عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

مهند النابلسي - الأردن

مسوخ بشرية


مسوخ بشرية: خيال علمي ساخر

"إذا نحن لا نعلم إلى أين نريد الذهاب، كيف يمكن لنا أن نختار سبيلا دون آخر؟ مَـنْ مِــنْ رواد التكنو-علوم المعاصرين يعرف حق المعرفة إلى أين يريد الذهاب؟"

المفكر كاستورياديس (1)

مهند النابلسياستدعاه مديره، وبدأت نبضات قلبه بالتسارع وهو يسير في الدهاليز الرخامية، وتصاعد قلقه مع قرب وصوله لمكتب الرئيس، نظر اليه الرجل الستيني المتغضن الوجه من وراء نظارته الأنيقة، وكاد يخترقه بنظرات فاحصة ذكية باردة:

"ما الذي فعلته إذن يا مدير المشروع ؟ هل يستطيع أحد ان يخبرني بآخر صرعات عبقري الهندسة الورائية ؟ هل تعرف نتاج فعلتك المشينة ؟"

لم يجب مراد وبقيت علامات الدهشة والقلق بادية على وجهه، فتابع الرئيس التنفيذي بتعال وغطرسة:

"أنا سأقول لك بإسهاب ماذا فعلت، وسأبدأ بالمشكلة الأقل خطرا، لقد تكاثرت ذبابة الفاكهة التي صنعتها أو التي تلاعبت بشفرتها الوراثية، لقد تكاثرت بشكل رهيب وأصبحت تقتات على مزارع الفاكهة بسرعة رهيبة، فالذبابة الضئيلة أصبحت ذبابتين بفعل وجود بطنين لها، وازداد إزعاجها للسكان عندما ضاعفت جناحيها لأربعة أجنحة. كما اصبح من الصعب صيدها لسرعة طيرانها وارتفاعها السريع، وبدا وكأنها اكتسبت مقاومة خاصة لكافة انواع المبيدات الحشرية".

وهنا شعر مدير المشروع أنه بوضع دفاعي فأجاب بثقة:

"ولكنه بالحق ليس ذنبي سيدي، فقد كنت أجري أبحاثا أولية على كيفية تغيير الشفرة الجينية، فصنعت تلك الذبابة التجريبية، فنالت إعجاب مدير البحث والتطوير سيدي، فطلب على الفور إنتاج الف ذبابة مماثلة دفعة واحدة، وكنت قد حذرته سلفا من احتمال فقدان السيطرة على الذباب، فرفض بعنجهية وأجاب بحزم:

"أنت هنا يا مهندس الجينات لتنفذ التعليمات وليس لمناقشتها".

وقال لي بالحرف الواحد:

"أنت لا تعرف شيئا عن الوثوقية وكيفية التلاعب بها".

هكذا قال لي، إذن فقد فعلت تماما ما تريدون يا سيدي.

ولكن الرئيس التنفيذي المتعالي بادره باستهتار وكأنه لم يسمع شيئا، واستمر بنظراته النافذة أرفقها بضحكة معدنية، وتابع:

"ثم لننتقل للكارثة رقم 2: هل تعرف ماذا فعلت الكائنات البشرية التجريبية التي تلاعبت بجيناتها الوراثية، تلك الكائنات او لنقل المسوخ ذات الرأسين والأربعة أذرع، والتي تم بيعها باسعار طائلة لمصانع السيارات العالمية لتحل محل الروبوتات والعمالة العادية.

ثم استطرد المدير التنفيذي ساخرا وصوته يعلو:

"هل تعرف ماذا فعلت تلك الكائنات بخطوط الإنتاج أيها العالم والمهندس الفذ؟

وتصاعدت نبرته العصبية بشكل تصاعدي وبأسلوب مسرحي استعراضي:

