أنت في : الغلاف » عود الند: العدد الفصلي 26: خريف 2022 » مقتطف: المرأة الفلسطينية: المقاومة والتغيرات الاجتماعية

إصدارات جديدة: جهان حلو

مقتطف: المرأة الفلسطينية: المقاومة والتغيرات الاجتماعية

نسخة بالإنجليزية


.

جهان الحلوأدناه مقتطف مترجم من مقدمة كتاب صدر بالإنجليزية للباحثة الفلسطينية، جهان حلو، عنوانه "المرأة الفلسطينية: المقاومة والتغيرات الاجتماعية". الناشر: سبوكسمان بوكس، لندن (2022). النسخة الورقية بالعربية صدرت في عام 2009. يضم الكتاب في نسختيه شهادات مناضلات وزوجات شهداء فلسطينيات تغطي فترة 1965-1985.

.

.

.

نضال المرأة في الثورة الفلسطينية

انضمت المرأة الفلسطينية إلى النضال الوطني لشعبها في وجه المخاطر التي أحاطت وطنها منذ أوائل العشرينات. دعمت المرأة الحركة لوقف الاستيلاء على الأرض من قبل الصهاينة واهتمت بعائلات الشهداء والمعتقلين، ودعمت مقاتلي الحرية، فقامت بتهريب السلاح والذخيرة إلى قواعدهم في القرى والجبال.

في عام 1921، ومن أجل التنظيم وجعل أصواتهم مسموعة، أسست النساء الفلسطينيات اتحاد المرأة، الذي عقد مؤتمره الأول عام 1929. النساء شاركن أيضًا في الثورة الفلسطينية 1936-1939 في المقاومة الكبيرة ضد الانتداب البريطاني والمستوطنات الصهيونية. كنّ رائدات تحدّين القيود والتقاليد.

خلال السنوات المُرّة بعد النكبة، واجه اللاجئون الفلسطينيون عذابًا كبيرًا، وكان هناك قمع إضافي فرض على النساء. تمسك الفلسطينيون بقوة بالتقاليد القديمة، الإيجابية كما الرجعية، حيث تقبلوا التغيير الاجتماعي ببطء شديد، وهذا أثر بشكل سيء على النساء.

كان الهم الأساسي للفلسطينيين أن يحاربوا كل المحاولات لتصفيتهم كشعب وأن يدافعوا عن هويتهم الوطنية في وقت لم تكن هنالك أي حركة مقاومة بالمعنى الكامل للكلمة.

النساء عمومًا كنّ الضحية الأساسية لهذا التوجه، فالقوانين والتقاليد، التي استمدت بعض الشرعية من الدين والنظام البطريركي، رسخت دونيتهن. إن مسألة المساواة بين الجنسين لم تكن مسألة ذات شأن عام على الإطلاق.

لكن، الأمهات الفلسطينيات كنّ مؤثّرات جدًا في الصمود أمام كل الظروف وفي مواجهة رعب النكبة، فحافظن على النسيج الاجتماعي متماسكًا، وعززن الهوية الوطنية والتمسك بحق العودة. حافظت الأم على سلطتها ضمن العائلة، لكن كالعادة في مجتمعات كهذه، وبسبب التحديات الخارجية، دعمت ودافعت عن التقاليد المحافظة، وعلاوةً على ذلك، طلبن إذعان الجيل الأصغر، وبخاصة بناتهن.

"تمسك الفلسطينيون في المخيمات بهويتهم. يجب ألا ننسى أن هنالك دورًا مميزًا للنساء" (بيان نويهض الحوت).

"قبل الثورة، تراوح عمر الزواج بين 13 و15 سنة. كان يتم ترتيب الزواج من قبل الأهل، بما يسبب ظلمًا للجهتين" (ميسّر إسماعيل).

دور المرأة في الثورة الفلسطينية

جسدت الثورة للفلسطينيين في لبنان، أكثر من حلم: أن تحرر فلسطين وأن تحرر اللاجئين من الأمن اللبناني الظالم وظروف العيش التعيسة في المخيمات. أصبحت المخيمات الخزان الأساسي للثورة.

بالنسبة للنساء أمّن ذلك بعدًا ثالثًا لعملية تحررهن: كان السحر الذي أخرج الجنيّ من قنّينته وجلب حلم التحرير نحو التحقق. كان تحرر المخيمات قفزة إلى الأمام في وضع النساء ومشاركتهن في النضال والدفاع عن المخيمات. بعد بضعة أيام من انتفاضة المخيمات، بدأت النساء بأخذ تدريب عسكري وانضممن إلى حراسة مخيماتهن للتأكد من عدم عودة الجيش.

لكن بعد فترة، بدأت العملية تجري ببطء. بدأت النساء بالانضمام إلى الصفوف، لكن ببطء المعايير الاجتماعية المتشددة فالسياسة والحضور العام كانا فقط للرجال، أما المرأة فباستطاعتها أن تكون داعمة فقط. نضال النساء الطليعيات كان على مستويين: النضال الوطني والنضال مع عائلاتهن والمجتمع. البنات استثمرن في عاطفة أهلهن الوطنية وإيمانهم بالمقاومة.

"لا نخرج إلا برفقة أهلنا. في البداية الناس والمجتمع لم ينظروا إلى الفتيات المشاركات بشكل إيجابي جدًا" (آمنة سليمان).

تؤكد انتصار الوزير أن فتح، في البداية، لم تمتلك رؤية موحدة عن دور النساء. كان هنالك تياران داخل حركة فتح. واحد يؤمن بدور النساء ضمن الحركة والآخر أن عليها أن تعمل فقط في البيت. (الأخير كان أضعف).

تحدّت النساء الطليعيات التقاليد، وكسرن قيودهن، وبدأن بحفر طريقهن إلى الخارج، وشاركن بكل جوانب النضال، بما في ذلك بعض الأنشطة العسكرية. الكثير من النساء أصبحن نموذجًا للنساء والرجال معًا. التحول السريع للثورة إلى حركة شعبية واسعة جعل وتيرة التغيير هائلة. لم يعد الناس خائفين من التخلص من التقاليد الرجعية واستبدالها بقيم ثورية وتقدمية تعزز النضال وهويتهم الوطنية، وأيضًا مصالحهم الحيوية.

كان ذلك قد تجلى أيضًا في الأردن في 1968-1970. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدأت مع المراحل المبكرة للنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي وكسبت دفعًا خلال احتجاجات كبيرة ومظاهرات، وطبعًا خلال الانتفاضة الشعبية في عام 1987.

مع بداية 1968، ضغطت الكثير من النساء باتجاه التدريب العسكري للانضمام إلى الفدائيين، فقد رأين إن ذلك الرد الأفضل على الهزيمة المرة. تركت النساء المنزل للذهاب إلى عمان أو كيفون أو المختارة في لبنان للانضمام إلى مخيمات التدريب، بنفس الطريقة التي كانت النساء الفلسطينيات في الأرض المحتلة منهمكات في الأنشطة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

لم تعد المرأة أما أو زوجة أو أخت فقط بل ناشطة في نفس الميدان كالرجال. انضمت المرأة إلى الفصائل السياسية المختلفة وشاركن في التنظيم والتعبئة. في البداية كان ذلك عفويًا ومحصورًا بشكل أساسي لنساء الطبقة الوسطى اللواتي يعشن خارج المخيمات. لاحقًا بدأت تتطور إلى حركة قاعدية أكثر راديكاليةً وهجوميةً. كجميع حركات التحرر، فإن الثورة عمومًا كانت داعمة لنضال النساء، بما أن المرأة ساعدت في الترويج لأهدافها الخاصة، وتم تشجيع المبادرات من خلال الشعار "دعوا مئة زهرة تتفتح!" مع ذلك، الكثير من القادة فهموا دور النساء كداعم وملحق أكثر منه متساويًا. تغيير كهذا يحتاج إلى وقت، لكن النساء الطليعيات لم يردن الانتظار.

(...)

الاستقلال السياسي والصراع

حاول الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية أن يحافظ على استقلاله السياسي فيما يختص بقضايا أساسية بالرغم من أنه أحد قواعد منظمة التحرير الفلسطينية. لم يكن ذلك سهلًا كون الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية يعتمد ماليًا على منظمة التحرير الفلسطينية، لكنه استطاع أن يقف بصلابة عند نقاط نزاع سياسي مهم. احدى الوقفات المهمة ضد قرار سياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية تطلبت تمديد المؤتمر الثاني لاتحاد المرأة في عام 1974 ليوم ونصف يوم.

أكثرية المؤتمر لم توافق رغبة القيادة لضمان دعم كامل لقرار المجلس الوطني للموافقة على البرنامج المرحلي الذي عرف في ذلك الوقت ببرنامج "النقاط العشر"، الذي دعا لتأسيس سلطة/دولة على أي أرض محررة من فلسطين. بالرغم من اجتماعات عديدة عقدتها القيادة، خاصةً مع أعضاء فتح في المؤتمر، أصرّت الأكثرية على تقييد هذا البرنامج المؤقت قبل القبول به، لكي يضمنوا أن الحقوق الوطنية الفلسطينية لن تتم المساومة عليها، وأن ذلك لن يكون خطوة باتجاه تفاهم غير عادل أو حتى استسلام.

في النهاية وافق مؤتمر المرأة على زيادة على "النقاط العشر"، أي تأسيس سلطة وطنية على أي أرض محررة، طالما أنها لا تناقض الميثاق الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يدعو إلى تحرير كل أرض فلسطين.

كردّة فعل على هذا العمل من قبل اتحاد المرأة، جمّد القائد الشهيد أبو عمار نشاطات الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ستة أشهر.

= = =

عنوان الكتاب بالإنجليزية:

Making Palestine’s History

Women’s Testimonies

اسم المؤلفة بالإنجليزية:

Jehan Helou

رقم التصنيف الدولي:

9780851249056

JPEG - 41.6 كيلوبايت
غلاف كتاب جهان حلو عن النساء الفلسطينيات

https://www.spokesmanbooks.com/

D 28 آب (أغسطس) 2022     A جهان حلو     C 0 تعليقات
كتابة تعليق عام
التعليقات تنشر بعد الاطلاع عليها.

لكي ينشر تعليقك، يجب أن تكتب اسمك وبلدك وعنوانك الإلكتروني. التعليق الجيد يخلق حوارا حول النص أو يساهم فيه. عند التعليق على نصوص الكاتبات ممنوع كتابة أنتي وكنتي ودمتي وابدعتي وما شابه. الصحيح هو: أنت؛ كنت؛ دمت، أحسنت؛ أبدعت.

من أنت؟
نص التعليق

في العدد نفسه

عن خطورة "أناس لا يشبهوننا"

أزمة النفوذ المزمنة، والتقويض الفعّال، في المنطقة العربيّة: بحثٌ نظريّ لممارسة سياسيّة ممكنة

المناورة في السرد غير الطبيعي

التشكيل السرديّ للشتات في رواية الإسكندرية 2050

دور الأدب في تنمية الذكاء العاطفي في المدارس

بحث



5 مختارات عشوائية

1.  لم تهيئ مشاعرك للحب

2.  تعليقات القراء

3.  عود الند في الصحف والمواقع

4.  ابن المقفع وتجديد النثر العربي

5.  عود الند في الصحافة

send_material

تحميل الأعداد الفصلية

بي دي اف

download center