عدلي الهواري

كلمة العدد 81: الفيلم الصامت والنشر الورقي

د. عدلي الهواري"الفنان" فيلم فرنسي فاز بمجموعة جوائز عام 2011. أعد هذا الفيلم غير الملون على طريقة الأفلام الصامتة، كما كانت الحال قبول اكتشاف إمكانية تسجيل الصوت ومرافقته للصورة. ويحكي الفيلم من خلال قصة حب مسيرة انتقال السينما من الفيلم الصامت إلى الناطق، ودور غير الأميركيين في قطاع السينما في الولايات المتحدة.

كان البطل في أيام الفيلم الصامت يجذب أعدادا غفيرة من المشاهدين عندما يعرض له فيلم. ومع تطور التقنيات في ذلك الحين، بدأت الأفلام الناطقة بالظهور، وتحولت راقصة في أفلام البطل الصامتة إلى نجمة في الأفلام الناطقة. يصر البطل على أن الفيلم الصامت هو الفن، ولكن أفلامه الصامتة صارت تفشل لأنه لم يعد أحد يقبل على مشاهدتها.

الفيلم الناطق غيّر المواصفات المطلوبة في الممثل/ة، ففي الصامت لم تكن لغة أو لهجة الممثل/ة أمرا مهما، سواء أكانت إنجليزية أم فرنسية أم ألمانية أم عربية. ولكن عندما أصبح الفيلم بالصوت، صارت اللغة مهمة. وفي الفيلم الصامت لم يكن حسن الصوت والإلقاء مهما، بينما في الفيلم الناطق صار ذلك مهما.

في زمننا هذا، نادرا ما يصنع فيلم صامت، فقد اعتاد المشاهد على الفيلم الناطق. وفيلم "الفنان" صدم بعض المشاهدين عندما اكتشفوا أنه صامت، فغادروا دور السينما وطالبوا بثمن التذاكر.

أشير إلى هذا الفيلم لأن حكايته تمثل أيضا المفاضلة بين النشر الورقي والإلكتروني، فقد ظلت هناك قناعة واسعة الانتشار بأن الورقي هو الجيد، والإلكتروني هو الرديء. ولكن كما حدث للفيلم الصامت بدأ التطور التقني يفرض نفسه على النشر، سواء أكان نشر الصحف أم المجلات أم الكتب.

من ناحية الكلفة، لا مجال للمقارنة بين كلفة الورقي والإلكتروني. ومن ناحية الوصول إلى جمهور أكبر لا يمكن للورقي أن ينافس الإلكتروني دون كلفة باهظة. وهناك أيضا التفاعلية بأكثر من معنى، أحدها تكبير حجم الحروف ليناسب القارئ، وهذه ما لا يمكن فعله في كتاب ورقي. أما في المواقع الإلكترونية فهناك التفاعل الفوري من خلال التعليقات.

الآن بعد انتشار أجهزة الهاتف الجوالة المتطورة، وأجهزة الحاسوب اللوحية، وأجهزة القراءة الإلكترونية، صار من الممكن استخدام أحد هذه الأجهزة للقراءة وأنت في الحافلة أو في الطائرة. والقارئ النهم يستطيع وضع مجموعة كتب على جهازه بدل أن يحمل كتابا واحدا في حقيبته اليدوية.

هذا تقدم تقني فرض نفسه على الجميع، مثلما فرضت تقنية تسجيل الصوت ومرافقته الصورة إلى تحول الأفلام من صامتة إلى ناطقة.

صحيفة "كرستيان سيانس مونيتور" الأميركية قررت عام 2008 وقف الصدور ورقيا، واكتفت بالنشر إلكترونيا. مجلة "نيوزويك" انسحبت من حلبة الورقي مع نهاية عام 2012. ومع نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2013، أعلنت مجلة "الآداب" التوقف عن الصدور بعد ستين عاما من النشر، ولكنها أعلنت عن النية على العودة بصيغة الكرتونية.

جودة ما ينشر لا تعتمد على نشره في صيغة ورقية أو إلكترونية رقمية، فليس كل ما نشرته دور النشر قبل ظهور النشر الإلكتروني كان جيدا. الجودة ستبقى معتمدة على المعايير التي يطبقها الناشر ومدى تمكن الكاتب/ة من اللغة والكتابة بأسلوب جميل. في هذا يتساوى الورقي والإلكتروني.

مع أطيب التحيات

عدلي الهواري


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3432891

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC