هدى الكناني - العراق

سنونو مهاجر

سنونو مهاجر

أتراك حائر كحيرتي، لا تدري إلى أين سيقودك الدرب؟ دلني إليك لنترافق إلى حيث لا ندري. لا تخف، لن أتعب، فقلبي سنونو مهاجر لا يكاد يستقر في بلد، حتى يقرصه برد العواطف وتغرقه أمطار تبكي ندما وقصائد، فيضع شظايا روحه على أجنحته الصغيرة ويسافر، باحثا عن دفء عينين ضاعتا منه بين أطلال ألف خاطر وخاطر، تاهتا بين أوطان وطرق بلدان معفرة بتراتيل أمل. يبحث ويبحث علّه يجدهما. حينها فقط، سيعتزل الترحال والألم.

قلب مرتهن

قلبي مرتهن بدين قديم. مر الزمان وهو يسعى لتسديده بنزيف دموع وآهات. أما حان الأوان ليكون طليقا؟ ألم يفِ دينه بعد؟ أم تراه سيبقى حبيس دين غير قابل للسداد؟ ألا من سبيل لفتح، ولو كوّة صغيرة للمسرات؟

نسيج على نول أمنية

نسجت من خيوط أحلامي على نول أمنية وجلة دثارا لونته بمسبحة أيامي. أغمض عينيّ وأتهيأ لألملم شتات نفس، بعثرت وأكلها برد عمر وأوهام، لأتدفأ تحت الدثارِ، فتهتاج ذكراك وتضج حيرتي، فيلسعني برد جليدها الدامي. يرفع عني دثاري ويجرني إلى برد وإعصار كورقة لفظها غصنها وسلمها إلى ريح تتلاعب بها يمينا وشمالا ولتُرشَق بكل ما في جعبة العاصفة من أحجار هائجة وأغصان ومذر.

نجم بعيد

يا نجمي القطبي، وإن بعدت عني آلاف السنين الضوئية، يكفيني أني ما أن أرفع عينيّ، حتى أراك وتراني وإن كنت حبيسا في قبتك العالية، تحرسك آلاف الكواكب والأفلاك وأنا حبيسة حياة ماضية تتكرر، لا إفلات من مللها. يا من ترسل نيران قلبك فارسا أيهم جسورا على مهرة من أمل ونور، سأترك لك عينيّن لن تمل التلويح والنظر، وآتمنك على قلب ضجيجه الأمل وسقمه الحرمان.

سؤال حائر

لم حين أركن إلى السكون ولا أرد على سؤالك، وحين ترتديني حيرتي، تفرد أسئلتك على طاولتها كما تفرد الثياب، لتكوي بنار عينيك صوتك وشكك تكويني؟ لا تستشط غيظا وتثب مبتعدا عني، فأخافك. هلا سألتني ما بك، علّ كلماتك تطفي نيران حيرتي وتطمئن قلبي؟ لا تكن قاضيا ظالم لأنوثتي الحائرة بين سرِ وإعلان.

أحبك كلمة لا تقارن بما أكنه لك في وجداني والخاطر. أتدري أن حروف أسمك تدور في زوايا الروح كالكواكب السيارة التي تأبى لمدارها أن تغادر، وأن جرحك غائر في قلبي، سرمدي لا يشفى إلا إن عمدته ببحر عينيك.

لا ترحل. سأجيبك وأبوح لك عن حب هادر تحت غلال دموعٍ وصمت حائر. هل عرفت الآن لم أتوجس الحيطة والحذر؟ ها قد عرفت، فأرني ما أنت فاعل؟


forum

موقع مجلة «عود الند» موقع ثقافي تعليمي لا يهدف إلى الربح، وقد تنشر فيه مواد محمية الحقوق وفق القوانين التي تسمح بالاستخدام العادل لهذه المواد، وستتم الإشارة إلى اسم المؤلف والناشر.

إعــادة نشر المــواد المنشورة فــي «عـــود الــنــــد» يتطلب الحصول على موافـقــة مشتركة من ناشر المجلة والكاتب/ة. جميع الحقوق محفوظة ©

خريطة الموقع | باختصار | إحصاءات الموقع | <:عدد الزيارات:> 3367762

موقع صمم بنظام SPIP 3.2.0 + AHUNTSIC