مكتبة وأرشيف

د عدلي الهواري

للمساهمة في التراكم المعرفي وتعزيز التفكير النقدي

  للمساهمة في التراكم المعرفي وتعزيز التفكير النقدي
أنت في : الغلاف » اتحاد الطلبة المغدور » المؤتمر الثالث-الجزء 1

كتاب: اتحاد الطلبة المغدور

المؤتمر الثالث-الجزء 1

د. عدلي الهواري


لم يعقد المؤتمر الثالث في الموعد المعلن في العدد السابع من مجلة «الاتحاد» (17-20 حزيران/يونيو 1982)، فالعدوان الإسرائيلي على لبنان اتضحت معالمة وتحول إلى غزو شمل محاصرة بيروت. ونتيجة لذلك انصب اهتمام الاتحاد وكل الهيئات الفلسطينية الأخرى على التعامل مع الوضع الطارئ الجلل.

عدلي الهواري 1981؟التحضير للمؤتمر الثالث

حمل العدد السابع من مجلة «الاتحاد» تاريخ حزيران/يونيو 1982، وقد صدر على افتراض أن الشهر سيشهد عقد المؤتمر السنوي الثالث للفرع، وكتب تحت اسم المجلة «عدد خاص بالمؤتمر الثالث لفرع الاتحاد في الولايات المتحدة»، وكلمة العدد تحدثت عن المؤتمر، والغلاف تصدره شعار الاتحاد (الرسم) وشعار المؤتمر: «نحو رفع مستوى الوعي والتعبئة السياسية لطلبة فلسطين لأداء دورهم النضالي على الساحة الأمريكية».

إضافة إلى ذلك، نشر في العدد التقريران الإداري والمالي، وعلى الصفحة الأخيرة نشر برنامج المؤتمر الذي كان مقررا له أن يبدأ يوم الخميس مساء 17 حزيران/يونيو 1982 وأن يختتم يوم الأحد. وقد نشرت في العدد الملاحظة التالية:

نظرا للظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة العربية والتحديات التي تواجهها الثورة الفلسطينية والمؤامرات الإمبريالية والصهيونية وارتباط كل ذلك بالوضع السياسي العربي فقد أرجئ نشر التقرير السياسي في هذه النشرة على أن يكون جاهزا للتوزيع في المؤتمر.

وملأت نشاطات الوحدات صفحة كاملة من هذا العدد، واحتوت ملخصا لنشاطات قام بها أعضاء الوحدات في كل من لوغان ويونيفيرستي وميلووكي وبومنت ولانسنغ ولوس أنجلوس ورالي وسياتل وماديسون وفيلادلفيا ونيويورك وكولج ستيشن وكاربونديل ووينونا وسولت ليك سيتي وتمبه وأيوا سيتي. ورافق الملخص ثلاث صور من نشاطات مختلفة.

وتضمن العدد نعيا لأربعة طلبة هم مروان أبو صلاح، وكان يدرس الهندسة المدنية في ولاية أوكلاهوما؛ ورمزي أديب نصار الذي كان يدرس في كاليفورنيا؛ ومحمد أبو هاشم الذي كان يدرس في ولاية نورث كارولاينا؛ وسمير شعث الذي كان يدرس في كاليفورنيا وكان عضوا في لجنة وحدة فريزنو.

أدناه مقتطفات من التقرير الإداري المنشور في هذا العدد:

على الصعيد الإداري: الهيئة الإدارية

اعتماد الهيئة الإدارية على المبالغ التي استلمتها من الهيئة الإدارية السابقة وعلى بعض المساعدات التي حصلت عليها عن طريق اتصالاتها المستمرة سواء بالجامعة العربية أو المجلس الفلسطيني أو جمعيات ومؤسسات خيرية أخرى، وعدم صرف أي مبلغ من اشتراكات هذا العام وذلك لتمكين الهيئة الإدارية القادمة من البدء بإمكانات مالية أفضل من تلك التي كانت سائدة في العامين الماضيين.

