د. نادية ابو زاهر - فلسطين

المرأة في لوحات زهرة زيراوي

المرأة في لوحات الفنانة التشكيلية المغربية زهرة زيراوي

نادية أبو زاهرتكاد لوحاتها تنطق لتقول الكثير عن المرأة التي لم تنصفها المجتمعات العربية. الفنانة التشكيلية المغربية، زهرة زيرواي، أحسنت التعبير عن المرأة العربية لتقول ما لا تستطيع الكلمات البوح به. تعرّفت على فن زيرواي من خلال مجلة "عود الند" الثقافية، عندما وضعت المجلة إحدى لوحات الفنانة على غلاف العدد 64 الصادر في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2011.

ما لفت نظري في لوحات زيراوي أنها عندما ترسم المرأة وحيدة، وهي بذلك تجسد واقع المرأة العربية وما تعانيه من عزلة ووحدة، وهذه المشاعرة تلمس في اللوحات التي تجسد المرأة إما وهي نائمة وحيدة على الكنبة وبقربها كرسي فارغ، أو وضعها رأسها المثقل بالهموم على طاولة بعد أن ملّت من الانتظار وبجانبها كرسي لا يجلس عليه أحد (اضغط/ي على الصورة أدناه لمشاهدتها بحجم أكبر).

لوحة لزهرة زيراوي
لوحة لزهرة زيراوي
لوحة لزهرة زيراوي
لوحة لزهرة زيراوي

في لوحة أخرى يتضح أكثر ما أرادت زيراوي قوله من خلال ريشتها بشأن مدى حاجة كل من المرأة والرجل لبعضهما بعضا، من خلال تجسيدها لهما وكأنهما جذع شجرة مثمرة كثيفة الأوراق.

لوحة لزهرة زيراوي
لوحة لزهرة زيراوي

وتستحق اللوحة التي وضعت على غلاف العدد 64 من "عود الند" الوقوف عندها للحديث عنها بشيء من التفصيل. نرى في هذه اللوحة امرأة تحرك أربع نساء أخريات، مثلما تحرك الدمى في مسرح الدمى/العرائس. وكأنها تعبر عن المرأة العربية التي تُعامل كدمى المسرح ولا تستطيع التحكم في مصيرها أو اتخاذ قرار يتعلق بمستقبلها، فهي تتحرك رغما عنها بإرادة غيرها وليست بإرادتها.

لوحة لزهرة زيراوي
لوحة لزهرة زيراوي

الرسالة التي أجدها في هذه اللوحة هي أن بعض النساء عرضة لاستغلال نساء أخريات، ويخضعن لسيطرتهن. وهذه حقيقة وليس تجنيا على بعض النساء، فاستغلال النساء لا يقوم به الرجال فقط، بل تستغل النساء بنات جنسهن، إن لم يكن بشكل مباشر، فمن خلال المتاجرة بالقضايا النسوية.

زهرة زيراوييمكن القول إذن إن الموقف النسوي التي تنطلق منه الفنانة زهرة زيراوي كما نشاهده في لوحاتها لا يعتمد على اعتبار الرجل عدوا للمرأة، بل يعتبره النصف الآخر في علاقة متكاملة وبناءة ومثمرة. واجد نفسي متفقة مع ما قاله الفنان التشكيلي الأردني، غازي نعيم، عن زهرة زيرواي وأعمالها الفنية: "المهم في تجربة الفنانة زيراوي هو قدرتها على إظهار محبتها للناس بأسلوبٍ يتصف بالبساطة وسلاسةٍ في التناول، كما لعبت ثقافتها دوراً مهماً في مجال انتقاء الجوهر بمقدرةٍ تعبيريةٍ واقعيةٍ هامسةٍ عبرت عن قليلٍ من الغضب وكثيرٍ من الحب"(1).

وجمعت الفناة زهرة زيراوي بجدارة واقتدار مواهب متعددة، فبالإضافة إلى الفن التشكيلي، لها كتاب عن الفن التشكيلي بعنوان "التشكيل في الوطن العربي." وهي تكتب القصة القصيرة، ولها مجموعات منها "نصف يوم يكفي" (صادرة عن دار المعرفة عام 2000 )، و"حنين" (صادرة عن دار النجاح عام 2007). ولها أيضا ديوان شعري بعنوان "ولأني"، وآخر عنوانه "ليس إلا"، الذي قدم له الشاعر المصري عفيفي مطر .

وبالتزامن مع يوم المرأة العالمي، في الثامن من آذار/مارس 2013، أقيم حفل تكريم لزهرة زيراوي بمبادرة من جمعيات مغربية وطالبات وطلاب جامعات المغرب. وأقيم الحفل في كلية علوم التربية في الرباط وأشرف على تنظيمه، إضافة إلى الكلية، جمعية بنو حسان للثقافة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية لأجل الطنطان. وهذا التكريم يعكس حجم التقدير الكبير الذي تحظى به الفنانة في وطنها.

أحد المشاركين في حفل التكريم، الطالب إبراهيم أكراف، وصفها بأنها "أم المبدعين الشباب، ووزيرة الثقافة بلا حقيبة ولا موظفين كما يلقبها البعض. إنسانة لا تحيا إلا في الظل، تهرب من الشمس كثيرا؛ رأيت ذلك بأم عيني وأنا أحظى بشرف تقليب ألبوم صور لقاءات صالونها الذي شرع أبوابه للأدباء من مختلف الأجيال منذ تسعينات القرن الماضي"(2).

ويقول رئيس تحرير "عود الند"، د. عدلي الهواري: "عندما طلبت من الفنانة زهرة زيرواي وضع إحدى لوحاتها على غلاف أحد أعداد المجلة، وافقت على طلبي وأرسلت لي عينات من أعمالها. ولحسن الحظ، قدمت الفنانة للمجلة بعد ذلك مساهمات قيمة بعضها تعلق بالفن التشكيلي، كقراءاتها في أعمال الفنانة التشكيلية العراقية، أفانين كبة، وتلخيص مساهمة الفنان التشكيلي المغربي عبد اللطيف الزين عن الأعمال الفنية المزيفة التي تباع في المغرب على أساس أنها أصلية، التي قدمها في لقاء فني ثقافي أقيم في الدار البيضاء في آذار/مارس 2011 في المعرض الدولي للفن التشكيلي. والحوار مع الفنانة التشكيلية المغربية مريم السوعلي أبو زيد" (3).

من الواضح إذن أن الفنانة التشكيلية زهرة زيراوي ليست من المبدعات والمبدعين الذين تدفعهم قدراتهم ومواهبهم إلى العيش في برج عاجي، فهي حافظت على القيم الإنسانية النبيلة، وأقامت جسورا ليستمر التواصل بين الأجيال، وأحاطت المواهب الجديدة بالرعاية. وفي الوقت نفسه، أبدعت في استخدام الألوان والكلمات.

= = = =

(1) انعيم، غازي. "التشكيل والشعر وقيم الحرية". صحيفة "الرأي" الأردنية. 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011. الموضوع كاملا على الرابط التالي:

http://www.alrai.com/article/4750.html

(2) أكراف، إبراهيم. "المرأة التي لا تيأس"، مدونة أحمد طوسون. الموضوع كاملا على الرابط التالي:

http://ahmedtoson.blogspot.co.uk/2013/09/blog-post_4498.html

(3) انظر الأعداد 64، 68، 71، 82، من مجلة "عود الند" الثقافية (oudnad.net).


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 2902254

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC