عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

مهند النابلسي - الأردن

قوى ذهنية


قوى ذهنية (سرد في الخيال العلمي)

مهند النابلسيشيء واحد جعله يتقبل احتمال ما وقع، وهو ما قرأه منذ أيام في مجلة علمية وملخصه أنه إذا ما عاد الكون بعد ملايين السنين إلى الانسحاق والتقوض، فستبدأ قبل وقوع الكارثة سلسلة من الاحتمالات التي تشبه الخيال العلمي بل وتتجاوزه، مطيحة بكافة مفاهيم المنطق الفيزيائي: فالأكواب المحطمة يتجمع حطامها ويقفز بلمح البصر عن الأرض رجوعا للطاولة، وتصبح أحداث الحياة حينئذ كفيلم فيديو مرتجع.

وضحك من هذا الاحتمال، وتخيل السيارات تسير مسرعة للوراء والطائرات تعود رجوعا لمقالع انطلاقها. لا بد أن العالم سيصبح سورياليا في الأيام الأخيرة قبيل وقوع الكارثة. ولكنها كوميديا سوداء مرعبة. وماذا عن عودة مليارات الأموات إلى الحياة مبعوثين من قبورهم؟ وتذكر لوهلة آية قرآنية كريمة : "ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون" (سورة يس؛ الآية 51).

إذن فقوانين الفيزياء يمكن أن تقوض أمام كارثة كونية كاسحة، كذلك يمكن أن تخترق القوى الروحية الخفية مكامن الوعي البشري وأن تحدث تأثيرا مغناطيسيا -سحريا لا يمكن تفسيره بالمنطق الدارج: لذا لم يطلع البرفسور أحدا على خفايا قوته النفسية، بل استنكف حتى عن إخبار زوجته نورا، فقد اعتبر قدراته النفسية ملاذه الأخير وقد تعلم منذ نعومة أظفاره أن يهدئ بالإيحاء من دقات قلبه المتسارعة، ودرب نفسه مرارا على هذه المهارة،

كما اعتاد أن يلجأ أحيانا لقواه الخفية ويستخرج منها ذهنا إيجابيا ونفاذ بصيرة خارق، وأخيرا فقد اكتشف بعد ممارسة طويلة وتمرين صعب إمكانية اختراق مكامن الوعي البشري، هكذا فرح لأنه استطاع أن يسبر غور ذهن زوجته، وان يروض أحيانا مزاجها الصعب ونوبات نكدها، كما امتدت إرادته لتلمس أوتار رعبها لتسكنها بطريقة كهربائية هادئة.

إلا أن ذلك قد أدى أحيانا لاستنزافه، ولأن يشعر بتعب ذهني وإجهاد، لأنه لم يتعود طويلا على الاستخدام الدائم لعضلات إرادته الذهنية، فمنذ أن كون فريقه (البيئي) العلمي الأخير وقد سيطرت على فكره "تجربة البحيرة الإفريقية الحامضية “، وهو ينزلق لهاوية "المنطق والتحليل والموضوعية“، حتى كادت قدراته النفسية أن تستنفذ، وشعر وكأنه يدفع ثمنا غاليا لتجربته الخاصة هذه التي بدأت أيضا تضغط على أعصابه وذهنه ونمط حياته اليومي،

ثم ابتهج لفكرة قدرته على استرجاع قدراته الروحية الكامنة، فربما ستنقذه وتساعده وأهله ومساعديه للخروج سالمين من "جحر الجحيم" المرعب هذا، ثم لا لاحظ مستغربا انه بدأ تلقائيا يستخدم نفس عبارات نورا في وصفه للمكان ...فحادث نفسه بتفاؤل: ومهما حدث، فقد سمحت لعقلي وروحي بالتمازج مع عقل نورا وأحاسيسها المرهفة، موصلا لها إحساسا عارما بالحب والشفقة والحنو والتعاطف، وقد نجحت لحد ما في إخراجها من قلقها وبؤس معاناتها.

وبالرغم من خطورة التجوال في هذا الدغل الأفريقي اللعين (الواقع في قلب غابة مطيرة)، إلا انه كان يمارس محتاطا رياضة المشي والهرولة مرتين يوميا، مقتنعا بمقولة الشاعر هنري ثورو "لحظة تبدأ قدماي بالتحرك، تبدأ أفكاري بالتدفق"، مبجلا مغزى أن تكون وحيدا دون أن تشعر بالوحدة.

صورة رمزيةسيطرت على نفسه فكرة "استرجاع قدراته الذهنية “، فقام في صبيحة اليوم التالي، بإجراء تجربة عشوائية على طائر جميل صغير، فسلط قواه الذهنية الحادة على عقل الطائر، تماما كما تسلط السكين الحادة على عنق الدجاجة، مما أوقعه فجأة في براثن قرد متوحش شرس، وتهيأ له وكأن الطائر المسكين يلومه قبل أن تكتسي عيناه بغشاوة الموت، ويتعرض للافتراس.

ولكنه كره فعلته بل كاد أن يندم، عندما بدا له رأس هذا القرد غريبا وبشعا، يماثل وجها طويلا مصمتا، تعلوه ثلاثة أعين حمراء، وبأسفله فم شرس تخرج منه فكان طويلان حادان. لقد كان ثمة شيء مخيف للغاية في ذلك الوجه الوحشي، شيء أشبه بالشيطان.

شعر بخوف كاسح استولى فجأة على كيانه، وقفل عائدا لمكان إقامته بـ "الكامبوس المحمي"، واستوحى من الطريق اللولبي الصاعد فكرة أنارت تلافيف دماغه، فقد قرأ ذات مرة أن فيلسوفا عظيما قال إن الطريق الصاعدة والطريق الهابطة طريق واحد.

وانكشف له فجأة مغزى هذه المقولة، فكما التراجع العكسي للأحداث محتمل قبيل نهاية الكون الكارثية، كذلك فالطريق ما بين الماضي والحاضر والمستقبل طريق واحد، ولا بد ومن وجود كاميرا "ميتافيزيائية " داخل دهاليز الدماغ البشري، تفتح في جزء خاطف من الثانية وتطلع الإنسان الموهوب على بعض أحداث المستقبل.

وراح يتمتم مع ذاته: أجل كل شيء محتمل. كل شيء محتمل.

D 25 أيلول (سبتمبر) 2012     A مهند النابلسي     C 14 تعليقات

8 مشاركة منتدى

  • ألأخ مهند النابلسي

    أولى رحلات غزو الفضاء، والهبوط على سطح القمر.. رافقتُها لحظة بلحظة على إحدى القنوات القليلة يومذاك. كانت المركبة قد تخطت الغلاف المحيط بالأرض أل Thermosphère ودخلت منطقة طبقة ال Exosphère حيث تنعدم الجاذبية تماماً وذرة الغاز تنطللق عشرات الكيلو مترات دون أن تلتقي بذرة أخرى.. ودرجة الحرارة تعود إلى الارتفاع بحدة فتتعدى مئة درجة مئوية، بعد أن تكون في المرحلة السابقة قد تدنت إلى أكثر من ثمانين درجة تحت الصفر.

    كان على الرواد في هذا الوقت أن يتناولوا طعامهم مسبوقاً بالحساء..؟ حين خطر لأحد الرواد أن يملأ ملعقته بالحساء، ويمازح المراقبين على كوكب الأرض فيقلب باطن الملعقة إلى أسفل قبل أن يدسها في فمه.. طبعاً دون أن يسقط الحساء على ثيابه..!!

    لم أتمكن يومها بالمنطق الدارج أن أشرح لأبي الفلاح، وأقنعه بصحة ما حدث. لا أدري لعله مات وهو في شكٍ مما سمعه مني.


    • شكرا للاستاذ ابراهيم قاسم على اضافته القيمةالمجازيةالابداعية التي تثير الفضول والدهشة ، وسأكتفي بتوضيح جديد :أجبرت امرأة جزائرية مجموعة من الباحثين على التوقف، وذلك بعد ساعات من السير في مقبرة مفتوحة فوق رقعة ملساء مستوية، تؤدي لمدينة غراديا الجزائرية! وقد توقفوا عند شجرة ضخمة، ربما كانت الوحيدة على طول مسافة الأربعمئة كيلومتر التي قطعوها، وبعد ان شربوا الماء الذي كانت حرارته حوالي ال50 درجة مئوية ن قام احدهم بجولة حول السيارة لتفحصها، وقد فوجيء بأن الاطار الأمامي الأيسر كان على وشك ان يفقد كل مادته المطاطية!
      باختصار لقد كانت معجزة هي التي حالت دون انفجار العجلة خلال تلك المسافة الهائلة، التي قطعت في صحراء خاوية بسرعة 180 كم في الساعة! لقد كان شعور المرأة الخفي هو الذي اجبرهم على ايقاف السيارة في اللحظة الحرجة ، وهو الذي انقذ حياتهم.
      ربما كان هذا المثال أنموذجا لما عناه يونغ "الحدث التزامني"، وهو يعني التطابق الدال لحدث مادي خارجي مع انبثاق رمز داخلي نفسي، من دون ان يكون لهذين الحدثين اي علاقة سببية بينهما او حتى صلة منطقية مفهومة، حيث تجري الأشياء بشكل تزامني-تخاطري بذكاء كوني !

