عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 
أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 60-120 » السنة 7: 72-83 » العدد 75 » من لا يتقن لغة أخرى

إبراهيم قاسم يوسف- لبنان

من لا يتقن لغة أخرى


قبلَ الطوفان، لم تكنِ القططُ مَخْلوقَة بعد، فلم تكنْ في عدادِ الحيواناتِ على ظهْرِ السفينة. لكنْ حينَ انتشرتِ القوارضُ والفئران، وأخذتْ تلتهمُ مَخْزونَ الطّوْفِ من الزادَ، أوحى الرَّبُ "لجلجامش" أو "نوح" كما تقولُ "الأسطورة" أن يضربَ الأسدَ على رأسِه. وحينما فعل عطسَ السَّبعُ، فانحدَرَ من منخاريه زوجانِ من القطط: ذكراً وأنثى. ومنذ ذلك الوقت خُلقَتْ هذه الكائنات، وتولتْ مَهَمَّةَ القضاءِ على الزواحفِ والهوام. أمَّا وقد تبدَّلَ الزمن، وَتَقَلّصَتْ قدرةُ القطط على النّيلِ من الفئران، وتحولتْ إلى "دمىً" تطيبُ ملاطفتُها فحسب، باتَ "توم وجيري" وحدهما يذكران بالعَداوة الأزلية بين الهرِّ والفأرة، ويحتلان حيزاً يثيرُ الدَّهْشَةَ، في عقول الكبار والصغار سواءً بسواء، وأنا من أشدِّ المعجبين.

= =

توم وجيري"توم" تخطى مرحلةَ المراهقة إلى عُمْرِ البلوغ، لكنّه شرسٌ بطبعِه، خشنٌ في التعاطي مع الأطفال، ومختلفِ القوارضِ والهوام، متمردٌ يعيشُ على هواه، صوفه أنيقٌ وأسود، وعيناه فيروزيتان لامعتان، فيهما شررٌ من نارِ الجحيم، يرى عن بعدٍ حبةَ الخردلِ في الظلام، ينامُ مفتوحَ العينين، ويلتقط الإشارة والأصوات بكفاءَةِ "الرادار". يتمتعُ بمرونةِ مدهشة في استعراضِ عضلاتِه وإداءِ أرشقِ الحركات. نالَ المِدالية الذهبية في كمالِ الأجسام، وسَجّلَ رقماً قياسياً جديداً في العَدْوِ السريع. مخالبُه تخدشُ المَاسْ، وقريحته حادة في المكرِ والمناورةِ والدّهاء.

ولكنّ فأرةً مراوغةً عَصِيَتْ عليه، فقضى معها الليلَ بطولِه في الكرِّ والفر. لم تنتهِ ليلتُه إلا مع خيوطِ الفجر. لمَحَها مراراً وفشلَ في تعَقبِها والنيلِ منها، فالفأرةُ "البَاتَارْدْ" (1) أذكى وأشدُّ دهاءً من "توم". فازتْ بالمرتبةِ الأولى ونالتْ سَعَفاً ذهبياً مضفوراً كالتاج، جائزة على براعتِها في الرياضيات. وفي لعبةِ الشطرنج هَزَمَتْ "لاسكر"، وحاصَرَتْ له المَلِك، بعد تَرَبُّعِهِ على عرشِ البطولةِ سنواتٍ بعدَ سنوات.

اسْتفاقَ "توم" من نومِه مُعْتكِرَ المزاج، والنعاسُ ما انفكَّ يراودُ جفنيه، والعجوزُ كانتْ قاسية معه، أدَّبَتْه بعصا "المسَّاحَة"، فالمرأة لا تتساهلُ في توبيخِه وعقابِه كلما أغضَبَها، أو نشرَ في بيتِها الفوضى والفساد. لكنّها سرعانَ ما تسامحُه وتنسى، فتعقدُ عليه آمالاً كبرى، لعله يؤدّي رسالتَه ذاتَ مرّة، فيرضيها وينال من الفأرة.

"جيري" هي الأخرى نامتْ في جحرِها حتى الضّحى ولم تستفقْ من نومِها إلاّ والهرُّ يموءُ ويتزلفُ عندَ أقدامِ السيِّدة، والعجوزُ تُحَضِّرُ لقِطِّها وجبةَ طعامٍ دَسِمَة. لكنّ مواءَ الهررة محطةَ إنذارٍ مبكرة. يموءُ الهرُّ فتهربُ الفأرة. هكذا تنجو من مخالبِه في كلِّ مرة.

ما إنِ انتهى الهرُّ من شربِ الحليب حتى نادى الفأرةَ قائلاً لها: أين أنتِ أيتها الغبية اللئيمة؟ وردَّتْ "جيري" تقول: ألغبي من يفشل في النيلِ من الفأرة. وابنُ الحرام اللئيم؛ من يصادقُ العجوز الدردبيس. لن أتركَ جحري هذا النهار، سألتزمُ السكينةَ والهدوء، فكتابي معي سأقرأه وأرُدُّ على رسائلِ المعجبين. ومؤونتي قطعةُ جبنٍ كبيرة تكفي ليومينِ وأكثر، غَنِمْتُها حين خدعتُك وخدعتُ العجوزَ "البقرة". هذه الزانية نَصَبَتْ لي فخاً في الممر إلى "التّسقيفة"، ألا ليتَه أطبَقَ على يديها الاثنتين، وكَسَرَ أصابعَها العشرة.

هكذا مَضَتِ الأيام وتوالتْ معها فصولُ الحكاية، فأعدَّ الهرُّ عدَّته ورابطَ في المطبخ في الليلِ والنهار، وراحَ يتجسسُ على الفأرة مستنفرَ الأحوال، يتوقفُ في الزوايا يرهفُ السمعَ مخطوفَ الأنفاس، يَشْتَمُّ الروائح، يُمَوِّهُ نفسَه بين الأمتعةِ التالفة، "والكراكيبْ" (2) بالتعبيرِ المبتكرِ الجديدْ. "وجيري" تعودُ لجُحْرِها؛ تلجأ إليه بسرعةِ البرقِ كلما تناهى إلى مسامعِها حركةٌ أو مواءْ.

أخيراً وضعَ الهرُّ "الإصبعَ في الجرحِ" وأدركَ سِرَّ اللعبة. بعدما وَصَفَتْهُ بالحقود والعاجزِ المعتوه، حينما ناداها صبيحةَ ليلِ المعركة واليوم المشهود، فلجأ في ومضةِ وحيٍ وَتَنْوير إلى حيلةٍ أخرى. انتظرَها أياماً ثلاثة، حتى نفِدَ زادَها وقرأتْ كتابَها. وألحَّتْ عليها أمعاؤها. وحينَ أرهقَها الجوع، لجأ إلى الحيلةِ الأخرى، فبدلاً من المواء كما تفعلُ الهررة، راحَ ينبح ويقلِّدُ كلبَ الحديقة.

وحينما تناهى إلى مسامعِها صوتٌ صديق، خرجتْ "جيري" آمنةً مطمئنة، تفتشُ من جديد عن رزقِها في كسرة خبزٍ يابس، أو قطعةِ جبنٍ أخرى. لكنّ الهِرَّ المُخادع أطبَقَ عليها وأمْسَكها، فنالَ منها بخطّة بارعة واستوفى الثأرَ لنفسِه، ووقعتِ الفأرةُ في أسره، فقالتْ له واللومُ يسْحَقُ قَلبَها: من يقرأ ويكتب، ولا يتقن لغةً أخرى، تنطلي عليهِ الخدعة، ويُمْنى بخسارةٍ كبرى، فيقعُ بين مخالبِ الهرّ ويموتُ بداءِ الغباءِ والحسرة.

= = = = =

=1= (باتارد) Bâtarde مفردة فرنسيَّة تعني إبنة حرام.

=2= إشارة إلى موضوع بعنوان "كراكيب" للطبيبة الكاتبة أمل النعيمي في العدد 70 من عود الند.

D 25 آب (أغسطس) 2012     A إبراهيم يوسف     C 16 تعليقات

8 مشاركة منتدى

  • جميلة وبارعة وناقدة وساخرة في آن واحد... وقد أتقن مبدعنا الأستاذ إبراهيم في توظيف (توم وجيري) ليصل إلى نتيجة محقة وهي: ((من يقرأ ويكتب، ولا يتقن لغةً أخرى، تنطلي عليهِ الخدعة، ويُمْنى بخسارةٍ كبرى، فيقعُ بين مخالبِ الهرّ ويموتُ بداءِ الغباءِ والحسرة.))
    هذه النتيجة للأسف واقع حال كثير من الكتاب الذين ظنوا أنهم بالكتابة وحدها سيغيرون العالم، أو أنهم أدوا واجبهم نحو أوطانهم. وفي يقيني أن للكتابة دورها ولكنه في عالمنا العربي يبقى دوراً هامشياً لا تأثير قوياً له، على عكس الغرب المتقدم. ويؤكد ذلك حجم المبيعات للكتب هنا وهناك، فمبيعات كتاب واحد في الغرب أضعاف مبيعات كل الكتاب العرب، ويكفي أن كتاباً ناجحاً لمؤلف غربي تنقله إلى خانة الأغنياء... بينما في عالمنا العربي يجب أن يدفع المؤلف لكي ينشر كتابه، ويعيش فقيراً مهملاً كمشرد في تيه الحياة.
    كل الشكر لأخي إبراهيم على تألقه الدائم.. ومعذرة على استطرادي فالجرح عميق.


    • موسى أبو رياش- ألأردن

      من لا يقرأ؛ سيبتلي باكراً بداء الخرف، فآفة الكسل والعزوف عن المطالعة؛ من أهم أسباب التردي في أحوالنا. أثارتْ دهشتي سيدةٌ مُسِنَّة (على حافة قبرها)؛ حينما جلستْ إلى جواري في إحدى الحدائق العامة وفتحتْ كتاباً تطالعُه. لم تسعفْها نظارتها..؟ فلجأتْ أيضاً إلى مكبِّرٍ في يدها، تجوبُ به فوق الكلمات لكي تقرأ فلا تخرف. على أن القراءة وحدها والكتابة لا تكفيان؛ كما أشار زهير بن أبي سلمى..؟

      فَمَنْ لم يُصانِعْ في أمورٍ كثيرةٍ يُضَرَّسْ بأنيابٍ ويُوطَأْ بِمَنْسِمِ
      شكراً لك على المرور الكريم.. أرجو لك الصحة والسعادة والتوفيق؛ في كل ما تريده وتصبو إليه أو تتمناه.

  • الله أستاذ ابراهيم يوسف وأنت القامة والصارية.. ممتعة وماتعة هذه القصة التي ربطت ثلاثية أقطابها بذكاء وبأسلوب مشوق ولغة أدبية جميلة.. ثلاثية الربط بين الأسطورة والخيال والواقع لاستخلاص الرمز الذي دارت حوله الحبكة للوصول للخلاصة، امتلاك لغة العدو أولاً قبل الصديق، فالفأر جيري عرف أسلوب القط توم في المناكفات والمطاردات والحيل ولكن فاته أن ماكراً بحجم توم قادر أن يستخدم لغة الصديق للايقاع به، ولو عرف لغة العواء لأدرك زيف النداء.. عملية اسقاط ذكي لتصوير حال العرب وهم يقعون في نفس شرك الغرب دون أن يتنبهوا لفقدانهم لغة العدو..


  • اعادة انتاج خلابة لقصص كليلة ودمنة مع جرعة من المجاز البليغ المعبر ناهيك عن جاذبية الطرح وفتنة القول !


  • اللّغة الأخرى هي النّافذة نحو تغيير الذّهنيّة والمثابرة على قراءة الأحداث وما بين سطورها. ومن لا يدرك هذه اللّغة يبقى أسير التّجاذبات والجهل في كيفيّة التّصرّف مع العدوّ، وسجين ردّات الفعل بدلاً من تحكيم الفطنة والعقل.

    قصّة ممتعة وظريفة،تحمل في طيّاتها الدّعوة للحكمة والمعرفة.

    تقبّل مروري أستاذ ابراهيم يوسف
    محبّتي واحترامي


  • تحياتي
    هذا ما تعودناه من الكاتب فلا عجب أن يأتي الموضوع ممتعآيحاكي أحوال الحاضر والماضي.
    توم وجيري:هذا المسلسل المشوق طالماتابعناه بشغف صغارآ وكبارآ,فلم أتصورأن يتحول يومآ إلى موضوع فيه من العبره ما يزيد عن المتعه.
    جيري ألمخلوقه الوديعه المسالمه الدؤوبه في سعيها,تطلب الستره فلايتعدى طموحها الحصول على رزقها في كسره خبزأو قطعه من الجبن أو لحسه زيت..لو عرفت لغه الخديعه والنوايا المبيته؟لما وقعت بين مخالب الهر,هذا المخلوق النرجسي الحقود أثار نقمتي, ودفعني إلى التعاطف مع جيري الفأره المسكينه,لكني سألفت النظر إلى نقطتين..ربما كان الأنسب استبدال كلمه أو كلمتين؟؟والأمر الآخر ,لو التزم الكاتب بحكايه نوح والسفينه,كما نصت عليها المراجع الدينيه؟فالله لم يوح لنوح أن يضرب السبع على رأسه ليستولد الفطط كما جاء في التمهيد..لك مني جزيل الشكر


