أنت في : الغلاف » كتاب: المجلات الثقافية الرقمية » مجلة محكمة؟ + بيت الكاتبات أيضا

كتاب: المجلات الثقافية الرقمية

مجلة محكمة؟ + بيت الكاتبات أيضا

تجربة عود الند: 2006-2019


موضوعات هذا الجزء:

«عود الند»: مجلة محكّمة؟

«عود الند» بيت الكاتبات أيضا

القراءة والتفاعل: ملاحظات وإحصاءات

الاهتمام الإعلامي

«عود الند»: مجلة محكّمة؟

المجلة المحكّمة هي المجلة التي ترسل المادة المقترح نشرها إلى شخص أو أكثر مختص بالموضوع ليقيم المادة وصلاحيتها للنشر، وقد يُطلب من الكاتب/ة تعديلات على ضوء ملاحظات المحكّم. يعتبر النشر في الدوريات المحكمة في الوسط الأكاديمي عاملا مهما عند اختيار المتنافسين على وظيفة جامعية. ولا غنى عنه في الجامعات العربية لأغراض الترقية في الوظائف.

حصول «عود الند» على رقم التصنيف الدولي (ISSN 1756-4212) ساعد كثيرا على جذب أساتذة جامعيين للنشر فيها، ويبدو أن امتلاك المجلة لهذا الرقم جعل النشر فيها يضيف إلى رصيد الأستاذ/ة عند عمل جردة لما نشر وقت التقييم من أجل الحصول على ترقية.

لكن الكثير من الجامعات كان ولا يزال يشترط أن يكون النشر في مجلة محكّمة. والمشكلة أن كثيرين من أساتذة الجامعات يبحثون عن مجلات عربية محكّمة يمكن التعويل على إرسال مادة إليها والحصول على جواب بشأن قبولها أو رفضها ضمن فترة انتظار معقولة. زميلة كانت تبحث عن مجلة محكّمة لنشر بحث لها، فطال بحثها، وصارت مستعدة للنشر في مجلة عامة إذا كانت ورقية. وبعد عام من المحاولات والانتظار، عرضتها للنشر في «عود الند» وكان لها ذلك، وهي من جنى الفائدة من هذا النشر، ولو لم تتأخر في اتخاذه سنة، لحصلت على الفائدة فورا، وحققت السبق في النشر في موضوع كان بكرا في حينه، وبدأت تظهر مقالات صحفية عنه أثناء فترة تواصلها مع المجلات المحكّمة والورقية دون جدوى.

المستوى الراقي الذي تصدر به «عود الند» كان دافع البعض لاقتراح تحويلها إلى مجلة محكّمة، فهي لديها رقم تصنيف دولي، وتطبق معايير جودة، وستلبي حاجة الأكاديميين للنشر في مجلة محكّمة. ويبدو أن بعض المجلات المحكّمة تحصل على مبلغ مالي من الكاتب/ة مقابل النشر فيها (مكافأة مالية معكوسة). وبالتالي، النشر وفق هذا الأسلوب سيعني أن من الممكن أن تأتي لي «عود الند» بدخل إذا حولتها إلى محكّمة ونشرت للكتاب شرط أن يدفعوا مالا مقابل النشر.

ولكني لم أقبل اقتراح تحويل «عود الند» إلى مجلة محكّمة، مع أنه من الاقتراحات التي تتكرر. أسبابي لذلك عديدة وعلى رأسها أنني سأغير جمهوري المستهدف من كبير متنوع الأعمار والمستويات التعليمية والميول الأدبية إلى جمهور صغير جدا محصور في الوسط الجامعي والمؤسسات البحثية. في مقابلة منشورة في مجلة الجـسـرة الثقافـية (العـدد 50؛ شتاء 2019)، أجراها د. أصيل الشابي مع المستشرق الإسباني إغناطيوس غوتيريث دي تيران غوميث بينيتا يقول المستشرق (ص 11-12):

