إبراهيم قاسم يوسف - لبنان

وهبت عمري للأمل


أنا مخلوقٌ في مواصفاتِ الحَمَل. "عاقلٌ" وعاطفيٌ وضعيف، متردد أيضاً وكثيرُ الهَمّ والشكوى. أغرقُ في شبرٍ من الماء. هكذا تحوَّلتُ بتأثيرِ ما ألمَّ بنا من أربعِ رياحِ الأرض في الشرقِ والغرب، وما ورأيتُ من فظاعةِ الجهلِ والحقدِ والحرب. لا صبرَ لي على الشدائدِ والمحن. بكيتُ في طفولتي بسببِ الخوفِ والقهر، ولم تَخُنِّي دُموعي في كِبَري بفعلِ القسوة والمواقفِ المحزنة والهزائم وأفلامِ الهندِ العاطفية، وكيفَ "ضاعَ العمرُ يا ولدي"(1).

وما يجري من سفكٍ للدماءِ في كلِّ مكان، من الأسبابِ التي تحملُني مرةً أخرى على البكاء. ولا أدري أيُّ دَعيٍّ ذاكَ الذي يرى في أرضِ الشِّعْرِ والأنبياء، طفلا يتيما قُتِلَ أبوه جهلاً وظلماً وأرملة مهجَّرَة من دارها وديارها، يكسو محياها الذل والكرامةُ المهدورة؛ تعرضُ نفسها على من يرغب. وتجدُ دائماً من يشتري. ثم يكذب ويكابر ويدَّعي أن الرجلَ لا يبكي. أهكذا يا سادة يا كرام: "لا يَسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى"(2) وقد أرِيْقَتْ من أجله الكرامةُ والدماء. فأيُّ ضيمٍ في البكاء ما دامَ يفرِّجُ الهمّ ويَقِلُّ إيلاماً عن الهروبِ إلى الموت؟

أمَّا مسموعاتي فمشكورةٌ بينَ الناس والحمدُ لله. لا أضمرُ إلاّ الخيرَ للجميع لا أستثني منهم أحدا. اعتنيتُ جيداً بتربية أولادي، وبذلتُ جهداً شاقاً فتمكنتُ من مواكبةِ ما أحتاجُهُ من حضارةِ العصر. أمينٌ في عملي، مخلصٌ لأسرتي وأصحابي، أحبُّ بلدي وأبناءَه بلا تمييز، وأردِّدُ نشيدَهُ بالصوتِ العالي في المناسباتِ الوطنيةِ المجيدة، بل أحبُّ شعوبَ الأرضِ قاطبةً، وأحترمُ أوطانَها ومبادئَها.

تمسَّكتُ بالبقاءِ في أرضي، إبَّانَ الحربِ الأهليةِ على الامتيازات بين مختلفِ الطوائفِ والعقائدِ والمِلل، وبقيتُ على الحياد، فلم أشهرْ سلاحاً في وجهِ أحد، ولم أغادرْ إلى أمكنةٍ أكثر أماناً كانت متاحةً في بلدانٍ عديدة، ومع القرارِ الخارجي "بالمصالحة الوطنيَّة" على أرضٍ صديقة، ارتاحتْ أحوالُنا قليلاً وأما الامتيازات فبقيتْ كما هي، لكنها انتقلتْ من طائفةٍ إلى أخرى. قَضَى مَنْ قَضَى ومن ماتَ ماتَ بلا ثمن، وانتهى الأمرُ بالعناق "بلا غالبٍ ولا مغلوب"، "وملوكُ الطوائفِ" إيّاهم زمنَ الانحطاط، عادوا إلى الواجهة يستبدون بنا من جديد بلا حسابٍ أو عتاب. حلقة من حلقات الجحيم تبدأ من حيث انتهتْ، بلا أملٍ أو رجاء في ربيعٍ عربيٍّ صحيح يزيحُهم من الطريق.

أشعرُ باْنتِكاسِةٍ عاطفيَّة وبالغصةِ في حلقي تخنقُني، حينما أتناولُ طعاماً وفيراً ويخطرُ في بالي أنَّ على أطرافِ الأرضِ في دنيا المجاعات، هيكلاً لطفلٍ آدمي من جلدٍ وعظم وعينينِ جاحظتين ورأسٍ بارز. لا تسعفُه القدرةُ على الحركةِ والكلام. يحومُ على وجهِهِ ذبابٌ أزرق يستعجلُ موتَه. لا تساعدُهُ قدماه على المشي، فيزحفُ على يديه وقدميه لينالَ حصّتَه من الغذاء، وصحافيٌ لم يفقدْ إنسانيتَه بعد، يشهدُ الواقعة، تخونُهُ أعصابُه، فيرسلُ تقريرَه إلى وكالتِهِ عن معوناتِ الأممِ المتحدة ويهربُ إلى الانتحار.

