محمد محمود التميمي - الأردن

احزروا مين شفت اليوم؟

محمد التميمياقترب منها يحمل في يمينه "روب" التخرج يلبس بدلة فاخرة مهداة من أحدهم بمناسبة انهاء الشهادة الجامعية الأولى. جاءها فرحاً يسابق الريح بخطواته، وبمجرد اقترابه منها بدأ يتحدث بنبرة تعلو وتنخفض طبقاً لأنفاسه اللاهثة:

"مبروك علينا، أخيراً رح نتخرج ونشتغل عشان نتزوج".

قالها بتفاؤلٍ زائد ملؤه الأمل بغدٍ أفضل. أما هي فأكتفت بما تفعل الفتيات في موقف كهذا؛ أخفضت رأسها وأشعلت نار الخجل في وجنتيها وبدأت بالعبث ببعض الخيوط المنسلة من ثوب تخرجها. وقبل أن يسألها أو يكمل حديثه معها، كانت قد غادرت مرغمة تحت إلحاح صديقاتها اللاتي لم يأت لهن "فارس أحلام" بعد.

في الحفل

جلسا متباعدين على طرفي الملعب الذي يضم كل الخريجين وأهليهم، ورغم الدفاعات والهجومات الموجودة إلا أنه استطاع التسلل بناظريه على الأقل إلى حيث تجلس، مستعيناً بالوقوف أحياناً وبمد الرقبة أثناء الجلوس أحياناً أخرى. لم تكف يديه عن التلويح لها رغم أن ردة فعلها كانت في كثير من الأحيان مجرد إبتسامة لا يمكن مشاهدتها.

لوّح ووقف على الكرسي وهتف لها بأعلى صوته عندما ارتقت المنصة لتستلم شهادتها، وحياها بكلتي يديه عندما ارتقى بدوره لإستلام الشهادة.

بعد الحفل

شق الصفوف ليصلها قبل الجميع وينفرد هو بصدارة من قالوا لها "مبروك"، وليعطيها الوردة التي ضمها بين جناحيه طوال الحفل. وصلها وبارك لها النجاح مرافقاً ذلك بالوردة الحمراء، قبل أن يختفي قبيل وصول أهلها.

بعد أيام

لم تعد تجيب على الهاتف رغم إلحاحه المتواصل، وعندما أجابت قالت له: "تعال أخطبني". ورد يومها: "لم أجد عملاً بعد".

بعد سنوات

إلتقيا مصادفة في أحد مراكز التسوق.

هي: تزوجت من مهندس يعمل في الخليج، تدفع بيد طفلاً يشبهها بعض الشيء وتمسك في الأخرى طفلة تحمل نفس العيون العسلية.

هو: زيادة في الوزن، سوء في التوزيع. يفكر ملياً بأن يرسل أمه لتخطب له إبنة خالته بعد أن تنتهي من إمتحانات الثانوية، فهو يريدها قبل دخول الجامعة، فالجامعة "تفسد العقول" برأيه، خاصة بعد ان رفضته زميلته في العمل.

نظر إليها مطولاً، واسترقت النظر له. قال في نفسه: "لقد ذهبت مع من يملك المال ولا يملك الحب". وقالت في نفسها: "لم يكن رجلاً، ولم أطق إنتظار الأوهام".

مرّا بجانب بعضهما، وتابعا مسيرهما دون تحادث، ولم يبق من هذه الحادثة الا حديثهما لمن تبقى من رفقاء الجامعة، الذي يبدأ بـ: "احزروا مين شفت اليوم؟"


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3366039

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC