عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

مهند النابلسي - الأردن

عناق حميم


عناق حميم (قصة من الخيال العلمي)

مهند النابلسياتضح له الآن المغزى من بقاءه حيا، وماهية الرسالة التي يحملها، حيث مده رب العالمين بقوة مضاعفة عجز عن تفسيرها، فقاوم الأشرار بضراوة غير معهودة، وانتصر عليهم وأنقذ الفتاة الجميلة. اتصل به صديقه الحكيم من محطة الرصد الفلكي، وحذره من اقتراب كويكب ناري يزيد قطره عن عشرة كيلومترات، وأبلغه بقلق أنه يتسارع نحو الأرض بسرعة 217 ألف كيلومتر في الساعة، وقد تم رصده بواسطة تلسكوب ضخم يعمل بالأشعة تحت الحمراء.

واستطرد الحكيم المخلص: لو قدر لهذا الكويكب الناري أن يصطدم بكوكبنا، فسيحدث يا صديقي دمارا يعادل انفجار ثلاثين ألف ميغا طن، وهو ما يعادل عشرة أضعاف القوة الناتجة من تفجير جميع القنابل النووية الموجودة لدى أميركا وروسيا في لحظة واحدة.

وتابع: وحتى الصواريخ الباليستية ذات الرؤوس النووية والتي أطلقت باتجاهه دفعة واحدة، فقد عجزت عن صد هذا الكويكب الفتاك. ثم حاولنا رشقه بصواريخ تحمل قنابل نيوترونية ذات طاقة هائلة، فعجزنا. ثم حاولنا في المرة الثالثة صده بواسطة صواريخ مضادة للكويكبات، مكونة خصيصا من عنصر التنجستون ومدعمة بزمبركات خاصة، ولكنها فشلت أيضا في صده.

وتابع، مغيرا نبرة حديثه وكأنه يهمس: الأرض يا صديقي مقبلة على نهاية كارثية مع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولا مجال لإنفاذها بالوسائل التقنية المتطورة، ليس لنا حقيقة إلا كنزك البشري الجميل، فهذا الملاك الكوني "الروحاني" هو وحده القادر على حماية كوكبنا الحبيب. والأمر يتعلق بقدرتك على إيقاد شعلة الحب في قلبها حتى يحدث الالتحام المنقذ، ولا وقت لدينا حقا للتفكير بأي وسائل جديدة.

استدرك عندئذ الدور البطولي الملقى على كاهله، فشحن نفسه بطاقة متأججة من العشق والتصوف والحب والخير، وجمع قواه المبعثرة وتماسك، ثم أظهر كل ما في شخصيته من لطف وكياسة ونعومة وطلب من فتاته الحسناء التعاون، فقادته بنعومة كالمنومة مغنطيسيا لمكان كهف خفي، ودلته بلا تردد على صخور كونية تشع ضوءا خافتا أزرق اللون، فحمل الأحجار السحرية في مركبته الفضائية الصغيرة.

كيوبيدثم طار بصحبة الفتاة إلى قمة جبل شاهق، وهناك أرشدته على طريقة هندسية لوضع الأحجار الأربعة في الاتجاهات الأربعة، وتمتمت بنبرات هامسة بلغة سحرية خاصة يجهلها. ثم رمقته بتلك النظرات التي يرغب كل رجل أن ترمقه بها النساء.

دعته لمعانقتها بقوة، فتفاعلت الأحجار عندئذ، وانطلقت منها أشعة "ليزرية" خارقة باتجاه الكائنين المتعانقين، فيما أصرت الفتاة على عناق حميم، فانصهر جسداهما في عشق لحظي متأجج انتهى برجة متزامنة، وتأوهت الفتاة مصدرة صراخا أوبراليا خافتا وناعما.

ثم اهتز جسدهما برعشة ثانية متزامنة وفائقة القوة، وكأنها حفزت الرزمة الشعاعية الصادرة عن الأحجار السحرية البلورية، فانطلق منها حينئذ شعاعا مركزيا قويا مركزا اصطدم بالكتلة النارية المتأججة للكويكب الفتاك المقترب في صحن السماء، مولدا طاقة حرارية هائلة أدت لتفتيت الكويكب لأجزاء صغيرة متناثرة، وقابلة للاحتراق عند دخولها أجواء الأرض.

