أنت في : الغلاف » الأعداد الشهرية: 01-120 » السنة 3: 25-36 » العدد 34: 2009/03 » خطوات في حقول الذاكرة

هيام ضمرة - الأردن

خطوات في حقول الذاكرة

على مسامع البحر


هيام ضمرةآليت جلسة طال حثيثها، وجلت بين أعمدة الذكريات آمل لها حضورا ووصالا يؤجج فتيلها، فأي نسيم مدهش يحقق هذيان الشوق وأي عالم تتناثر على شطآنه تضاريس حروفي، والإطلالة تراود شاطئ الخليج عند "رأس السالمية" وفي جزئها "دوار البدع" في وضعيته القديمة، وميناء القوارب يرجو مناجاة رواده لأغاني الغوص والحداق، البحر يتمدد ببراءة واقتدار يفترش زرقته المخضرة الناعسة في عيوني ويتمدد إلى جانبه شاطئ الرمل الأصفر تغفو على وثيره مراكب الذكريات. كنا يوما ها هنا نجالس الصحب على ثرثرة تبدد بؤس الملل، ومن حولنا أطفالنا تحفر أياديهم الصغيرة الرمل الرطب لتبني قلاعا وأشكال، آه لتلك الأيام كم ضاقت بنا الدنيا فيها ونحن في رحابها نكاسر الزمن ونشرب كأس الغربة مترعة على ترانيم الشوق لوصال الأهل، وها هو ذات الزمن يحمل أبناءنا إلى ذات الغربة ليعايشوا قواميس غربة ممتدة، وجمر الصبر يكاد يلقي بهم في مهب رياح تبتذل زمانهم الأسرع.

تحرث عيناي تفاصيل المكان والسؤال يستنبت جذوره في عقلي، أتراها حقا الأماكن تفقد مع الزمن عفتها، أتراها وهي تتناسى حرث الأقدام تدفن في باطنها الوجوه والملامح، لعله قدر الأماكن أن تكون مباحة لكل الوجوه والأقدام تمتص ذكرياتهم على فحيح الصد والرد، حيث تذوي وتختفي معالمها كالموت حين يهدم الحياة. ها هنا على شاطئ الخليج العربي وفي حضن الشاطئ كم رانت نظراتنا إلى الأفق وكم سبحت بلا أطواد في المدى البعيد أحلامنا، وكم صفعتنا احتراقات الشمس وخضبت في الحمرة وجوهنا، وها هنا كم ضاع في ولج البحر من حر أصواتنا ونداءاتنا وكم انتابتنا أحاسيس عايشت أنفاس احتراقاتنا، وكم لاحقت نظراتنا نوارس البحر وحملتها هموما ووساوس صارعت في بعض الأحيان يأسنا وحزننا. في هذه الزاوية كنت دفنت يوما ألما صامتا، وفي تلك البقعة خبأت حلما ساكنا تاركة للزمن معالجته على الصورة الهادئة، وعلى تلك الزاوية أغفلت جرحا لأناجي للحياة أفراحها، وفي هذه البقعة حيث رست عليها قوارب اصطباراتنا، وها هنا غنيت لوطني جراحه لأسمعه صوت اشتياقي لملامح تضاريس لا تفارق مخيلتي وصوت اعتراضي على من جعلوا للاغتراب باب متسع يفجر أوردة شقائنا واحتراقاتنا، وبين هذه وتلك كم حصدت الخطوات من مسافات الاغتراب والانسحاب. الرمل صار حياتنا يسكن عيوننا صباح مساء، يعبئ أنوفنا ويقتحم قلوبنا، اغترفناه شرها حتى صار حبه في دمائنا وصرنا نتحرق له اشتياقا فتناولناه وجبة للانتماء. وفي حمأة غربتنا اغتربنا بعمق بل غرقنا في لججه لا نلوي شيئا، ولم نتحقق أننا إنما كنا ندوس على قاعدة رخوة سرعان ما تنزلق عند أول هزه، كنا نعلي بنيان وهم لا ترتفع إليه الخطوات، عشنا سكرة الاغتراب وألقينا على وسادة الاطمئنان الكاذب رؤوسنا المثقلة والخدر يتسحب إلى كل أجزائنا، ورحنا نزرع رمال الأمكنة بذاكرتنا وذكرياتنا، والزمن يغافلنا ويسرق شبابنا، ولم ندري أن الرمال في طبعها التفكك والانزياح، ولم يتبادر إلى الذهن أن يوما ما سيأتي يحمل في أجوائه رياح عاتية تثير زوابعها مواقع الذكرى وتنتزع أوتاد خيامنا على نزعة العبث لتلقينا في فوضى عارمة تلاطم بنا على شقاء ليوم المستقر، وبتنا كالعاشق الوله الذي يكتشف أن معشوقته ليست إلا شقيقة الرضاعة وأن بينهما جدران عالية صلدة من المحرمات لا تسقطها أعتى الفتاوى.

ها أنا اليوم وبعد غياب ثمانية عشر عاما أقف على نأي من شاطئ الذكريات، على إطلالة عالية ترتفع بطوابقها التسع، تطل على الزاوية الأثيرة من شاطئ الخليج، على ذات البقعة التي تعودتها وأسرتي لمطارحة أوقات استجمامنا برفقة الصحب أو الأهل، ها أنا أعود لأبث البحر اعتمالاتي وأحمل إليه أخباري وكل التحولات على مدارج حياتي، ها أنا أعود إليه ثانية إنما هذه المرة وحيدة مثقلة، كليلة وقد اشتد له وجدي وتناولني على خاصرة زمان موجوع الشوق، فماذا تتوقع أن تسمع مني يا بحر، وماذا بإمكاني أن أفرغ بين ثنايا أمواجك من أسرار وأخبار لتكسرها بجلف على رمال الشاطئ، وما يدريني أي شاطئ بات هو، فقد لا يكون ذات الشاطئ الذي لملم في وقت مضى جراحنا وتشرب مروج فرحنا، وما يدريني أي أقدام غاصبة داسته وجرحت نظامه بخدعة خصامنا، أيكون ودعنا شبابا وطفق يمسح ملامح نضوجنا، أوقد يكون غسل بالضجر ذاكرته في أعقاب رحيلنا؟

ولكني يا بحر هاهنا أنا الآن أزرع الأفق بحوارات نفسي وأطلق فيض تساؤلاتي على اعتمالات فاقت احتمالي، وقد غادر الدمع مقلتي وورثني جفاف يأسي، ما جئتك لأبتدأ حلما والأحلام خف وتير صوتها على أعتاب أجل ملامحه تتبدى دون وجل، جثت الهموم بثقلها على الفؤاد حتى ما عاد الفرح يصبر على رفقتي، وكأنما عاف مضارب نحسي وآثر على السرعة هجري، ما عاد الصبر يراسلني وما عاد الفرح يلازمني، فكيف أطلق الأنفاس وكيف لا أحبس شجني وأكسر كل الأطواق والقيود. أتيتك يا خليج الملح لا أنسى ملامحك ولكن انقلاب ملامحي بعد الملح يفزعني، كنت شمعة مضيئة وبات الشمع يئن على مقلتي، أسير في دنيا طرائقها تؤول للرحيل بلا همس ولا وجس، أمضى بخطى وئيدة بعد الفراق وما زلت أختزن الحزن غضا يرسو على مينائي كلما ظننت أنه آثر صدر البحر عن صدري، لما تتنكر لي الأيام وتريني من قبح الزمان في وجه الأقرب إلى فؤادي؟ أتراني غفلت غدر الزمان أم أن الزمان ألف مواجعي على طلل، ما بال طعنة مقتلي تأتيني بيد الأعز وتحقق موتي؟ فمن أوفى بعد الجحود وخرق كل قانون وكل شريعة ليصنع رمسي؟ يلوموني أن وثقت بالزمان ونلت الأسى وما لاموا هواملي وهي تنساح على الحق، لو أنهم ذاقوا ما ذقت هل كانوا استعلوا على حزني؟

