عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 
أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 60-120 » السنة 7: 72-83 » العدد 74 » غفلةُ النسيان

هيام فؤاد ضمرة - الأردن

غفلةُ النسيان


هيام ضمرةكانتْ مُفعمةً بالاهتمام، فيما تنهمكُ بحوارٍ مُشوِّق مع زميلاتِها حول مسألة التشبث بالمبدأ، على مائدةِ الغداء في مطعم الفندق ذي الخمسة نجوم، عقبَ انتهاءِ جلسات المرحلة الصباحية مِنْ أعمالِ المؤتمر، فيما الحوارات على المناضدِ الأخرى، تشكِّلُ بأصواتِ شاغليها رجالاً ونساء، هسيساً عالياً نوعاً، يشبهُ إلى حدٍ كبير جاروشة الحبوب، هو في العادةِ هذا حالُ المكان الذي يَجْمعُ جُموعاً مِنَّ البشر المناوحين للآراء المختلفة، ويشتدُ بهم وطيس النقاش. لكنها لاحظتْ عينين تتعمدا تركيزَ نظرهما نحوها، وما عادتْ قادرةً أنْ تغفلهما.

كان يَجلسُ بأناقة على المنضدةِ المقابلةَ لها، فيما يتناولُ وجبةَ الغداء مع أسرته. أثارتْ نظراتهُ حفيظتها، حاولتْ تجاهلها، إلا أنها لاحظتْ تبادُلهُ حديثاً قصيراً مع زوجهِ فيما يشير مِنْ طرفٍ خفي نحوها، فتدير المرأةُ وجهها متأملةً وتعاودُ اهتمامَها بطبقِها.

ثَمَة مواقف تجدُ نفسكَ أمامَها غير قادرٍ على اتخاذِ حُكم، فالمظاهر أمامَكَ لا تُبدي تفسيراً مُعيناً تتكئ عليه ذاكرتك، لأنَّ ذهنكَ يكونُ فيها في حالةِ تعطُّل، فيما الذاكرة تعلنُ لكَ فراغها، وفشلها في ربطِ الحدثِ بما يُفسرهُ ويُوضحُ صورتهُ.

حينَ تحركتْ نحو بوفيه الحَلويَّات، استحثَ هو الآخر نفسَهُ التحركَ في الوقتِ ذاتهِ نحوَ البوفيه، لاحظتْ محاولتهُ الحثيثة الاقترابَ منها، إلا أنَّ ثلاثا منَّ السيدات اقتحمن المسافة بينهما. التقتْ حينها بالدهشة نظراتهما؛ فابتسم باتساع، ووجدتْ نفسَها تُبَادِلهُ ابتسامةً مصطنعة، وتعودُ بطبقِها نحو منضدتِها مُجللةً بانتشاء الأنثى، ماراً هو الآخر بطبقهِ في محاذاتِها.

همَّ بتوجيهِ سؤالٍ إليها، لكنهُ توقفَ حينَ استدارتْ قبلَ أنْ تتبينَ مُحاولتهُ، فانسلَّ نحو منضدتهِ جَاراً في أعقابهِ حَرجَ المُحاولة، والدماءُ تتجمعُ في وجههِ تاركةً صبغةُ تُفشي حُمْرتها.

عادَ والتقى جَمعَهُما في المِصْعدِ الكهربائي، دونَ أنْ تتيقنَ أهي محاولة متقصدة أم مصادفة تستكمل غرابة المشهد، لكنَّ المصعد رغم انخراطهِ بالضيق وتقابلُ وجهيهما مُباشرة عن قرب، لم يزعجها الموقف بأيِّ حال، فوجودهُ مع زوجهِ وابنه المُراهق كفيلٌ بإعدامِ الهواجس ورحيلها للبعيد.