وهناك في المقلبِ الآخر في المطاعم الفاخرة وعلى موائدِ الإفطار، تعلو خطاباتُ التّبجحِ والنفاق كما في القصورِ والدارات، ولا تُلقى بقايا الطعام إلى القططِ والكلاب، بل تستقرُّ في مستوعباتِ النفايات في إحصائية تشيرُ إلى أرقامٍ ماليةٍ مذهلة، عن الهدرِ في شهرِ المغفرةِ والتّوبة في العالمِ الإسلاميّ وسائرِ الأقطار.

سعيد عقل العبقريُّ المَمْسوس. تَفَرَّدَ يوماً وأعلنَ على الملأ عن مسؤوليتِه الكاملة، عن أسبابِ المجاعةِ والحربِ في العالم فقالْ: وحدي أنا المسؤول. ضاعتْ مساعيه أدراجَ الرياح. فلم يتمكنْ بعدَ عمرٍ تجاوزَ قرناً من الزمان، أن يصححَ هذا الخلل فيستأصلَ الجوع ويضعَ حداً للحرب. ليتني كنتُ أملكُ ثرواتِ الأرضِ وأتحلى ببعضِ جنونِه، لوزّعْتُها بلا تردد على أهلِ الأرضِ جميعا. التَّجَلِّي وأحلامُ اليقظةِ والجنون وتوهج الأحلام وحمى الهَذيان تجعلُ منكَ "دونكيشوتياً" آخر، يَمْشي مٌسْبَطِرّاً أو يَمْتشِقُ سيفاً صَدِئاً، ويعتلي حماراً هزيلاً أعرج، ويرفعُ شارةَ النصرِ على كلِّ أرضٍ وفي كلِّ زمان.

أدَّيْتُ واجبي في خدمةِ العَلَم، وتعلمتُ كيفَ أحترمُ إشارةَ المرورِ الحمراء، فلا أخالفُ قوانينَ السّير ولا أتهرَّبُ من دفعِ الضرائبِ والمستحقات، وأسدِّدُ لدولتي ما يستحِقُّ في ذمَّتي من المالِ العام بلا مِنَّةٍ ولا نقمةٍ مني ولا إحساسٍ بالغبنِ ولا مماطلةٍ أو تسويف. أخافُ ربِّي وأسبِّحُ بحمدِهِ وقتَ المَسَرَّةِ والضِّيق.

لكنَّ هزيمةً تكمنُ في أعماقي؛ حينما تراودني فكرة إحراقِ البشرِ الأحياء، أو الحكمِ عليهم بالموتِ نحراً، فلم تستنكِرْهُ محكمةُ العدلِ الدولية ولا حقوق الإنسان، ولم يندِّدْ به أحدٌ في الغربِ والعالمِ المتحضر، بل ازدهرتْ تجارةُ الأسلحةِ في مصانِعهم وارتفعتْ معدلاتُ القتلِ بيننا. ناهيكَ عن أخبارِ السياراتِ المُفَخّخة، تحْصُدُ عَشْوائياً عشرات الضحايا في كلِّ يوم. أي قلوبٍ مُتَحَجِّرة وعقولٍ مغلقة لهذه الأشكالِ البَشرِيَّة؟ أساليبُ القتلِ هذه تؤرِّقُني وتحْبِطُني وتحملُ غثياناً مدمراً إلى نفسي.

وكيفَ نفصِلُ في الحقّ "المُزَأْبَق" لكي نبررَ القتلَ أو ندينَهُ، عندما يكونُ هذا الحقّ موضعَ خلاف؟ ومطلقو هذه القذائف، هل سيعيشونَ لاحقاً في التنصُّلِ والانكار، وإذا أصابَهم إحساسٌ بالخطيئة؟ هل يتحول هذا الإحساس إلى سببٍ آخر ونقمةٍ جديدة للمزيدِ من العنفِ والموتِ في سائرِ الأقطار؟ ألفُ سؤالٍ وسؤال عما يحدثُ للدُّنيا ولنا، وماذا أصابَنا وكيفَ تبدلتْ في حالِنا الأحوال.

