أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 3: 25-36 » العدد 34: 2009/03 » عرض لكتاب فلسطين والسينما

سناء شعلان - الأردن

عرض لكتاب فلسطين والسينما

للفنان العراقي قيس الزبيدي.


سناء شعلانيقدّم المؤلّف، قيس الزبيدي، في هذا الكتاب بيبلوغرافيا للأفلام السينمائيّة التي أرّخت بشكل أو بآخر للقضية الفلسطينيّة من جميع جوانبها، سواء أكان مخرجو تلك الأفلام عربا أم غير عرب. وهذا الكتاب تجربة خاصة من أجل توثيق الذاكرة الفلسطينيّة من خلال الأفلام، وللحفاظ عليها من الضياع والفقدان. ويشير المؤلّف في كتابه هذا إلى أهمية هذا التوثيق لاسيما في ضوء ضياع أو تلف أو إهمال كثير من تلك الأعمال أكان بسبب الاجتياحات الإسرائيليّة للمناطق العربية أم بسبب الإهمال لها كما حدث في أوروبا.

ويعرض الكتاب لنحو ثمانمئة فيلم تقدّم بانوراما واسعة، ومادة متعدّدة الأزمنة والأمكنة والموضوعات والرؤى، تظهر فلسطين عدسة الكثير من الفنانين الذين يتوزعون على جنسيات شتى، وأماكن متباينة، وظروف مختلفة، وخلفيات متعددة، وهم يتناولون مواضيع متباينة حول القضية الفلسطينيّة.

والمؤلّف يصنّف الأفلام وفق ترتيب ألفبائي اعتمادا على اسم كاتب السيناريو للفيلم، ويتّبع آلية ثابتة في الحديث عن الأفلام، فهو يبدأ بإثبات اسم الفيلم كاملا واسم المخرج وأسماء مساعديه إن وجدوا، ثم زمن الفيلم بالدّقائق، ونوعه من حيث عدد الألوان ثم يذكر إن كان فيلما تسجيليّا أم روائيا قصيرا أم روائيّا، ثم يذكر اسم البلد التي أنتجت الفيلم وفي أيّ سنة. ملحقا بذلك بأسماء مصور الفيلم والقائمين على الصوت والمونتاج والموسيقى والملابس، وذكر الممثلين الرئيسيين لبعض الأفلام، فضلا عن ذكر اسم الشّركة المنتجة للفيلم، مع التعريج على اسم الجهات الأرشيفية المزوّدة بالمواد، ويختم المؤّلف تعريفه بالفيلم بسطور قليلة يلخّص بها الفكرة الرئيسة التي يدور حولها الفيلم، مثبتا إشارة إلى أيّ جوائز قد نالها الفيلم، والجهة الواهبة، وحقل الجائزة، وسنة الفوز.

قيس الزبيديوقد يتوسّع المؤلّف في ذكر بعض المعلومات التعريفية بالأفلام إن وجدت، مثل اسم المنتج المنفّذ، ومدير الإنتاج، واسم المعلّق، واسم صاحب اللوحات المستفاد منها في الفيلم، واسم القائم على الدّيكور والملابس والإكسسوارات، واسم المغني المشارك بالفيلم بصوته الغنائي، واسم معدّ الحوار، واسم القائم على المكساج والمكياج.

ويختم المؤلّف كتابه بملاحق تسهّل عملية البحث والتوثيق والدراسة، وهذه الملاحق هي ملحق بأسماء الأفلام حسب تسلسل ورودها في الكتاب، وملحق بأسماء المخرجين العرب بحسب التسلسل الألفبائي، وملحق بأسماء المخرجين الأجانب بالعربيّة، وملحق بأسماء المخرجين الأجانب باللاتينيّة، وملحق صور من بعض الأفلام الموثّقة في الكتاب، فضلا عن قرص ممغنط مرافق يحتوي على بعض الأفلام الموثّقة في الكتاب، وهي: بعيدا عن الوطن، الزيارة، ليس لهم وجود، رؤى فلسطينيّة، ولدتُ من الموت، الطريق إلى القرية.

والكتاب يطرح الكثير من الأسئلة عبر واقعه التسجيلي الإحصائي، فهو يطرح ابتداء مسألة الشّتات الفلسطينيّ التي تجعل الفلسطينيين في كلّ أصقاع الدّنيا ومهما تواروا خلف جنسيات جديدة مكتسبة يلتقون عند ذاكرة واحدة تتفاعل لتشير دائمة إلى مكان واحد، وهو الأرض والوطن حيث ذكريات الزّمن الجميل، وتفجّعات الرّحيل القسريّ.

