عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 
أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 60-120 » السنة 7: 72-83 » العدد 79 » مر الطريق من هنا

مكارم المختار - العراق

مر الطريق من هنا


مكارم المختارحين أفتح الورقة البيضاء، ينتابني الفقدان، وشيء ما اختفى. يساورني ما سأرويه، وأهرب من النص، يهزمني ما يمر بخاطري، فألهو بفكرة بعد أن يتعثر عطشي على فناء عشب ما أستذكر وحافة النسيان. يأخذني هاجس أنثوي من شجن بركاني، تعممه التحفظات، ويتسلقها التكوين الأسطوري المسمى "المجتمع"، عله أعلى قمة في الخلاء الكوني، ولا يحدوه إلا العشب اليابس، ينسف جمره الدفين تحت رماد السنون.

علي ألا أصنع موعدا في منام، أو أقابل موعودا في يقظة، هكذا، ليرميني على مرمى التغييب ونوافذ ألا أكون، وكي أغـّيب يزيد من غناءه النشز، ليستزيد من اندفاعي المتدحرج كما كتلة عشب، عشب طري تمر عليه ليال مقمرات ونهارات صبّـاحة، ليبيتني في ليال جحوده، قبل أن أدرك الطريق، وكأنه بي يؤدي إلى مقبرة.

أشعر بالفقدان: أن أروي صفحات بيضاء عطش حبري، عل أيهما يخفف ضراوة أيهما، أن يأتيني متن الحرف ليريني النص، ولا يراني متهكمة من نفسي، وإن افترضت صديقا محتملا تحمله أوزاري، وتلمه خطاياي، وفي بالي شغف لنائيات الصباحات، أصنع مواعيد على مرمى من لم يحضر، وشرفات غائب، وكل منها نوافل، نوافل غمام على بوادي الذاكرة، وسحاب فوق صحراء التردد، ومطر على جبين الندم والتأوه،

يا لإنصافه! ذاك الذي يدحرج رياحه أمام ناظري، ليفوتني الركب، ويخلفني وراء المغيب، بعد أن يستبعد بي عن موطن العطش، كثيب رمل، لا نسائم تتشكل له، ولا هبوب، ليمحوني بعد حين، ولا يجعلني أدركني، ولا يترك لي أن أدرك حاله، لأعثر بعدها على معادلة الاسى والندم، وبعدها لأعرف سر شقائي، لأستذكر أني صرت قبل الطوفان، يداهمني دون أن أسير، فيهزلني كسنوات الجفاف، وهذا الصدى المتردد، محموما بالأسطوريات، يتقاذفه الشجن، يقتاد طريق نهايات الرمل، وخواتيم النهاية، إلى مقبرة البداية .

D 25 كانون الأول (ديسمبر) 2012     A مكارم المختار     C 21 تعليقات

8 مشاركة منتدى

  • سيدتي الأستاذة مكارم المختار.. جدت فأجدت.. نص جميل يتعرش على معرش الشعور والأحاسيس، والحرف يتحفز التحليق بأجنحة الخيال، للورقة البيضاء فتنة وإغراء ودعوة متعطشة تهفو إلى اللقاء بوله عظيم والانسكاب بمزيج المشاعر والأماني والخيال حيث يطيب للمتن أن يختال بحروفه وصوره وطيب دجاه.. دمت مبدعة


    • نديا سلامي عطرة تحياتي عود الند
      السيدة الفاضلة الاخت العزيزية الكاتبة القديرة الصديقة هيام ضمرة مساليمن والخير والبركة
      شهادة غنية تغني عن التعريف بفصح لغتك وفصيح كلامك
      ويا لها من شهادة ترفع بأسمك أسمي وترتقي
      لن اجد ما يناسب ردا وما يليق لآرد
      علوتم بخربشاتي فصحا سمة واقتدار شخصا ولشخص هيام ضمرة عرفانا شاهدا لتمكن واعترافا بلغة قديرة للشفرات تفك ولفلسة الحرف تترجم ..... ليس الا جل الامتنان اقدم وكبير الاعتبار علي افي واوفي لما اسمع قراءة مما أرى ....؟!
      زهرة بيرم / الجزائر ...... من جنابكم الينا يمر الطريق ، طريقنا اليكم لا يمر الا بكم اينما انتم
      صديقتي الطيبة الغالية عيام ضمرة
      اسمحي ان ارفع قبعتي
      ان اصوغ ابسط الحروف عقدا عاجيي الكلمات ماسيي العبارات على طرس من شكر
      عود الند جل امتناني ان اوجدتنا معا سويا
      تمنياتي
      تحياتي
      خالص دعواتي للجميع
      مكارم المختار