فواتيرُ المياه أدفعُها في مواعيدِها وألتزمُ الأمانةَ في عدَّادِ الكهرباء. أنا مسلمٌ على رؤوسِ الأشهاد، وشديدُ الحرصِ على انتمائي إلى القرآن. أتصدقُ على الفقراء فلا أميِّزُ بين الهندوسِ والسريان. لا أحتفظُ لنفسي بمالٍ ضائعٍ وجدتُه في الطريق؛ فأدسُّه في صناديقِ الصدقاتِ وما أكثرها في بلدانِ العربِ والإسلام.

لا أتطلعُ بحقدٍ أو غضب إلى المفطرينَ في رمضان. مقتنعٌ تماماً بالانتماءِ إلى الدَّيْنِ الحنيف، وإن قصَّرتُ في واجبي تجاهَ ربَّي فأنا صاحبُ الوزرِ دونَ سواي. لستُ ظلامياً أو ملحداً أستبيحُ دماءَ الناسِ أو أموالهم، أو مطروداً من المساجدِ وخارجاً على الدينِ وأنَّ الإسلامَ عليَّ حرام. أمارسُ قناعتي في الدِّين، وأحترمُ كلَّ الطوائفِ والعقائدِ والملل، فلا أستفزُّهم أو أدعوهم إلى التعاطفِ مع قناعتي بالحُسنى أو الإكراه. أتوخى دخولِ الجنّةِ على حسابي الخاص؛ فقط في التوكّلِ وعلاقتي المباشرة مع الله، دونَ اللجوءِ إلى وسيطٍ أو ملاك.

في المنزلِ لا نرفعُ صوتَ المذياع، ولا نستخدمُ "الغسّالة" ليلاً لكي لا نزعجَ الجيران، فنمشي بحذرٍ على رؤوسِ أصابعِنا كاللصوصِ أوِ الظِّلال بلا ضجةٍ ولا ضوضاء. ولكن في أيامِ العطل يحلو لي أن أتفقدَ سيارتي وأنا أرتدي (الشورت) وأنتعلُ حذاءَ الرياضة، الأمرُ الذي لا ينالُ استحسانَ الكثيرين في الحيّ، بل أتلقى ملاحظاتٍ تبلغُ حدَّ التنبيهِ والتنديد على استهتاري وقلةِ لياقتي. ولا يشفعُ لي أنني أرفعُ في طريقي عن درجِ المبنى دونَ تذمرٍ أو عتاب، كل ما خلَّفَهُ أولادُ الجيران من العلكةِ وأوراقِ الشوكولا وعيدانِ المثلجات.

كلّما تصدَّقتُ على فقير؛ تذكّرتُ ابراهيم الترشيشي حتى غدا الرجلُ محطةً تلازمُني كلّما مرَّتْ في خاطري أحوالٌ لِطافْ. كان أستاذ مادة العربي في ثانوية زحلة الرسمية من طائفةِ الروم الكاتوليك. هو من علَّمني "القواعد" وفعلَ المحبّة وأرشدَني إلى عملِ الخير، حينما لم يكنْ يعفي فقيراً من الانتفاعِ بمالِه القليل، ويَصِحُّ فيه القولُ الكريم: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا" (سورة الإنسان. الآية 8). أرجو أنه ما زالَ على قيدِ الحياة، ليسمعَ شهادتي فيه ووفائي له واعتزازي أنه كانَ أستاذي يوماً من الأيام.

منه تعلمتُ الكثير. تعلمتُ كيف يكونُ الخجلُ والوفاء، وكيفَ "أغضُّ طرفي إن بدتْ لي جارتي"(3)، وكيفَ أحترمُ كبارَ السنِّ والعميان. إبراهيم الترشيشي كانَ من المواكبين المعجبين بسعيد عقل ومن مريديه. وهو الذي علّمني كيفَ أعتزُّ بما أفعل بلا زيفٍ ولا ادِّعاء. كان قِمَّةً في التجرُّدِ والعفةِ والعطاء. كانَ الأغنى وأنا الأفقر. فكيفَ يصحُّ أن أعاديه وأنكِّلَ به وأشهرَ سلاحاً في وجهه، أو في وجهٍ رَضِيٍّ آخر كوجه غريغوار حدَّاد شفاهُ الله وعافاه؟

قاسَمَني هذا الرجل ذاتَ يوم خَلاصَهُ وشفاعته بالسَّيدِ المسيح، في واقعةٍ مُسيئة أبكتني فلن أنساها ما حييت. نالوا منه وألقوه إلى الأرض وَضَرَبوه أمامَ عدساتِ المصورين، لأنَّه "ادَّعَى" أن المسيح إنما أتى خلاصاً للمؤمنين والضالين من سائر بني البشر بلا تمييز.

هيلدا من أصدقاءِ العائلة، وأكرمهم وأكثرهم حباً وإيثاراً وشغفاً بالأطفال. وكاتيا تاريخٌ قديم من العلاقاتِ الإنسانيةِ النبيلة. ابنةُ جارتِنا أم إدوار وصديقة أولادي في طفولتِهم، ولسانُ حالِها يذكِّرُنا بجيرةِ الرضا والخير، ويردِّدُ على مسامِعنا "سوا ربينا"(4). كيفَ أخونُ نفسي وأغدرُ بكلِّ هؤلاء، وأدفعُ بهم إلى النار لأنهم لا يدينون بالإسلام؟ " هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" (سورة يس. الآية 60)؟

هذا الشرق يتحولُ إلى محكمةٍ باطلة وقضاءٍ مُبْرَمٍ قائمٍ على الشهادةِ بالزّور، حينَ يغيبُ عنه أبناءُ السيدِ المسيح. أصدقائي وصديقاتي من المسيحيين ومن مختلفِ الطوائف، أكثرُ من أصدقائي وصديقاتي من المسلمين. متى خلا الشرقُ منهم سيخبو بريقُه ويخرب، ثم ينهارُ الوطنُ على رؤوسِنا، ورؤوسِ كل المكفِّرين.

أمَّا وإني قلتُ بعضَ ما في نفسي، فلن أعودَ إلى فراشي هذه الليلة وقلبي مثقلٌ بالأحزان. وإن كُتِبَتْ لنا الحياةُ عاماً آخر، وعادَ صوتُ العقلِ يحكُمُنا فربما التقينا في رمضان المقبل. أليسَ "أجملُ التاريخِ كانَ غَدا"(5)؟ حتى ذلك الموعد لكم مني ألفُ تحيةٍ وألفُ سلام.

= = = = =

(1) عنوان فيلم من بطولة نور الشريف وشهيرة.

(2) الشاعر المتنبي: "لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى — حتى يراق على جوانبه الدم".

(3) الشاعر عنترة بن شداد: " واغض طرفي إن بدت لي جارتي — حتى يواري جارتي مأواها".

(3) أغنية لفيروز.

(5) من قصيدة "مر بي" للشاعر سعيد عقل. غناء فيروز.

D 24 آب (أغسطس) 2013     A إبراهيم يوسف     C 23 تعليقات

23 مشاركة منتدى

  • مقال استثنائي يحدث هزة في الوعي وكأنه شهادة على العصر البائس الذي نمر به وكأنه كذلك "وصية" يصلح للتعميم بطول الوطن "العربي-الاسلامي" المنكوب وعرضه. هذا هو الاسلام الحقيقي. المقال هو قطعة ادبية سياسية تزرع في النفوس اصول المواطنة الحقة والتعايش والتعاطف والقدوة. تبا للذين حولوا الربيع العربي لشتاء وجحيم ومذابح واقصاء ولفوضى لا خلاقة وتحيا المواطنة والتعايش والتنوع الحضاري المذهبي. سلم قلمك أيها المبدع الحقيقي الاستثنائي.


  • ما قلته هذه المرة لم تقله ولا مرة! وأنت تتناول بعفوية خالصة معظم القضايا الإنسانية والإجتماعية والدينية والأخلاقية والسياسية، التي تعاني منها مجتمعاتنا، كالفقر والجوع والجهل والثراء الأعمى والفتن الطائفية. هذه المجتمعات تعاني أوبئة فتاكة، ونحن لاهون ننظر في أمور يجب أن يكون قد تجاوزها الزمن.. وأبشعها على الإطلاق التعصب والتكفير.

    سعيد عقل وابراهيم الترشيشي وغيرهما رموز للعقل والعلم والحكمة. (مرَّ بي) والأمل المشرق بغد أفضل ما نظمه سعيد عقل جميل ومعبر، وما فعله أستاذك فيه أمل كبير لإصلاح أحوال الأمة. يجب كذلك أن أنوه بأمانتك ومنهجيتك واعترافك بفضل من علَّمك.

    هيلدا وكاتيا أيضا عنوانان للمحبة والتسامح بين الطوائف والأديان ..وأنت يا صديقي المواطن المغلوب على أمره رغم ما تعانيه، فلا زلت تشعر بالقناعة والرضا بما قسمه الله لك، ولا تسعى لأكثر من المحبة والأمان مع أهلك وجيرانك.