هكذا نجت الأرض بفضل إنقاذه للفتاة الجميلة وعناقه الحميم معها، فيا لها من فكرة إبداعية رائعة لم تخطر على بال أحد!

D 25 آب (أغسطس) 2012     A مهند النابلسي     C 13 تعليقات

4 مشاركة منتدى

  • الفكرة جميلة ... وقصص الخيال العلمي تنقصنا بشدة وهي للأسف شحيحة... ولكني أرى أن قصة الخيال العلمي يفترض أن تستند إلى أساس علمي يخاطب عقل القارئ ويقنعه.. وهذه القصة لم تعتمد على العلم وقدرة الإنسان على المواجهة والتحدي وإنما لجأت إلى قوى أخرى قد لا يكون لها وجود.
    ومع ذلك تبقى القصة ماتعة ولطيفة ومغزاها كبير كبير.
    كل التحية للأخ مهند النابلسي راجياً أن يتسع صدره لملاحظتي التي أعدها وجهة نظر خاصة ليس إلا!


    • أشكرك استاذ موسى على ملاحظاتك القيمة وعلى تقديرك لهذا النوع من الكتابة الخيالية وعلى اكتشافك للمغزى . وأنت محق فهذا النوع من الكتابة يختاج للمغامرة وربما الجراة ولقدر كبير من الخيال وللخروج عن "اليومي والمالوف وروتين احداث الحياة المكرر" ،وللأسف فالقارىء وحتى الكاتب العربي عموما ما زال غير مستعد لتكريس ولو دقائق معدودة من وقته "الثمين" للاطلاع هلى هذا النوع من الأدب وأنت بتعليقك المعبر كسرت المألوف : فكل التقدير والاحترام .

  • هل يجب ان نذوي في عناق حميم يأخذ ارواحنا عالياً ليعيش الاخرون في الاسفل؟؟ لكنها موتة رائعة فالعناق بقدر ما يمد الروح بالحياة اصبح هنا سبباً لحيوات اخرى لاناس حرموا من العناق ولكنهم عاشوا بسببه.لو كان العناق مع فتاة دميمة لكانت التضحية اكبر فمن لايشتهي عناق الجميلة ؟ ولو عانق الدميمة لكان مثالا للبطولة. ستاتي يوما جميلة اخرى من الاعالي وتقووم هي باعادته للارض باعطائه قبلة الحياة. فمن يكتفي بالرهبنة ؟؟ بعد العناق اين القبل؟؟


  • ألأستاذ مهند النابلسي- ألأردن

    نصيبُكَ في حياتِك مِنْ حبيبٍ نصيبُك في منامِك من خَيالِ

    أجدني يا صديقي عاجزاً أحسدكَ، ومُقَصِّراً عن اللحاق بك، في مواكبة الإبداع والخيال العلمي، لكنني سأبذل قصارى جهدي لأراك ولو من بعيد.. ليس لتقصير في إدائك، بل لقصور في خيالي..!؟

    لا أدري لماذا وقع اختياركَ بالتحديد على الرقم 217000 كلم/س. في تحديد تسارع الكتلة باتجاه الأرض، فأنا شطح بي الخيال أيضاً وهالتني هذه الكتلة المدمرة، تتسارع وتتجه نحو الأرض، واحتسبتُ سرعتها وتأثيرها وهي تصطدم بهذا الكوكب..؟ فلو كانت بالثانية..؟ لقاربت سرعة الضوء كما برهنها "ألبرت أنشتاين" في معادلة لم يتجرأ ويناقشها حتى اليوم، إلاَّ حسن كامل الصباح، مفكر وعبقري من بلادي..؟ قتل في أميركا في حادث سيارة، في ظروف شديد الالتباس، وكان يعمل في شركة "جنرال الكترك".

    ونظرية أنشتاين عن سرعة الضوء تنسجم مع ما جاء في القرآن الكريم..؟("قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك" النمل:40) أليست هذه سرعة الضوء أيضاً، وأقصى سرعة فيزيائبة تمخضت عنها حضارة العصر..؟ كان قد حدثنا عنها القرآن الكريم ونحن عنها غافلون..؟ "إن يوماً عند ربكَ، كألف سنة مما تعدون".. هذا حسابٌ مخيف في الواقع والخيال.