سألها قبل أنْ ينقرَ على مفاتيحِ الطوابق: "أيُّ طابق مِنْ فضلكِ؟"

قالتْ وعيناها على المفاتيحِ، فيما أناملها تتشبثُ بيدِ حقيبتها الأنيقة: "التسوية رقم واحد لو تسمح".

بفضولٍ غيرُ مُتوقع عاودَ السؤال ولغة جسمَهُ تندُّ عنْ الاستغراب: "لماذا هناك؟"

باستغرابٍ مُقابل أجابتْ: "حيثُ سنستكمل فعاليات المُؤتمر".

مُصِّراً على فضولهِ في التقصي، قال: "مؤتمرُ ماذا لو سمحتِ؟"

وعيناها تُطلقان شُعَاعَ الاستهجان، قالت: "مؤتمر الحوار الوطني حول بعض القوانين".

لم يكن بوسعِ الرجلُ التوسُّع في الحوار، فقد انفتحَ بابُ المَصعد عندَ الطابق الأرضي، فخرجَ في أعقاب خروج كامل أسرته بظهره ووجهَهُ باتجاهِها مُحيياً ومُعبراً عنْ شُكر الله للمقابلةِ الثانية. لم تُعِرْ العبارةَ اهتمامَها، واستمر بها المصعد بالهبوط نحو قاعة التسوية الأولى، مكملة جلسات المؤتمر.

لبتْ دعوةُ وزارة الخارجية لعشاء النُخب الوطنية في مناسبة وطنية بعد أيام ثلاثة، اشتمل الحفل على برنامج خطابي، ثم فقرة غنائية تُمثلُ تُراثاً وطنياً. تواجدَ العديد مِنْ رجالِ السياسة الرسميين والدبلوماسيين في صحبة زوجاتهم. اقتربَ منها السفير محمد وزوجُهُ مُحيين، هما أصدقاء لها ولأسرتِها. انضمَّ على الفور إليهما رجل وحيد تبينتْ فيهِ ذلكَ الرجل ذا العينين الفضوليتين، وأمام نظرة الذهول المتحفز التي حطت كالصقر المتربص على عينيها، ومتفشية على تعابير وجهها، تدخل السفير محمد قائلاً:

"لا أظنكِ نسيتِ سعادةَ السفير مؤمن الذي قابلتهِ في حفلِ سفارتِنا، وأثنى على منجزكِ الثقافي الذي استعارَهُ منْ مكتبتي. كانَ مبهورا بأسلوبكِ، وبالرؤى الناضجة التي اشتملتْ عليهِ مضامينُ الكِتاب، طلبَ مني عنوانكِ. كان راغباً في تقديم دعوةٌ إليكِ لزيارة بلده، وإلقاء محاضرات في جامعاتها هناك. لكن تعرفينَ داء النسيان وما يفعله بي".

فغرتْ فاها وغشاوةً مِنَّ الحياءِ تُمسِّدُ ملامحَ وجهها، رفعتْ كفها البضَّة على جبينها وقد انقشعتْ عنْ الذاكرةِ غيمةُ غفلتها، فتحتْ حقيبةُ يدِها وهي تُخرجُ بطاقةً شخصية فاخرة، تُقلِّبُ حَرجَ النظرِ بينها وبينَ وجهِ السفير. همستْ وحركة شفاها تفضحها: "تباً لها الذاكرة".

ظلَّ الحوارُ يَشدُّ مؤمن نحو تقصي المَعلومات عنها، فيما هي تتهرب من الخاص منها بذكاء، وما أنْ تحرك السفير محمد وزوجه للسلام على معارف دبلوماسيين لهما، حتى استفرد مؤمن بها وقال مرتدياً ثوب الجرأة والتحفز، كأنما لا يريد فقدان الفرصة:

"سيدتي، منذ لقائي الأول بكِ في حفلِ السفارة، وأنا واقعٌ تحتَ تأثير مَشاعرِ الجذب نحوكَ، إنَّ شخصيتكِ ليستْ مِنَّ النوع الذي يُغيِّبه السهو، ومعها جمالكِ، استأثرا على اهتمامي وأوقعاني بحبكِ. نعم اسمحي لي أنْ أقول بحبكِ، فلا تستغربي. وحين رأيتكِ في مطعم الفندق لم أصدقَ نفسي أنْ أراكِ ثانية، واستغربت أنكِ لم تعرفيني، وقد أبديتُ يومَها اهتماماً خاصاً بكِ".

أجابتْ بلطفٍ مشوبٍ بالحرج: "ذاكرتي كثيراً ما تسبب لي الحرج. كثرة المسؤوليات تُربكها، فعذراً سيدي".

قال على الفور: "هل تسمحين لي بشرفِ اقتحام مسؤولياتك؟"

صمتتْ أمامَ مُفاجأة العبارة، وهي تُعلِّقُ نظراتها في وجههِ.

أردفَ دونَ توقف مُلتقطاً يد الموقف، بعد أن تناول كوبيّ عصير مِن النادل وقدمَ إليها أحدهما: "إني أسألُكِ اللحظة، هل تقبلينَ الزواج بي؟"

ارتبكتْ للمفاجأة، وبصوتٍ مُرْتج، والدهشة تتصلبُ في مُقلتيها قالتْ: "إنما تلك المرأة، زوجَكَ وابنك منها".

قال بثقة: "عادا إلى الوطن في نفسِ اليوم الذي كنا نتغدى فيهِ في مطعم الفندق. رحلتْ ومعها ورقةَ طلاقها. افترقنا أصدقاء، الطلاق كان رغبتها، اتخذناهُ في أعقابِ حِوارٍ عاقل، وتفهَم ابننا النهاية، حيثُ كانت الحياةُ بيننا قد وصلتْ سداً منيعاً".

جمَّدَها صَقيعُ الخبر، فظلتْ على جُمودِها وصمتِها مصلوبةً على لوحِ المُفاجأة. شعرتْ بوخزِ التنميل في كفيها، راحتْ تفركهما ببعضِهما بإرباك، هي حالة تُقابلها حين تتعرضُ لأمرٍ مصيريّ تتردَدُ في إجابتِهِ. الحقيقة الدامغة أنَّ السفير لم يلفت نظرها أبدا في المرتين السابقتين، لكن الوضع الآن تغيَّر، عليها أنْ تُفكرَ بالفرصةِ المُتاحة، بلألأةِ بريقها، وقد باتتْ كلمة واحدة تُحدِدُ مصيرها.

لله كم تتغيرُ مواقفَ الإنسان، حين تُصبحُ الفُرَصُ قابَ قوسين أو أدنى، تتحولُ الرؤى لأعمقِ منَّ المألوف، لاتجاهات أخرى، قد تُؤدي لعكسِ ما هو سائد في الذهنية الذاتية. في أعقاب وفاة زوجها، اتخذتْ قرارَ التضحية لتربيةِ أبناءها، في حين الآن تأتيها فرصة ببريقٍ مُهيمن، فماذا تجيب؟

أوْصَالَها تكادُ ترتجف؛ تسري داخلَها نوابضَ الرَّفضْ، فليس لبريق المَنصِبْ حق في جعلِها تتخلى عنْ مبادئ لطالما نادتْ بها. مبدأ التضحية يشكل هدفاً في حياتها، وهو بيت القصيد. الحياة تتطلب أحياناً تقديم تضحيات ليأتي جني المحصول سليماً مبشراً بالخير.

فجأة طواها صمت، وعقلها يرحل للبعيد، لمستقبل الأبناء. التمع في عينيها وهجٌ كالنور.

وضعتْ بهدوء كوبَ العصير على منضدةٍ عالية قريبة، واستأذنتْ للمُغادرةِ دونَ أنْ تنظرَ بوجهِ مُحدِثها.

