إبراهيم يوسف - لبنان

حامل الهوى تعب

نشر في العدد الماضي موضوع للكاتب إبراهيم يوسف بعنوان "غفلة إلى جانب أمّ العيال". أحد التعليقات كان من الكاتبة في "عود الند"، أشواق مليباري، اعترضت في جزئه الأول على اغفال حق المرأة في اختيار ارتداء النقاب. أدناه الفقرة التي أثارت الاعتراض، ثم نص التعليق، فرد الكاتب على التعليق.

الفقرة:

اعترضتْ "أمُّ العيال"؛ كما يقولُ المستبدُّون بنسائِهم؛ المغالون في الخوفِ على المرأة في بعض الدِّيار، وما ينطوي عليهِ التعبير من الخجلِ والاحترام المزيَّف أوِ النفاق. ألخوفُ من أن تفتحَ عينيها على حاضر لن يعودَ القهقرى إلى الوراء. أبو العيال "نَقَّبَها" وأنْكَرَ عليها وجهَها، أهم ما حباها الله في شكلها وشخصِيَّتِها.

نص التعليق

من يحترم الآخرين يا أستاذي الفاضل، ويقدس دياناتهم، ومعتقداتهم، وعاداتهم، يجب ألا يتحدث عن شيء منها وكأنه خطأ يجب تغييره. لا أفهم لماذا يطالب من يطالب بحقوق المرأة، ويسردها في قائمة طويلة، ويغفل عن حقها في الاختيار؟ مضحك ومبك أن صديقة لزوجة أخي، كندية، مسيحية، تنادي بحقها في تغطية وجهها عن الرجال! أياً كان، إن كنت ترى أن من حق المرأة أن تختار، وأن تكون لها الحرية في ارتداء ما يناسبها، فما بال الدول التي تقول بأنها أنصفت المرأة لا ترى ذلك؟! ما بالهم يهتمون بالقشرة و يتركون اللب في ما يتعلق بالملابس؟

وكي لا أنظر فقط إلى الجزء الفارغ من الكأس، أريد أن أبدي إعجابي الشديد بالوصف الدقيق، والتفاصيل التي تغنيني عن الصور، من اللباس الأنيق، إلى المطعم، وجبال الصوان، مرورا بالمائدة اللبنانية العامرة التي اصطفيت منها البوظه! (الرجال يا أستاذي غالبا لا يعانون من نقص الحديد، فهم يأخذون ما يكفيهم من أجساد أمهاتهم). ثم الرحلة الجميلة، التي استمتعنا بها من البحر ونوارسه، للحديقة ومساكبها، والبيوت المتشابهة، وشعب يحترم القانون، قبل أن يطبقه. فعلاً هي رحلة خلابة ماتعة، فشكرا لك.

النص الجديد/الرد

يمكنكِ يا صديقتي، أن تقولي كل ما تريدين تعليقاً على النص دون تحفظٍ أو اعتراضٍ مِن قبلي، فهناكَ من قالَ عنه ما لم يقلْه مالكٌ في الخمرة، والقول بصراحة لم يشكلْ إساءةً لي؟ بل ربَّما كانَ العكسُ صحيحاً ليأتي ما قِيْلَ في مصلحتي.

أنا يا صديقتي أحترمُكِ وأحترمُ قناعاتِك، وأراهنُ بل واثقٌ أنك ستنجحين يوماً لتحققي ما ترغبين. وبعد.. ترددتُ طويلاً في اتخاذِ القرار بالرد، لكنني بكاملِ إرادتي وسُلطتي على نفسي وحرَّيَتي ورغبتي أيضاً، ارتضيتُ "للهوى أن يُتْعِبني" كما أتْعَبَ مِنْ قَبْلي "الحسنَ بن هانىء"، فجئتُ أؤدي دور"دونكيشوت" مرةً أخرى وأترحَّمُ على روحِ"سرڤانتس"!؟
أحببتُ هذه الشخصِيَّة، فأنا مِثْلهُ أبتغي الموتَ خليَّ البالِ، مطمئنَ الخاطر وعاقلاً كما فعلَ الرجل، بعيداً عن أسبابِ الجهلِ والحيرةِ والجنون، وعن أسبابِ التعالي والصلف.. قريباً من الناسِ ومن نفسي، قريباً من الله والعقلِ والمعرفةِ والمنطق، وحِمَى الأصدقاء.. بناءً على هذا كلِّه قررتُ الإجابة.