    في الإشارة إلى وجهة النظر التي أبداها الصديق أبو رياش، والاستناد إلى أساس في الخيال العلمي..؟ فقد تراءت لي خاطرة من هذا النوع، لعلها تعجبه وتعجبك..؟ فعندما كنت أدرس مادة الفيزياء في صف البكالوريا..؟ تراءت لي الفكرة، وتقضي بشق أنفاق عمودية عملاقة تصل الجهة الأخرى المقابلة من الأرض، للسفر بالتسارع حتى المركز، ثم بالتقاصر في الجزء الثاني من الرحلة، عملاً بفيزياء الجاذبية، ومن دون اللجوء إلى الوقود للحركة. أما مشكلة الحرارة العظيمة في باطن الأرض، سيتم تجاوزها على نحو تركته لغيري، فإذا ما تحولت الفكرة يوماً إلى التنفيذ..؟ ستشكل الحرارة مصدراً بديلا هائلاً للطاقة.. فهل يتحقق خيالي ذات يوم ويغدو حقيقة واقعية..؟ وهل نجاح الفكرة يستوجب حباً يجترح المعجزات.. وإذا كان الأمر حقاً كذلك فمن نأتي بالعمر يا صاحبي..؟

    أطلت عليك يا يا صديقي وما زال في جعبتي أمرٌ أخير..؟ لقد توقفتُ عند الفتاة..؟ حينما تفاعلتِ الأحجار ودعته إلى العناق وحدث ما حدث..! فما بالك يا صديقي.. لو دعته إلى أمر آخر..!!؟؟


    • الاستاذ المبدع ابراهيم يوسف لقد استمتعت حقا بقراءة تعليقك واضافتك وكأني أقرأ نصا منفصلا يثير الدهشة وغني بالطروحات والخواطر والأفكار ... أما تحديدي لسرعة النيزك المتزايدة فيستند لمعلومات من الناسا عن سرعة محتملة لنيازك خطرة قد تضرب يوما كوكب الأرض ! وهي كما ترى كلم بالساعة وليست بالثانية ، كماأن فكرتك عن شق نفق داخل الأرض تعتبر فكرة خيال علمي بامتياز وتتطلب المزيد من البحث العملي الخلاق بالاضافة لايجاد المغزى و الجدوى من التطبيق ، فأنت تعرف ان معظم تطبيقات العلم والتكنولوجيا واكتشافات الفضاء قد بدات أولا بأفكار واقتراحات بدت سخيفة وخيالية في حينها ، فالروائي الفرنسي جون فيرن هو أول من اقترح رحلة استكشافية للقمر منذ اكثر من قرن ، وها نحن نرى المسبار كيريوستي يزودنا بصور لسطح المريخ تضاهي بنقاءها صور وادي رم في جنوب الاردن ، وهل تعلم يا عزيزي أن مدير مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الناسا هو عالم لبناني اصله من زحلة واسمه الدكتور شارل العشي ، وهو الذي أشرف بنجاح على عملية انزال وتحريك المكوك الفضائي على سطح المريخ ،كما أن العالم المشرف على صناعة المسبار واسمه كمال الودغيري أصله مغربي من مدينة فاس !أما استفسارك الطريف في آخر التعليق فأترك الاجابة عليه لخيال القارىء، فلكل خيال علمي شقين : جانب علمي وشق فانتازي شيق ومثير ! ودمت ودام ابداعك.

  • أستاذ مهند النابلسي .. لا يملك قلمي الصغير كلمات لوصف الجمال الكامن في قلم فاقه مقدرة .. قصة من الخيال ولها معاني عظيمة.. اعادت الى ذاكرتي أحداثا مشابهة في فلم كرتوني يسمى فرسان الارض .. تابعته عشرات المرات فأننا ممكن يشدهم هذا النوع من الابداع .. شكرا لك .


    • مرورك العابر وتعليقك المختصر كالعطر الفواح ينعش الذهن ويحفزه للمزيد ، شهادة اعتز بها من أديبة تستقطب الجميع بكتاباتها المؤثرة ، وبالحق فقد اصبت فالنصوص التي تسترجع ذكريات مشوقة هي التي تبقى خالدة ،ضاربة على وتر الحنين !

    • نسيت ان ارفق بتعليقي السابق مقولة المتنبي الخالدة المعبرة :
      انما تنجح المقالة في المرء -----------اذا صادفت هوى في الفؤاد
      فالمرءيستسيغ ويعجب بالنصوص التي يجد نفسه فيها وتسترجع لديه الحنين وذكريات الصبا والطفولة!ودمت ودام تواصلك