غادرتْ إلى حيث أطفالها ينتظرون عناقها بشوق.

D 26 تموز (يوليو) 2012     A هيام ضمرة     C 14 تعليقات

7 مشاركة منتدى

  • مشاهدسينمائية شيقة حافلة بالتفاصيل الواقعية الممتعة،وتشع بالرومانس ونبض الحب من النظرة الاولى ولكنها لا تغفل عن التزامات الحياة والاخلاص للأبناء!


    • الأديب الناقد الكبير مهند النابلسي
      وحضور بالقيمة الكبيرة والقامة العالية.. شكراً لعبارات زخرت بالايجاب والجمال، أثمن رأيكم وأقدر ذائقتكم فلكم منا كل الاحترام.. القصد من القصة هو تعزيز دور الوفاء لصالح الأسرة، في زمن تراجعت فيه المبادئ والقيم، وبات الناس يتنصلون من دور المسؤليات ذات الأهمية القصوى ويسقطون ضحايا رغبات ذاتية للمصلحة الخاصة بغض النظر عن انعاسات مواقفهم على تماسك الأسرة وسلامة أفرادها النفسية، الأقدار هي واقع لا يمكن رفضه لكن يمكن التعايش مع ظروفه لصالح الأسرة السليمة، للزوجة حق الحياة لكن التضحية بالحقوق لأجل هدف سامي هو متطلب اجتماعي تتطلبه المصلحة العامة لكل أفراد الأسرة حفاظاُ من تفككها وانحراف أفرادها.. دمت أستاذ مهند بخير وتقبل الله طاعاتكم في الشهر الفضيل

  • هو: تصرف بقلة وفاء، لم يحترم من كانت في عصمته و لم يخجل من ابنه المراهق، لم يراع مشاعرهما و لم ينتظرهما حتى المغادرة ليغازل أخرى ويعجل بطلب الارتباط.

    هي: فارقها زوجها بالموت منذ امد، انكرت ذاتها وحرمت نفسها من حق مشروع، استحيت من هكذا موقف، لم تغتر بجمالها، جعلت ما تبقى من حياتها نذرا لاولادها ووقفا لامومتها.

    هذا هو الفرق بين الرجل و المرأة.حيث يقال ان اليتيم يتيم الام.
    والاستثناء يشمل كلا الجنسين.

    شكرا استاذة هيام ضمرة على ما تفضلت به من تسليط الضوء على هكذا حقيقة، بالخير طبت ورمضان مبارك.


    • أستاذة زهرة..
      وذكاء واضح في التحليل تستحقي عليه كل الامتنان، شخصية السفير هنا بدت غير سوية ونرجسية لأبعد مدى.. مؤلم أن يدور الانسان في أفق ذاته على حساب مشاعر غيره، لعل المرأة أدركت فيه هذه الخاصية فتعالت عن تقديم الرد إلا عملياً مفحماً وأكثر تأثيراً لكسر شوكة الغرور.. زواج الأرملة حق مشروع أختي ولا يرفضه المجتمع، لكن على هذه المرأة أن تكون حكيمة إذا ما تعرضت لمثل هذا الموقف في تقدير مصالح أسرتها، فالحريات تقف عند حقوق الآخرين ممن يعنيها أمرهم كالأبناء، وهي أيضاً أم وعليها متطلب إنساني نحو أبنائها وقرة عينها في زمن صعب قد تضع الأبناء في ظروف تساعد على التفكك الأسري والانحراف لأفرادها.. الحياة اجتماعية بطبيعتها والمصالح لا تؤخذ على فرادة المواقف إن كان الأرمل رجلاً أو امرأة.. باركك المولى

  • هيام ضمرة- ألأردن

    في البداية لا أدري يا صديقتي مدى الجدية، والحلول الناتجة عما ما تتمخضُ عنه مؤتمرات لا تتوسلُ لنفسها إلا الفنادق ذات النجوم الخمسة..؟ فلطالما التأموا على شرُفاتِها.. وتنَعَّموا- ولطالما سهروا الليالي العامراتِ وَكُرِّموا..؟ لكن هذا ما يجري في أغلبِ الأحوال، وهي مسألة جانبية في هذا المقام.

