إيمان يونس - مصر

لم يأت بعد + نص آخر

إيمان يونسلم يأت بعد

ظلت حائرة. ماذا ستقدم له كهدية؟ واستقرت على أن تهديه إطارا من الفضة يعكس صورته عندما ينظر إليه وتتراءى له صورتها عليه في الوقت ذاته.

اقترح البائع أن تقدمه في علبة من القطيفة زرقتها داكنة. نظرت إليه ولم تعلق غير بكلمات الشكر.

لكل لون معنى ومغزى. والزرقة لن تتناسب مع مقصدها. الفضة ستبوح بكلمات لن تكتبها؛ إذن فلتضعه في صندوق من اللون الذهبي لأن صمته أبلغ من الكلام.

عند انتصاف الليل، جلست إلى جواره وقدمت له الهدية وقالت: "كل سنة وأنت حبيبي".

تهلل وجهه فرحا وضمها إلى صدره وقبلها وقال: "كل سنة وأنتِ حبيبتي".

مكثت جواره وهو يفتح الهدية تتأمل تعبيراته، متشوقة إلى تعليقاته.

لمس الوردة الحمراء دون أن تتوهج مشاعره. فتح غطاء الصندوق ووضعه جانبا مقتبسا من لونه السكوت. أزاح الورود الجافة دون أن يهتم بعدّها، وهي تمثل سنوات زواجهما. نزع غطاء التُل الملفوف به الإطار دفعة واحدة. لم يتنبه أنه ذات التل الذي صُنعت منه طرحة فستان زفافها. قلب الإطار بين يديه ومده إلى أقصى بعد وقال:

"فخم جدًا. والأحجار الكريمة تكتب حرف اسمي بالإنجليزية من جهة اليسار وحرف أسمك بالعربية من الجهة اليمنى".

ضحكت ضحكة عريضة وقالت:

"أخيرا لاحظت بعض الجهد المبذول بتلك الهدية. أرجوك دقق بها: لكل لون مدلوله، ولكل شيء موضوع مغزى".

قال مازحا: "هذه فزورة لا هدية إذن".

قالت: "سأمنحك وقتا كافيا حتى الصباح؛ بعدها سأساعدك على فك شفراتها".

وفي الصباح بحثت عن الصندوق الذهبي. لم تجده. فتشت عن أي هدية تخصها هنا أو هناك دون جدوى. أصيبت بخيبة أمل.

فتحت التلفاز ومذيعة البرنامج تقول اليوم الموافق "..." دققت بالشاشة. البرنامج بث مباشر. رقص قلبها فرحا. عيد زواجهما لم يأت بعد.


إليه

متيقنة أن ظهوري بندوة الأمس أربكك. وارتعاشة حبالك الصوتية وأنت تلقي إحدى قصائد ديوانك شاهدة. وتفصد العرق من جبينك عندما صوبت إليك نظرات التحدي دليل قاطع.

أعلم أن كل حساباتك اختلّت بصعودي إلى المنصة بخطواتِ واثقةِ. قد بُهت بحديثي وثنائي على مجمل قصائدك، ودُهشت لإطرائي على قلمك الذي يفيض بالمشاعر وحسك الراقي.

ترقرقت الدموع بمقلتي رغما عني وتعلقت كلماتي بحلقي حتى لفظتها من أعماق ألمي.

قُوبلت بالتصفيق الحار، وسرقت منك الأضواء، وهرول إلي الإعلاميون بالكاميرات والتسجيلات راغبين في المزيد من التصريحات. حالوا بيني وبينك حتى انصرفت من قاعة الاحتفال دون أن يجمعني بك حديث مباشر، لأني حضرت من أجلي، لا من أجلك أنت.

إليها

ظهورك بالأمس أسعدني وأعاد لي نفسي التي هجرتني، وعرفت أني بدونك خسارتي فادحة. لم أكن شاعرا حتى لامس حُبك قلبي. أنتِ ملهمتي المتربعة على عرش قلبي.

أعذريني فكل العبارات أمام حضورك صغيرة، وكل المشاعر في عالم عطائك خجولة، فأسمحي لي بكلماتي، خميلة العاجز كلمات، ولكني أطلب السماح والغفران ووصل ما بيننا لتعود للحياة بهجتها، وترد لي روحي الساكنة بين ضلوعك.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3296033

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.6 + AHUNTSIC