عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

منى حسن محمد - السودان

مهرجان


منى حسن محمدأيها المنبثقُ في سُهولِ الروحِ، نيلاً من عطرٍ وذكرى، أيها المُورقُ فِي دِمَاي، المسكوبِ فيَّ حضورًا يحجبُ مدى الرؤيا، وغياباً لا يكسرهُ قربُ المسافاتْ: ليتك تُصغي لوقع خُطى نبضاتي الخجولةِ على دروبِ أيامِكَ قليلا، وتحاول أن تعي ما تهمس لك به.

وحدَهُ قلبي من يبتكر لغةً تليق بحُضورك، وحده من يُجيد حلاوة الاحتفاء به، والرقص على أنغامِ سيمفونيتهِ العذبة، وحدهُ من يصنع له المهرجاناتِ، ويُشجرُ أزقة الروحَ بفرحهِ الأخضر، وحده من يُشعل قناديل البوحْ، ويُعلقها على شرفاتهِ، أملاً في أن تُؤنس على ضوئِها حنيناً يقودُكَ إليه.

لا تُجيد حواسي الكلامْ، ولا تنجحُ في التعبير بدلا عَنه، وحدهُ من يحتفي بحضورٍ يُعرِّي عَجْزَ اللُغاتِ، ويُلغي قواعدها، وجهودها، وتاريخها في مد جسور التواصل بين البشر، حين تعجزُ عن بناء جسرٍ على أنهارِ الشوق الممتدة على خارطة ذاتي العابرة إليك.

وحده من يسكبُ قهوة لهفتهِ في فنجانِ انتظاراتهِ كلَّ صباح/مساء، يكنسُ دروب وحشتهِ بنسائمِ الصبرِ كلما تبعثر القلق عليها، ويظلُّ على آمالهِ واقفاً يترقب.

وحدهُ من يبتكر لك أبجديةً جديدة، ويهمسُ لك بلغته الخاصة، على طريقته الخاصة جدًا.

عليك أن تتعب أكثر لتفهمني، فأنا غير كل النساء: لا أُجيدُ البوحَ إلا على أذن دفاتري. أما حين ألقاك، فإنني أطوفُ حول قلبي، أعودُ طفلةً لا تُحسن التصرف، تغضب لأتفه الأسباب، تُصاب كلُّ مفرداتي بالدوران، وأنسى مَنْ أكونْ.

D 25 شباط (فبراير) 2013     A منى حسن محمد     C 7 تعليقات

7 مشاركة منتدى

  • لغة القلب لا يعوضها اللسان، فهي أنبل وأسمى، لأنها تخفق بالمشاعر التي قد يواريها اللسان خلف حُجُبٍ لا تعد ولا تحصى، حُجُبٍ قد يفرضها الواقع بتعقيداته، والمجتمع بسلطانه... لذلك أوافقك الرأي حين تقولين ((لا تُجيد حواسي الكلامْ، ولا تنجحُ في التعبير بدلا عَنه، وحدهُ من يحتفي بحضورٍ يُعرِّي عَجْزَ اللُغاتِ، ويُلغي قواعدها، وجهودها، وتاريخها في مد جسور التواصل بين البشر ... وحدهُ من يبتكر لك أبجديةً جديدة، ويهمسُ لك بلغته الخاصة، على طريقته الخاصة جدًا)).
    سيدتي؛ لا يمتلك مفاتيح أسرار لغة القلوب إلا المرهفة قلوبهم ومشاعرهم وأحاسيسهم، عندها يتحقق التواصل بين الأرواح، وهو التواصل الذي يمد جسور التآلف، وينأى بالإنسان عن شطآن التنافر والتخاذل...


  • وهمستَ لِي:
    لُمِّي شُموسَكِ عن دمي
    لا ظلَّ لِي
    قاسٍ نهارُكِ،
    مترفٌ هذا الصهيل..
    قاسٍ نهاركُ، والمدى ولهٌ، وتذكارٌ، ونيل..

    الشاعرة المرهفة الأستاذة منى حسن محمد
    استمعت ليلة أمس إلى قصيدتك الرائعة "ماتدلى من غصون الروح"
    وأغمضت عيني وأنا استرجع ماعلق في ذهني من صور جميلة ومفردات عذبة، فأسعدني اليوم حضورك البهي، ونصك الذي لا يقل روعة عن قصائدك.

    حياك الله


  • :)

    أما حين ألقاك، فإنني أطوفُ حول قلبي، أعودُ طفلةً لا تُحسن التصرف، تغضب لأتفه الأسباب، تُصاب كلُّ مفرداتي بالدوران، وأنسى مَنْ أكونْ
    !!

    الله الله الله

    لله درك يا منى؛
    لله در حرفك،
    ولله در نبضك،
    ولله در بوحك،

    أي عمق هذا الذي بلغت!،
    وأي غيث هذا الذي نثرت!،
    وأي نور هذا الذي أضأت!،

    قطعة وجدانية عامرة بجماليات النص الأدبي!
    والعنوان؟ مهرجان!
    !!

    اطمئني سيدتي؛
    أنا لا أقول هذا دهشة، أو استغراباً،
    أبداً وكلا؛
    فأنت (منى حسن محمد) عاشقة الكلمة، وساكنة القوافي،
    إنما أغوص في بحر لهفتي لهكذا تحليق ألق، وهكذا تغريد عبق.

    أهنئك بأنس هذه المنارة الأدبية السامقة؛ "مجلة عود الند"، وأهنئ ساكنيها بك.


  • أنصفكِ الجميع يا سيدتي.. شكراً لهم ومبروكا لك


  • منى حسن محمد

    قلم ماطر بالحب وذكاء الكلمة. يحق لك أن تفخري بهذا الوجد الصادق الأخاذ وقد شخصت قيمته و قمته بكلمات لا أروع منها.

    قرأت لك من قبل يا منى وكنت رائعة ولا تزالين. تحياتي


  • القلب يقول ما لا تعرفه لغات العالم
    أبدعت أستاذة منى

    محبتي واحترامي


  • حين تحب المرأة بقوة لاتعود تكتب ليعبر عنها القلم .فاحيانا يعجز حتى القلم .تبقى الشفاه صامتة والعين مُطرِقة،فقط من يحبها بصدق سيفهم عشقها ويبادلها اياه.