ولكنك يا بحر ما انقطعت عن قذف أسرارك الآتية من غياهب الأعماق ها هنا لتطمس معالمها الرمال، ظللت على عهدك ووصالك تدنو وعلى درب الدجى تبعثر إرجافك وتستفحل سطوة حضورك، ما تراخيت يوما ولا همدت على وجل ولا رعفت على خذلان. وأظنك ستحتمل هول ما سأسمعك به وذلك العجز الذي استهدف كمثل زماني، زمان أمتي وقصص أنصابها المزيفة، ومعاقرتهم الهوان حتى صارت ملامحهم السافرة تلازمهم في كل محفل وموقع، وما أظنك إلا سترأف بغضبتي وتمسح على قلبي الذاوي المجرح بالصبر الكدود، فهل ستأنس أمواجك قصة خطوات أخيرة تجابه طريق العبور رغم أنف الظروف؟ وهل ستظل مستمعا صامتا محدقا في وحشة الزمان والمكان لا يعنيك حجم القهر وشكل الجور، وما أصاب الأقدام من جروح عنائها؟ قد لا يعنيك احتراقنا في غيهب قسوة الحياة ولا ما يصيبنا من شظايا مزاجية المتحكمين وكيف تمزقنا الحدود والنعرات، إنما سيعنيك أمجادا بزغت وصدحت ألحانها في دوح الوجود. كن رحيما كن عطوفا واستوعب من شكواي شآفيف هواجسي ووجع قلبي لمآسي قومي، وغضبي لابتذالات جرأة عدوي والريح لا تهادن مقاومة شريفة تعصف لشرف العرب وكرامتهم، وكأنها بعبع الزمان المرعب، يرفعون في وجهها سيوف المعاندة ويسعون لإخراسها وكأنها الطاغوت الأكبر. كيف أستطيع أن أهمس في أذنك يا بحر والصوت الجهور صار كفرا كالموت الجميع يعاديه، والحقيقة صارت كذبا والتضليل نهج دامغ من مآسيه، صار على المقتول أن يمتدح قاتله ويركع في حضرته متعبدا موجها له قبلته ودعواته ومتغنيا فيه، يا بحر قل لي بربك كيف نصدق أن الزيف حقيقة وان العدو المسخ المغتصب الذي يبيد الحياة والشجر والحجر ليس ذلك الذي نعاديه، وأن كل الدنيا باتت أولاً، وكرامة أمتي وأرض أجدادي وقدس مقدسة ليس لنا فيهم أولا ولا يحق لنا أن نفكر حتى فيهم، يا بحر كيف يكون النضال مبتذلا وحكوماتنا تخشى معانيه، وكأن تحرير الأرض صار كفر والموت قصاص من يضل ومن يعصيه. آه يا بحر على زمان لا وصل ولا ميزان يعدل رجاءه ولا رمز نرفع له الهامة ونتغنى زلفة لقياده، آه يا بحر لزمن صارت حقيقته أسطورة وزيفه مؤثر في شخوصه وكونه محصور في فراغ ضيق لا أنفاس حقيقية فيه، بريئة لغة الأحلام، مدجنة لغة الآمال، عجيبة أصواتها ولكناتها ومخارج أحرفها، خفيضة معانيها لا تؤرق أحد فقد غدا الجميع بالسكر يترنح وقد شربوا كأس الذل مترعة وتغنوا ليلاهم وقيسهم المجنون منطفئ الإحساس وما عاد أحد يفكر فيه أو بمراثيه.

آتيك اليوم يا بحر مناجية فتلقفني واحضن أضلعي واستمع لنبض الثورة في أرجائي، فقد أتيتك والحرب تشتد أوارها، والسماء تسكب رصاص العدو على رؤوس أهل القطاع، ودماؤنا الطهر تنزف هونا، ويتساقط الشهداء كسرب العصافير، وغربان الشؤم تنعق بضلالها وتعرض مهادنتها على باطل، وتحمل جمر الظلم على جفوة، وهمها الأوحد أن تدبج نواح العزاء على وهم مهين، بل على أن يرضخ المقاتل ويلقي بالسلاح وينسلخ من وطنيته ومن واجبه لتهنأ هي على فراش أمنها الوثير. سحقا لهم ماذا دهاهم أيرجون العدالة على أجسادنا، ويختطفون الأوطان على شتاتنا، يكتشفون قوتهم على ضعفنا ويسوموننا المر خسفا، وبطغمة الطغيان يتجبرون بنا، ينتظرون منا أن ننكفئ على الجراح دون ان تضجر بنا حمية دمائنا، كيف يسكت الوطن المذبوح وشمسه على الحق تشرق، وكيف تسكت المدائن تكبيرها وينقشع قتام القباب وغوغاء النحس المتغطرس يرصد أبواب ولوجها، وكيف لا يتململ الأقصى وأيدي الهدم تعمل وطيسها برجس مثقل. لماذا تركن يا بحر إلى صمت المراقب ومتى يتحرك غضبك وتستجمع عليهم سحائب الطوفان؟ ومتى يصدح بوق مجد العرب ويزيل أثر الطغاة لتدور على العدا الدوائر ويمسوا رمس بعد رجس،

أتيتك يا بحر مقرحة الجفون وقد أثقل السهد جفني والنوى يعصف بي، أتيتك أطلب حضنك لألقي الرأس المثقل وأغفوا على لهفة اللقاء لعل تعب السنين يتفشى على صفرة الرمل البليد، أدفن من ذا الزمان خوفي وحطام قلبي، علك بالوصل ترسخ أمني وتقصي ثأري وتأسو جراحي على فيض لهفتي وحنيني لأتخلص من أوجاعي وهمومي ووسواسي، وأبطل سموم من أوقدوا نيرانهم في دربي، علك ترفع عني كربي وبؤس شعوري والدنيا محيط يتلاطم موجه حولي ينذر بالابتلاع، لست آبه لضوضاء ضجيجك ولا لرحيل أمواجك وتلاطمها في رأسي، ولا تعنيني ملوحتك ولا حتى الجزر اليومي ومخلفاته، ولن آبه لتلك الرائحة المنبعثة منها ولا لاهمالك لوداع الأقدام وهي تحمل رمال شطآنك، سأجابهك وأقف وجه لوجه أمامك وأبحث في ثناياك عن ذكرياتي وثمن غربتي، على بعاد أرهقني وأعمل سيفه على رقبتي، حيث نزف عمري فيما سكنت دمي وعيني، وأبقيت لي وجع الشوق يذكي شجن التمني، لتدنو مني المعاني هادرة وتطرح من أفكاري ملامح شؤمي، أراني بعد هذا العمر ما زلت أشقى وما زال اللهاث يتبعني ويتعبني، وما زالت السنين تأخذ مني وتفلسني، وما زلت أخطو على دروب الشوك تدميني وتصرع الأحداث صبري، يدنو الفرح مني وسريعا يغادرني، وكأن البهجة باتت من فداحة أثمانها تهجر زمني، ما أن تصفو سمائي حتى يلحقني النوى بغيوم غبار تغشى عيني، فلم يسترح منها زمن طفولتي ولم تغب عن ربيعي ولم تهجر خريفي ولا خطو رمسي، أيبخل علي الزمان من بهجته ويستكثر علي عيش أعايش وطأته بصبر وأناة؟.. أتراني نلت من حلم الزمان دنوا وقهقت للفرح دون أذن؟

يتكالب اليوم الظلم، ويتسيد القهر، وتضيق الأرض بما رحبت، وتتكسر الصواري كريشة في مهب إعصار، وهي تمتطي خيل رحلة مطالب حق، في زمن طغى طاغوته وتكاثرت شروره وصار الضلال من قواميسه، ونحن نحمل بين جنباتنا جمر عقيدتنا فيما يستجلب عداوة الآخر، ويتهمنا بالتخلف ويقذفنا بكل ما من شأنه أن يتحول إلى معاناة تستخرج قهرنا وثورتنا، لنسأل المولى قوة ونستمطر الإلهام ونعلق على كف الزمان أجيج حلم يذكي فتيل الخطى، علّ الزمان يولد هدأة تغفو على وثيره أرواحنا، وتحلم بالسلام كما يحلم غيرنا وتفيض أفراحنا ومكارم أمننا، فهل يتطاول حلمنا عند غيرنا وأحلامهم حق يغتصبون لهم أوطان ويمعنون الظلم بمواطنيه ؟

ها هي غزة بعد القدس وبغداد، وها هي ديار عزنا تستباح، والذل يخنق الأنفاس، والغاصب ينتشي على قهرنا، ويسكر هنيئا على أشلائنا، ويغتصب بكور كرامتنا، وكأننا جمع أمعن بنا مرض الموت وحلقت فوقنا الغربان أسرابا وهي على أهبة الانقضاض، في أي لحظة تخفي آثار رمسنا، وتستبيح ما تستبيح بنا ومنا، وما نفع المراثي والسيوف في أيدي الطغاة تداهمنا من كل حدب تضرب الرؤوس بلا هوادة وتصول وتجول تمحق الحياة بنا وتهدم صروحنا وحضارتنا وتستنزف أموالنا وحياتنا، وكيف لنا طريق الخلاص وقهرنا يتلظى والثأر روح تصدح له المنايا وترخص له. لن تصمت أغنية الكفاح وستصدح كل وسائلنا وسيولد يوم لنا شمس صباحه ستغطي العالم، ننشر فيه سلاما مرفوع الهامة، وشهداؤنا الذين فازوا بالجنة يفرحون من علياء مكانتهم حيث هم يخلدون، هذا اليوم لا بد آت رغم كل هذا الهوان ورغم التهاوي والهزال والأمراض العضال، سوف يأتي يوم التعافي ونعاود الانتصاب بقوة، نرفع صوارينا وعلى هاماتها ترفرف أعلام عزنا، فعزيمتنا لا تذوي وإيماننا لا يتزحزح مهما طال الزمن وأمعن في عبثه ومجونه.

هذه هي يا بحر أوجاعي، وهذه مكامن آلامي، فكيف بالله تحتمل سماعها، وكيف ستسرح بعد اليوم موجاتك وتروي على الشطآن قصة امرأة، ثرثرت طويلا على مسامعك، كيف باتت كالرمال أحلامها وكيف تناثرت على شطآنك لسعات عذابها، وترانيم صوتها المجرح يستخرج جل حزنها وحر زفراتها وملوحة عبراتها.

إنما يا بحر لن تنسى فارسة كتبت قسمات سيرتها على رمالك المتحركة لا ليمحو الموج آثارها، وإنما لتبرد تلاطمات الموج حرقة مكسوة آلت بلهفة فضفضتها تصريفا يزيح عنها الثقل ويرقى بالآمال للعلياء علّ الزمن يدنيها، أطلقت أنفاسها بلا وجل وجالت بأنين اعتمالاتها تلقيها تباعا في أعماقك، تعد دوائر توالدها قبل أن يبتلعها أجاجك المعتق بالأسرار، فرفقا يا بحر بمن صان العهد وعلى الوعد حفظ اليد المصافحة، فحري بك ألا تنسى صوتي ومناجاتي ولا آهات شجوني، فلا تضيع طيف وجهي إذا ما جفت جفوني، قد علمتني أن أدفن على صفحتك ظنوني وأنكأ جراحي وأستخرج أنيني، أطفئ ما شب في هشيم الروح من نيران . فكيف يا بحر أعقد معك عهدا تدونه الذاكرة على أرصفتها وأنا أستودعك الخطى على رحيل قريب؟ ولكنك يا بحر عابر سبيل تزور شطآنك على المدى وتنسى من الشطآن ذاكرة الأصيل، وهي توقع رسم رحيلها الدامي لتعود بجذل النهار من جديد، ولا تصرح بأي الشطآن سوف تلقي بأخباري وتستعرض أوراق هواجسي، وإن كانت مفككة أو مجتمعة، فكل همي أن تأخذ مني فضفضتي لأتحرر من عنت داخلي. فهل تراني حقا تخففت؟

D 1 آذار (مارس) 2009     A هيام ضمرة     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  علم اللغة العام

2.  الخط الأزرق

3.  فيديو بمناسبة اتمام عـود الـنـد 10 أعوام

4.  تداعيات من قبر

5.  مبادرة نشر إلكتروني مجانا


القائمة البريدية