ألم تكتشفي يا صديقتي بعد؟ أنني لا أحترمُ الآخرين فحسب! بل أقدِّسُ حقّهم في قناعاتِهم ومعتقداتِهم وعاداتِهم وردودِهم أيضاً، ولطالما راقني "ڨولتير"، ورأيَه في الديموقراطية وحريةِ القولِ والمعتقد؟ لكنني من بابِ "الفضيلة" أعترفُ أنني مُهْمِلٌ في عبادتي، ولو أنني لم أنقطعْ يوماً عن محبةِ الفقراء وأنا الأفقر، وعن حمدِ اللهِ، والتمجيدِ باسمِه وشكرِه لأنّه خلاصي وخلاصكِ وخلاص البشرِ جميعاً.. إنَّه الرحمةُ المطلقة والحَقُّ المطلق، وأنا لا أقدِّمُ كشفاً عن حسابي لأحد.

إذا كنتِ يا صديقتي، واستناداً إلى تعبيركِ؟ لم "تَفْهمي" بعد من يطالبُ بحقوقِ المرأة.. لِمَ لا يَتْرُكُ لها حرِّية الاختيار؟ فأنا أيضاً أفهمُ أن يدافعَ الرجلُ عن"حقِّه" في تعدُّدِ الزوجات، ما دامَ "منْتَفِعاً" في تحقيقِ أنانيتِه ورغباتِه وغرورِه! لكنني لا أفهمُ أن تتبرعَ المرأةُ نفسها، وتُجَنِّدَ طاقاتِها لتدافعَ عن هذا "الحق"، وتبرِّرَ نيابةً عن الرجل كيف يَعْدلُ بين زوجاتٍ أربعة، هي واحدةٌ منهن!؟ أهي معادلةٌ سليمة في رأيك، أنتِ أستاذةُ المنطقِ والرياضيات!؟ أليسَ هو السبب المباشر الذي دفعَ بواحدةٍ من أولئكَ النسوة أو أكثر، لتطالبَ هي الأخرى بتعدُّدِ الأزواج؟ ألا تمارسُ هذه المرأةُ أيضاً حقَّها في الاختيار؟! أليستْ هذه أيضاً " ديموقراطية" وحرية في الرأي والتعبير؟

لا؛ لا تجزعي على المرأة يا سيدتي فبعضُ النساء؟ يولدنَ ويعشنَ ثمَّ يمتنَ دونَ أن "تعرفَ الواحدةُ منهن رجلاَ أو اثنين إذا حالفَها الحظ" (*). ألمرأةُ في بلدي تموتُ عذراء إن لم يسعفْها حظُّها بالزواج! تموتُ وتزُفُها الملائكة عروساً للسماء.

نداء.. نداء.. نداء.

أليستْ تلكَ التَّجارب المُرَّة قادتْنا إلى هذه النتيجة؟ أرأيتِ يا صديقتي" كُنَّا بإيه وصَبَحْنا بإيه"!؟ لستُ أدري على أيِّ بَرٍ سَنَرسو؟ وهل نتوقعُ مزيداً من الفتاوى والاجتهادات، التي تُمْعِنُ في الإساءَة إلى المرأةِ والدِّين، ومنها ما لم تَنْتَهِ أصداؤها بعد. لولا الخجل والخوف أن أخدشَ حياءَ الناس؟ لوضعتُ النقاطَ على الحروف، وبُحْتُ لكِ بما لا يجهلُه الجميع! إلى أنَّ الجانبَ المشار إليه ليس "طوباوياً" كما تتصورين، بل ينتحرُ بفعلِ التّطرفِ والإصرار!؟ إن كان لا ينبغي أن يموتَ الذئب فمن حقّ الغنم أيضاً أن يعيش.

أنا مدينٌ للمرأةِ التي أرضعتْني "وَكَفَتْني مؤونةَ الحاجةِ إلى الحديد"؟ فكيفَ سأخونُها أو أغدرُ بها وأتنكرُ لحليبِها؟ أنا أدافعُ عن المرأة يا عزيزتي لأنها أمي! و"أمي" مصرَّةٌ أن تبقي مرتهنةً لهذا الرجل المِسخ.!.! لا أحِبُّكِ أن تضحكي فأنا لا أمزح، ولستُ أبداً رجلاً بهذا المعنى!؟

أرجو أن تسمعي جيداً يا صديقتي ما أقول؟ وهو قرارُ ابنتي قبلَ أن يكونَ قراري، وابنتي ملتزمةٌ بدينِها تصومُ وتصلي.. لو أرادَ زوجُها أن يتزوجَ منِ امرأةٍ أخرى فليفعلْ؟ لكنني كنتُ لأقتُلهُ وأتخلى عن مَدَنِيَّتي كلِّها إن لم يطلقْها قبلَ أن يتزوجَ من جديد.. ثم أختُمُ حياتي سجيناً مؤبدا، كما حالُ المرأةِ حينَ يقولُ عنها أحدُ "جهابذة" الفقهاء: ألمرأةُ تخرجُ من البيتِ مرتين، مرةً إلى دارِ الزوجية، ومرةً إلى دارِ الفناء! أرأيتِ يا سيدتي القبر الذي أعدُّوه للمرأة؟

وَجْهُ المرأةِ يا عزيزتي نعمةٌ حباها الله بها دونَ سائرِ المخلوقات، لو لم يكنِ الأمرُ كذلك؟ لكانَ اللهُ جلَّ جلالُه "مَسَخَها" على صورةِ السعدان أو المعزاة!؟ أرجو المعذرة يا صديقتي، بل أتوسّلُ إليكِ أن تسامحيني على خِسَّتي في التعبير.. فأنا مُرْبكٌ ومرهقٌ.. يُمَزِّقُني وَجَعي على "أمِّي" وعلى نفسي.

لا ينبغي للمرأة أن تحجبَ وجهها عمّنْ تتحدثُ إليه، وقد اجتهدَ اللهُ وأحسنَ صُنعَه فيها.
وجهُها جزءٌ لا ينفصلُ عن شخصيتِها، وجهُها مرآةٌ تعكسُ إنسانيتَها في الرفضِ والقبول، وكلما أظهرنا جمالَ الخلقِ في وجوهِنا؟ كلما اقتربنا أكثر مِنَ اللهِ سبحانه. ألمرأة مخلوقٌ مسالمٌ ووديع، إن تظاهَرَتْ أوِ احْتَجَّتْ؟ فأنَّها لا تُشاركُ في القتلِ والتفجير.

ألنساءُ ناقصاتٌ في الفرصةِ والحظوظ، وغيرُ ناقصاتٍ في الإيمانِ ولا العقول، فعقلُ المرأة راجحٍ محترم؟ بتعبيرِ الحاضر: "هارْدْ دِيْسْك" من أعلى المواصفات. كلُّ ذلك من نِعَمِ الله عليها، وعلى رجالٍ أساؤوا نواياهم كثيراً، وقلّما أحسنوا عِشْرَتَها..

ماذا لو اشْتَهَتِ المرأةُ رجلاً؟ أينبغي أن يَحْجُبَ وجهَهُ هو الآخر!؟ ألم يحدُثْ ذاتَ مرَّة حينَ أذهلَ حُسْنُ "يوسف" امرأةَ العزيز فَتدَلَّهَتْ به وعشقتْهُ؟ أكان ينبغي أن يَسْتُرَ وجهَه عنها لكي لا تغررَ به أو تشتهيه؟

حتى الأخطاء يا صديقتي جزءٌ من إنسانيتنا.! فسبحانَ من لا عيبَ فيه. ألربُ.. مَنْ على العرشِ استوى.. برَّرَ موقفَها وعَذَرَها على ضَعْفِها وهو خالقُها، حينما انبهرتْ به النساءُ العاشقات وقطعنَ أيديهنَ في حكايةِ "الأترج" والسكاكين.. فلولا الضّعف البشري لما وُلدتِ الأفكارُ الإنسانيةُ الجميلة.

ويُسْألُ في الحوادثِ ذو صوابٍ — فهلْ تَرَكَ الجمالُ له صوابا؟

ألم يُقْسِمِ الله بالتينِ والزيتون؟ أنَّهُ خلقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويم؟ أليسَ الجمالُ من صناعةِ الله وإبداعِه؟ فَلِمَ لَمْ يُقفلْ على المرأةِ ويحشرْها في شرنقةٍ أو قمقمٍ أو قوقعةٍ كما السلحفاة، فيكفِها مؤونةَ القناعِ، ويكفِنا أسبابَ الجدل!؟ أعتذرُ منكِ يا سيدتي على وضاعةِ التعبيرِ مرةً أخرى.

هل رأيتِ يا صديقتي الإنسانَ "الروبو" في بعضِ البلادِ؟ كيفَ يُعِدُّ ويُوَضِّبُ "السندويشات" بمهارةٍ ويناولُها للزبائن؟ لكنَّه يبتسمُ لهم أيضاً!؟ ألم تَكْفِنا الآلةُ المُدَمِّرةُ التي قتلتِ الإنسانَ في أعماقِ عقولِنا وقلوبِنا ومَسَخَتْ وجوهَنا؟ حتى نقتلَ أنفسَنا مرةً أخرى بأيدينا؟ "وفق هذه المعايير ينبغي للكتابةِ أن تبدأ"؟ وليسَ من أيّ مكانٍ آخر.
تعالي نتصَوَّر معاً مُعَلِّمَةً "مُنَقبَّة" تتولى تدريسَ الرياضيات، أو علمِ الأحياء، أو أيةِ مادةٍ أخرى، كيفَ سيتفاعلُ طلابُها معها ما لم تُعَبِّرُ بوجهِها وعينيها؟

يا قومُ أذني لبعضِ الحيِّ عاشقة — والأذنُ تعشقُ قبلَ العينِ أحيانا

هل تتصورينَ لو كانَ بصيراً.. أكانَ ليعشقَ بسمعِه لا بعينِه أو قلبِه!؟ هذه بعضُ أسرارِ اللهِ في العينِ والخلق؟ وتلكَ هي قناعتي التي لا أبدِّلُها.. لا أمليها؛ ولا سلطةَ لديّ لأفرضَها على أحد.. لكنني؛ لن أعبدَ ما يعبدون، ولا هم عابدون ما أعبد.. ولا أنا عابدٌ ما عبدوا، لهم دينُهم ولي دين.

رَاهَنَّا على الرجلِ ما يكفي من الزمان، راهنَّا عليه عقوداً طويلة، كادَ الزّمنُ يأفلُ إلى زوال، ولم يُحَرِّرِ الرجلُ أرضَه أو يَصُنْ عرضَه! لِمَ لا نراهنُ على المرأةِ مرةً واحدة؟ فلنعطِها الفرصةَ المقبلة؟ إذا نحنُ لم نربحْ؟ فلن نخسرَ أكثرَ مما خسرناه!؟ ألقدسُ والأرضُ المغتصبة والإرادةُ المغتصبة، ورخصةُ القيادة، كلها لن تتحررَ يا صديقتي إلاَّ بالمشاركةِ مَعَ المرأة! ولكن ليس قبلَ أن تحرِّرَ نفسَها.

أن نؤمن ونعمل؟ إنِّه المثلُ الأعلى. أن نؤمن ولا نعمل؟ هزيمةٌ وعجزٌ وتقصير. أن نعمل ولا نؤمن؟ هوالعمى يصيبُ القلوبَ قبلَ العيون. أن لا نؤمن ولا نعمل؟ ذلك هو الضياعُ بعينِه.

قلتُ بعضَ ما في خاطري، واستغفرتُ الله ربي لي ولكِ، واستغفرتُه للمؤمنين والكافرين وأنهيتُ كلامي.. فهل رأيتِ يا صديقتي كم أنا مؤمنٌ باللهِ نورِ السماواتِ والأرض

ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ‌ۚ لَا تَأۡخُذُهُ ۥ سِنَةٌ۬ وَلَا نَوۡمٌ۬‌ۚ لَّهُ ۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَمَا فِى ٱلۡأَرۡضِ‌ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشۡفَعُ عِندَهُ ۥۤ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ‌ۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ‌ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىۡءٍ۬ مِّنۡ عِلۡمِهِۦۤ إِلَّا بِمَا شَآءَ‌ۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضَ‌ۖ وَلَا يَـُٔودُهُ ۥ حِفۡظُهُمَا‌ۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِىُّ ٱلۡعَظِيمُ. (سورة البقرة، الآية 255).

كانَ ينبغي أن أشكركِ في البداية؛ حينما لم تهملي النصفَ الثاني من "الكوب".. كلُّ عامٍ وأنتِ بخير يا سيِّدتي.. لن أعودَ إلى البحث في الموضوع مرةً أخرى، فإن كُتبتْ لنا الحياةُ سنةً جديدة؟ سنلتقي في العام المقبل. انتبهي جيداً لنفسك، وربما احتجتُكِ يوماً.. لكي تُصَلِّي صلاةَ الغائبِ من أجلي، فيهَبْكِ اللهُ في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة، وَيَقكِ عذابَ النار؟

= = = = =

(*): إنعام كجة جي.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة

forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3102483

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC