وفاء علي - سورية

انهــــزام

يومَ عرفتك كانت حواسّي مبعثرة وأفكاري مرتبكة، كنت هائمةً في لجّة الحياة فلا أدري إلى أيّة وجهة أمضي، كنتُ أنظر دون أن أبصر، أخطّط بلا وعي، أعيش دون أحلام دون أوهام ودون مشاعرَ تقريباً.

كانت الدنيا قد أشبعتني إيلاماً فما كنت أنتبه إلى سحرك، ما توقّعت أن أنتبه. كنتُ حين أراك أبشّ لمرآك وأحتفي بك جدّاً حين ألتقيك صدفةً. لكنْ هذه عادتي دوماً مع معظم الناس حتّى في أحلك ظروفي وحالاتي النفسيّة. لم أشعر يوماً بجاذبيّتك الخاصّة، أقرّ بأنّي كنت بك منبهرة لكن دونما أدنى إعجاب.

مع الأيّام أصبحتُ تجاهك أكثر خجلاً، أشدّ ارتباكاً، وأكثر هروباً. لم أكن أعي أنّ الحبّ هو تلك الرعشة التي تسري في أطرافنا وفي أحشائنا حالَ لقائنا بمن نحبّ، وهو تلك النظرة المنكسرة التي نقابله بها فلا نجرؤ على مواجهة نظراته.

إنّنا نخشى أن تشيَ بنا تصرّفاتنا البلهاء وغير المدروسة غالباً، أن ننفضح بنظراتنا التائهة الفارغة من أيّ معنى، أن تخوننا عيوننا فتكشف سرّنا الذي جهدنا في إخفائه حتّى عن أقرب الناس إلينا.

في الحلم، تأتيني فارساً يمتطي صهوةَ طائرة، عابراً فوق كلّ المحيطات، تخترقُ أجوائي، أرتبك، يتحطّم الجدار الخرافيُّ لصمتي، يتكسّر بلّور روحي، تطير بي إلى الجزر المسحورة للحبّ، للحلم، للذكرى.

أعود إلى جسدي، تتناثر بتلاتٌ من وردي الأحمر على قصاصة الورق التي نُقشت عليها تفاصيلُ حكايتنا. تهدأ العاصفة، تدنو منّي، يتسارع نبضي يرتجف صوتي أكثر. تهمس في أذني: "أحبّك".


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3031734

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC