أن التدوير وارد بين جميع الأسطر باستثناء السطرين (75) و(76). وهو يعمل على تكسير أفقية السطر، وإطالة نفسه، وجعل الدالّ العروضي يمتد عموديا. وعليه، فإنه يسهم في الربط بين أجزاء النص، ويضمن تماسكه وانسجامه إيقاعيا ودلاليا.

ويتحدث النقد المعاصر عن بياض القصيدة وشعريته وقيمته وعلاقته بالمساحة السوداء. وقد التفت الدرس السيميائي إلى هذا الأمر، ونظر إلى البياض (الفضاء بصفة عامة) بوصفه أيقونا (Icône) يرتبط بموضوعه وفق علاقة تماثلية. وبالنظر إلى أهمية البياض ودلاليته، أولى الشاعر المعاصر عناية واضحة له.

إن نص المجاطي مزيج من البياض/الفراغ والسواد/الكتابة، مع ملاحظة أن البياض هو الطاغي عليه. ولذلك -بطبيعة الحال– قيمة إستطيقية وتعبيرية أكيدة؛ إذ يدل البياض على الصمت والسكون تساوقا مع واقع الأمة العربية في اللحظة الحضارية الآنية؛ هذا الواقع الذي يخيّم عليه جوّ من الجمود والركود. ويمكن أن نتحدث عن وجود صراع بين بياض النص وسواده، وهذا الصراع الخارجي لا يمكن أن يكون إلا انعكاسا مباشرا أو غير مباشر للصراع الداخلي الذي يعانيه الشاعر من وجهة، ولطبيعة الواقع الماثل أمامه من وجهة ثانية.

=د= التّكرار

يعد التكرار من العناصر المهمة التي يعتمدها الشاعر لبناء إيقاع قصيدته وإغنائه، بل إن جان كوهن يعدّه أساس الشعرية. ولذلك، احتفل به النقاد في الغرب وفي غيره، وكتبوا عنه دراسات كثيرة. وقد اهتم الشاعر العربي المعاصر بعنصر التكرار باعتباره أبرز مقوّمات الإيقاع الداخلي للقصيدة.

ويمكن أن نتحدث في قصيدة المجاطي عن نوعين رئيسين من التكرار:

* تكرار الحروف:

تتوفر القصيدة على حروف معينة تكررت بكثرة، وحروف قلّ تكريرها. فمن أمثلة الأولى حروف الميم (73 مرة) والراء (63) والفاء (54 مرة) -باعتبارها علامات- تحضر بقوة في القصيدة، ومن نماذج الثانية حرفا الجيم (12 مرة) والثاء (4 مرات فقط).

لقد جعل ابن جنّي (ت392ه) لكل صوت دلالة ذاتية وقيمة تعبيرية تميّزه من غيره من الأصوات، وربط الحرف بالمعنى ربطا ميكانيكيا. ولا شك في أن الرجل بهذا يعكس وجهة نظر كانت شائعة في ذلك الوقت. وفي العصر الحديث، وجدنا الباحثة الغربية كاثرين كربرات أورّيكسيوني (Catherine K. Orrecchioni)، في كتابها La connotation، تعالج هذه المسألة، وتؤكد أن الأصوات تمتلك، ذاتيا، الدلالة. وهذا الرأي يحتاج إلى بيان ونظر! إذ لا يمكن أن نقول إن لكل حرف دلالة خاصة به، ولا يمكن أن نقول إن العلاقة بينهما علاقة آلية ثابتة. وإنما العمدة في ذلك "السياق" الذي يعد الوحيد القمين بإعطاء دلالة للحرف. وفي هذا الصدد، يقول محمد مفتاح: "ليس للأصوات دلالة جوهرية"؛ أي دلالة قارّة واستاتيكية، بحيث إذا ذكر الصوت فهمت منه دلالته، وكأن الأمر يتعلق بقاعدة مطّردة. بل إن السياق هو الحريّ بأن يساعد على منح معنى للحرف. وبناء على هذا الأساس، يجب أن نتعامل مع الحروف المكررة التي استخلصناها آنفا من قصيدة المجاطي.

يقول الإخصائيون في الفونتيقا إن الميم صوت شفوي مائع، وإن الراء صوت لثوي مائع، وإن الفاء صوت شفوي أسناني مهموس، وإن العين صوت حلقي مجهور، وإن الثاء صوت أسناني مهموس. وقد تكون لهذه الأصوات/ العلامات دلالة على وضع السقوط والقتامة والمآسي، وهي دلالة يحددها السياق العام للقصيدة.