    • مريم من القدس

      أسعد الله أيامك بالخير والسعادة والبركات سيدتي الكريمة

      هل ينبغي لكي لا نستخدم هذه المفردات..؟ أن يتم حذفها من قواميس اللغة..!؟ وهل يلقى هذا الاقتراح آذاناً صاغية واستجابة ممن بأيديهم القرار..؟ وإذا تمت الموافقة على حذفها وتناساها الناس لبعض الوقت ..؟ ألا نلجأ من جديد إلى التفتيش عن مفردات بديلة، لها نفس المدلول.. لنميز بين القداسة والزنى، وبين الحق والباطل، والملائكة والشياطين، وبين ما هو حلال أو حرام..؟

      والعجوز تنصب فخاً لتوقع بالفأرة المسكينة، أو تدفع بالهر ليقضي عليها.. أليس من الإنصاف "لجيري" أن تصف المرأة بالزانية، والقط بأنه لئيم وابن حرام..!؟

      وفي الشق الآخر من التعليق، فقد تحسبت للمسألة..؟ وتركت حيزاً للمناورة..؟ فأضفتُ "جلجامش" إلى "نوح" لأعزوَ الأمر إلى الأسطورة، فلا يحشرني أحدٌ في بيت (أليكّ).

      شكرا جزيلاً على المرور العطر والتعقيب الرصين.

  • الاستاذ ابراهيم يوسف
    كلمتان او ثلاثة افسدت على نصك ان يكون صالحا للصغار.
    كان عليك ان تكتب تنبيها: للكبار فقط.
    وحتى الكبار لا اظنهم يقرؤون عن توم و جيري.
    يشاهدونه ربما.
    " من تعلم لغة قوم فقد امن شرهم او مكرهم" هو حديث او قول ماثور موجود منذ 14 قرنا تلقفه اسلافناو تعلموا فن الاستشراف و الاهتمام بشتى العلوم، فاتقنوا لغات الاقوام الاخرى، و نقلوا عنهم العلوم وترجموا وميزوا بين غثهم و سمينهم،و بنوا حضارة الاسلام.
    اما اليوم فقد تاخرنا كثيرا حين تخلينا عن اشياء مهمة، وصرنا نلتقط العبر من توم وجيري..

    عن مفردة دردبيس، هل تعني الداهية ،ام الغبية؟
    يقول المثل :"دردبيس ما يعرف جمعة من خميس" وهنا يعني الغبي
    ودمت بخير


    • زهرة من الجزائر
      أهلاً بك سيدتي الكريمة

      ألحقيقة؛ كنت بصدد التعقيب على ما نشرته الكاتبة في عود الند، مادونا عسكر، حين قرأتُ ما تفضلتِ بقوله عن استخدامي لبعض المفردات غير (الرصينة) في سياق النص، وأضحكتني الإشارة: "للكبار فقط".. ورأيت أنني لم أقل شيئاً بالمقارنة مع ما قاله نزار قباني شاعر المرأة من تربع وما زال يحتل قلوب الكثير من النساء.. وهنا لا أتوسل لنفسي المقارنة بالشاعر ولكن الشيء بالشيء يذكر.

      آآآآهٍ يا سيدتي لو تدركين..؟ لعلك لو استمعتِ مرة إلى "مظفر النواب" لغيرت رأيك بالمطلق وأدركت كم أنا (متواضع) ورصين..؟

      مهما يكن الأمر.. فينبغي أن أكون صادقاً وصريحاً وشفافاً أيضاً، وأعترف بأنني تلقيت الملاحظة عينها من أربع سيدات، وبناء عليه فمن أبسط قواعد الديموقراطية أن أعترف أن الحق بجانب الجماعة، ويقتضي الرضوخ لإرادتهن ورأيهن، واحترام قناعاتهن، ولو أن الله جلَّ جلاله يقول في كتابه العزيز في أكثر من آية "ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"، وهنا لا تكون الديموقراطية في مصلحة الجماعة..!؟ ولقد توجهت في مكان آخر إلى السيدة مريم من القدس، التي أبدت ذات الملاحظة، بأنه لا ينبغي أن نشطب من التداول مثل هذه المفردات..! وإلاّ كيف نتمكن من التمييز بين الشيء وضده..؟ لعلي لو استعملتُ صيغة المذكر، في المفردات المشار إليها..؟ لما تلقيت الملاحظات العديدة..؟

      غالباً يا سيدتي ما نعيش الحاضر ونكتبه ، وكثيراً جدا ما نذكرُ الماضي نستعيده، ونكتبه أيضاً.. لكننا قلما عشنا المستقبل أو كتبناه ..!؟ لو استثنينا ما يراه الأخ مهند النابلسي خيالا علميا صالحاً لكتابة المستقبل.

      بالاستناد إلى المنجد في اللغة العربية والأَعلام، الصادر عن دار المشرق في بيروت..؟ فإن الدردبيس.. للمذكر والمؤنث.. هي العجوز الداهية، وفي لسان العرب: ألعجوز المسترخية الفانية، وفي أمكنة أخرى تعني "الغبي" طبقاً للمثل الذي تفضلت بذكره.. وفي مكان آخر أيضاً: هي خرزة ملونة للشعوذة، تستخدمها المرأة تستجلب الحظ في استمالة الرجل إليها.. والرجل يا حسرتي (رخوٌ) في طبيعته، فياض العواطف ولا يحتاج لهذا التعب..!؟

      كم تاقت نفسي ذات يوم، وتمنيت لو أمشي حافياً على أرض الجزائر..؟

      شكراً لك يا سيدتي.. أسعدني تشريفك والتعليق.

  • حكاية ممتعة ولغة بسيطة واضحة يفهمها الأطفال.. مع التحفظ أيضاً على المفردات التي أشارت إليها السيدتان زهرة ومريم، والتي لا تستدعي كل هذا الاعتراض على ما يجب أن يعرفه الأطفال في الوقت المناسب بطبيعة الحال
     وعند الكبار، فإن توم وجيري هو كليلة ودمنة بأسلوب معاصر وعبرة مبتكرة. لكن وفي تقديري من كان قاصر الإدراك أو سيء الحظ ويتقن لغات العالم؟ سيعاني من اللغة الأخيرة التي لا يعرفها.

     أما التصرف بالأساطير، وإعادة كتابتها من جديد لتخدم قصص الأطفال أو غيرها، كما يجري في أنحاء العالم، فأمر مشروع في اعتقادي، والأساطير اليونانية القديمة متعددة الوجوه في السرد والنتائج. ما لا يجوز مطلقاً أن تتحول قصص القرآن إلى أساطير! هذه مسألة بالغة الأهمية وتشكل الخط الأحمر.
    شكرا أستاذنا على النص الجميل


    • أشواق مليباري

      .. لا أخلط أبداً يا صديقتي بين الأسطورة وقصص القرآن الكريم، ولا أقترب سلباً من قناعات الآخرين.. (ولي) في تجربة "أنا يوسف يا أبي" خير مثال على ما جرى من النقاش حول "الأغنية" في التحليل والتحريم، حينما شاركتُ في جزء من الجدل..!؟ لكن "القصيدة" بقيت مستقلة عن أسباب التجاذب في الحلال والحرام، ثم تلاشت الضجة. و"الأغنية" عادتْ وسلكتْ طريقها بهدوء، ونالتْ نصيبا واسعا من النجاح بعد ردود الفعل السلبية التي حصلتْ.

      وأسطورة "أندروماك" زوجة "هكتور" من ملحمة "هوميروس" في اليونان القديمة.. جدَّدَ فيها"راسين" وأعاد كتابتها للمسرح، فزادها ألقاً بعيداً من الاعتراض في الحاضر والماضي؛ بل بكثير من الاعجاب.. وقدِّمتْ لأول مرة في "اللوڨر" ألعام 1667، ونالتْ نجاحاً منقطع النظير.

      أخيراً.. إن كان هناك من يَغْرَقْ لجهله اللغةَ الأخيرة كما أشرتِ..؟ فهناك؛ من لا يعرف شيئاً من اللغات، لكنه يمشي بفعل الإيمان على سطح المياه ولا يغرق..!؟ أما في ظل النكد من مختلف الأصوليات المتمادية القائمة، في الشرق والغرب، والتباس المفاهيم والمصطلحات، ينبغي أن نحفظ حالنا ونعرف أين ينبغي أن نضع الخط الأحمر.

  • فعلا من لايتقن لغة اخرى غير القلم والورق يكون جزاؤه كجزاء تللك الفأرة.انفقت عمراً في الهروب وماتت لثقتها بحواسها او ان تضطرها الظروف لتكون تحت رحمة الاخر . كم من كاتب خدعوه وظن ان مايراه ورقة بيضاء وماهي الا صك يبتاعون به روحه وهو لايعلم ؟ ومايظنه صديقه القلم هو نصل سكين؟