    لعل بعض ما في مجتماعتنا الملتبسة يا صديقتي..؟ أنها لم تزهدِ الملذات كما حدث في الغرب، فعانتْ كبتاً مؤلماً ولم تمارسِ العفة بذات القسوة التي ارتضاها البراهمة من أنبياءِ الهند.. نخجلُ من الحرام، وأكثرُ ما يخجلنا الحلال.. أما الحب فلا يصح له أن يتحول إلى إجراء اعتباطي خفيف، أو بازار كما يراه أو يريده إنسان بدائي له مخيلة سعادة السفير. لكن ألموضوع كان بحق تحت السيطرة، وصياغته اللغوية ممتازة من وجهة نظري، واقتصر العيب على سعادة السفير.


    • الأستاذ الكبير في فكره ومواقفه ابراهيم يوسف
      المؤتمرات وورش العمل هي مجرد وسائل لاستنزاف العقل المفكر وتفريغ محتواه في الحوار والنقاش لامتصاص ردود أفعال قد تكون ثائرة مزعجة للسلطة، وهي في الحقيقة ليست أكثر من وسيلة للسيطرة على الفئة النخبوية وتدجينها في بوتقة التفكير العلني.. في الدول المتقدمة تستفيد الحكومات من توصيات المؤتمرات وورش العمل في دراسة الوضع وحاجة المجتمع، فيما الدول الشرق أوسطية تتحول توصيات المؤتمرات إلى مواد تلتهمها حاويات القمامة أو تلخصها الأيد الأمنية في ملفاتها لتكون شاهداً يوما ما لا أكثر ولا أقل، وفي الغالب يفاجأ الفئة النخبوية أنه يتم اتخاذ نصوص القوانين حسب مصالح السلطة وليس حسب متطلبات من هم في درجة العقل المفكر الذي ينوب عن العامة.. واختيارهم لفنادق الخمسة نجوم هو نوع جديد من الرشوة غير المباشرة، تساعد المفكر على الانتشاء بذاته..... القصة وإن لم تقل ذلك مباشرة وتركت للقارئ اكتشافه إذ أنها منحت السفير شخصية الأناني النرجسي الذي لا يراعي إلا مشاعره هو ومصالحه هو، ورغم منصبه الدبلوماسي لم يستطع تحقيق أقل قدر من الدبلوماسية وهذه خطيئة مدركة في الشخصية الدبلوماسية الشرق أوسطية الذي يفشل في اكتساب التطبع الدبلوماسي على الطبع المتأصل فيه، ولا يزيده المنصب إلا غرورا واستكباراً وأنانية...كم كنت أود التوضيح في عبارة الخاتمة في تعليقكك أستاذي؟؟

    • عزيزتي هيام

      ليس ثمة خلفية أو غموض، في بداية التعليق وفي نهايته..؟ إلاَّ أن يكون صك محبة وإعجاب جديد.. فحينما أتحدث إليكِ إنما أفعل مباشرة دون تورية ولا تأويل، فأنت شفافة إلى الحد الذي ذهبت إليه مادونا عسكر، في علاقة المرأة والرجل بين الصداقة والحب.

