جابر سليمان - لبنان

هدية لعود الند


جابر سليمانأهدى الباحث الفلسطيني، جابر سليمان، عود الند نسخة من كتاب من إعداده وإشرافه، بعنوان يا دارنا يم الشجر لخظر (يا دارنا يا أم الشجر الأخضر).

يضم الكتاب مجموعة من الحكايات والأغاني الشعبية الفلسطينية، وهو صادر عن مركز المعلومات العربي للفنون الشعبية (جنى) في لبنان (2009).

ترافق الحكايات رسوم للفنان سعد حاجو.

أدناه صورة لغلاف الكتاب، وإحدى قصصه ("بياع السوس") وهي باللهجة العامية الفلسطينية لمنطقة الطيرة.

.

قصة بياع السوس

كان يا ما كان، يا مستمعين الكلام، ما بطيب الحديث إلا على ذكر النبي عليه الصلاة والسلام. كان في مرّة تاجر كبير، وعنده بنت وحيدة ما في غيرها. إجا في يوم قالّها لبنته: "بدي اطلع على الحج. كيف بد أفلتك لحالك؟"

قالتله: "معلش، سكر لِبواب. والشبابيك وخليلي طاقة أنزل منها السلة أجيب أغراض."

قالّها: "طيب."

والله سكر الشبابيك وحط على باب الدار شعرة، علامة، حتى يعرف إذا بنته طلعت بغيابه من باب الدار، وراح هوّه ومجموعة من الزلام عالحج. صارت هالبنت كل يوم توقف عالشباك وتسقي الزريعة وتقول: "يا حبقتي يا طبقتي، اكبري لييجي ابوي من الحج يقشعك."

ظلّت على هالحال يوم ويومين، شهر شهرين. رجعوا كل هالحجاج إلا أبوها ما رجع. انجنت هالمخلوقة. طلّت من الطاقة ونادت: "يا جارنا، هالحجاج رجعوا وأبوي ما رجع."

قالها: "يا بنتي سألنا، وما حدا بيعرف شي."

قالتله: "الله يوفقك افتحلي الباب."

جابلها ناس وفتحوا الباب. واتفقت مع البنات صاحباتها، عندها أربعين صاحبة، لبستهن عسكر وهيّه لبست ضابط ومشيوا، من بلد لبلد هيّه والبنات يسألوا عن أبوها لوصلوا الشام.

بالشام شافت أبوها عم بيطقش بهالصاجات ودموعه على وجهة وبيقول:

بائع سوسأنا ببيعك يا سوس بالفستق والبندق وعرق الزان

ويا حيف على المخبّى يبان

من بعد ما كنّا تُجار وقاعدين ورا القبان

عم بنبيعك يا سوس بزواقيق الشام.

اتطلعت هيك، وقربت منه وقالتله: "صبّ."

شربت وقالتله: "بكره الصبح منلاقيك هون."

راحت على سرايا الحكومة وقالت للضابط: "اللي بيعمل عمله شو بتعملوا فيه؟"

قالها: "كل واحد بيوخذ جزاؤه."

قالتله: "شو قولك في زلمة مظلوم، كان تاجر كبير وإسّه عم بببع سوس بزواقيق الشام؟"

قالها: "شو عرفك؟"

قالتله: "أنا بقولّك".

قاموا بعتوا عسكر يجيبوه وهّيه قاعدة، وصل سألوه وقالوله: "يا عمّي بدنا نعرف شو قصتك؟ أنت طلعت عالحج وما رجعتش لأهلك وبلدك، وهنّه عم بدوروا عليك."

صار يبكي. قالوله: "بدّك تحكي، إحنا جايين من عند بنتك، زي المجنونه دايرة عليك."

قالهن: "أنا قصتي هيك هيك. إحنا ورايحين عالحج، احنا وعم نتريح ع الطريق، صار كل واحد يحكي قصته. اجيت قلتلهن: أنا والله تركت بنتي لحالها بالبيت، وعملت هيك هيك بالشبابيك والبواب. أجا واحد قالي: خير ما عملت ما حدا بيتأمنله هالأيام. قلتله: شو عم بتقول! بنتي قد عشر ازلام. أنا مربيها أحسن ترباي. قالي: بكره بنشوف، أنا رايح أبعتلك واحد يشوف كنها العلامة بعدها على باب الدار. راح بعت واحد رجع قالي إنه ما لقي الشعرة وأنه دق الباب وما رد عليه حدا، وقالي كلام عن بنتي جنني، وهيك صرت أجوح وأنوح وجيت على الشام أبيع السوس."

قالوله: "بنتك بابها ما انفتح إلا لمّن طلعت تدوّر عليك وتسأل الحجاج عنك."

قال: "بنتي؟"

قالوله: "بنتك."

قامت هيّه وقفت وكشفت عن راسها هيك وقالتله: "أنا يابا، وصار معي هيك هيك."

وراحوا العسكر ومسكوا الزلمة اللي كذب عليه. حبسوه. ورجع هوّه وبنته على بلدهن وعاشوا بالهنا والنعيم.

وطيب الله عيش السامعين.

= = =

الراوية: خديجة محمد أبو سالم

مواليد 1926 الطيرة/حيفا (مقيمة في صور)

جمع النص: جابر أبو هواش

JPEG - 56.3 كيلوبايت
غلاف: جابر سليمان
D 1 آب (أغسطس) 2010     A عود الند: أخبار     C 0 تعليقات

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  معلومات عن العدد الحالي

2.  ملف غزة: ذكريات تنكأ الجراح

3.  نصان: تواصل وكم أغبط الشمس!

4.  جولة في حضرموت

5.  فنجانا قهوة


القائمة البريدية