على صعيد العلاقات الداخلية

إن نشاطات الفرع هي بالنهاية محصلة نشاطات الوحدات. ولقد كان الفرع نشيطا من خلال وحداته التي بتوجيهات الهيئة الإدارية وضعت برنامجا لعملها طوال السنة وطبقتها، محققة كثيرا من بنود برنامج العمل النقابي المقر في المؤتمر السابق، وإن كان بنسب متفاوتة بين وحدة وأخرى، حيث قامت هذه الوحدات بإحياء المناسبات الوطنية المختلفة بشكل جيد وبمستوى أرقى من العام الماضي. وتجاوبت معظم الوحدات مع النشاطات الطارئة التي كانت تطلبها الهيئة الإدارية كقضية زياد أبو عين وإغلاق جامعة بير زيت وضربة بيروت والجنوب في شهر تموز [يوليو] والانتفاضة في الأرض المحتلة وضربة الطيران الأخيرة للبنان.

العلاقات الخارجية

المشاركة وبشكل فعال في تحالف 29 نوفمبر [تشرين الثاني] مع 47 منظمة أمريكية وعالمية في المظاهرة المركزية في مدينة نيويورك والتي حضرها ما يزيد عن 5000 شخص. وكذلك التحالف مع 40 منظمة في سان فرانسيسكو في المظاهرة المركزية التي حضرها 1200 شخص. كذلك في التحالف مع 40 منظمة في لوس أنجلوس في المظاهرة المركزية التي حضرها ألف شخص لنفس الغرض.

على صعيد الإعلام

استعرض التقرير ما أنجز على الصعيد الإعلامي وأشار إلى عدد البيانات التي صدرت وأعداد مجلة «الاتحاد» والأفلام والمواد الإعلامية وما قامت به الوحدات من نشاطات إعلامية. ولم يكتف التقرير بعرض الإنجازات بل وقف أيضا عند أسباب التقصير معللا ذلك بقلة الإمكانات المالية وسوء الاتصال بين الوحدات والهيئة الإدارية المتمثل في طلب الاحتياجات الإعلامية في آخر وقت ممكن.

على الصعيد النقابي

عدّد التقرير مجموعة من المنجزات من قبيل تقديم المساعدة إلى بعض الطلبة والتكفل بنقل جثامين بعض الطلبة الذين قضوا في الولايات المتحدة. وعدّد الجانب النقابي السلبيات والمصاعب في العمل المشمول بالتقرير، وجاء في البند الأول:

لا تزال بعض الوحدات غير منضبطة بشكل كامل فيما يختص بمراسلة الهيئة الإدارية والإبلاغ عن نشاطاتها، أو التقدم بمقترحاتها، أو عرض مشاكلها، أو تقديم طلباتها، الأمر الذي يجعل من تقريرنا هذا مقصرا في إيصال الصورة المشرقة لعمل الاتحاد بشكل دقيق. إن الاعتماد على الهواتف، أو عدم الإبلاغ عن النشاطات بشكل مكتوب يحرم تاريخ الفرع النضالي من الوثيقة التي تكتبه.

التوصيات

تضمن التقرير الإداري 15 توصية للمؤتمر، الأولى منها توصية بـ»زيادة عدد أعضاء الهيئة الإدارية ليصبح 11 عضوا وذلك لاتساع الساحة وكبر المسؤوليات وتشعبها»؛ وتوصية ثانية بفتح مقر للاتحاد إما في واشنطن أو نيويورك «وتوفير الكادر المتفرغ واللوازم المكتبية لإدارة هذا المكتب لتغطية احتياجات الاتحاد اليومية». ومن التوصيات الأخرى واحدة بخصوص «إقامة المخيمات الثقافية للاتحاد في المناطق المختلفة وتطويرها بعد نجاحها في العام الماضي وإضافة برامج جديدة لها والإعداد المسبق الجيد لها مركزيا».

التقرير المالي

تكرر في التقرير المالي الحديث عن المصاعب المالية وعلى رأسها قلة المصادر المالية. واقترح التقرير مجموعة نقاط للخروج من هذا الوضع، وشملت: «إقرار ميزانية محددة وثابتة للاتحاد ومنذ الاجتماع الأول للهيئة الإدارية للوحدات».

تأجيل المؤتمر الثالث

لم يعقد المؤتمر الثالث في الموعد المعلن في العدد السابع من مجلة «الاتحاد» (17-20 حزيران/يونيو 1982)، فالعدوان الإسرائيلي على لبنان اتضحت معالمة وتحول إلى غزو شمل محاصرة بيروت. ونتيجة لذلك انصب اهتمام الاتحاد وكل الهيئات الفلسطينية الأخرى على التعامل مع الوضع الطارئ الجلل.