    • على ذكر رحلات الفضاء فنحن بانتظار ان نشاهد فيلما وثائقيا او روائيا جديدا يخلد تجربة هبوط المسبار الفضائي "كيوريوسيتي " على سطح المريخ (والصعوبات الجمة التي رافقت عملية الانزال الصعبة وتم التغلب غليها!): فها نحن نرى المسبار "كيوريوسيتي" يزودنا بصور لسطح المريخ تضاهي بنقاءها صور وادي رم في جنوب الاردن! فهل تعلم يا صديقي الاستاذ ابراهيم أن مدير مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الناسا هو عالم لبناني اصله من زحلة واسمه الدكتور شارل العشي، وهو الذي أشرف بنجاح على عملية انزال وتحريك المكوك الفضائي على سطح المريخ،كما أن العالم المشرف على صناعة المسبار واسمه كمال الودغيري أصله مغربي من مدينة فاس، هكذا تبدو هذه التجربة الفضائية المعجزة وكأنها نتاج لخلاصة العبقرية البشرية، وفيما تبدو بصمات العلماء العرب الأفذاذ فاعلة وواضحة، مشيرة لامكانات العقل العربي اذا ما اتيحت له الظروف والبيئة المناسبة....وفيما يسعون بواسطة مسبارهم الخارق لتفتيت صخور المريخ بهدف اكتشاف أسراره، يتصارع العرب بضراوة فيما بينهم ساعين للفتك وحز الرقاب وتفتيت الجماجم والأدمغة فيما اسميه مجازا " بازار القتل العربي الكبير "!!

    • " ناسا " أطلقت اسمهما على كوكبين فى الفضاء
      لبنانيتان تقدمان جهازا يسهل استخدام الكمبيوتر للمكفوفين

      اختارت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" وشركة "إنتل" العالمية طالبتين لبنانيتين في المرحلة الثانوية، لإطلاق اسميهما على كوكبين مكتشفين حديثاً في الفضاء، تقديراً لدورهما في اختراع جهاز يتيح للكفيف تصفح الكمبيوتر بسهولة.
      وذكرت مصادر إعلامية لبنانية أن وكالة ناسا وشركة إنتل بمشاركة جامعة "MIT" الأمريكية قاما بإطلاق اسم "سنا زيدان" وزميلتها "دينا قدورة" الطالبتين بمدرسة ثانوية "الإيمان" في مدينة صيدا على كوكبين اكتشفا حديثا؛ لابتكارهما مع زميلتهما زهرة معروف اختراعاً يتيح للكفيف استخدام وتصفُّح الكومبيوتر بسهولة.
      ...هكذافهم يقدرون انجازاتنا الحضارية ، بينما نسعى جاهدين لتدمير اوطاننا وقتل المواطنين الأبرياء، تماما كالجرذان التي تأكل بعضها البعض !

  • في القراءة الأولى هي عبارة عن قصة قصيرة متسارعة الأحداث، يدل عليها ما كتب بين القوسين.
    ولكن حين نعود لقراءتها بتمعن أكثر ، نكون أمام موضوع مهم أرق البشرية منذ الأزل، إنه معرفة الغيب وقراءة المستقبل.
    فعلا إن الطريق الصاعدة والطريق الهابطة طريق واحد، فكما نتذكر الماضي يمكننا معرفة المستقبل.
    الخيال يستند دائما على حقيقة، حقيقة أن تلك القوى موجودة فعلا في كل زمان و مكان، وهي تأتي بالتدريب، كما حصل مع صاحبنا، فالملكة، والفطنة، والتأمل والفراسة، كلها هبات من الله يمكن تنميتها بالاستقراء والتجربة وطول الخبرة، ومعرفة التاريخ وأحوال الناس.
    والحاسة السادسة، والشعور القلبي موجود أيضا ودليله في القرآن الكريم قوله تعالى:(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).
    والكاميرا الـ ( ميتافيزيائية ) في الدماغ قد تكون الرؤية الصادقة يراها الإنسان في منامه، وتتحقق في النهار.
    يمكن معرفة المستقبل بقدر معين، فالمستحيل غير موجود، وكل شيء محتمل.
    شكرا لك أستاذ مهند على النص الشيق، أتمنى أن أقوم أنا أيضا بمحاولات مشابهة في المستقبل