  • سرد شيق، وأسلوب رائع، وقصة تلامس الواقع.
    أبدعت أستاذتي

    كل عام وأنت بخير


    • عزيزتي المبدعة أشواق مليباري
      تعبيرك الموجز لخص القول الكثير فشكرا جزيلاً لك غاليتي... فهدف القصة هنا هو انتصار دور الأمومة على المصلحة الذاتية بغض النظر للمغريات، الأم أدركت حاجة تماسك أسرتها بعيدا عن شخصية أنانية ونرجسية ذاك الرجل، فاتخذت قرارها السليم لتحصد النتيجة السليمة في أبناء أسوياء متماسكين.. حقا قد يكون الزواج للمرة الثانية حقاً شرعياً للمرأة، لكنها في زمننا هذا وهي الموظفة المسؤولة قادرة على الانفاق على نفسها وأسررتها وتستطيع اتخاذ قرارها بما تجده ملائماً لمصلحتها ومصلحة أبنائها، وهنا انتصرت مصلحة تماسك الأسرة وسلامتها النفسية

    • أستاذتي الغالية
      أشكرك على التوضيح والشرح، ففي البداية شعرت وكأنها قد ضيعت فرصة ثمينة، ولكن الأمور أتضحت في النهاية، فلا شيء في الدنيا أثمن من الأمومة، ولا شيء أكبر من التضحية لأجلها.

  • عزيزتي هيام : بعيدا عن انّ الموضوع بدون زعل عادي المحتوى وأقرب لفلم سينما كما قيل في أحد التعقيبات هل لي بسؤال: هذا الرجل الذي طبّ من النظرة الأولى اليس هناك احتمال ان يحن لماضيه وابنه وزوجه؟؟!! والسيّدة المضحّية أليس ممكنا حين تخلو لذاتها وتجتر وحدتها أن تعيد التفكير وتقبل؟ تصوّري الوضع حين تنقلب الأدوار فتقول هي نعم ويتملّص هو بلباقة أو ربّما حتّى يقتصر الرومانسيّة المفاجأة بصلف الرجال المعهود بكلمة أو جملة مقتضبة مثل عذرا حنيت ندمت تسرعت الخ ...!! أليس هذا ما يحدث في أغلب الأحيان على أرض الواقع؟؟ فكما تقول ترجمة المثل الانجليزي: ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة وما في أسهل وأسرع من تبخّر عواطف الرجال الطارئة خصوصا... تحيّاتي..


    • عزيزتي أمل النعيمي»
      وحضور ناقد أمين.. كثيراً من الأحداث المصيرية تحددها لحظة قرار لا تتعدى الثواني، وكثيراً من القرارات قد تدخل مدخل الأنانية على حساب المسؤلية الأمينة في سلامة الأسرة وتماسكها،الأبناء أمانة وسلامتهم نفسياً هو هدف تربوي مهم.. فزواج المرأة الأرمل قد يكون مدعاة لتفكك الأسرة وبعثرة تماسكها وقد بتنا نعايش واقع مشاكل اجتماعية سببها الحقيقي التفكك الأسري بسبب زواج الأم خاصة، انتشر العنف المجتمعي بأشكالة تعبيراً شاذا عن واقع الحرمان، تزايدت الجرائم وقد تبين أن مرتكبي الجرائم هم أبناء لأسر تعاني التفكك وعدم الاستقرار النفسي، وتفككها له حالات كثيرة زواج الأم واحداً منها.. دمت بخير

  • اعجبني هدا النص .تحية لمجهودك وامنية بالسير والتقدم على هدا المشوار.لاننا فعلا في احتياج لمتل هده الطاقة .
    تحية احترام وتقدير.


  • في النهاية دوماً تنتصر الامومة..رغم عدم جدواها..سيرحلون ويتركون فراغا كبيرا كالعمر الذي اخذوه في تربيتهم ..ومع هذا لااحد يتعلم الدرس ولايعيش حياته..بل يفنيها لاجل الاخر ..برأيي..الحرية اثمن من الاولاد..سيكبرون ويغادرون..ولكن قيد الارتباط يبقى ..ربما هذا هو السبب الحقيقي لا الاولاد..تحرر هو من قيده وترك ابنه للاخرى..فآثرت هي ايضا ان تكون حرة ولكن بدون ان تترك ابناءها للاخرين