* تكرار المفردات

في القصيدة بعض الكلمات التي قصد المجاطي إلى تكريرها. من ذلك كلمة "الليل" التي تكررت ثلاث مرات في النص؛ مرة في المقطع الأول، ومرتين في المقطع الثالث. وكذلك كلمات "الصمت" و"الفجر" و"الريح" و"الرؤيا" التي تكررت كل واحدة منها مرتين. ومن الأفعال التي تكررت في القصيدة فعل "عاد" -بصيغة الإفراد- مرتين، وفعل "عادوا" -بصيغة الجمع- مرتين. والملاحظ، بوضوح، أن هذه الكلمات -أسماء وأفعالا- من الكلمات المحورية التي تحمل دلالة عميقة في النص. وتكرر في القصيدة عينها الضمير "أنا" أربع مرات، وخاصة في المقطع الثاني، للدلالة على الذات الشاعرة، وتردّد الحرف الجارّ "في" أزيد من 20 مرة في القصيدة.

إن تكرار كلمة بعينها في النص ليس بالأمر العبثي، بل هو دليل على أهميتها وخطورتها ورغبة الشاعر في تأكيدها في الأسماع وترسيخها في الأفهام. ولا ريب في أن المجاطي قد أراد من خلال تكرير بعض الكلمات تقوية النّغم الموسيقي للقصيدة من وجهة، وتقوية معانيها الصّورية والتفصيلية من وجهة أخرى.

= = =

الهوامش

1 . مصطفى سلوي، تحليل الخطاب الشعري: مبادئه وأدواته الإجرائية، دار النشر الجسور، وجدة، ط 1، 2001، ص 166.

2 . نظرية المنهج الشكلي: نصوص الشكلانيين الرّوس، ترجمة: إبراهيم الخطيب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ط 1، 1982، ص 53.

3 . أحمد ولد حبيب الله، تاريخ الأدب الموريتاني، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ط 1، 1996، ص 12.

4 . من محاضرة الرباوي "ما الإيقاع؟" التي ألقاها، ضمن سلسلة المحاضرات التي كانت تشرف عليها وحدة البحث في المصطلح في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، يومه 29/01/2003، بقاعة الاجتماعات، على الساعة الرابعة مساء.

5 . المهدي لعرج، البنية الإيقاعية في ديوان الفروسية، مجلة "فكر ونقد"، الرباط، ع 37، س 4، 2001، ص 89.

6 . أحمد المعداوي، أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث، منشورات دار الآفاق الجديدة، المغرب، ط 1، 1993، ص 68.

7 . حازم القرطاجنّي، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تح: محمد الحبيب ابن الخوجة، تق: الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 3، 1986، ص 266.

8 . عبد الله الطيب، المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها، دار الفكر، بيروت، ط .2، 1970، 1/72.

9 . محمد النويهي، قضية الشعر الجديد، دار الفكر، ط 2، 1971، ص 20. (الترجمة للنويهي رحمه الله).

10 . محمد مفتاح، التشابه والاختلاف، المركز الثقافي العربي، البيضاء، ط 1، 1996، ص 108.

11 . سيد حامد النساج، الأدب العربي المعاصر في المغرب الأقصى، الهيأة المصرية العامة للكتاب، ط 1985، ص 236.

12 . سلمى الخضراء الجيوسي، بحر الرّجز في شعرنا المعاصر، مجلة "الآداب"، بيروت، ع 4، 1959، ص 13.

13 . عزّ الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر: قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، دار العودة، بيروت، ط 3، 1981، ص 113.

14 . جان كوهن، بنية اللغة الشعرية، تر: محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، البيضاء، ط 1، 1986، ص 55.

15 . محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب: مقاربة بنيوية تكوينية، المركز الثقافي العربي، ط 2، 1985، ص 427.

16 . عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر...، م س، ص 85.

17 . نفسه، ص 104.

18 . أحمد المعداوي، أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث، ص 58.

19 . نازك الملائكة، قضايا الشعر المعاصر، دار العلم للملايين، بيروت، ط 6، 1981، ص 116.

20 . نفسه، من ص 117 إلى ص 122.

21 . أحمد المجاطي، الفروسية، شركة النشر والتوزيع المدارس، البيضاء، ط 2، 2001، ص 21.

22 . محمد مفتاح، دينامية النص: تنظير وإنجاز، المركز الثقافي العربي، ط 2، 1990، ص 62.

D 1 آذار (مارس) 2011     A فريد أمعضشو     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  جوع ونصوص أخرى

2.  موعد مع حفيدة جنكيز خان

3.  كلمة العدد 08: عن محتويات العدد

4.  ملتقي يحتفي بعبد الرحمن الحاج صالح

5.  سَـــكـيـنـتـي


القائمة البريدية