    • تعليقك اخت أشواق يدل على فطنة وذكاء لافت ، وقدرة على استقصاء المغزى الخفي بين السطور ، كما انه يدل على قدرتك على ادراك التماسك في النص لأنك عاملتيه بروية وصبر وليس بتسرع ، ومعظم نصوص الخيال العلمي تحتاج لقراءة عميقة ومكررة لتبصر المغزى الخفي ! شكرا على مرورك القيم وأتمنى لك التوفيق في محاولاتك للغوص بهذا النمط الفريد والصعب من الأدب (لأنه يخلط النص السردي الأدبي بالأفكار العلمية وبشكل مشوق !) ، ومن حسن حظي أن اكون ملهما لك !

  • بصراحة أعتقد ان الكاتب لم يوفق تماما في قصته حيث خلط النمط القصصي باسلوب الخاطرة وأقحم معلومات علمية ليست ذات مغزى مع السياق العام للقصة ، مما أفقد النص التماسك المطلوب ،ومن هنا تنبع في اعتقادي صعوبة الخوض بمثل هذا النمط من الأدب ! علما بأن نصوص الخيال العلمي لا تلقى كما الاحظ الصدى المطلوب ولا شعبية القراءة ، فنحن العرب غارقون في نرجسيتنا وقصصنا الحياتية الروتينية والدوران حول أنفسنا،ولا نريد لأحد ان يخرجنا من شرنقتنا وربمانجد في الخيال العلمي نوعا من الطوباويةالغير مقبولة . وعذرا للصراحة !


  • أنت مؤنسٌ غنيٌّ بما تعرف، وغنيٌّ عن التعريف. مهما فعلنا فلن نجسد الخالق، ويبقى الموت سر الحياة الأعظم، والكون يبقى عصيَّاًّ على الإدراك، ونبقى بحاجة إلى "مخلّص" في المسيح أو المهديّ المنتظر.

    ألدكتور"عشّي" تابعته في مقابلة هو فيلسوف أيضاً، ومدينته الأم؛ تحلو زيارتها صيفا. لم أترك فيها "زاروباً"، إلاّ وتسكعت فيه ولا حصاة في الطريق إلاّ وقذفتها بحذائي.

    ألفكر العربي خلاق لكنه مُجَيَّرٌ ومُستعبَدٌ أو مهدد. تصور أن يكون يزيد بن معاوية بصرف النظر عما أتاه من المنكر؟ من الأوائل ممن اشتغلوا على الزئبق، بالإضافة إلى الشعر والخلافة، لكنه بدلاً من أن يُجَيِّر الزئبق لخدمة البشر في اختراع "البارومتر والترمومتر" آلات الضغط الجوي، والحرارة، جيَّرَ ألزئبق في التعذيب بطريقة مذرية..؟ ويبقى أكثر ما يؤرقني ما يجري بين "الإخوة"العرب.. فلِمَ لا يكون العلم هو رائد العرب والبشرية؛ وقاسمها المشترك..؟ في الكثير من الساحات في باريس لم تزل الدبابات الألمانية في أماكنها حيث احترقت في الحرب الأخيرة! لكن التعاون قائم بين البلدين على قدم وساق.

    لعل الأستاذ عدلي سيخصص زاوية ذات يوم لبحث المقتضى العلمي.


  • الفقرة المقتبسة التالية تدعم فكرة القصة :أن هناك مجال آخر للقوة يوجد فى هذا الكون ويمكن من خلاله فهم هذا المجال وتفسير الكثير من القدرات والظواهر النفسية الخارقة وقد نستطيع تسميته بداية بالقوة الخامسة والتجارب تجري فى الغرب وفى الولايات المتحدة بالذات وفى مجال المخابرات العسكرية بصفة خاصة عن هذه القوة الخامسة وأبعادها وقد تستطيع هذه القوة تفسير ظواهر توارد الخواطر وتوقع الأحداث والتنبؤ وتحريك الأشياء بمجرد النظر إليها.
    وأخيراً فإن الحياة بعد الموت قد تتطلب افتراض أنه بعد الموت تظل القوة الخامسة موجودة فى شكل مركز وتحمل الكثير من ذكريات الشخص وهكذا يكون الاتصال بالموتي أو التناسخ مقابلا لتبادل الطاقة بين مجالات الطاقة الأربعة المعروفة ’الجاذبية النووية، الكهرومغناطيسية، والاشعاع’. (من مقالة للدكتور محمد عبد الواحد رياض / القدس العربي/عدد اليوم )