  • الأستاذة هيام ضمرة: أشكرك على اطرائك الجميل ومرورك الكريم.
    تحياتي
    مكارم المختار


  • من لنص الكاتبة الفصيحة المقتدرة مكارم المختار غبر الاستاذة المتمكنة من لغتها هيام ضمرة لتفهم فلسفته و تفك شيفرته؟

    شكرا لكما.


    • سيدتي الأديبة المتميزة وسيدة الوفاءالرائعة زهرة يبرم.. ثناؤك شهادة فخر عُليا وإكليل غار يزين هامتي، لا يضاهيها إلا خشوع قلب صادق لرب عالمين في عطائه سخياً.. العبارات الايجابية هي ترياق القلوب النجيبة لا يخرجها إلا الكرماء وأنت سيدتهم، فالأرواح جنود مجندة تميل حيث يأخذها الهوى بقدر ذلك السحر المشحون بالطاقة الذي يدغدغ المشاعر ويشدها بجاذبية.. شكراً لك حروف هي انتعاش للأرواح ودام بك هذا السحر الجميل.. ولأديبتنا النجيبة مكارم وهي بستان البهجة والفرح جميلة الرفقة والصحبة.. دمتما نعم الصديقات.. ودمنا في عود الند أسرة الوفاق والارتقاء والانتماء

    • زهرة بيرم / الجزائر
      مساعطر باالدعاء مضمخ وخالص المنى
      حييت وسلمت
      بوركت
      لك جل امتناني
      صادق تحياتي خالصها
      مكارم المختار
      بغداد / العراق

    • الله الله الله
      لا يسعفني مكنوني ان يبدي ما في اعماقي من امتنان
      وتعجزني ادبيتي عن الرقي لجمال راقي قولك السيدة الفاضلة القديرو هيام ضمرة الكاتبة المتمكنة كما يشهد
      وياعزيزتي " لو خليت قلبت ...." لذا مثيلك الكريم ومثلك الصادق عملة نسمح لانفسنا ان نتداول معها لقيمتها المزيدة لرصيدنا سيولة نودع منها صحبة خالصة في الله ذات انفسنا وروحنا فهنيئا لنا هنيئا
      هنيئا انتماءنا لبيت جمعنا لغة ومن قبل ارواح تألفت مجندة دون موعد وزادت بعد لقاء
      لقاء لم نمهد له ولم ننسق لنكون تحت سماء الارض التي جمعتنا الاردن الشقيق عهدا ان لو شاءت الصدفة ان نلتقي حين تطأ اقدامنا ارض من تعرفنا اليهم فكان لقاءنا الوضاء بقناديل حضورك هيام ضمرة وكل من تعرفنا بهم واياك ويا لهم من شخصيلت ونفسيات لها ارتاحت دواخلنا وارتمت متوكئة احضان صحبة صادقة بالطيب خالصة وها نحن نجول من العراق الى بيرم الجزائر نجول بين عمان وعود الند مع كل الاسماء فيه لنكون جميعا عنوانا ليت ريشة وفن يبدع في توصيفه نحتا يرسم بالالوان ولن يكون من عناء ليترجم
      هيام ضمرة ..... يئن حين نلتقي وماذاك ببعيد
      بل مشيئة يكون فيها لقاء لهذه النخبة السمة الت

  • خاطرة قصيرة مركزة كالمونولوج الذاتي تعبق بسحر شعري كنسمة هواء منعشة تهب من شاطىء خلاب تستدعي التأمل وتهز سكون الوعي وتمتع بجمال النص ....


    • يالتواضع عريشة الياسمين التي تضل بضلها وعبق فواح
      كيف التواضع والاعتبار الجزل هذا المضمخ بكبير معنى وتوصيف اكبر ؟
      كيف التواضع والنقد العميق الاتي من متعمق في سرد المعاني حروفا وكلمات ؟
      مرورك الكريم مهند النابلسي اوقد كواكب على شناشيل صفحاتي البسيطة ونصوصها
      أعليت شأن ما تكرمت به فضلا لن يكفي الامتنان عليه ولن يجزي الشكر عنه لك
      اما الدعوة ...! دعوة الكتاب والكتاب تحديدا فما هي الا مصاريع تفتح لنرى بعضنا البعض بالكلمة والحرف
      عذرا ان خذلتني التعابير واعتذاري ان لم يليق ما ادون لما دون لي وقرأت
      للجميع خالص تقديري
      مهند النابلسي سيد افكار الحرف ترجمة وتمثيلا ، امتنان لك كبير جزيل شكر وكثير اعتبار وتقدير
      عود الند سلم بك ولك كل الكل
      تحياتي
      مكارم المختار
      ولنبارك هذه العائلة

  • أعتير بتواضع هذا النص نموذجي من حيث الاختصار وعدم الاسترسال ، توازن في السرد بين الهواجس الذاتية والواقع الخارجي ، جاذبية الطرح ،الكثافة المركزة بجرعة ابداعية متماسكة : انها نموذج لفن فصصي أنيق ومرهف ، وأتمنى ان تقرأ مرارا من قبل الكتاب المتسرعين النرجسيين لأنها نمط اكاديمي للكتابة النموذجية!


  • عزيزتي مكارم المختار

    مر الطريق من هنا..لو لم يكن في هذا الإتجاه لما وقعنا على نص مميز ومرسوم بحرفية بل منحوت بازميل فنان بارع عرف سر الخامة ، أما أنت فقد عرفت سر الكلمة، وسر النفس التي تتضاربها الرياح واستطعت أن ترسمي الصورة رغم الموج المتلاطم بالأفكار وأمسكت بالورقة بيد وبالحرف باليد الأخرى.
    فخرجت كلماتك بنص عال كان فيه السحر وفيه الدهشة
    سيدتي
    لقد قرأنا نصا ممتعا بحق

    لك مودتي

    الفنان التشكيلي
    عبد الهادي شلا
    كندا


    • يا ربي يا آلاهي وهذا الاطراء الذي يشتت مساحات امتناني وفضاءات شكري
      بل يعجزني عن انتقي حرف يجسد كلمات تليق

      مكارم المختار

    • الفنان التشكيلي عبد الهادي شلا مسالنور والهناء
      يا لهذا المرور والحضور هذا ؟! الطريق الذي توجه اليكم بنا ليمر بكم من هاهنا
      انتم من رسم الازميل ليلون فرشاة الفن بابداع خامة عود الند
      فامسكتم ملجمين الانامل عن ان تعبر وتمتن روحا ونفسا
      ضاع صوتي واصابع تتنفس
      حتى ضللت الطريق بأي امتنان اتقدم واي التعابير اشكر
      عل بياض اليل يسطع بنجوم باهتات الا من مروركم الكريم وحضوركم
      هكذا ليتبارك الزمن شاهدا يحط طائرا لعش دافيء تجثم فيه احلام بنيان مرصوص اياه ومسامات ليل يمتد زمن عله لا يمضي بوجع ولا بدرب يشتبه به
      ولن يشتبه عندي الا ان قصرت في ان يكون ردي عادلا منصفا
      ولكم قبل وبعد جل الامتنان
      كونوا بكل خير
      تمنياتي
      تحياتي
      مكارم المختار

  • اذا كان الشعر هو رحيق الكلام ، فان هذا النص يتوق لأن يكون عسل الكلام ، ففيه كثافة حلوة مركزة تغني عن العديد من الصفحات !


  • اعلم اني تاخرت كثيرا في قرائتي لنصك الجميل ولكن لدي بعض الملاحظات احببت ان اكتبها اليك قبل نشرها فقد لا اكون محقا فيها، فهل لي ذلك هنا ان لم يتح لي ارسالها على بريدك؟