الغلاف > الأعداد السابقة: 60-120 > السنة 8: 84-95 > السنة 8: 84-95

السنة 8: 84-95

العدد 8

مقالات هذا القسم


إبراهيم قاسم يوسف - لبنان

يومَ التقاها على الغدير

حينما أقبلَ الربيع، كانَ "الدّوري" في عزِّ الشباب، ولم يكنْ قد نَسِيَ بعد وصايا أبيه، فاتخذَ من شجرةِ الحورِ أرجوحةً ومنتجعاً يؤمّه وقتَ القيلولةِ والنوم، أو يلجأُ إليه كلما فاضَتْ به عاطفةٌ طارئة، ألهَبَتْها في نفسِه مراهقة جريئةُ العينين قادَتْهُ إلى المعصِية، حين لمحَها عصراً تفلِّي ريشَها عاريةً وتَغْتَسِلُ في مياهِ الغدير. فطارَ (...)


إيناس يونس ثابت - اليمن

أحلام ذائبة

حافية القدمين أمامي، يُراقص ظلها وجه الشمس، ويعقدُ شعرها مع ضوء الشمس سلالم من ذهب فتغدو كحلوى مشاكسة معجونة بماء الذهب. تُعانق السماء وترويها بالقبل فتُهديها السماء قطرات من مطر، لها رائحة المسك ونور القمر. تدُك بقدميها الأرض فتُزهر وروداً بيضاء. تلاحقني بخيلاء ماكرٍ في عينيها. تحاول الالتصاق بي لنــُكوِنَ روحًا واحدة فتكون الظل (...)


نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين

نصوص قصيرة

من ذاكرة الاسم منذ البداية لاسمه حضور عميق بالروح، أهديته اسمه محفورا على ميدالية خشبية، يلمسها كأنه يلمسني، يقرأ اسمه كأنما يقرأني، يتحسس نتوء الحفر على قطعة الخشب الغضة، ما زالت رائحة الحرق واضحة وقوية، أوصيه ألا يضيعها فاسمه يسلم علي وعليه وعلى دنيا غيبتنا. خفية أفتح هاتفي وأنظر لاسمه ضمن قائمة جهات الاتصال، أقرأ رسائله (...)


فريال مقلالي - الجزائر

غرق سعيد ونصوص أخرى

غرق سعيد على شاطئ البحر أسير وأداعب المياه الحالمة. أجلس ولا أسبح، فدائما ما كنت أخشى السباحة، وهذا ما جعلني في كل مرة أغرق في محيط من الأفكار المتناقضة، التي تنقلني من أقصى الحزن إلى أقصى السعادة، تأخذني وترجع بي، لأجد نفسي فجأة خالية الفكر إلا من شيء واحد: فكرة الغرق السعيد. بصمة لقاء يوم جئت تستلم جواز سفرك، وجدتني في الجهة (...)


د. مصطفى عطية جمعة - مصر

عرقي البلح

عائدا كنتُ من حي البارودية بعدما طالت السهرة مع أصدقائي، سلكت شارع المدارس، وظلام الليل قد أوغل، والساعة تخطت المنتصف، أنوار الشارع عجزت عن تبديد كتل السواد الممتدة، فبدت الأشجار معانقة أسوار المدارس وتوحشت ظلالها فظهرت ككائنات خرافية مهتزة ؛ مع تلاعب الريح بالمصابيح. ثمة رجل خلف سور المدرسة الثانوية الصناعية، اختار موضعه بعناية؛ بين (...)


عادل سعد يوسف - السودان

حالةُ سطوٍ خفيفة

هذا العراقي الممزق ولونه الطيني وثقوبه التي اتسعت من فرط جلوسك المستمر محدقاً في الفراغ الذي يمتد بينك وبين هذا النهر عبر تاريخ طويل لا تعرف منشأه. وحدك جالس هنا منعدم الخيارات، لا خيار لك، كل الأسئلة اللجوجة والناشزة لا تملك بصلة إجابة واحدة، تمسح عرقك وصنان إبطيك، وتعفر جبهتك بما يجود به الخليفة من بيت مال المسلمين، لا تملك غير صفة (...)


ولاء المصري - فلسطين

بين رحيله والغياب

إلى من يكفيني نزف الحروف في رسائله، فقد تموجت نغما يشدو بالوفا، أيار ينتفض، شارد الخطى إعشوشب فيه القلب المفؤود، من بين كل الفصول ينشد السلام والثنا في سره النديّ، خيوط نهاره أحبسها برفق لترتد في كياني وهجا، ثمة صوت يدعوني صداه يناديني لأرتاح إليه، إلى من بوجوده اندلقت روحي مني، يشدّني رسم شدقيه الساحر برهبه لأبحث عني، ينتشلني شعوره (...)


د. محمد محمود التميمي - الأردن

الآن فهمتكم

عاد إلى بلده، وطنه، بيته. عاد محملاً ببعض المال والكثير من الآمال والأحلام والمشاريع. عاد ويحمل في قلبه الشوق والحنين لبلده الذي تركه منذ زمن ليس بالبسيط. يجلس في الطائرة التي اختارها من أسطول الخطوط الجوية لبلده ليعيش كل اللحظات مع وطنه الحبيب، ينظر من حوله ليرى العائلات العائدة لنفس الوطن، يا ترى أتقاسمني نفس الحنين وتتلظى معي بنفس (...)


محمد محمود التميمي - الأردن

مرايا

كان صانع مرايا؛ يُشكل ويَصقل مختلف الأشكال والأحجام وحتى الألوان من المرايا، لا تخفى عليه واردة أو شاردة في هذه المهنة؛ فهو منذ أربعين عاماً او يزيد في هذا الكار. في كل مرة ينتهي من صنع مرآة، ينظر إليها فتكشف له عن أدق تفاصيله؛ شعرات لحيته البيضاء وما تخفيه من جرح قديم بفعل مرآة مكسورة أول عهده بالمهنة، وتفاصيل وجهه وخطوط الزمن فيه. (...)


ظلال عدنان - الأردن

بسمة

"أشفق عليكِ. لعل الله يريحكِ منه قبل أن تلديه". أذهلني يا أمي ما همستْ لكِ بهِ ممرضةٌ تظنُّ نفسها تخففُّ عنكِ همّ المصيبة وثقل الفاجعة. كلماتها جعلتني أنقلب بألم - رغم أنها لعبتي المفضلة أن أتقلّب في رحمك. أمدد جسدي الصغير رغم ضيق المكان، وأستمتع بتلمس أناملك لموضع حركتي، فأتفلّتُ منك يا أمي. أحقاً هو الخير لكِ أن أموت قبل أن أولد؟ (...)


محسن الغالبي - السويد

قصة وهم

مثل حالم تسمرّت وسط الساحة الصغيرة أتأمل اختفاء قرص الشمس خلف مبنى شاهق ينتصب مثل غول. بل مثل ضائع بين الجموع – ولا احد، وتائه بين سنوات مبعثرة هنا وهناك، أتحول أحيانا إلى صعلوك وانا في قعر داري، وغريب برغم كل الوجوه التي أعرفها وتعرفني – ولا أحد. مذهلة أنت أيتها الشمس، حتى في غروبك ما من منافس، والغول الذي أراد حجبك أستحال إلى مساحة (...)


إبراهيم قاسم يوسف - لبنان

الدنيا لا زالت بخير

حين رنّ جرس الهاتف كان يجفف شعره بعد الحمّام، يراوده شعور بالراحة والانتعاش بعد نهار حافل بالحركة واليقظة والنشاط، وزوجته لم تكن قد انتهت بعد من إعداد السفرة للعشاء. ردّ على الهاتف، وأتاه من الطرف الآخر صوت نسائي رخيم يفيض بالرقّة؛ ويأسر القلب بعفويته وعذوبته. عرّف الصوت عن نفسه بالقول: معك "جيريترود" موظفة الاستقبال في فندق (...)


مهند فوده - مصر

مات جنينا يا ليلى

ما كان لي يا ليلى خياراً في حبك، وأنــا الذي لم أؤمن بالحب قبلك بل وكنت استخف دوماً بالمحبين. كان الحب بالنسبــة لي نوعاً من الهراء، فكيف لإنسان ولد حراً أن يبيع نفسه عبداً لما يسمى "الحب"؟ كنت أسمع دوماً عن عذاب المحبين وآلامهم، عن شقائهم و اكتئابهم، وما كان لي فضول في تجربة ألم الحب، فيكفيني ما أنــا فيه. وكأن الحب سمعني أسبّه، (...)


غانية الوناس - الجزائر

نبوءة ونصوص أخرى

رسالةٌ متأخرةٌ من سندريلاَ عزيزِي الأمير، في قصّة أخرى منسوجةٍ بخيوطٍ من حرير، كنتُ سأصدّق تلك النّهايةَ السّاحرة بحذاءٍ ألماسيّ، وعربةٍ تجرّها خيولُ الدّهشةِ، وبيدكِ تمسكُ بيدِي لنحلّق معاً وسط الغيّومْ، لكنْ في قصّتنا يا أميرِي الوهميّ لا نهاية تصلحُ لنا سوى نهاياتُ الوجعْ، بطعمِ العلقمِ وبقليلٍ من المرارةِ التي نحتاجها لنُفيقَ (...)


غانية الوناس - الجزائر

تعويذةُ وطـن

أتحبّها؟ لا أعرف. كيفَ لا تعرف إن كنتَ تحبّها؟ لا أعرف. إنّها شيءٌ ينبضُ هُنا وسطَ الضلوع مكانَ القلب. حينَ أتحرّك أشعرُ بها تدفعنِي لفعلِ أيّ شيء. حين أبتسم أراها أمامي. يتراءى لِي بحرها الساكن، كأنّ القصبةَ(1) فيها عروسٌ تحنّت بدل الحنّاءِ دماً، لذلك كلّ ما فيها يميلُ إلى الحمرة، هواؤها لاَ يُشبههُ أيّ هواء، كأنّي حينَ أتنّفسُ (...)


أشواق مليباري - السعودية

نجمة تشع وتختفي

نظرت بدهشة إلى السماء من خلال زجاج النافذة. كانت نجمة عالية تومض بنورها الأحمر وسط الظلام. التفتت إلى أختها الكبرى مستلقية على أريكة وهي تتصفح مجلة بين يديها بلا اهتمام. تميل برأسها طربا ذات اليمين وذات الشمال، وفي أذنيها سماعة صغيرة متصلة بجهاز. هزتها من كتفها وقالت لها: "أنظري إلى تلك النجمة الحمراء". أومأت الأخت الكبرى برأسها (...)


سلام عبود - العراق

مطر أسود

رفع يده المتعبة وضغط على جرس الباب. انتظر بضع ثوان. تذكـّر أنّ التيار الكهربائي مقطوع. دقّ بكفه على الباب، وانتظر متكئا على حافة الجدار الملطخ ببقع داكنة، جرّاء المطر الأسود الذي هطل يوم أمس. ومن خلف الباب جاءه الصوت الذي توقع أن يسمعه، صوت أمّه: "من؟" فُتح البابُ فظهرت أمّه بملابسها البيضاء. توقفت أمامه مندهشة، مترددة، خائفة، بينما (...)


نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين

الحب والحرب والوطن

نصوص قصيرة عن الحب والحرب و الوطن والحياة عن السلم والحرب والحب ملبدة الأجواء بغبار يثير الحساسية، سحب شاحبة وصفرة تلون السماء، يرتدي الكون ثوب السواد والدماء، وهذا الدمار والركام والأنقاض التي محت كل قافية كتبت، وكل قصيدة ولدت، وصوت طبول حرب تفزع منها القلوب خوفاً من أن تشتت الحرب الأحبة، إلا أن حالة السلم والحرب التي تسود (...)


أمين دراوشة - فلسطين

قصص قصيرة

ثكافة قبيل انتهاء الدوام بدقائق معدودة، جاء الخبر الصاعق الماحق، فقد نادى المنادي إلى اجتماع طارق. تنفست الحيوانات العادية بعمق، وعبرت عن ارتياحها شاهق. الاجتماع كان لأصحاب الشأن، من الثعلب إلى الدب. عددهم سبعون أو ثمانون أو تسعون، لا يعلم عددهم إلا البارئ. دخل، جال ببصره الثاقب، أنحاء الغرفة، بضعة كراسي فارغة. امتعض، قطب حاجبيه، (...)


غانية الوناس - الجزائر

قيود الانتصار

يستقبل صباحه كلّ يوم عبر ثقب في سقف زنزانة، تراه الشمس بخجل عذب، تراود سحره وتختفي بغنج الأميرات. تحاول استمالته فيغار البهاء من نور فجره المطرّز بضياء الشّموخ. فلسفة الوجود تكسبه لون التفرّد، ويعبق من إطلالته عطر النّدى المبجّل. إشراقة في وجهه لا تفارقه. يتدلّى المجد بعنفوان من جبين عال ويعلو بالغا منتهى السماء. في ملامحه لا وجود (...)


صابرين حكيم - مصر

باقة الورد

كعادتي أخذت كوب النسكافيه وجلست في شرفة غرفتي المطلة على البحر الذي أعشقه كثيراً، وشد انتباهي رجل يسير بتمهل يمتزج شعره باللون الأبيض والأسود ويحمل بين يديه باقة رائعة من الورد ويجلس على مقعد أمام البحر. لا أدرى لماذا ظللت انظر إليه. كنت أتشوق لرؤية محبوبته التي سوف يهديها باقة الورد، وبعد قليل شاهدت الرجل وقد حمل الباقة وألقاها في (...)


نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين

بين الممكن والمستحيل

ممكن ومستحيل أكتب فأصنع قدرا غير ذلك المتربع على جبهتي، أهرب حيث أبتدع الأكاذيب. ما المسلمات؟ ما الحقائق؟ كل ما بيدي أحلامٌ جميلة، وخيباتٌ طويلة، أكتب لأحترق وأذوب وأنصهر برحم الخطيئة، أدوس التاريخ الذي كتبوه، أرمي المستقبل الذي رسموه، فكل ما بيدي حبر، وورق، وسراب. أهرب، أفلت خصلات شعري على جسد البلد، أسير على أرصفة من العثرات، (...)


أشواق مليباري - السعودية

طيف تجلله رائحة البحر

النص أدناه مستوحى من قصة حقيقية استيقظ خدر الأوصال، مثقل الأجفان، انتزع نفسه من فراشٍ احتواه حتى الظهيرة، بعد ليلة طويلة طوى جُلّها بعينين ساهرتين أمام شاشة الحاسوب، يحاول كسر وحدته بالحديث مع كل من يصادفه عبر عالمه الافتراضي. دلف إلى المطبخ، أخرج شريحة خبز من كيس بلاستيكي وضعها في فمه وهو يفتح البراد باحثاً عن علبة حليب أو قنينة (...)


فتحي العكرمي - تونس

شواطئ العشق

أقف تحت سنديانة وارفة الظلّ. أحدّث الرّبيع عن التي تسافر في ثنايا روحي. أجلس في حقل ملوَّن بأزهار تتمايل على إيقاع هواء خفيف. أجمّع قبيلة الحنين لوجهها الطّفوليّ. تطير الفراشات قربي. أغنّي لها لحنَ حبٍّ ألّفتُه ذات فرَح. ترقص روحي على ذكرى مزركشة، تنثر حولها رذاذا من عطر الشّوق. تسير مراكب الوجد خبَبا بأشرعة مُلوّنة. أغازل طيفها، (...)


نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين

مسطرة + نصوص أخرى

مسطرة رفيقتهُ مسطره؛ لم أكن أعرف سبب وجودها الدائم بجيبه. اليوم وجدته يقيس عمق الجروح التي يوقعها في قلوب من أحبوه. غياب في الغياب لوعة؛ في اللقاء مسرة؛ على أرض تُشبهُ جنة؛ قبلني قبلة وهتف أن عودي مرة بعد مرة. قراءة صامتة علموني بالابتدائية أن أقرأ بصمت، بوقت كنت أحتاج فيه للصخب، وعلى مر سنين الدراسة والعمر وأنا أقرأ بصمت، أتألم (...)


إيمان يونس - مصر

بائع البالونات + المشروع

بائع البالونات فتحت نافذتي. الشمس ساطعة وترسل أشعتها الدافئة. تمنيت أن يكون اليوم هادئًا خاليًا من المظاهرات والإضرابات التي تعددت مسمياتها. ارتدى أطفالي ملابس العيد الزاهية. صحبتهم إلى الحديقة التي يطل عليها منزلي. جلست على مقعد متهالك بالقرب منهم أستظل بشجرة وارفة، وفتحت علبة الحلوى، وغلفت كل قطعة بمنديل ورقي ليأكلها الأطفال وهم (...)


مهند فوده - مصر

وأضاعهـا النسيان

عزيزي: اشتقت إليك كثيراً رغم أنك معي كل يوم، ولكن بماذا يفيد جوارك لي وأنا لا أعي وجودك بجانبي يا حب العمر؟ اعذرني فليس بيدي ما حل بي ولا بيديك، واغفر لي إن لم أستطع أن أستكمل ما كنا نصبو إليه، فلقد زادت تعاستك بزواجنا ولم تجن معي ما كنا ننشده من هذا الحب. وهبت لي كل جميل، ومنحتك أشد أنواع الألم، وتحملتَ راضيا بلا شكوى أو ملل. أغدقت (...)


لطفي بن إبراهيم حتيرة - تونس

شهادة

خذ نفسا عميقا. شهيقا وزفيرا. تخيّل نفسك تركب حمارا أو بغلا تجوب به طرقات المدينة. بين السيّارات والحافلات وتسابق به الدرّاجات الناريّة والعاديّة. خذ نفسا أعمق وأعمق. شهقات وزفرات. تخيّل نفسك تركب فيلا أو جملا يتهادى بك ويتمايل يمنة ويسرة. ملتفتا هنا وهناك. وعلى فمه كشكوشة بيضاء وهو يرغي ويزبد. تتقاطر من حين إلى آخر على الأرض بيضاء (...)


راضية عشي - الجزائر

أكتفي بالكتابة حلما

على هامش النهاية: لقد كان ممتعا أن أكتُبني في نصوص بدت جميلة، بالنسبة لي على الأقل. جربتُ وصفي بكل ما أوتيت من رفضكَ لطموحي وربما ستراني سيئة رغم كل محاولاتي، لكن صدقني؛ ما عاد يعنيني أبداً أن تلتفت لتقرأ وتعجب بأوجاعي. أؤمن بوجود قصص كانت أشهى لو لم تحدث، وظلت أجمل قبل أن تُكتب... أما الطفلة الشقية بداخلي فترفض الاستسلام، لذلك (...)


نوزاد جعدان - سورية

مدرسة الدباغية

كان يقلّب الأفكار في دماغه، كما تدوّر الغسالة الجوارب في قاعها، في مساء شتائي بارد جدا، لا شخص يرنو في قماط الأرض هذا، وحده زهير يستند على عمود كهرباء قديم، يخرج سيجارة من جيب معطفه الدافئ، يسحب منها عدة أنفاس وينفثها على مهل، ربما تزيل التوتر الذي رافقه عدة أيام، منذ نجاته من جولة الكر والفر الطويلة من الشارع الذي تتمركز فيه قناصة (...)


أمين دراوشة - فلسطين

جوع ونصوص أخرى

جوع فرّ من بيته إلى المدرسة، شعر بدوار خفيف، كأنه أصيب بفقدان ذاكرة مؤقت، يعلم أنه يعمل مدرسا، وأنه الآن في المدرسة، ولكن لا يعلم بتاتا أين يكون فصله، وكونه لم يتعرف على المعلمين لم يسألهم عن فصله، فقرر الدخول إلى أول صف في طريقه، كان الطلاب داخل غرفة الصف في حالة هيجان، يغنون ويرقصون ويتنططون. دلف إلى الغرفة، عاد الطلاب إلى مقاعدهم، (...)


أمين دراوشة - فلسطين

تخاريف

تخاريف (1) في كلام مبهم خاطب شيخ البلد ثلة من الناس، بعد أن لملم أغراضه، وقرر الاعتزال في مغارته على رأس الجبل، فقال: =1= عندما تكون تحت رحمة الألم، أو فوق عنان لذة، فأنت هنا، في قلب الحياة. =2= عندما تتساقط دموعك، افعصها، وتابع… =3= عندما يقول لك حثالة زاحفة إنك دون طعم أو رائحة. فقم بوطئه مرتاح الضمير. =4= عندما يقول لك (...)


زهرة يبرم - الجزائر

على حافة الحلم

أقصى ما كان يتمنى وهو يرسل خامس طلب له إلى شركة البتروكيمياء المعتصمة على إحدى شواطئ مدينته، هو أن يحصل على عمل ضمن برنامج وطني لتشغيل الشباب براتب زهيد لا يتعدى خمسة عشر ألف دينار جزائري (*) في الشهر. لكن المفاجأة كانت كبيرة، وكأن أبواب السماء قد انفتحت له فجأة على مصراعيها في ليلة القدر، فكانت المكافأة بحجم الصبر وطول الانتظار. (...)


لطفي بن إبراهيم حتيرة - تونس

الحاجة أمرّ

قطرات تتساقط. قطرات تتابع ثمّ تسيل على الأرض هنا وهناك. جداول صغيرة وبرك تكبر وتتّسع. قدماك في الوحل تخوض. رجلاك في الطّين اللزج اللازب تدوس وتغوص. شلك حذاؤك يوقّع النغمات ويردّد الزفرات بعد أن امتلأ ماء ونفايات ساخرا ومستهزأ. ثيابك تنزّ وأنت تئزّ وتهتزّ. تآكلت أطرافك وصدأت أعصابك. بعضك يأكل بعضا وينخر السّوس عظامك وأطرافك. (...)


أياد خضير - العراق

النبوءة

جلسَ القرفصاء في مكانه الذي يشعر به بالارتياح والدفء والأمان. أدركَ أنَّ شيئاً ما قد يحدث فيما بعد، شيئاً مغايراً لما هو مألوف. إنّها سيول جارفة تزيل معالم القرية ظلّ يتردّد بالبوح إلى أهل القرية، خوفاً من عدم تصديقه، كما في المرة السابقة، ففي يوم ما أبلغهم بأن غربانا ناعقة تمخر عباب السماء تنذر بالشؤم. نعتوه بالمجنون. أشبعوه ضرباً. (...)


موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات2108/1/1:> 594524

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.1 + AHUNTSIC