صورة خيال علمي"أنا سأقول لك ماذا فعلت هذه المسوخ المضحكة: لقد قامت بتغيير أداءها الحركي ليتلاءم مع الزوائد الجديدة، فقلبت شكل وتصميم السيارة رأسا على عقب وبمبادرة ذاتية، وأنتجت ألف سيارة "مسخ "، أجل فالسيارة الجديدة تحولت بدورها لمسخ ميكانيكي مثل مخلوقاتك العجيبة، فقد أصبحت النافذة الأمامية محل الخلفية والعكس صحيح، كما تغير موقع لمبات الإنارة بشكل متعاكس أيضا، أما المقاعد فقد ركبت بطريقة عكسية هي الأخرى، فكيف سيتمكن أي سائق عادي أن يقود سيارة بهذا التصميم المشوه؟ وهناك تفاصيل أخرى لا اذكرها. أما سائقك الجديد الرائع هذا فهو اجتماعي للغاية لذا فهو لا يدير ظهره للركاب، وإنما يود دائما مواجهتهم وإسعادهم بثرثرة غريبة وقصص عجائبية. ولما لا وهو يملك رأسين أحدهما للتركيز على السواقة والآخر لموجهة الركاب وتسليتهم. نحن يا عزيزي نواجه هنا قضية تعويض تزيد عن البليون دولار على الأقل، فهل ستساعدنا من راتبك الشهري؟"

قال المدير التنفيذي ذلك بسخرية وحنق واضح. وتابع قائلا:

"كما أننا فقدنا مصداقيتنا تماما، فالنماذج البشرية الجديدة، كان المفروض أن تكون كنزا وموردا فريدا لشركة السيارات التي اشترتها، بوجود رغبة كاسحة لمنافسة صناعات السيارات الكورية واليابانية، وبعد شهر واحد من صفقة البيع، تحولت الفكرة الرائدة لكارثة حقيقية".

ولكن مدير المشروع المتهم تمالك نفسه واعترض قائلا:

"اسمح لي أن أوضح سيدي، فالتغيير الموضعي لمواقع المقاعد واللمبات هو في حقيقة الأمر شكلي وجمالي ولن يؤثر تماما على تصميم وميكانيك السيارة، أما طريقة جلوس "المسوخ" ومواجهتها للركاب فهي تقتصر عليهم فقط لفرادة شكلهم ولا تعني السائقين العاديين أبدا، كما أن الأهم هنا من وجهة نظري المتواضعة هو تسريع الإنتاج وتخفيض التكاليف. وأعتقد بالتأكيد انه تم تحقيق ذلك."

قاطعه المديرالتنفيذي مستهجنا ومتجاهلا رده:

"لم تنته القصة هنا، بل قام صنيعتك "فرانكشتاين"، صناعة السيارات الخارق، مدير المعمل العبقري، بالسخرية مني أمام أعضاء مجلس الإدارة، وكنت قد طلبت منه أن يوضح لي ما حدث بالضبط، فهل تعرف رده الوقح؟

"أنتم أيها البشر الأغبياء، لا تفهمون شيئا بالابتكار، فالسيارة الجديدة تصلح تماما للكائنات البشرية الجديدة".

وبالفعل فقد طلب إن نخرج لميدان العرض واستدعى على الفور عاملا برأسين وأربعة أذرع، وطلب منه قيادة احدى السيارات الجديدة، فقادها هذا الأخير بسرعة مذهلة وبمهارة فائقة وارتياح كبير. وعلق بثقة على تجربة القيادة:

"أين المشكلة إذن؟ لا ادري عن ماذا تتحدث؟"

"فقد افترض هذا المسخ العبقري أن هذه السيارات ستسوق لهذا النوع الجديد من "البشر" ، وعندما أبلغناه أنها ستسوق لبشر عاديين برأس وذراعين، أجاب "فرانكشتاين" المجنون هذا بإيماءة متغطرسة:

"إذن باشروا بصنع نماذج بشرية جديدة لهذه السيارات المبتكرة".

هذه كانت إجابته، وعندما أبلغته بأنها فقط مجرد نماذج تجريبية بشرية خلقت لأهداف صناعية مجدية، أجاب بعبارة غامضة:

"إنه صراع التقدم الارتقائي ضد قوى البهيمية والانحطاط ".

"هل تفهم شيئا من عبارته الفلسفية الغامضة هذه؟"

واستطرد المدير التنفيذي قائلا والرعب يتملكه:

ثم اقترب مني هامسا ومهددا بحنق:

"سأدخل داخل جسدك كذبابة وأرى جسدك من داخله".

