عدلي الهواري

كلمة العدد 71: فاشية إسلامية؟

عدلي الهواري
عدلي الهواري

تزايد في الآونة الأخيرة استخدام "الفاشية الإسلامية" في معرض الامتعاض من تحقيق التيارات الإسلامية نتائج جيدة في الانتخابات في مصر وتونس والمغرب، وما تبع ذلك من ممارسات أو تصريحات في المجال السياسي أو غيره، وتزايد احتمالات تمكن هذه التيارات من فرض برنامج حكم يفتقر إلى الحريات الفردية والعامة الأساسية.

من حق أي إنسان أن يعارض الإسلاميين وغير الإسلاميين سياسيا وايدلوجيا، ولكني أدعو كل من تراوده نفسه باستخدام "الفاشية الإسلامية" إلى العدول عن ذلك لأسباب سأوجزها أدناه.

المتعصبون ضد الإسلام والمسلمين في الغرب حاولوا الحديث عن ظاهرة سموها الفاشية الإسلامية، وأقيمت ندوات في الجامعات الأميركية للترويج لفكرة وجود فاشية إسلامية، والغاية منها تشويه الإسلام والمسلمين من خلال حملات يقوم بها متعصبون عنصريا أو دينيا.

في الماضي كان هناك اختلاف بين الإسلاميين والقوميين والشيوعيين وغيرهم في العالم العربي، والأوصاف التي استخدمت في الإشارة إلى التيارات المختلفة كانت من قبيل رجعي وتقدمي، وفي السياق الديني سلفي أو وهابي أو تحريري أو "اخونجي"، ولم يتم استخدام صفة "الفاشية" عشوائيا في الصراع السياسي بين الأطراف المختلفة ايدلوجيا.

من المعروف تاريخيا أن بعض الأحزاب في العالم العربي كانت معجبة بالظاهرة الفاشية التي نشأت في إيطاليا، واقتدت بها. حتى في الدول الغربية، بما في ذلك بريطانيا، أقدم الديموقراطيات، كانت هناك جماعات أو أحزاب فاشية (في بريطانيا عرفت بجماعة القمصان السود). ولكن الحزب الاشتراكي معروف، والفاشي معروف، والحزب القومي معروف، والحزب الإسلامي معروف. وقبل حركات التغيير في الدول العربية لم يكن شائعا وصف الدكتاتوريات السائدة بأنها فاشية.

لكي نستطيع أن نشعر بالاطمئنان لتولي شخصيات جديدة (شابة وغير شابة) دورا قياديا في ميادين السياسية والثقافة والإعلام يجب أن نلمس درجة عالية من الوعي السياسي والفكري، وهذا لا يتم من خلال استخدام أوصاف خارجة عن سياقها التاريخي والسياسي والفكري، وسبق استخدامها من عتاة المتعصبين ضد الإسلام والمسلمين.

إذا أراد المهتمون بالشأن السياسي أن تكون الديموقراطية أساس نظام الحكم، فيجب ألا يغيب عن البال أن المبالغة في الإساءة إلى الخصم السياسي تنجح أحيانا، ولكنها تفشل أيضا لأن المساء إليه يلقى التعاطف من الآخرين. وفي نهاية الأمر عندما يحتكم المتنافسون إلى الجمهور لكي ينتخب من يريد، من يحصل على العدد الأكبر من الأصوات يفوز. ولذا من الأفضل أن تخف درجة الشتائم وتزيد درجة تكوين قاعدة من المؤيدين يعول عليها عند إجراء الانتخابات.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3367762

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC