أنت في : الغلاف » الأعداد الفصلية » العدد الفصلي 21: صيف 2021 » كلمة العدد الفصلي 21: عود الند تبدأ عامها السادس عشر

عدلي الهواري

كلمة العدد الفصلي 21: عود الند تبدأ عامها السادس عشر


د عدلي الهواريانتظرت بفارغ الصبر إتمام "عود الند" خمسة عشر عاما من النشر الثقافي الراقي، وأعلنت في افتتاحية العدد الفصلي العشرين (ربيع 2021) عن رغبتي في التوقف عن إصدار أعداد جديدة، والاكتفاء بدور المجلة كأرشيف ثقافي مفتوح.

لم يتوقف مجيء مواد للنشر في المجلة بعد هذا الإعلان الوارد في الافتتاحية فقط. ورغم حجب نموذج إرسال مواد، لم يتوقف مجيء الاستفسارات عن كيفية إرسال مادة للنشر في المجلة.

كانت الرسائل التي وصلت من ذلك الحين دعوة لي للتفكير في قرار التوقف عن إصدار أعداد جديدة. في البداية كنت أستغرب مجيء الرسائل. لكن تكرارها جعلني أنظر إلى الأمر من زاوية جديدة. "عود الند" لا تزال قبلة الراغبات والراغبين في النشر في مجلة ثقافية راقية، ويود المؤلفات والمؤلفون أن يشار إلى إصدارتهم الجديدة فيها.

تناقصت الراحة التي شعرت بها بعد بلوغ محطة خمسة عشر عاما من النشر وإعلاني الرغبة في الراحة بالتوقف عن إصدار أعداد جديدة، وتضاءلت بسرعة في النصف الأول من شهر رمضان. نداء خفي دعاني إلى إكمال مسيرة النشر. وقررت أن أستجيب لهذا النداء، وعزمت على إصدار أعداد جديدة، بحيث يصدر العدد الفصلي الحادي والعشرين في الموعد المقرر له، أي مطلع حزيران (يونيو) 2021، وهو الآن أمام عيونكم وبين أيديكم، وبه تبدأ "عود الند" العام السادس عشر من النشر.

بعد الأحداث التي شهدتها فلسطين في الآونة الأخيرة ازددت قناعة بضرورة بقاء هذا المنبر الثقافي، رغم أن المجلة ليس منبرا سياسيا، ولا تسيرها أيديولوجية محددة، ولا تملك خطا سياسيا. كانت ولا تزال وستظل مجلة ثقافية، وهي تصدر دون أن تكون تابعة لجهات رسمية أو تتلقى تمويلا من أحد أو جهة، وهذا مهم بعد أن صار الكثير من النشاطات الثقافية يتلقى التمويل من جهات عربية تظاهرت بحب الثقافة والبحث العلمي، ثم ذهبت إلى إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، ومارست تطبيع العلاقات بطريقة مستفزة ومضرة بحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه في وطنه.

سبق صدور هذا العدد آخر خاص كانت كل مواده متعلقة بالقدس وغزة، فقد كان ممكنا إصدار عدد واكب الحدث الساخن الذي شعر الناس بعده بحالة من ارتفاع المعنويات لم تعرفها المنطقة العربية منذ سنوات عديدة، وجاءت ردا مدويا على دفع الشعوب العربية نحو اليأس والإحباط من خلال تطبيع العلاقات مع إسرائيل والمبالغة في ذلك بالتصرف وكأن الحقوق الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية لا قيمة لها.

آمل أن تظل الظروف العامة والأوضاع الشخصية مواتية للاستمرار في النشر سنوات أخرى. شكرا لكل الشركاء والشريكات المخلصين في هذه المبادرة الثقافية، التي يستمر صدورها نتيجة الإقبال على النشر فيها، ولا تزال بعد خمسة عشر عاما من النشر ياسمينة يتجدد إزهارها وعطرها كل عام.

D 29 أيار (مايو) 2021     A عدلي الهواري     C 5 تعليقات

5 مشاركة منتدى

في العدد نفسه

تجليات الغربة في كتاب "رأيتُ رام الله"

ارهاصات الدراسات المقارنة في الأدب العربي

حضور علم الأصوات في النشاط الثقافي العربي

منهج الكتابة التاريخية عند ميشال فوكو

ما كذب القلب ما رأى