"نادرا ما نرى مستعربين يعكفون على الإدلاء بدلوهم بين الدّلاء عندما يتمّ التطرّق إلى قضايا الهجرة والإرهاب والثورات العربية، ومرد ذلك إلى أنهم يجدون المسألة تافهة لا تتعلق بمهامهم العلمية الراقية المتمثلة في كتابة مقالات طويلة رصينة محكّمة لا يقرؤها إلا زملاؤهم إن قرؤوها، أو لأنهم يشعرون بالخجل والاستحياء، أو لا يعرفون كيف يدبرون أمرهم مع وسائل الإعلام، أو لأنّهم لا يرون مصلحة علمية في النشر في الجرائد والمجلات أو في دور النشر الأكثر شعبية، أو بكل بساطة، لأنهم لا يعرفون جيدا الثقافة العربية والإسلامية أو يجيدون فقط ما يتصل حصرا بموضوع اختصاصهم". (التأكيد بالخط الغامق إضافة مني).

التحول إلى مجلة محكّمة يعني أن على «عود الند» أن تختار اختصاصا مثل اللسانيات أو البلاغة أو خلافه، ويكون لكل ما ينشر فيها علاقة بهذا التخصص. فعل ذلك يعني إغلاق باب النشر في تخصصات أدبية وثقافية عديدة، وإهمال المهتمين بكتابة المقالات والقصص، وإغلاق منبر يقدم الفرصة للمواهب والساعين إلى نشر النص الأول، الذي يكون عادة الخطوة الأولى في مسيرة أدبية تدوم بقية العمر.

كذلك تحويل «عود الند» إلى مجلة محكّمة سيعني حاجتها إلى محكّمين، وبعضهم سيتوقع الحصول على مكافأة مالية، أو على الأقل «برستيج» من خلال ورود الاسم ضمن قائمة المحكّمين أو المستشارين في المجلة المحكمة. وسيصبح الانتظام في النشر في هذه الحالة متأثرا بمدى التعاون من المحكّمين، وتجربة «عود الند» في مسألة التطوع والمساعدة علمتني ألا أعتمد على أحد، فالمشروع الذي تتأثر ديمومته وفاعليته بمدى تعاون أشخاص آخرين معرض للفشل.

أشاهد أحيانا رسائل وإعلانات عن تأسيس مجلات محكّمة، ويرافق ذلك نشر قائمة طويلة من أسماء المحكّمين أو المستشارين. ويبدو لي أن هذا جزء من ظاهرة إحاطة الأساتذة الجامعيين أنفسهم بهالة من الهيبة والأبهة. وطبعا أرجو لكل مخلص التوفيق في مساعيه لخدمة البحث والإسهام في تحقيق تراكم معرفي. أما بالنسبة إلى «عود الند»، فالنشر المحكّم ليس أمرا تسعى له، وهو غير منسجم مع تصوري لدورها في خدمة الثقافة العربية.

«عود الند» بيت الكاتبات أيضا

لم تكن «عود الند» حصنا للذكور، ولم أدرها بعقلية ذكورية، وعددها الأول تضمن ثلاث مواد من تأليف زميلات، والرابعة قصة قصيرة لي. وكان بين المواد الأخرى المختارة ثلاث قصص، واحدة لقاصة واثنتان لكاتبين.

إشارتي إلى «الشباب» كجمهور مستهدف عنت ضمنا الذكور والإناث، ولم تعن أيضا أن المجلة لا ترحب بغيرهم. ولذا كان شعار المجلة يقول للشباب من مختلف الأعمار. ولكن بعد نحو عام ونصف من الصدور، عاتبت المجلة كاتبة من غزة، هي زينب عودة، على إغفال ذكر الشابات في شعار المجلة. ابتداء من العدد 17 (10/2007) أضفت إلى شعار المجلة أنها للشباب والشابات. وابتداء من العدد 24 (5/2008) حذفتُ الشعار، فالمجلة منذ اليوم الأول كانت مفتوحة للجميع، ولست ممن يتعاملون مع الناس على أساس العمر أو الجنس أو العرق أو الجنسية أو الدين، إلى آخره.

القيود الاجتماعية في الدول العربية شديدة في كثير من الحالات، إلى حد خشية الأنثى من النشر باسمها الحقيقي. حتى الكاتبة الجزائرية الشهيرة التي كتبت بالفرنسية، آسيا جبار، فعلت ذلك باسم غير حقيقي واشتهرت به. ولكني لم أكن متحمسا لفكرة النشر باسم غير حقيقي، ففي فعل ذلك تواطؤ في فرض القيود الاجتماعية التي تصادر شخصية الأنثى. وفي الحالات التي طلبت راغبة في النشر بالمجلة أن تنشر باسم مستعار كنت أنصحها بعدم فعل ذلك، لأن ظروفها قد تتغير في المستقبل، ولن يكون لديها دليل على أن ما نشرت بالاسم المستعار كان من تأليفها فعلا.

لو أتاحت «عود الند» النشر بأسماء غير حقيقية لكان في المجلة مواد أكثر من تأليف كاتبات. ولكن فتح المجال للنشر بأسماء مستعارة لا يسهم في تعزيز مصداقية المجلة، فهي مختصة بالشؤون الثقافية، ولا تنشر مقالات سياسية أو دينية يمكن أن تعود على كاتبتها بمتاعب في بلدها.

في الوقت نفسه، لم تكن «عود الند» تشترط كبعض المواقع إرسال صورة من الهوية الشخصية كدليل قاطع على هوية الكاتب/ة. المجلة كانت تشجع على إرسال سيرة ذاتية موجزة، وصورة شخصية، ولكن لم يكن ذلك إلزاميا. إرسال السيرة كان كافيا للثقة بأن الشخص حقيقي. وكان إرسال الصورة يهمني أكثر في حالات البحوث.

الكثير من الكاتبات امتنعن عن إرسال صورة لنشرها مع نصوصهن أو بحوثهن. وفي إحدى الحالات، طلبت كاتبة بعد زواجها أن تحذف صورتها خشية أن تتعرض لمشكلات مع عائلة زوجها، فوافقت على طلبها رغم حرصي على بقاء ما نشر كما هو، وأي تعديل يجب أن يقتصر على إصلاح الأخطاء الإملائية والنحوية. ولكن لكل قاعدة استثناء. لا مصلحة ترجى من رفض الطلب، فحذف الصورة لا يؤثر على النص الذي نشرت معه.

إذا لم تكن نسبة الكاتبات مقارنة بالكتاب متساوية، فهي قريبة جدا من النصف. وقد كتب في المجلة كاتبات من مختلف الأعمار، بعضهن ربات بيوت، وأخريات أستاذات في الجامعات. العدد 7 (12/2006) كان فيه نص عن الأم من تأليف كاتبة صغيرة هي دليلة سلاطين، وكانت في بداية المرحلة الإعدادية، أو آخر الابتدائية. وكاتبة أخرى من الجزائر، هي صفاء صيد، لم تكن بلغت مرحلة البكالوريا (الثانوية) ومع ذلك كان تمكنها من اللغة العربية مبهرا إلى حد أني لم أصدق في البداية أن أحدا في هذا العمر يكون متمكنا من اللغة العربية إلى هذا المستوى، فطلبت منها أن ترسل لي قسما أنها هي الكاتبة، ففعلت ونشرت أكثر من نص ثم توقفت.

الكاتبات يعددن بحوثا جيدة رغم أن كثيرات يتحملن مسؤوليات رعاية عائلة، وهذه مهمة ليست يسيرة. وتقبّل الكاتبات للملاحظات أكبر من تقبل الكتاب لها. على سبيل المثال، طلبت من كاتب تعديل قائمة المراجع بحيث يستخدم أسلوب توثيق متعارف عليه، فلم أسمع منه ثانية. في الفترة ذاتها، طلبت من كاتبة فعل الشيء نفسه فاستجابت للطلب وعدلت قائمة المراجع.

القراءة والتفاعل: ملاحظات وإحصاءات

الحديث عن ضعف القراءة في الدول العربية أسطوانة تتكرر إذاعتها كثيرا. ولكن حتى لو كان الأمر كذلك، هذا لا يعني الاستسلام له والكفر بأهمية إطلاق مبادرات ثقافية. إصلاح وضع سيئ لا يتم بالامتناع عن عمل شيء، بل بتكرار المحاولات وتنويعها إلى أن يحصل التغيير المرغوب. جاء صدور «عود الند» من هذا المنطلق، فتشجيع الناس على الكتابة والقراءة يجب أن يتم بتسهيل الأمر عليهم.