وبدا عندئذ كمشعوذ قديم وهو يتفوه بهذه الجملة السحرية المرعبة، ولكني وللخوف الشديد الذي تملكني عندئذ نسيت أن أسأله بفضول ساخر: "وهل ستكون يا ترى ذبابة عادية ام معدلة جينيا؟" ثم غادر "فرانكشتاين" القاعة غاضبا وتعلو وجهه نظرات امتعاض واشمئزاز، ولطم الباب الحديدي خلفه وكأنه يصفعنا في وجوهنا.

لكن المدير التنفيذي أصر على عناده وسخريته اللاذعة متجاهلا حجج ومنطق مدير المشروع المسكين، فخاطبه بحنق لافت وبصوت معدني هستيري ساخر:

"والآن بماذا ستنصحنا أيها العبقري المفرط الذكاء، وقد تحول تلاعبك الجيني لكابوس كارثي حقيقي".

استيقظ مراد يتصبب عرقا ويرتج مرعوبا، فسألته زوجته مستفسرة، فأخبرها القصة باختصار، فأجابت بلا تردد:

"انها الهندرة والوثوقية والجينات وعلوم الوراثة ووحش البحيرة والعين الثالثة وكل الترهات التي تملأ عقلك البائس بها، والتي حولت حياتنا لجحيم هنا، وما يعنينا هذا الكلام نحن العرب ونحن لا نكاد نصنع دراجة، بل حتى ونسخر من اكتشافاتهم العلمية ومغامراتهم المذهلة. لقد أدخلتنا بترهاتك العلمية-الخيالية وبأبحاثك المجنونة لنفق مظلم طويل لن نخرج منه أبدا بعقول سليمة، وبدأت الكآبة تتسرب لأرواحنا البائسة، جل ما أريد أن أعود وبسرعة لحياتي الطبيعية الآمنة وأهلي وصديقاتي ورسوماتي، وأن يعود ولدي لمدارسهم أسوة بباقي الأطفال، وكفى، كفى".

ثم صرخت بحمق هيستيري:

"قلت كفى".

= = = = =

(1) كورنيلياس كاستورياديس (Cornelius Castoriadis) فيلسوف وناقد اجتماعي يوناني-فرنسي.

D 25 كانون الأول (ديسمبر) 2012     A مهند النابلسي     C 11 تعليقات

9 مشاركة منتدى

  • حرضني النص لرسم كاركاتير
    إنسان برأسين..
    الأول عليه سمات الطيبة والبراءة، والثاني يشبه رأس وحش تسيل الدماء من أنيابه البارزة.
    وأربعة أذرع..
    إثنتان مفتوحتان رمزا للسلام والعطاء، واثنتان فيهما مسدسا وخنجرا يقطر دما
    هل المسخ البشري كائن لم يظهر بعد يا أستاذ مهند؟
    لا أدري!
    لكني أراه منتشرا في كل مكان..!
    المسخ في قصتك أفضل من بعض البشر وأكثر فائدة.
    شكرا لنص أضحكنا وأبكانا
    تحيتي


  • الأخ مهند النابلسي – الأردن
    لكي لا يفلتَ الحبلُ على الغارب..؟ لعله من غير المسموح للباحثين إجراء تجاربهم البيولوجية بصورة مستقلة..؟ ما لم تكن تحت سقف مركز للأبحاث يخضع للرقابة المشددة، خوفاً من أن يطوروا ذبابة لتتحول مثلاً إلى جيل من الذباب لا يتمتع بأربع عيون وعدد مماثل من الأجنحة فحسب.. بل إلى تنين لا يكفي لإطعامه قطيع من الفيلة.. تصور معي هذه الذبابة العملاقة لا يكفيها موسم سهل البقاع أو غور الأردن من الفاكهة والخضار ليوم واحد.. ألا تكفينا بلاوينا يا صديقي..!؟

