أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 4: 37_47 » العدد 41: 2009/11 » مـقالة الشيطان (*)

إبراهيم يوسف - لبنان

مـقالة الشيطان (*)


(*) من وحي نص "لماذا الانسحاب؟" لغادة المعايطة المنشور في العدد الماضي (40).

.

يجب أن أنوّه في البداية بالكلمة الجميلة المستخدمة، واللغة الأدبية الرصينة، التي طوّعتها غادة المعايطة في سؤالها عن الانسحاب.

"ماذا؟ أتبصقني؟

والقيء في حلقي يدمّرني

وأصابع الغثيان تخنقني

ووريثك المشؤوم في بدني

والعار يسحقني

وحقيقة سوداء تملؤني

هي أنني حبلى

شكرا

سأسقط ذلك"الطفلا"

أنا لا أريد له أبا نذلا"

ذلك هو قانون الذكورة، مدعوما من السلطات الروحيّة والدين، يقف لكنّ بالمرصاد. تلك قناعتي ولا أريد أن أجادل فيها أحدا. أنا مؤمن بصحّة المرأة وسلامة عقلها، مؤمن أيضا باتزانها والتزامها وصدق أحاسيسها ونعومتها وودها وإرثها من الله وأمانتها. وأشدّد على الأمانة. والرجل غبي أحيانا ولئيم، نهم يتهالك على الأكل، يتهالك على الجنس، يخون لأتفه الأسباب ويرتكب الخيانة مجّانا ولو "بمعزاة". ولو كانت كل نساء الأرض مثل رجالها لتحوّلت الأرض إلى مبغى.

لا أريد أن أثير غبارا ولا عواصف، لكنني سأستعرض بعض ما (نراه) ويراه الدّين في المرأة، وأنا واحد من المسلمين ولست رعاعا:

=أ= النساء نواقص في ثلاث: في الدين والعقل والحظ، فالنقص في الدين، انقطاعهن عن الصوم والصلاة زمن الحيض، فأين ذنب المرأة في ذلك؟! والنقص في العقل، لأنّ الشهادة عند امرأتين تساوي شهادة رجل واحد. "وكأنني أكثر حصافة وذكاء من "مدام كوري أو شجرة الدّر". والنقص في الحظ، فللذكر مثل حظ الأنثيين، فأين هو الاجتهاد؟ في زمن الحضارة؟ في زمن العطر والشّعر، والأطعمة المعلّبة والمساواة؟

=ب= اتقوا أشرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، "ودعوا الرجال في أحوالهم وفي ملائكيتهم"، وعلى هذا يكون جنس الملائكة حسم نهائيا لمصلحة الذكور.

=ج= الرجال قوامون على النساء، وفي هذا لا ينتهي مجال النقاش أو الفلسفة مع المؤمنين والكفرة من الرجال، والكثيرات من النساء المؤمنات.

=د= المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان. أنا سلفا أعرف كيف يبرّر القول، فما رأي النساء، مؤمنات وكافرات؟

=هـ= النساء همهنّ زينة الحياة الدنيا والفساد فيها، "وتتصل بهنّ ال التعريف".

=و= المرأة شرّ كلها وشر ما فيها أنه لابدّ منها. هنا الأمر الأصعب، لأنني سأدخل مع "ذوي القربى" (وأعتذر للتعبير) في جدل وفلسفة ليس لها حدود.

=ز= لو كان ينبغي السجود لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد للرجل. ألم يكن الرجل خليفة الله على الأرض؟

ح= "... كلّما غشيت زوجتي قالت قتلتني". يقول له: "أقتلها وعليّ إثمها".

لو أردت أن أضمّن قولي مزيدا من الأمثلة والأدلة، لما انتهيت. وهناك عن المرأة تفاصيل مخجلة ومخزية أضنّ بذكرها على نفسي وعلى القراء، وعلى آداب الحديث. فهل الإسلام بريء من الذكورة؟ وعبارة "الجنّة تحت أقدام الأمهات" فيها فصل واضح بين المرأة والأم، وأرجو ألاّ يغرق أصحاب الرأي المخالف في استنباط الردود واجتراحها.

أليس في ذلك كلّه مهانة للمرأة، وتعزيز لسطوة الرجل في التسلط والاستبداد والذكورة؟ ألم ينصف الغرب المرأة أكثر، حينما قال: المرأة التي تهز السرير بيمناها تحرّك العالم بأسره بيسراها؟ (قال المرأة ولم يقل الأم).

تابعت من على شاشة إحدى قنوات التلفزة، بعضا من حلقات مسلسل عرض في رمضان، عن النبي يوسف، وأحسست بالرثاء للمرأة، وتعاطفت مع زليخا، زوجة الفرعون عندما ظهرت منكوبة في عواطفها، ذليلة مهزومة ومهانة وتستحق الرثاء: هي الإنسان وهو نبي. "فمن له يعطى ويزاد، ومن عليه يؤخذ منه" على ما يقول السيد المسيح، فلم يؤد المسلسل الرسالة التي أريدت له. والحصيلة التي خرجت بها أن زوجة الفرعون كانت تستحق الرثاء لا الحقد ولا النقمة.

"وهمّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه" (هو أيضا همّ بها)، فهل تدخّل الله ليريه دونها برهانه؟

الشال الوردي في الصباح البارد، تعبير في غاية الأناقة، أنيق كما الشال، ويذكّرني بأوديسيوس في أساطير اليونان القديمة، أحد أهمّ أبطال طروادة وقد ألقاه البحر في جزيرة كاليبسو، حورية وملكة جزيرة أوجيجا، وصاحبة شال حريريّ مشابه. هامت بالبطل واستبقته سبع سنوات إلى جانبها، وما تركته إلاّ لأنّها أشفقت عليه، ليعود إلى بلده إيتاك حيث ترك زوجته بينيلوب. كاليبسو الحورية من قرّرت رحيله، هو بطل طروادة نفّذ ولم يقرر.

لكم تمنيت للرجل أن يستحقّ بصدق ما قالته نجاة الصغيرة، على لسان نزار قباني طيّب الله ثراه:

ارجع فبعدك لا عقد أعلقه

ولا لمست عطوري في أوانيها

لمن جمالي لمن؟ شال الحرير لمن؟

ضفائري منذ أعوام أربّيها.

على المرأة ألا تحسن الظنّ كثيرا بالرجل، كي تبادر إلى التّخلي عنه في أول فرصة تشعر معها أنه سيخونها أو سيتركها، لكي تفتح له حفرة في قلبه، لا تتمكّن أن تدملها امرأة أخرى حينما يتأخّر أو لا يجدي الندم، ولا حتّى "لسّه فاكر".

فرغت لبعض الوقت من قراءة "مدام بوفاري" لفلوبيير، ولم أندم على القراءة، ولو أنّ فيها الكثير من الرومانسية المفرطة، وحينما أبدي الرأي في الرواية فلكي أقارن فقط في الممارسة والنظرة إلى المرأة بين الشرق والغرب، هنا في الغالب هزيمة وقمع وقتل. وأعرف نساء مظلومات، أعرفهنّ تماما قتلن للشك فقط، بأساليب تقزّز وتحفّز على القيء على أمّة منكوبة. وهناك في الغرب خيارات مفتوحة ومطلقة للمرأة والرجل على حد سواء في الفضيلة والرذيلة، وفي كل مناحي الحياة الأخرى. فهل آن للمرأة عندنا أن تنتزع حقّها وحريّتها عنوة من براثن الذكورة والتسلط؟

وبعد، "تبلّغوا وبلّغوا" يا سادتي الكرام، رجالا ونساء، أنّ مستقبل الأوطان في الفشل أو النجاح إنما المحور فيه مع المرأة. ولتتوقف أحلامكم عند هاتيك الحدود.

D 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009     A إبراهيم يوسف     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  عندما تركتً سكني في المدينة/ج2

2.  الموعد القادم

3.  ناجي علوش: الماركسية والمسألة اليهودية

4.  مجلة رسالة الأديب المغربية

5.  المدرسة المأمولة


القائمة البريدية