عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 
أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 60-120 » السنة 7: 72-83 » العدد 77 » احزروا مين شفت اليوم؟

محمد محمود التميمي - الأردن

احزروا مين شفت اليوم؟


محمد التميمياقترب منها يحمل في يمينه "روب" التخرج يلبس بدلة فاخرة مهداة من أحدهم بمناسبة انهاء الشهادة الجامعية الأولى. جاءها فرحاً يسابق الريح بخطواته، وبمجرد اقترابه منها بدأ يتحدث بنبرة تعلو وتنخفض طبقاً لأنفاسه اللاهثة:

"مبروك علينا، أخيراً رح نتخرج ونشتغل عشان نتزوج".

قالها بتفاؤلٍ زائد ملؤه الأمل بغدٍ أفضل. أما هي فأكتفت بما تفعل الفتيات في موقف كهذا؛ أخفضت رأسها وأشعلت نار الخجل في وجنتيها وبدأت بالعبث ببعض الخيوط المنسلة من ثوب تخرجها. وقبل أن يسألها أو يكمل حديثه معها، كانت قد غادرت مرغمة تحت إلحاح صديقاتها اللاتي لم يأت لهن "فارس أحلام" بعد.

في الحفل

جلسا متباعدين على طرفي الملعب الذي يضم كل الخريجين وأهليهم، ورغم الدفاعات والهجومات الموجودة إلا أنه استطاع التسلل بناظريه على الأقل إلى حيث تجلس، مستعيناً بالوقوف أحياناً وبمد الرقبة أثناء الجلوس أحياناً أخرى. لم تكف يديه عن التلويح لها رغم أن ردة فعلها كانت في كثير من الأحيان مجرد إبتسامة لا يمكن مشاهدتها.

لوّح ووقف على الكرسي وهتف لها بأعلى صوته عندما ارتقت المنصة لتستلم شهادتها، وحياها بكلتي يديه عندما ارتقى بدوره لإستلام الشهادة.

بعد الحفل

شق الصفوف ليصلها قبل الجميع وينفرد هو بصدارة من قالوا لها "مبروك"، وليعطيها الوردة التي ضمها بين جناحيه طوال الحفل. وصلها وبارك لها النجاح مرافقاً ذلك بالوردة الحمراء، قبل أن يختفي قبيل وصول أهلها.

بعد أيام

لم تعد تجيب على الهاتف رغم إلحاحه المتواصل، وعندما أجابت قالت له: "تعال أخطبني". ورد يومها: "لم أجد عملاً بعد".

بعد سنوات

إلتقيا مصادفة في أحد مراكز التسوق.

هي: تزوجت من مهندس يعمل في الخليج، تدفع بيد طفلاً يشبهها بعض الشيء وتمسك في الأخرى طفلة تحمل نفس العيون العسلية.

هو: زيادة في الوزن، سوء في التوزيع. يفكر ملياً بأن يرسل أمه لتخطب له إبنة خالته بعد أن تنتهي من إمتحانات الثانوية، فهو يريدها قبل دخول الجامعة، فالجامعة "تفسد العقول" برأيه، خاصة بعد ان رفضته زميلته في العمل.

نظر إليها مطولاً، واسترقت النظر له. قال في نفسه: "لقد ذهبت مع من يملك المال ولا يملك الحب". وقالت في نفسها: "لم يكن رجلاً، ولم أطق إنتظار الأوهام".

مرّا بجانب بعضهما، وتابعا مسيرهما دون تحادث، ولم يبق من هذه الحادثة الا حديثهما لمن تبقى من رفقاء الجامعة، الذي يبدأ بـ: "احزروا مين شفت اليوم؟"

D 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2012     A محمد التميمي     C 3 تعليقات

2 مشاركة منتدى

  • حينما يدخل الفقر من الباب، يخرج الحب من النافذة... الحب وحده ليس كافيا، بدون مال ربما يبنى بيت على الحب وعلى دعامات أخرى تسنده.
    شكرا لك
    كل عام وأنت وأهلنا في الأردن بخير


  • قصة واقعية في الصميم تحدث دائماحيث لا مكان حقيقي للحب والرومانس في عالم مادي استعراضي قاسي : فالأولوية هنا للمال ثم المال ثم المال ، وللعاملين المغتربين في السعودية ودول الخليج ، حيث يوكلون امهاتهم وشقيقاتهم للبحث عن العروسة التي تنحصر أهم شروطها بالجمال والحجاب والوضع الاجتماعي ، ويدورون بلا كلل او ملل من بيت لبيت لمعاينة المرشحات المحظوظات ، وتدخل عليهن الفتيات كالدمى وتقدم العصائر والحلوى والشاي والقهوة ويتم تبادل أطراف الحدبث وحتى النكات وهكذا ...لخص القاص محمد التميمي قصص الحب المزيف وصفقات الزواج بطريقة بارعة ومباشرة وبنفس قصصي مدهش وواقعي وبلا اطالة وملل !