عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

نورة عبد المهدي صلاح - فلسطين

شرفات حب


عشق يذوبني، عشق يلونني، وآخر يبدل أسارير وجهي يضحكني ويبكيني، ينسيني المنطق وعلم الكلام.

**

أشتاق لصفاءٍ يملأ قلبي، وماءٍ يسقي صحراء روحي، أشتاق لو تأتي، تنسج من الضوء تفاصيل يومي، أشتاق لو تأتي، تقلب العتمة من حولي، تلفني تحت ذراعيك وتمضي، أشتاق لو تأتي، تهمسني بكلمتين، حبيبتي أنت غاليتي.

**

قريبا أتخلص من حمل عطرك الذي دسسته بأنفاسي عنوة، قريبا أنسى كل خطواتنا التي مشيناها سويا، وأبدأ برسم طريق جديد، قريبا لن أزور الشجر الذي ظلّـلنا أيام الحر، ولن أطمئن على أسمائنا المحفورة على المقعد، قريبا لن أشرب قهوة الصباح على شرفك، أو أفتش عن قطع الملابس التي تحبها علي، قريبا أتخلى عن كل الألوان الرمادية والسوداء من خزانة ملابسي، سأصرف كل راتبي الشهري على شراء ملابس ذات ألوان مبهجة، صارخة، الأحمر، الأيفور، التركواز، قريبا أشتري الحقائب والأساور الثقيلة، قريبا أتخلى عن كل ما قلته الآن، وأعود أتنفسك من جديد وكأني لم أقل شيئا.

**

تصور ما تشاء، وقبل جبين السماء، اطو الأرض وخبأها قرب صدرك وردة، تزينك وقت تشاء، وفكر أن قلبي لم يعد يحن أو يشتاق، وصهيل إحساسي سرقه طير وغاب، فكر أني لم أعد أحبك.

فكر وفكر وفكر؛ وعند أول قبلة أغرقك وأكون لك طوق النجاة.

**

لا إشارات مرورية في أحاديثنا، لا سرعات خارجية مسموح بها أو داخليه محدودة، فكل الخطوط الفاصلة الواصلة أو المتقطعة لا مكان لها، كل القديم جديد، كل البعيد قريب.

**

أخبرني كيف يأتي الغد بلا أنت وأنا، كيف تشرق شمس لا نودعها أنا وأنت؟ أخبرني كيف يكبر الطموح بلا حنان؟ وكيف نشق صدر السماء لالتقاط النجوم؟ خبرني كيف نسرق وقتا من الوقت لنمارس لعبة الجنون؟

**

أنسى على بابك كثيرا مني؛ عطري، خصلة من شعري، وشاحي، لمعة عيني، نبض قلبي، لون دمي، أناملي، بصمة أصابعي، أمنياتي، خيباتي، ضحكاتي ودمعاتي، أعود بلا أنا، وأعود بلا أنت أيضا.

**

لن أكتبك بيتا من الشعر تسكنه مشاعري وتهجره أنت.

سأبقى ألاحقك كالفكرة الوليدة أينما كنت.

رحيق الذكريات

تفوح الرائحة وتطرق تلابيب الفكر لأكتب. تعودت على ثرثرة المساء، وسهر الليل وإنشاد الأغنيات. تعودت على مزج الشاي بالحليب، وقطع البسكويت وفتات الأحلام، تعودت أن انسى أن للصباح شروقا حتى يستمر القمر في تلألؤه أمامي، تعودت أن أبقى في انتظار العودة القريبة وتحقيق الحلم البعيد . ألا تعود، ليكف هذا العود عن ترداد هذا اللحن الكئيب؟

**

تعال ننشد الأحلام، على سطح بيتنا البسيط، تعال نصلح السقف المهترئ، ونعيد للصيف حلاوته وسهراته وأغنياته، تعال نتنافس على عـد النجوم، نقرأ النيازك الشاردة، تعال نشعل الشوق ليطرد الخوف من داخلنا، تعال لإبريق الشاي الدافئ، وثرثرة الكؤوس على صينيه النحاس، تعال فكل شيء هنا ما زال يتذكرك.

**

ضمها وغاب، قبلته حملها السحاب، زرعها وردة وسط القلب، نسج حولها الحكايات، رواها للأنهار، نقشها على جذوع الشجر، نثرها قمحا، عنبا، همسها للطير فغردها ولحنها موسيقى أبكت الصخور، وفجرت العيون، نسج للعرائس أثوابا زهية، رقصت وغنت وتمايلت وحملت وأنجبت. أحباب على نهايات العمر قد يلتقون.

**

ليل: يواعدني طفل وليد، وجهه ودود، قلبه رقيق، شعره أنيق، خده متكأ للأفراح، عيناه مشعل الأزهار.

ليل: يواعدني صبي في ملعب الحلم، يدق أجراس الخطر، يتهدد كل من يتوعدني.

ليل: يواعدني شاب، مهيب جميل، يفهم نبض القوافي وزقزقة الطيور، ينظم الشعر توددا وسحرا يسرق لباب العقول.

ليل: يكسو البياض شعره، وينسى لعبة الهمس، لا يواعدني وإنما ينتظر حبة دواءه ودفعة الأمل.

D 25 كانون الثاني (يناير) 2013     A نورة صلاح     C 7 تعليقات

4 مشاركة منتدى

  • احرسي أزهار قلوبك من ألم اليباس كي تحبك الشموس و تولد منك ألوان الضياء.


  • تكاد تنتفي في النص الحدود الفاصلة بين الشعر والنثر، فتتألق العبارة المطرزة بفسيفساء الصور التي ينسجها الخيال الحي النابض بأجلى وأسمى معاني الحياة والأمل والتجدد في رحلة العمر التي يجسدها المقطع الأخير، بدءا بالطفل الوليد، ومرورا بالصبي في ملعب الحلم، والشاب المهيب الجميل الذي يفهم نبض القوافي، ووصولا إلى "الشيخ" الذي يكسو البياض شعره، وينسى لعبة الهمس، وينتظر حبة دوائه ودفعة الأمل... وهل هناك أثمن وأغلى من الأمل؟
    سيدتي: كتبتِ فأبدعتِ، وقرأتُ فتمتعتُ، ورحلت بي عباراتك الجميلة وما حمله النص من صور بليغة ستفقد حلاوتها إن حاولت هتك سرها؛ أقول: رحلت بي عباراتك وصورك البديعة إلى عوالم الكلمة الرقيقة التي افتقدناها كثيرا في هذا الزمن الذي أعرض عن خطاب الأفئدة والقلوب، وتعلق بما يملأ الخزانات والجيوب... لك مني أصدق تحية.


    • محمد علي حيدر من المغرب الشقيق .. طالما قلت بنفسي أن القارئ المغربي يتمتع بحس وذوق فريد لا يتمتع به قراء بلاد الشام، فلكل منهم نكهته الخاصة في القراءة والكتابة والتحليل، قد إستعرضت كلماتك وكانها نسيج رقيق ناعم ورغم خفته إلا أنه يعطي من الدفء الكثير، ويمنح للروح نبض خفي يتسلل بالروح ,, وكأنه الظل الذي أتوارى فيه لحظة الإسترخاء من الهموم ... وكأنه النسمة التي عبرت نهار شديد الوطأة .. قاس الحرارة.. كأنها الطائر الذي عاد من بلاد غربته ومنفاه.. حلقت بي بكلماتك فأرد لك التحية من وطني بكل الحب والإحترام

  • نورة عبد المهدي صلاح – فلسطين

    من أجلكِ فحسب سيدتي..؟ لا يجوز الاستخفاف بالقارىء أينما كان.
    أنا مع إطرائك ولستُ مع الاستهانة


  • بكلمات بسيطة أخذت الكاتبة نورة المتلقّي معها ليشاركها تجربتها الوجدانيّة ، عشق ملوَّن ، عشق يبعث في القلب الصفاء ، وحبّ ولد ونما برعاية الحبيبين ، لكنّ الكاتبة تأبى إلَّا أن تجعل حبَّها معاناة لا تنتهي ،حبٌّ يشيب ليلها في انتظار عودة الحبيب ، ويولد النهار ، ولا يأتي الحبيب ...
    نورة كاتبة ملتزمة ، ملتزمة بقضايا وطنها ومعاناة أهلها ، فالحبُّ بلا أمل فلا فرحة تكتمل ، ولا لقاءيتحقّق رغم طول الانتظَار ...
    لقد أبدعت أستاذة نورة حيث جعلت المتلقّي جزءًا منك ، ومن شعبك ، ومن معاناتكم ... فلن يستطيع المتلقّي الإفلات من عواطفك الصادقة التي مازجت عواطفه ، أو الإفلات من أفكارك التي خاطبت عقله فتمثَّلها وجعلها جزءًا لا يتجزَّأ من أفكاره ..
    دمت كاتبة مبدعة ، وفّقك الله وسدّد خطاك .