عرضت «عود الند» على الكاتبات والكتاب المبتدئين مراجعة نصوصهم وتخليصها من الأخطاء قبل نشرها، شريطة أن نلمس تطورا بعد بعض الوقت. هناك من عمل على تطوير قدراته، وهناك من أراد من «عود الند» أن تدقق نصه كل مرة، ولا يريد أن يكلف نفسه عناء الرجوع إلى كتاب نحو، أو إتقان أحكام الطباعة. يريد أن يكتب ما يحلو له، ويترك لنا التنقيح. من اختار السير على درب الكسل توقف النشر له بعد بضع مرات من الفرص.

من الأدلة على أن نصا ما قد قرئ ورود تعليقات عليه. ويلاحظ على التعليقات أن الأصدقاء والصديقات هم في العادة من يعلق على نصوص الكاتبات والكتاب. وقد ينشأ تعارف بينهم فيعلق أحدهم على نص الآخر.

في أغلب الحالات يكون التعليق تعبيرا عن الإعجاب وحسب، وقد نشرت تعليقات ناقدة أيضا شريطة أن يظل النقد خاليا من الإساءة الشخصية. ولم أكن أنشر التعليقات التي تكتفي بالحديث عن خطأ إملائي أو نحوي، فهذه أخطاء يمكن تصحيحها بلفت نظر المجلة إليها. وكنت أرفض تحميل الكاتب/ة المسؤولية عن هذا الخطأ بعد النشر، لأن المسؤولية انتقلت إلى المجلة بعد أن وعدت بمراجعة النصوص قبل نشرها.

في العدد 61 (7/2011) نتج عن التعليقات والرد عليها نقاش جيد بين الناقدة الكويتية، سعاد العنزي، والكاتب الجزائري، عبد الحفيظ بن جلولي. ولأن الحوار كان جادا ومهذبا لم أتدخل فيه. وتوقف عندما انتهى الطرفان من قول ما لديهما. ونظرا لجودة النقاش، حولته إلى مادة مستقلة في العدد 62 (8/2011).

الدليل الآخر على أن ما ينشر يقرأ هو الإحصاءات. هناك ثلاثة أنواع من الإحصاءات. نوع تجمعه برامج مقدمة من شركة الاستضافة. والنوع الثاني إحصاءات تجمعها شركة غوغل بعد وضع رموز (كود) في صفحات الموقع، فتجمع لك غوغل معلومات متنوعة عن عدد الزيارات ومدتها وبلد زائر/ة موقع المجلة، ونظام تشغيل الجهاز المستخدم في الزيارة، ومعلومات أخرى. والنوع الثالث إحصاءات يجمعها برنامج سبيب، المستخدم في إصدار المجلة مع بداية العام السادس من عمر المجلة.

إحصاءات سبيب تعطي فكرة عن عدد زيارات كل موضوع منشور في المجلة. ويلاحظ أن المواد الخفيفة كالقصص تحصل على عدد أكبر من الزيارات على المدى القصير، ولكن البحوث تسجل عددا أكبر من الزيارات على الأمد الطويل. ويرجع ذلك في تقديري إلى أن طلبة الجامعات يبحثون في كل فصل دراسي عن مراجع لكتابة بحوث، ويجدون ضالتهم في بحوث منشورة في «عود الند».

بعض الموضوعات كتلك المتعلقة باللغة العربية، مثل الجدل حول الفصحى والعامية، وما شابه، تراكم عددا متزايدا من الزيارات مع مرور الوقت. المادة البحثية تفوز في السباق على المدى الطويل، ولكنها قد لا تحظى بتعليق واحد طوال فترة النشر.

يحصل ارتفاع في عدد الزيارات بعد صدور عدد جديد، وبعد أيام يعود العدد إلى المعدل المعتاد. كذلك يحصل انخفاض في الإقبال أثناء فترة الصيف فهي موسم امتحانات وإجازات. وما أن تنتظم الدراسة في المدارس الثانوية والجامعات، يعود معدل الزيارات اليومي إلى الارتفاع.