  • كل ما يخطر على البال يمكن أن يحدث إن وجد من يعمل ويفكر، لأن القدرة على الخيال توازيها قدرة على الخلق والإبداع والابتكار، قد تتأخر ولكنها لا بد أن تحدث يوماً ما.
    القوى الخفية والقوى الذهية مما أثار اهتماماً كبيراً وعميقاً في غير دولة وخاصة في الاتحاد السوفيتي، وصدرت كتب قيمة في هذا المجال.
    نص الأخ مهند النابلسي يذكرنا برواية (آلة الزمن) للكاتب هربرت جورج ويلز، وهي الرواية التي نشرت قبل قرن ونيف، وألهمت الكتاب والمخترعين كثيراً من الأفكار والمشاريع.
    كل الشكر للأخ مهند على هذا النوع من الأدب الذي ينقصنا.


    • شكرا استاذ موسى لتعليقك القيم الموجز الحافل بالأفكار والمقارنات الابداعية، وبقناعتي المتواضعة فان كل من يعجب بهذا النوع من الأدب هو مبدع ومتذوق له ، نظرا لأن هذه الكتابة غير مألوفة وغير نمطية وتتطلب ثقافة خاصةوخيالا خصبا بالاضافة لمهارة سردية موازية تسمح بتحويل الفكرة الى عمل "مهضوم"(حسب تعبير الاخوة اللبنانيين الدارج والمعبر ) ! بصراحة ان اعجابك ككاتب ذواقة قدير وخبير بهذا النمط الأدبي يعتبر بمثابة تشجيع ودعم لي بعد أن كدت أشعر احيانا "اني أكاد اخاطب نفسي " ، فشكرا لدعمك ولمرورك اللافت !

  • قصة وان كانت قصيرة الا انها تشبه اللغز ..سطر واحد يجبرك على الانتباه ثم التفكر ثم تقصي الحل ..وهنا لاتستطيع ان تتغافل عن معنى كلمة ..ثم ربطها بالحدث واستنتاج مايحدث.ذكرتني تماما باسلوب قصة "طفيليات العقل " ل (كولن ولسون) حين قرات عنها مقالا يفيد بان من يقراها تفتح له باباً من الجنون في ذهنه اماان يغلقه بعد اخر صفحة من الكتاب واما انه لايستطيع الوصول الى نهاية الكتاب .الامر الذي استفزني فقرأتها واستمتعت جدا بالطاقة الذهنية التي تفتحت عندي ...وهنا بالضبط ماحصل من ناحية التشويق الذهني و المفردة الجديدة والفكرة الجديدة ثم النهاية التي هي مفتوحة لكل الاحتمالات والفرضيات..فكل شيء وارد في نهاية تخضع لقوانين العلم والقوى الذهنية التي كما يقال موجودة عند كل منا ولكنها في طريقها للضمور والموت بسبب كسل الكائن البشري عن استخدامها.


    • الكاتبة المبدعة هدى الدهان : عظيم ان تكون هذه القصة قد كونت في ذهنك المتقد كل هذه التداعيات ، وأهمها الاستفزاز والمتعة الناتجة عن تولد طاقة ذهنية جديدة في ثنايا عقلك ، وهذا بالحق جل ما يأمله أي كاتب ! ثم ربطها بطفيليات العقل لولسن ، والاشادة بالتشويق الذهني والمفردة الجديدة والفكرة الجديدة ...كلها حوافز نقدية تستدعي ان استمر بهذا النمط من الكتابة الابداعية ، وخاصة أنها تصدر عن كاتبة تملك قدرة استثنائية مدهشة على اكتشاف اضاءآت جديدة في معظم النصوص التي تتناولها ! لو كان تعليقك هذا هو التعليق الوحيد الذي أحظى به لاكتفيت فرحا وقانعا ! مع كل الاحترام والود .

  • تفاجئت بهذا الخلط المدهش و"المتماسك" للخيال العلمي والسريالية (المتمثلة بعودة الأشياء قبيل انتهاء الكون) والأجواء الأفريقية الساحرة والغامضة والخطيرة مع تخاطر ذهني وتاثيرات حميمية انسانية ...حقا فمكونات هذه القصة الممتعة ترقى لبعد عالمي غير مسبوق بقصصنا العربية المستنسخة ...وربما انتبهت الكاتبة هدى الدهان لذلك بسياق ردها البليغ .شكرا لعود الند التي تتيح لنا الاطلاع على ابداعات نادرة .