ومن ناحية أخرى يشير إلى ذلك التفاعل الذي يقيمه الفنان مع عوالمه الدّاخلية وعوالمه الخارجية لاسيما تلك المحروم منها، وأعني وطنه، فيحاول أن يستحضر وطنه البعيد عبر فنّه وأدواته المتاحة التي تتلخّص في الفنون ، والسّينما واحدة من تلك الأدوات البارزة التي تتيح للفلسطينيّ في كلّ مكان وعلى الرّغم من احتمال ذوبانه في أيّ مجتمع يعيش فيه أن يصمّم على عدم الذّوبان غير رافض الانسجام، وهو مصمّم على استحضار وطنه وماضيه وعاداته وتقاليده وأفكاره ومعاناته وتاريخه وعدالة مطالبه وأحلامه في ما يقدّم من أفلام، فيبقي بعزم على فلسطينيته على الرّغم من نأيه وجنسته الجديدة وارتباطه الإجباريّ أو شبه الإجباري بجغرافيا جديدة، وحياة بعيدة عن وطنه الأم.

كما أنّ هذا الكتاب يشير إلى عروبة فلسطين وإنسانيتها إن جاز التعبير، فالأقلام المرصودة في الكتاب تتوزّع على جنسيات عربية وغير عربية كثيرة، وتتناوب على أسئلة ورؤى كثيرة ومتباينة تؤكّد أن فلسطين ليست قضية شعب وحسب، بل هي قضية أمة، وقضية إنسانية مادامت تطرح قضية إنسانيّة وقضية إنسان محروم ومظلوم ومضطهد ومستعبد.

والكتاب كذلك يلمح إلى مسألة دور السينمائيين والفنيين اليهود بالقضية الفلسطينيّة عبر مشاركاتهم ببعض الأفلام المرصودة في هذا الكتاب، وهي مشاركة كان لها أن تحتوي على نصيب لا بأس به من المصداقيّة والحياديّة عند يهود كفروا بهمجية دولتهم، وتضامنوا مع أزمة الضحيّة/الفلسطينيّ، وما وجدوا في أنفسهم بأسا من أن يعرضوا الحقيقة في أفلامهم مادامت تعبّر بحق عن قناعاتهم ورؤاهم، وهم بذلك يتحدثون عن مآل الفلسطيني واليهودي، ويتخذون مسافة واضحة عن الجلاد الصهيوني، ويعلنون بقوة قلق الإنسان الإسرائيلي وإحباطه وإفلاسه في قضيته الخاسرة وغير العادلة في فلسطين.

والجدير بالذّكر في هذا المقام أنّ الكتاب يشير إلى كونية القضية الفلسطينيّة كما يسميّها د. فيصل درّاج في تقديمه للكتاب، وهي ظاهرة جعلت الكثير من مبدعي العالم يتوقفون عند هذه القضية الفلسطينيّة مستدعين مأساتها ومراحل معاناتها، ومنادين بحلول سلميّة عادلة، تضع حدّا للمعاناة الفلسطينية، وتردّ الحقوق على أهلها، وتنقذ العالم من جريمة الصّمت إزاء ما يتعرّض له الأرض والإنسان من إقحاف في فلسطين على أيدي الغاصبين الصّهاينة.

وإن كانت هذه السّينما قد اقتصرت في وقت ما على فنانين ينتمون إلى اليسار العالمي، فهي ما برحت أن امتدّت إلى جمهرة أكثر اتساعا، لها نصيب كبير من النّوازع الإنسانيّة والأخلاقيّة التي دعتها إلى تضامن نبيل مع الشّعب الفلسطينيّ، وتناول واقعه عبر السينما التي قدّمت للعالم أزمة الفلسطيني في كلّ مكان وزمان، مبرزة جوانب معضلته بالصّوت والصّورة والحدث والكلمة والنغم.

وبالمجمل فالكتاب لا يقدّم مادة إحصائية دقيقة تشير إلى جهد عملاق وطويل في سبيل جمعها وترتيبها وتبويبها حسب، بل هو دعوة واضحة ومباشرة إلى الحفاظ على الثروة السينمائية العربية والعالمية بما يخصّ الواقع الفلسطينيّ لتكون بمثابة وثيقة تاريخية إضافية تؤرخ للمأساة الإنسانيّة في فلسطين عبر عقود من الاستلاب والاستبداد، مؤكّدة على أنّ هذه الثّروة أداة من أجل الحفاظ على الذّاكرة في مواجهة محاولات حثيثة من أجل طمس ذاكرة التّاريخ، وتطعيمه بأحداث مزوّرة وأحكام مسبقة عن حقيقة الصّراع الفلسطينيّ الصّهيونيّ.

بطاقة تعريفية بالكتاب:

الكتاب: فلسطين والسينما

المؤلف: قيس الزّبيدي.

الموضوع: سينما: القضية الفلسطينيّة.

عدد الصفحات: 272.

الناشر: مؤسسة الدّراسات الفلسطينية.

تاريخ النشر: 2006.

JPEG - 46.3 كيلوبايت
غلاف: فلسطين في السينما
D 1 آذار (مارس) 2009     A سناء شعلان     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  عتباتُ النَّصِ في رواية تُرْجُمان الملك لعمر فضل الله

2.  التنوين بدون نون

3.  يوم بسبعين عاما

4.  عن لوحة الغلاف

5.  التياران الإسلامي والعلماني وهزيمة 1967