لم تلجأ «عود الند» إلى استخدام خيار نشر عدد الزيارات للموضوع الواحد في مكان ما على صفحته، ولم تستخدم خيار «الموضوع الأكثر قراءة». في الحالتين، الإقبال على تصفح المواد المنشورة سيتأثر بهذه المعلومة. عدم وجود أرقام يعطي جميع المواد فرصة متكافئة لحظة دخول الزائر/ة صفحة الغلاف. ويحدث الاختيار لأسباب لا نعرفها، فقد يكون العنوان جذابا أو اسم
الكاتب/ة أو الموضوع، كأن يختار القصة أولا، والبحث ثانيا، أو العكس.

إحصاءات غوغل تقول إن فترة الزيارة قصيرة، ولا نستطيع أن نعرف ما يفعل الزائر أثناء الزيارة القصيرة. هل هو ينسخ ما يريد، ويقرأه لاحقا على مهل؟ من المؤكد أن من يقرأ نصا واحدا ويكتب تعليقا عليه يقضي في الموقع بضع دقائق، ولكن عدد المعلقات والمعلقين قليل بالنسبة إلى عدد الزيارات الذي تذكره الإحصاءات.

الإعلان عن صدور عدد جديد اعتمد في البداية على البريد الإلكتروني، وإرسال بيان صحفي للجرائد العربية. تضاءل مردود الاعتماد على البريد الإلكتروني، وحاليا أشك في جدوى استخدامه لإرسال إشعار عن صدور عدد جديد، ومنذ نحو سنة صرت أكتفي بإرسال الإشعار إلى نحو مئة عنوان إلكتروني، أما الكاتبات والكتاب المشاركون في العدد الجديد فهم أول من يعلم بصدوره برسالة خاصة. لم تتغير هذه العادة منذ العدد الأول.

المردود من نشر خبر في الصحف يصعب قياسه، فقد يقرأ الخبر في صحيفة دون أن تؤدي القراءة إلى زيارة لموقع المجلة. ولكن نشر أخبار الأعداد الجديدة في الصحف مفيد، لأنها ستشكل مصدر معلومات يساعد الباحثين في شؤون الثقافة على إعداد البحوث، ومفيد أيضا في تعزيز حضور اسم «عود الند» في محركات البحث.

بعد انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، صار استخدامها للترويج للمواد المنشورة في «عود الند» ضروريا، وكان يأتي بعدد جيد من الزيارات. ولكني لاحظت في الشهور الأخيرة، ربما من النصف الثاني من عام 2018، أن فيسبوك لا يوزع المنشورات على متابعي صفحة «عود الند» وصفحتي الشخصية كما كان يفعل في الماضي، وذلك لإرغام من لديه صفحة على دفع مبلغ من المال مقابل توزيع المنشورات على عدد كبير من مستخدمي فيسبوك. ولذا في اعتقادي حاليا أن فيسبوك لم يعد مجديا في الترويج، وفكرت في إغلاق صفحة المجلة. فيسبوك يريد أن يحول المستخدمين إلى مستهلكي إعلانات ومنتجات، وهو يضع لك إعلانات مستفيدا من المعلومات التي يجمعها من حاسوبك أثناء استخدامك المتصفح في زيارة المواقع أو البحث عن شيء ما.

الإحصاءات بأنواعها الثلاثة تؤكد أن مصدر العدد الأكبر من الزيارات، هو محركات البحث، وخاصة غوغل. وفي فترات الهدوء، كالعطلة الصيفية، تسجل الإحصاءات ما معدله ألف زيارة يوميا. ويرتفع إلى ألفين وأكثر أثناء الموسم الدراسي. ولذا يمكن اعتبار محركات البحث خير ما ومن أعان «عود الند» على الانتشار.

خلاصة القول في هذا الشأن هي أن الإحصاءات ترصد إقبالا جيدا على زيارة موقع «عود الند» المختص بنشر المواد الثقافية. قد يكون بعض الزيارات مما يسمى «بوت»، ولكن من المؤكد أن أغلبية الزيارات يقوم بها بشر يسعون إلى القراءة من أجل المتعة أو من أجل كتابة بحوث أو الحصول على معلومة. الكاتبة في «عود الند»، زهرة يبرم، تعرفت على المجلة بعد بحثها عن معلومات عن مولود قاسم نايت بلقاسم، رائد التعريب في الجزائر فوجدت مقالة عنه بقلم رشيد فيلالي منشورة في العدد 61 (7/2011). بعد ذلك، أمضت شهورا في تصفح المجلة والتعليق على بعض موادها، ثم خاضت غمار الكتابة، ونالت قصتها «أحلام موؤودة» المنشورة في العدد 95 (5/2014) إعجاب د. محمد السعودي، أمين عام مجمع اللغة العربية في الأردن، فكتب عنها قراءة نشرت في العدد 96 (6/2014).

ورغم أن الإحصاءات تقول إن معدل وقت الزيارات قصير، يجب ألا يكون هذا أساس إصدار أحكام كاسحة تفتقر إلى الدقة. مقابل من زار الموقع زيارة عابرة، لا بد أن غيره زار الموقع وقرأ ما يريد أو احتفظ به للاطلاع عليه لاحقا.

القارئ النهم موجود، ولكنه لن يعلن عن نفسه لنا إلا نادرا. الدليل غير المباشر على ذلك تنبيهي إلى حالات الغش التي أتحدث عنها في قسم آخر، أو تصحيح نسبي قصيدة إلى شاعر لم يؤلفها. بصرف النظر عما تقوله الإحصاءات، وهو مفيد ومشجع في حالة «عود الند»، إلا أن النشر الراقي يجب أن يستمر دون أن يتأثر بعدد الزيارات، فلو استخدمت مادة منشورة مرة واحدة فقط في كتابة بحث، لكان هذا مبررا كافيا لنشرها.

الاهتمام الإعلامي

حرصت أن أبلغ الصحف العربية بصدور كل أعداد المجلة منذ العدد الأول. وكنت أعد بيانا صحفيا أرسله إلى ما لدي من عناوين إلكترونية للصحف العربية الصادرة في الدول العربية ولندن. كان الزميل الصحفي العراقي، كرم نعمة، أول من نشر خبر صدور العدد الأول من «عود الند» في صحيفة «الزمان» في العدد الصادر في 2 حزيران 2006.

ولكني أستطيع القول إن اهتمام الصحف العربية بخبر صدور أعداد «عود الند» كان ضعيفا، فالأقلية تنشر الخبر، والأغلبية تتجاهله. أدعو الجميع إلى ملاحظة أن الصحف تنشر أخبار عن فساتين الفنانات، ولكن صفحاتها الثقافية تمتنع عن نشر أخبار صدور أعداد جديدة من مجلات ثقافية مثل «عود الند» بما في ذلك الصحف المحسوبة على «الممانعة». ولكن تجاهل الخبر لا يثنيني عن مواصلة الإرسال، لأن في ذلك رسالة تحد أيضا وهي أن المجلة مستمرة في الصدور.

الصحف التي نشرت أخبار صدور الأعداد أكثر من مرة في مرحلة من مراحل صدورها تشمل «الزمان» (لندن)؛ «المجد» و«الدستور» و«الغد» (الأردن)؛ «الراية» (قطر)؛ «الرأي» (الكويت)؛ «القدس العربي» (لندن). أما النشر بصورة متفرقة فحدث في: «الفجر» (الجزائر)؛ «26 سبتمبر» و«أكتوبر» (اليمن)؛ «عكاظ» (السعودية)؛ «الأخبار» (لبنان)؛ «الحياة الجديدة» (فلسطين). بعض المواقع أيضا كانت تنشر خبر الصدور مثل موقع مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة، وفنون الخليج.

بعد شهور قليلة من صدور «عود الند»، وتحديدا في تشرين الثاني 2006، استضافتني زميلتي الصحفية الجزائرية، نبيهة وطّاس، في برنامجها التلفزيوني، «لكل العرب»، الذي كانت تبثه قناة الحوار في لندن، للحديث عن النشر الإلكتروني، وتجربة «عود الند» في هذا الميدان. الفقرة كانت بعنوان صحافة إلكترونية بنكهة الزيت والزيتون والزعتر (العبارة المستخدمة في وصف العدد السادس، 11/2006). وقد حظيت الفقرة بحوالي عشر دقائق من البرنامج الذي أذيع يوم الجمعة، 17/11/2006، وأعيد أربع مرات.