    أنا أشك أيضاً في ألوان الأزهار المتعددة الفاتنة التي لم تكن موجودة في الأصل، كأزهار "التولوب والأوركيديه".. ألا يكون هؤلاء العلماء المنكودين تلاعبوا أيضاً بشفرتها الوراثية وحولوها إلى هذه الألوان المتعددة الخلابة، ولا ندري بالتحديد إلى أين تقودنا أبحاثهم في نهاية المطاف..؟

    أنت مؤنس في حديثك يا صديقي ومميز فيما تعلق أو تقول وتكتب، وأنا على الأقل من أشد المعجبين. لو كنتُ في أسرة التحرير وأتمتع ببعض الصلاحية وفي يدي مقدار من الحل والربط لاقترحت لك منصبا استشارياً يليق بمعرفتك ومقامك.


  • رعب

    من أين تأتي بكل هذا الرعب يا صديقي؟ وأي واقع عربي بائس أوحى إليك بهذه المسوخ البشرية؟ وهل ترانا في حاجة إلى مسوخ إضافية فوق ما يعج فيه عالمنا المتوحش؟؟

    قصة رائعة من قصص الخيال العلمي الذي يجيده الصديق مهند النابلسي.. قصة ممتعة ومخيفة تحمل في طياتها تحذيراً من العبث العلمي الذي يهدد الأرض عندما يبتعد عن الأخلاقيات والقيم.
    تحية خالصة من القلب لمبدع المسوخ البشرية (أقصد كاتب قصة المسوخ البشرية)!


  • مهند النابلسي – الأردن

    السينما لم تأت من فراغ..! لعل الكثير من الفراغ الثقافي كان بسبب غيابها حينما لم تكن معروفة بعد..؟ ولأن السينما كان حظها في النجاح أكبر متى توفرت لها عناصر هذا النجاح وأهمها الكتابة الممتازة.. فإن غابت عنها..؟ تبقى الفرصة متعثرة وصعبة، وتبقى دائماً احتمالات النجاح والفشل قائمة؛ تخدمها أو تعرقلها عوامل عديدة ابتداءً من الإعداد والتمويل، وكفاءة الممثلين في اختيار الأدوار المناسبة لهم، ثم الإخراج والدعاية والإعلان.. وانتهاء بالمناخ العام لتقديم العمل.

    وفي الشق الآخر؛ سيأتي يوم يا صديقي ينصفك فيه القراء والمهتمون، وتنال من النجاح ما تستحق على تعبك وجهدك وتميزك وصبرك وإيمانك بصدق وصحة ما تعمل.. ولا أتمنى للمميزين وأنت منهم؛ إلا أن يكرموا في حياتهم.. أطال الله في عمرك وعمر محبيك.


    • نلتقي أحيانا في الحياة باناس نعجز عن مجاراة حساسيتهم وتقديرهم ورفعة ابداعهم وتفاعلهم (وأنت منهم )، فنلجأللمجاز البليغ المعبر ، وهنا أشتق فقرة "فلسفية" من مقالة الكاتب المبدع خيري منصور : "ومن يدري قد يكون تورطنا نحن المعاصرين بثقافة سايكولوجية فاضحة وكاشفة للمستور والكامن سببا آخر لمضاعفة الشّقاء، فمن يقترب ليغتني ويهجر، يجب ان يلفظ كالنواة على رصيف، ومن يتعلم الرماية ليرمي من علّمه يجب ان يستدير السّهم في قوسه الى الوراء ليستقر في قلبه، وبغير ذلك يختلط علينا الامر بين الشفق والغسق والكرم والسّلب فلا ندري أهي نواجذ تبتسم ام تتأهب لافتراس النّخاع ؟
      اما سؤال هاردي الذي سيبقى بلا اجابة للأ بد فهو لماذا يبلى الغمد ويبقى السّيف على مضائه ؟"

    • رائع تعليقك ويضيف قيمة للمقال ويحذر من المستقيل المرعب لهذه التطبيقات ...أشكر اهتمامك بقراءة النص كاملا وتبصر المغزى منه . ودمت مبدعة ومتفاعلة

  • العقل الإنساني.. هذه المعجزة الإلهية الخارقة وقد استطاع اختراق حدود التفكير والتحليق إلى أبعد الممكن، هذا العقل قد يصبح أداة تدمير لهذا الكون من حيث درى أم لم يدري، من حيث قصد أم لم يقصد، قد يقلب موازين الكون إلى ضد مصالح البشرية من خلال انهماكه الغريب في الاختراع والتجريب، ومن خلال تجاوزه حدود الممكن تحت مسميات الحاجة للتطور الحضاري أو الفائدة الاقتصادية التي باتت هوس المراكز العلمية كما الحكومات، هذا التسابق الغير مهيض في إخراج الجديد وفي التنافس وفق تسارع يفوق الخيال، قد يخشى منه تحت عذر التفلت أن يرتكب أموراً لا أخلاقية تشوه الخلق إلى مسوخ..... حقاً انتهت القصة بملمح الحلم واللا حقيقة، واكتساح تلك الهلوسات التي تصل بالحالم إلى حالة من الانهماك في حلم النوم أو حلم اليقظة، ومرور نهج ذاك الحالم على شريط الوهم والسراب، لتفضي إلينا الزوجة مأساتها مع زوجها المخفق في تحليقاته واعتلال عقله، ثم بيان الأمر على حقيقة تشظي العقل إلى درجة إنتاج الفشل الذي أنهك أسرته.... لكننا لا ننكر أننا أمام معضلة حقيقية من خلال تقدم علم الجينات والتحكم في التخليق من خلال التلاعب بالجينات قد تقلب ظهر المجن ع


  • تتمة التعليق...........
    .... لكننا لا ننكر أننا أمام معضلة حقيقية من خلال تقدم علم الجينات والتحكم في التخليق من خلال التلاعب بالجينات قد تقلب ظهر المجن على عكس ما هو خير للبشرية.... فمن سيحدد أخلاق هذه العملية؟ وهل من الممكن أن يلتزم العالم المتقدم في عدم تجاوز الممكن والمسموح أخلاقياً؟ من سيضمن هذا؟ وأي قوانين هذه التي يمكنها أن تضبط هذه العمليات والمختبرات تنتج أسلحة الدمار الشامل والقتل الفتاك وتجرب هذه الأدوات على البشر في الحروب دون أخلاق، ومن سيضمن لنا ألا يقدم عدونا على انتاج إنسان مسخ بقدرات قتالية غير عادية، أو بنفسية تدميرية كاسحة من أجل السيطرة على العالم أو السيطرة على المقدرات الاقتصادية التي باتت الجرائم ترتكب من أجلها؟ فهل من أجوبة لهذه الأسئلة..؟


  • نص قصصي مدهش ومعبر ينطبق عليه مقولة الناقدة اللبنانية مي باسيل "...فيها هواء كثير ، فراغات تعادل اللافراعات ...وصمت يوازي الكلام "! واضيف أن السخرية في النص مرعبة وتفزعنا من مستقبل "لااخلاقي" متوقع تضيع فيه البشرية في متاهة لا متناهية مع انعدام الحكمة والحس الأخلاقي وسيادة المصالح والأهواءوهيمنة مطلقة للأقوياء المتكبرين !


  • بصراحة صارخة يستحق مثل هذا الكاتب الذي يسبح عكس التيار النمطي للكتابة الأدبية الابداعية التفاتة تقدير خاصة ... فهؤلاء وامثاله يكتبون سردا فريدا وغرائبيا وممتعا من دون اية أطماع وحوافز معنوية او مادية ، يكتبونها باصرار رغم أنهم يعرفون أن قراءها ومتذويقها قلائل ، وأن لا عائد من ورائها ، في عالم عربي بائس تبلع فيه نسبة قراءة الفرد الواحد لست دقائق في السنة ! !


  • أقول معبرة عن اعجابي الشديد بهذا النص الاستثنائي ما قاله الكاتب الاردني المبدع "خيري منصور" في مقالته الأخيرة : "فالمثقفون وليس اشباههم لديهم شيفرة تختصر الوقت والجهد، لأنهم كما وصفهم ت. س. اليوت شاهدوا الطائرة منذ لحظة الاقلاع فلم تغب عنهم عندما اصبحت على ارتفاع اربعين الف قدم"!واترك المجاز لمخيلة القارىء النبيه الفطن.