عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

رباب كساب - مصر

حائط من اسمي


رباب كسابأمسكت بجدارية درويش ويدي مرتعشة؛ توقفت هناك وتسمرت عند (اسمي ولو أخطأت لفظ اسمي). اسمي أنا ذلك المجموع من أربع، كالحيوان يسير على أربع. صرخة بعيدة تأتيني بحكايات أهملتها طويلا . لا أهتم.

حائط غرفتي معرض ذكرياتي. كل يوم أصحو وبرأسي فكرة واحدة: أن أنزع غطاء الماضي بسحق كل ما على هذا الحائط الكئيب. صرخة أخرى. فليذهب الجميع إلى الجحيم.

الراء: رواية قديمة

كُسرت قدمي وبقيت بالجبس شهورا، في الصورة قدمي المجبسة ممهورة بإمضاء كل العائلة، أصوات ضحكاتهم تئن في داخلي تكسر إطار الصورة.

أحمل بقايا الصورة كما نعش، ألقيها في سلة المهملات (لماذا لا أقول الزبالة؟) وعدت أفكر في حمل بقايا الحائط. سأطليه بلون جديد مبهج. الوردي يناسبني أكثر. أنفض عني تلك الصيحة الجديدة. الجحيم يناسب كل هؤلاء المزروعين زرعا في حجرتي الضيقة بهم. سأطليها بالوردي.

الباء: بهية ياسين

كل حكايات الحب تبدأ هكذا؛ لفتة آسرة ثم سقوط مدو. الشاطئ المنسي من زمن وحضن أبقاني حنانه حية، قبلة مختلسة، ارتعاشة عشق، بكاء دام. رحيق الموت يغلف الإطار بالأسود. أنزع الشريط الأسود وألقي بالصورة في عمق دولاب ملابسي غير المستعملة. لا زال الحائط يحمل بعضا مني. سأطليه بالوردي، إنه يناسبني أكثر.
ألن تكف تلك التي تنوح؟ صوتها ينعق كالغراب. ويل لكِ مني لو أمسكت بكِ.

الألف: احتضار

للموت صوت ورائحة. للموت حضور طاغ. هناك في حياتي الأخرى كنت أخشى فكرة الموت، لا أحضر جنازات ولا أرتدي الأسود، لم أره يوما يناسبني، كنت أرسل للمصابين به تلغرافات عزاء كأني كنت أخشى بذهابي أن تصيبني العدوى. جربت الموت مرتين: مرة لم أمت وأخرى لم أمت؛ وفي كلتيهما مت ولم أكن أدري. تلك الصورة كانت الأغرب يوم علقتها. ظنوني مجنونة.

لا أحد شريكي. أصررت أن أعلق ورقة طلاقي على حائط حجرتي، في إطار أنيق، فهي تستحق أن أراها كل يوم، وقد بذلت كثيرا لأجلها.

نواحها يهدأ فالآخر قادم رغم أنه ليس أخيرا.

الباء: بداية جديدة

التفت خارجة من الحجرة، عدت حاملة صينية الشاي.

"من فضلك اجعله ورديا خفيفا، فالغامق لا يناسبني".

D 25 أيلول (سبتمبر) 2012     A رباب كساب     C 3 تعليقات

3 مشاركة منتدى