في عام 2013، كانت تجربة «عود الند» في النشر الثقافي الإلكتروني موضوعا رئيسيا في حلقة من برنامج «مقابسات»، الذي يقدمه د. مازن مصطفى وتبثه قناة الحوار. أذيعت الحلقة يوم الثلاثاء، 22/1/2013، وأعيد بثها. ضيف الحلقة الآخر الناقد إبراهيم درويش. وشاركت في حلقات أخرى عن موضوعات ثقافية بصفة رئيس تحرير «عود الند». الإذاعية الجزائرية، زهرة بوسكين، عرفت مستمعيها بـ«عود الند» في أحد برامجها التي بثتها إذاعة سكيكدة، وزودتني بتسجيل صوتي للفقرة، وكان ذلك في عام 2014.

رئيس تحرير صحيفة «المجد» الأردنية، فهد الريماوي كان ينشر أخبار الأعداد في مكان مميز على الصفحة الأخيرة من «المجد» وقت صدورها ورقيا. وعندما تحولت إلى رقمية، فإن خبر صدور عدد جديد كان يظهر خلال ساعات قليلة من إرساله إلى «المجد».

توقعت اهتماما إعلاميا أكبر بأخبار «عود الند»، وأعتبر نشرها خدمة من الوسيلة الإعلامية لمتابعيها. ولكن نشري المجلة لم يكن دافعه الحصول على اهتمام إعلامي أو جني مال من النشر. ولولا أن دوافعي كانت مختلفة، لما واصلت إصدار المجلة بانتظام أشك أن يكون في مثل دقته مجلة أخرى صدرت أو تصدر دون أن تكون تابعة لمؤسسة رسمية أو تجارية.

د. أمينة طيّبي، الأستاذة في جامعة سيدي بلعباس (الجزائر) قدرت تجربة النشر في «عود الند» تقديرا عاليا جعلها تحرص على دعوتي إلى المشاركة في ملتقى تشارك في تنظيمه في جامعة سيدي بلعباس في الجزائر. أثار إعجابها وتقديرها الاهتمام الشديد ببحثها المرسل للنشر، والدقة في المواعيد، والوفاء بوعد النشر. هذا الاهتمام لم يكن استثنائيا، بل من النوع الذي يحظى به كل بحث يقبل للنشر في المجلة. وبالفعل جاءتني الدعوة وشاركت في مؤتمر «تكنولوجيا التعليم والعملية التعليمية» حيث التقيت في عام 2015 بزملاء من كتاب «عود الند» وتعرفت إلى كثير من المشاركات والمشاركين.


الهواري، عدلي. المجلات الثقافية الرقمية: تجربة عود الند 2006-2019. لندن: دار عود الند، 2019.

JPEG - 23 كيلوبايت
غلاف كتاب عدلي الهواري
D 30 أيار (مايو) 2020     A إصدارات عود الند     C 0 تعليقات
كتابة تعليق عام
التعليقات تنشر بعد الاطلاع عليها.

لكي ينشر تعليقك، يجب أن تكتب اسمك وبلدك وعنوانك الإلكتروني. التعليق الجيد يخلق حوارا حول النص أو يساهم فيه. عند التعليق على نصوص الكاتبات ممنوع كتابة أنتي وكنتي ودمتي وابدعتي وما شابه. الصحيح هو: أنت؛ كنت؛ دمت، أحسنت؛ أبدعت.

من أنت؟
نص التعليق

في العدد نفسه

الغلاف الأمامي + الداخلي

صفحة الحقوق

تمهيد

شكر وتقدير

عود الند: تواريخ

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  ترجمة: ترمب ووقف تمويل أونروا

2.  فيصل عبد الحسن: رواية

3.  كلمة العدد 45: عن الغناء والأدب والجماهير

4.  مختارات: الأدب والتكنولوجيا

5.  ثقافة الصورة: من الاستعراض الاجتماعي إلى البكاء الجماعي


القائمة البريدية