أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 7: 72-83 » العدد 82 » هل الشعر تحت أقدام الرواية؟

سعيد الشيخ - السويد

هل الشعر تحت أقدام الرواية؟


سعيد الشيخبهاء أم هباء هو هذا الشعر؟ حيرة يكتبها الحلم، أم أنين بلاط يريد أن يتجسّد بالحواس الخمس؟

ينفضُّ الناس عن الشعر. أعطبٌ في عقل الشاعر، أم أن الروائي يطرّز للناس ذاكرة مشتهاة، يهدرها الشاعر بخيالات النرجس؟

هل قالت الرواية كل شيء؛ قشّرت الحياة كبرتقالة، فأحس المتلقي بالجوهر البرتقالي، وجرعه، فيما ظل الشعر كفراشات جنينية لا تغادر شرنقاتها، فشعر المتلقي بالسأم واليأس، وابتعد.

على المصطبة سؤال مطروح: هل فطرة الرواية هي الأكثر حميمية من الشعر، أم أن الروائي يمتلك من الوعي والمعرفة ما يجعل روايته طيّعة على الإدراك، فيما الشعر صَنْعَة لم يصل الشاعر إلى معرفتها، فظل رهين الخيال والتجارب الموءودة، عدا عن اقتتال الشعراء فيما بينهم على شكل القصيدة. تاريخ الكيد بين الشعراء لم يخدم القصيدة.

في مرايا السؤال: لدينا ما لا يحصى من الشعراء ولكن الشعر يظل قليلا، عديما. دور النشر تصد الأبواب دونه، فيما هي مشرّعة للرواية. لكن الحيرة الواقفة على ارض صلبة،هي أن الشاعر يظل اكثر نجومية والتماعا في الحياة الثقافية.

كثير من الشعراء اليوم يكتبون الرواية، وقليل من الرواة اليوم يكتبون القصيدة، لكنهم بدراية يمررون لغة الشعر في قلب الرواية. وما من نقصان في عناصرها حيث تمضي إلى مقاصدها ولكن بنكهة الشعر. إنهم لا يقيمون حدودا بين الرواية والشعر. إنها جرأة إبداعية لا يستطيع الشعراء اقتحامها خشية اتهام نصوصهم بالنثرية.

مشكلة القصيدة أنها تتأرجح كثيرا على أيدي الشعراء حتى تدوخ وتسقط. هل كانت معركة نشهد اليوم نتائجها بانتصار الرواية على القصيدة؟ ألم تكن القصيدة يوما من الأيام في التاريخ الإبداعي صاحبة سطوة وحظوة، خاصة أثناء الحروب والثورات حيث تدلّت منها عبرة وحكمة، كان لهما التأثير في تقدم حياة الشعوب وبالتالي نقلتا الشعراء إلى دنيا الخلود؟

الخلل ليس في القصيدة، هو كامن في الشعراء، هؤلاء الذين فقدوا وظيفتهم وعضويتهم من كيان الشعر. خلاصة القول: إن البشرية تبحث عن نفسها في الرواية بعدما تاهت في القصيدة. وفي الرواية من الشعر ما يحقق الإشباع بالإبداع.

D 25 آذار (مارس) 2013     A سعيد الشيخ     C 3 تعليقات

3 مشاركة منتدى

  • سيدي، الأشكال التعبيرية متعددة كما هي الأجناس الأدبية، وهذا التعدد لا يلغي أواصر القربى بينها. غير أن كل شكل تعبيري يفسح أمام المبدع متنفسات يجد فيها وعبرها ما لا يجده في غيرها، وهكذا يمكن القول إن الشعر، مثلا، يحلق في سماء الخيال ويتيح للشاعر أن يخاطب العقل عبر إيقاعات الوجدان التي يكتنفها الغموض الجميل الذي يأبى أن يتحنط في لغة نثرية من سماتها الوضوح، ومن أدواتها الإقناع والمناقشة والاستقراء. هكذا فطبيعة الأحاسيس والمشاعر هي التي تبحث لنفسها عن شكل تعبيري قادر على احتوائها... غير أني معك سيدي حين قلت "اقتتال الشعراء فيما بينهم على شكل القصيدة. تاريخ الكيد بين الشعراء لم يخدم القصيدة"، ومعك إذ قلت "مشكلة القصيدة أنها تتأرجح كثيرا على أيدي الشعراء حتى تدوخ وتسقط"، وبالتالي كانت النتيجة التي توصلت إليها مقنعة حين قلت "الخلل ليس في القصيدة، هو كامن في الشعراء، هؤلاء الذين فقدوا وظيفتهم وعضويتهم من كيان الشعر"، وبالتالي هرب من يملكون حسا شعريا إلى الرواية باعتبارها شكلا تعبيريا مِطْوَاعًا باستطاعته احتضان باقي مميزات الأشكال التعبيرية الأخرى، ليمرروا بدراية "لغة الشعر في قلب الرواية"...


  • أرى أن المشكله ببعض الأحيان تكون نتيجة عدم قدرة الناس على الفصل بين الشعر والرواية فتجد بعض الأشخاص يتلونون في الكتابة تاره تجدهم شعراء وتارة أخرى تجدهم كتاب قصص وروايات وتاره تراهم ممزوجين بين عدة أنواع، لكن ببعض الأحيان يكون التمازج جميلا ويخرج نتاج ادبي جميل ولكنه قليل ..
    وبعضهم تجدهم تاه وغاب عن المعنى شعراً ورواية ونثراً


  • كثرة الشعراء او أدعياء الشعر أفقدت الشعر مهابته وتأثيره المفترض ، فالشعر يجب ان يكون مجازيا ومكثفا وحافل بالحكم الخفية والوصف الفني والتعبيرات اللغوية الصادمة وغير الاعتيادية حتى يحدث التأثير السحري بمتلقيه ، عكس النمط الروائي الذي قد يتطلب الانغماس بأدق التفاصيل والحيثيات الوصفية والهواجس النفسية الصريحة ...ناهيك عن طريقة السرد السينمائية والتي قد تحفل بالمونتاج والتقطيع لجذب القارىء واستكمال النص الروائي ...الخ ، فهناك تناقض واضح ما بين الشعر والرواية ، وادى دخول أنصاف المثقفين والمتسرعين للشهرة لخلط الحابل بالنابل ، ولتداخل المفاهيم ولنفور القراء مع الافتقار لأدوات السرد والابداع ، فأصبحنا نقرأ نصوصا شعرية (روائية الطابع) ونصوصا روائية شديدة الغموض والالتباس وكأنهاسرد شعري !مقالة الكاتب رائعة وتشبه نصا شعريا نثرياوتستعي التفكير مليا بموضوع جدلي لافت .


في العدد نفسه

عن مبدعة الغلاف

كلمة العدد 82: هل الأدب العربي (لا يزال) محظور(ا)؟

زهرة زيراوي: تكريم في المغرب

فاتن الليل: مساءلة الوعي الوجودي

تحديد النسب بالبصمة الوراثية