اجتياح لبنان وحصار بيروت

كان العدوان على لبنان الذي بدأ في 4 حزيران/يونيو 1982 مختلفا تماما عما سبقه، فهو هذه المرة لم يتوقف بعد أيام، أو عند حد معين في الجنوب اللبناني، بل وصل إلى بيروت وحاصرها، وقرر إنهاء وجود الثورة الفلسطينية في لبنان. في ضوء هذه الظروف، لم يكن ممكنا للاتحاد وغيره من الجمعيات والروابط العمل كما كانت تفعل في السابق. وتم تأجيل عقد المؤتمر السنوي الثالث للاتحاد.

في وقت ما من تموز/يوليو 1982، غادرت نيويورك مؤقتا لأذهب إلى واشنطن، حيث مقر المجلس الفلسطيني، الذي كان يقدم ما يتوفر من معلومات لديه للجالية الفلسطينية. ومن وسائل ذلك جهاز مربوط برقم هاتف، وعند الاتصال بالرقم يستمع المتصل إلى تسجيل، أي أن هذا الجهاز كان بمثابة إذاعة بدائية. ومع أن هذه الفكرة مفيدة، إلا أن كثرة الاتصالات كانت تؤدي إلى انشغال الخط، والحريص فعلا على معرفة الأخبار كان عليه أن يكرر الاتصال.

عمل الجهاز هذا كان يحتاج إلى كارترج، يسجل عليه تقرير إخباري طوله حوالي دقيقة أو اثنتين. ثم يوضع الكارترج في مكان له في الجهاز ليمكن المتصلين الاستماع إليه. وشملت أعمالي في مكتب المجلس تسجيل الأخبار على الكارترج. مقر المجلس كان فيه أيضا جهاز تلكس يستقبل الأخبار من وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، وصرت ممن يجلسون قبالته لاستقبال الأخبار وتوزيعها على مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في عدد من الدول.

معنوياتنا أثناء حصار بيروت كانت انعكاسا لحالها في لبنان: عالية مثلما كانت بين المناضلين في بيروت في البداية، فقد كان هناك حديث عن تحويل بيروت إلى ستالينغراد، واشتهرت عبارة «لن نخرج من هنا إلا إلى فلسطين». بعد ذلك، بدأ الحديث يجري عن فكرة خروج قوات الثورة الفلسطينية مـن بيروت بشروط مشرفـة، كان يشار إليها بالإنجليزيـة بـ (safe conduct)، أي الخروج الآمن. وكان التفاوض على ذلك يتم مع المبعوث الأميركي، فيليب حبيب.

وأذكر أن هاني الحسن ظهر في تلك الأيام في نشرة أخبار تلفزيونية أميركية وتحدث عن المفاوضات وأشار إلى أنها تشمل تحديد «دي داي»، أي اليوم الذي سيبدأ فيه الخروج. (دي داي مصطلح استخدم في الإشارة إلى إنزال قوات الحلفاء على الشواطئ الفرنسية الذي كان بداية تحرير أوروبا من الاحتلال الألماني وهزيمة ألمانيا النازية وزعيمها هتلر).

كانت مسألة الانسحاب من بيروت محل نقاش فلسطينيا، بما في ذلك بين الخاضعين للحصار فيها، فبعضهم كان مع البقاء والمقاومة. ولكن كفة الانسحاب رجحت، على أساس تجنيب بيروت وأهلها المزيد من الدمار. ومما قرأت من آراء بشأن الانسحاب أو مواصلة المقاومة مقالة أو ورقة كتبها سميح أبو كويك (قدري)، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وقال فيها إن من حق القيادة المحاصرة أن تتخذ قرارا بشأن الحصار، ولكن ليس بشأن القضية الفلسطينية.

هذا الرأي وجدته وجيها، ويحقق التوازن بين معضلة أن يطالب طليق محاصرا بالصمود من جهة، وعدم اتخاذ المحاصر قرارا يؤثر على الطليق من جهة أخرى، وهكذا لا يلام المحاصر على أخذ قرار بالانسحاب، وفي الوقت نفسه يحول دون اتخاذ المحاصر قرارات مصيرية ذات تأثير على الشعب الفلسطيني كله في ظروف غير طبيعية تعادل الإكراه.

وكأن صدمة الخروج لم تكن كافية، وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا بعد اقتحام بيروت بذريعة تصفية ما بقي من وجود للثورة الفلسطينية في بيروت بعد الاتفاق على انسحاب المقاتلين إلى بضع دول عربية. وقد تمت المذبحة تحت إشراف إسرائيلي، والحقائق في هذا الشأن معروفة وبالتالي لا داعي هنا للإطالة في الحديث عنها.

اتضح لي أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت أن القيادة الفلسطينية لا تملك وضوح الرؤية، وأن مواقفها تتغير دائما، وأن هناك موقفا علنيا، ولكن تجري سرا محاولات لتحقيق هدف غير متوافق مع المعلن. كنا في تيار فتح ندافع دائما عن مواقف القيادة الفلسطينية، ونقنع أنفسنا بأن ما يقال عن التكتيك هو فعلا ضروري لخدمة الهدف الاستراتيجي. ولكن أود أن أركز على ما يتعلق بي شخصيا من تغيير للنظرة نحو القيادة وأسلوب قيادتها.

يجب أن أشير إلى أني ممن نشأوا على أن هدف الثورة الفلسطينية هو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، ولم أتخل عن التمسك بهذا الهدف، وكل ما كتبت أو نشرت في مجلات «الاتحاد» أو «فلسطيننا» أو غيرهما دفاعا عن قيادة منظمة التحرير لم يكن يعني أنني كنت أؤيد هدفا غير ذلك، ولكن كنت أصدق ما تقول القيادة عن حاجتها إلى هامش مناورة تلجأ فيه إلى بعض المواقف التكتيكية.

ما تبين لي في تلك الشهور الثلاثة من عام 1982 أن القيادة تبطن عكس ما تقول، فعلى سبيل المثال، كانت تسعى عبر قنوات مختلفة لإقامة اتصالات مع الولايات المتحدة. وطبعا لو كان السعي إلى هذه الاتصالات علنيا، وضمن سياق سياسي متفق عليه في منظمة التحرير لأمكن لمن أراد أن يبرره أو يقبله. واستعراض موقف المنظمة من مبادرات السلام المختلفة يدل على أن الاهتمام بها ليس اهتمام الذي يتكتك. إضافة إلى ذلك، من الغباء أن يفترض السياسي الفلسطيني أو العربي أنه أشطر من ساسة الدول الأخرى، فهم لا يتعاملون مع الأمور بالفهلوة.

مسألة الاعتراف بإسرائيل، على سبيل المثال، كانت تتكرر في المقابلات التي تجرى مع رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ياسر عرفات، فيجيب بصيغة يقول فيها لسائله إنه يعترف ويظن أنها ترضي أهل الغرب، وفي الوقت نفسه يبقي هامشا يستطيع من خلاله أن يقول إنه لم يقل إنه يرضى بالاعتراف ظانا أنه بذلك يرضي شعبه والشعب العربي.

سئل عرفات عن بنود الميثاق الفلسطيني في مقابلة تلفزيونية أميركية، تهرب من السؤال وقال لسائله ما معناه من هي الجهة التي ترجمت لك الميثاق؟ أي أن الإجابة اعتمدت على التشكيك بالترجمة، بدل أن يقدم إجابة واضحة معتمدة على النص العربي الذي يعرفه.

ما بان لي أثناء حصار بيروت حول أسلوب القيادة، أثبتته الأحداث لاحقا. صيغة «لعم» تبين أنها لا تجدي. في نهاية المطاف، اضطر عرفات في جنيف عام 1988 لقراءة نص كتبته له وزارة الخارجية الأميركية مقابل الاعتراف الأميركي بمنظمة التحرير، وكل الاتصالات المعلنة والخفية والصيغ القابلة للتأويل لم تجد نفعا.

خلاصة ما أريد قوله هنا إن مرحلة حصار بيروت كانت في غاية الأهمية حتى على المستوى الشخصي المتعلق بي، وعاهدت نفسي آنذاك على عدم تبرير مواقف المسؤولين أو التنظيمات، وعلى رفض فكرة أن يكون دور المسؤولين أن يفعلوا ما يشاءون وعلى الشعب القبول، فتأييد القادة ليس حبا بأشخاص وولاء لهم، بل لأنهم أقنعونا بأنهم أفضل من يدير شؤون قضية تهمنا، وكلفناهم بالمهمة دون أن نفقد الحق في تغييرهم ومحاسبتهم.

[...]

تأجيل المؤتمر الثالث ثانية

صدر العدد الثامن من مجلة «الاتحاد»، وحمل تاريخ 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1982. ولكن هذا العدد كان أصغر من كل الأعداد التي سبقته، وتكون من أربع صفحات من حجم ايه 4. مادة العدد الرئيسية افتتاحية عنوانها «نحن والصهيونية»، إضافة إلى برنامج المؤتمر الذي كان مقررا أن يعقد في شهر حزيران/يونيو 1982، وأرجئ بسبب حصار بيروت.

وحسب برنامج المؤتمر، أطلق عليه اسم «مؤتمر شهداء مذبحة صبرا وشاتيلا»، وشعاره لم يتغير، أي «نحو رفع مستوى الوعي والتعبئة السياسية لطلبة فلسطين لأداء دورهم النضالي على الساحة الأمريكية». وكان مقررا أن يعقد المؤتمر في مدينة نوكسفيل في ولاية تينيسي، وخصص له ثلاثة أيام: 25-27 تشرين الثاني/نوفمبر 1982. وكان من المقرر أيضا أن يكون جزء من اليوم الثالث مخصصا لمؤتمر استثنائي يتم فيه انتخاب مندوبي فرع الولايات المتحدة إلى المؤتمر العام التاسع لكل فروع الاتحاد.

تم تأجيل عقد المؤتمر الثالث مرة ثانية. هناك إشارات إلى أسباب تأجيل المؤتمر في مقالة عنوانها «الاتحاد والوحدة الوطنية»، نشرت في العدد التاسع من مجلة «الاتحاد» الذي يحمل تاريخ كانون الأول/ديسمبر 1982. وفيما يلي مقتطفات من المقالة:

ولقد تأثرت آلية عمل الاتحاد بما تريده الأطراف الوطنية إلى حد كبير. واعتبر كل طرف جزءا من الاتحاد من ممتلكاته يدفعها [إلى] الالتزام بما يريد ويمنعها من الالتزام بما يريد أيضا. ولقد تجلى هذا التأثر عند تأجيل مؤتمر الاتحاد الذي كان من المنوي عقده في نوكسفيل/تينيسي في الفترة الواقعة من 25 وحتى 27 تشرين الثاني/نوفمبر 1982. فكما هو معروف، فإن مؤتمر الاتحاد هو أهم حدث في آلية عمل الاتحاد على المستويين السياسي والنقابي. واكتسب المؤتمر أهمية إضافية بسبب الظروف الراهنة التي يمر بها شعبنا وتعيشها ثورتنا.

ولقد وضعت الهيئة الإدارية تحت الأمر الواقع الذي دفعها إلى تأجيل المؤتمر، وذلك عندما أعلمتها قيادات الأطراف الوطنية بوجود اتفاق مشترك فيما بينها على تأجيل المؤتمر. ومن المؤسف أن هذا التوجه جاء في ظل قرار معمم على الوحدات بعقد المؤتمر. وجاء هذا التوجه باسم عدد من المبررات أهمها مظاهرة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني. ولقد لمّح وصرّح أن عقد المؤتمر في الفترة المحددة من الهيئة الإدارية سيؤدي إلى مقاطعة طرف واحد على الأقل للمؤتمر.

وأعتقد تماما أن المفاضلة بين أهمية عقد المؤتمر والمظاهرة خاطئة من الأساس، لأن عقد أحدهما لا يتطلب إلغاء الآخر. ونسأل لماذا لم يعط خيار عقد المظاهرة والمؤتمر في مكان واحد حقه من الاهتمام؟ فالهيئة الإدارية أبقت هذه الخيار مفتوحا، وكذلك خيار انتقال مندوبي المؤتمر إلى مكان المظاهرة للمشاركة.

ومن الصعب الاقتناع بأن مظاهرة سيشارك بها عدة آلاف سيؤثر بها حضور ثلاثمئة شخص. فهل فعلا أن الأطراف الوطنية غير قادرة على دعم نشاطين في وقت واحد؟ إن وضع الهيئة الإدارية في موقع المضطر لتأجيل المؤتمر يأتي على حساب مصداقية الهيئة الإدارية ومصداقية الاتحاد وعمله.

كما أن الوقت الذي استنفد في التحضير للمؤتمر في كل من حزيران [يونيو] وتشرين الثاني [نوفمبر] ضاع سدى وعلى حساب عمل الاتحاد اليومي، وأضعف العلاقة بين الهيئة الإدارية ولجان وحداتها لانشغال الهيئة الإدارية في التحضير للمؤتمر.

[...]

وإذا كان الاعتقاد بأن شعبنا يعيش مرحلة جديدة -ونحن مع هذا الاعتقاد- فإن التعامل مع مرحلة جديدة بمفاهيم قديمة خطأ- وبدون شك فإن توجه الأطراف الوطنية على تأجيل المؤتمر ينطلق من أرضية المفاهيم القديمة؛ وتأجيل المؤتمر يدفعنا بقوة إلى دعوة الأطراف إلى مراجعة فهمها لدور الاتحاد. وهذه الدعوة تصاحبها دعوة مماثلة للقاعدة الطلابية إلى التفكير في نفس الشيء. وفي يقيني أن الاتحاد بكوادره الطلابية أكثر من كفء لأن يقوم بدوره النضالي في الساحة في الجانبين السياسي والنقابي وتاريخ الاتحاد يشهد على ذلك.

وخلاصة القول إن الوحدة الوطنية لا تقتصر على التنسيق بين أطراف العمل الوطني بين الحين والآخر، ولا تتم بتواجد أطراف العمل الوطني في إطار واحد، كاتحادنا مثلا، بل إن الوحدة الوطنية تضم كل ذلك وتتعداه إلى وجود برنامج عمل مشترك تساهم في وضعه هذه الأطراف وتساهم في تحقيقه كما لو كان البرنامج خاصا بكل طرف.

وتتجسد الوحدة الطلابية الحقيقية عندما تمارس في القاعدة وتصبح ممارسة يومية، وهذا وضع لن يتم الوصول إليه بقرارات مركزية، بل بفتح حوار في صفوف القاعدة الطلابية في كل مدن تواجدها لبلورة مفهوم جديد للوحدة الوطنية، تأتي حصيلة احتكاك القاعدة الطلابية ببعضها البعض ومناقشة قناعاتها بحرية وتسعى إلى التخلص من الممارسات السلبية وإلى تطوير الممارسات الإيجابية.

ونصل إلى مستوى مرض من الوحدة الوطنية عندما يتم التوقف عن تعبئة الطلبة ضد مواقف وبرامج الغير، وعندما تصبح الثقة بين أعضاء الاتحاد ووعيهم الفكري والسياسي والنقابي علامة مميزة لهم، وعندما يتساوى أعضاء الاتحاد في الحقوق والواجبات، وغني عن التأكيد أن الدور الأساسي في الوصول إلى هذا كله هو القاعدة الطلابية نفسها.

من المفيد الإشارة إلى أن المقالة أعلاه لا تحمل توقيعا، ولكن ليس لدي شك في أني كاتبها. وقد نشرت المقالة على صفحة حملت عنوان «آراء طلابية» مع توضيح أن «هذا الباب مفتوح للحوار. والآراء الواردة فيه تعبر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعكس بالضرورة رأي الهيئة الإدارية أو رأي «الاتحاد».»

يطرح تأجيل المؤتمر نتيجة اتفاق تم خارج الاتحاد مسألة مهمة، لم تحسم حتى يومنا هذا، وهي مدى تداخل العلاقة بين المنظمات الجماهيرية والأحزاب السياسية.

وجهة نظري في الموضوع أن المنظمات الجماهيرية يجب أن تكون صاحبة قراراتها، فالعمل المركزي الصارم ضار لأسباب عدة، فهو يؤدي إلى قمع تعدد الآراء، ويحد من المشاركة الجماهيرية في صنع القرارات المتعلقة بالمنظمات نفسها، وبالقرارات التي تهم الوطن.

والعمل المركزي الصارم يحصر صلاحيات صنع القرارات في كل المنظمات الجماهيرية وعلى كل المستويات بقلة من الأشخاص، وهذه صيغة سرعان ما تؤدي إلى نتائج سلبية ومنها الاستبداد والفساد والمقامرة بمستقبل الشعوب والأوطان.

= = =

JPEG - 31.9 كيلوبايت
مجلة الاتحاد العدد 7 الصفحة الأولى

توثيق المقتطفات من الكتاب في الهوامش (أسلوب شيكاغو):

النسخة الورقية:

1. عدلي الهواري، اتحاد الطلبة المغدور (لندن: عود الند، 2015)، ص - -.

توثيق النقل من الموقع:

يحذف من التفاصيل أعلاه رقم الصفحة، ويضاف إليها رابط الصفحة المنقول منها.

توثيق الكتاب في قائمة المراجع:

الهواري، عدلي. اتحاد الطلبة المغدور. لندن: عود الند، 2015.

عنوان الكتاب يكتب بخط مائل أو يوضع تحته خط.

JPEG - 22.1 كيلوبايت
غلاف: اتحاد الطلبة المغدور