أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 1: 1-12 » العدد 10: 2007/03 » انتظار لا يشبه الأحذية الضيقة

عبد الله مكي - السودان

انتظار لا يشبه الأحذية الضيقة


شجرة الوقت كأنها تلون حلبة الحياة بنزق الغياب، وتشرق أطفال الوحدة المشاكسين، ودون قصد تدغدغ جذوعها اليابسة وتقشر ضحكاتها التي تشبه الصمت لان الفرح في أيامها مختون كالأمل. ولا تشي بشيء سوي بالونات الانتظار. انتظار، انتظار واسع متورد الوجنات وسيم الطلعة مبهج لدن لين مسكون بالحنو وإشراقات الصباحات الدافئة.

أثمة انتظار لا يشبه الأحذية الضيقة، لا يتسكع في الأزقة وحيدا آخر الليل، لا يدفع عواطفه للشقلبة كشمبانزي حصيف؟ أثمة انتظار هناك يدفع عجلة الرتابة والركون نحو جاذبية الحلم ورقة الكيمياء دون أن يرتج ويعصف بكل شيء؟ أثمة شيء لا يأبه بكبريت العدم والشوق الذي يلغم كقاطرة بخارية بأسفلت الحنان وزرنيخ التبادل بعته الافتقادات وعبثها؟ أمن العبث أن يريد المرء المضي إلى عمق الأشياء حين تكون الأشياء مسمطة مسطحة وبلا قرار؟

ألا يسكننا الاندفاع المر نحو الهلاكات، نحو عته الريد المسقوف بكل تداعيات التجربة، بموميات التواريخ المحنطة والنثارات والتشظي، بكل الجراحات التي غزلت أوردتنا، بكل عصارة الأحزان التي تخلفت في نسيجنا حزن ومطر حامضي، بكل الاضفاءات المسيلة للتدمي والتشنجات واليباس، بكل هذه الاحتفالية المجانية للسواد والترقبات المتوهجة للبكاء للا تحقق، بكل اعتناقات الصبار والبط البري وانتباهات الملائكة، بفتات الجيوش المدحورة، بمقدسات الغربة وأنينها، معزوفتها الصاخبة التي تسع كل شيء؟

وانفلقنا في ملكوت الشقاء كطائرة تسقط في البحر، لوتس يتجه بكثافته كلها نحو صلاة التجاوز كيفما دحرجها الملكوت، الملكوت المجبول بالشقاء، يزهر فيه الانتظار نهراً لا يدعونا لاستكشاف مصباته ومنابعه، نهراً وديعاً كعادته متدفق بالرحيق والجزالة؟ أثمة انتظار له الحميمية نفسها؟ سلس كجملة مفيدة على ورقة بيضاء؟ انتظار ليس بعده انتظار؟

D 1 آذار (مارس) 2007     A عبد الله مكي     C 0 تعليقات