  • مهند المابلسي

    إن كان حقاً ما تقول..؟ فأكثر الشكر ينبغي أن توجهه إلى الأستاذ عدلي، حينما لم يُعْفِ نفسه من التدخل ليستقيم المعنى في بعض جوانب النص، الذي لا تخدمه الحدة في الكلام كما قال.

    إشارة صغيرة إلى صديق قرأ النص وسمعَ الأغنية وعلَّق يقول: لِمَ لَمْ يقلِ الشاعر..؟ الهوى لحظُ شآمِيَّةٍ رَقَّ حتى (خِلْتَهُ) قُلْتَهُ نفدا..!!؟؟ ضحكتُ في سري وسألته : أيصححُ لي أم لسعيد عقل..!!؟

    كل الشكر لك وللأستاذ عدلي ودقته على حسن وسلامة ما يقترح ويختار على حد سواء.


  • مقال ولغة رائعة عمو ابراهيم :)
    هبة


  • عيوني أنت ياهبة
    عمو طالعة من تمك متل العسل
    شكرا جزيلا لك


  • مقالة اكثر من رائعة استاذ ابراهيم ..اعجبني كثيرا استشهادك باشخاص حقيقيين للتاكيد على مغزى المقالة ..التاكيد على سماحة الاسلام وتقبله للاخر وحقوق الجار..الخ شيئا رائع للتذكر حتى لا ننسى خصال ديننا الحنيف...سلمت يداك وقلمك


  • وهبت عمري للأمل، بين الكلمات كنت أبحث عن ذاك الأمل، التي بحثت عنه، أيا ترى ألهذه الدرجة يبدو الأمل غائبا منزاحاً لأرض أخرى،أو إتخذ من الفضاء مسرحاً ليعيش فيها؟. تلك الحقائق كالشمس التي تسطع بالأعين في صباح صيفي خجل من إلتفاف ضباب شتائي فيه، هل تتخيل هذا المشهد الذي أراه بهذه الأيام في وطني فلسطين، أنه تماما أشبه بخجل الأعين التي تبحث عن " مصالحة في سماء وطني"، هي ساطعة وواضحة لكن "ضبابا ما " يلفها ويحجب عنها التحقيق، قد أعدت قراءه سطورك، لأهب عمري انا الأخرى لأمل قد يتحقق يوما ما ..


  • ياسيدي هناك من يضع اصبعيه في اذنيه كي لايسمعك
    لا لسبب إلا لانه يعتاش على قلب الحقائق وضياعها لكونه من المرتزقين الذين يُشتَرَون بالمال وهذا مصدر للرزق . وآخر يفعل الشيء ذاته ،اي يضع اصبعيه في اذنيه ، كونه يعلم يقيناً إن ماتنطقه ، هو عين الصواب ولا يملك القدرة على مناقشتك في امر واضح جليّ ، كشمس ٍ في رابعة النهار.
    وآخر لا يود سماعها ولسان حاله يقول مللت سماع هكذا كلام فيهرب ضاناً انه يشتري راحته بيد انه يخسر نفسه وراحته.
    وهناك من يضعها في اذنيه رافعاً صوته بلحنٍ نشاز متمتماً بكلمات غير مفهومة ، لا لشيء إلا ليقلِّل من شأنك ،وهناك من يكفرُك لان كلامك لايأتي على هواه ، فهو المؤمن الحقيقي لانه يحفظ آيتين من القرآن.
    ياسيدي تقول: وهبت عمري للآمل واقول: ضيّعت عمري في الامل.
    بُوركت الانامل التي خطّت ونطقت بما يَعتمِل في الضمائر الحيّة.
    هدى الكناني


  • وهبت عمري للأمل.. ابراهيم يوسف

    وهبت عمري للأمل .. عنوان يمنحك تصور حالة حدوث خيبة أمل لإنسان ظل يتوقع الأمل على مدى عمره الطويل فجاءه الزمن بعكس ما كان يأمل ويحلم ويتمنى..
    وهنا يحضرني قول الشاعر بسام أبو شرخ في قصيدته الموسومة (لأجل من؟؟)
    أيها الليل ضاع عمري هباءً = في اصطبارٍ وغربةٍ وبلاء
    والمنى كلها غدتْ محض وهمٍ = وخيالٍ وكذبةٍ وافتراء
    أيّ قلب محطمٍ هو قلبي = أي قهرٍ ولوعة .. أيّ داءِ
    مؤلم قطعاً الاحساس بهزيمة الأعماق لإنسان مسالم، حساس، شفاف، يحمل في قلبه كماً هائلاً من الرحمة والشعور بآلام معذبي الأرض، يحب الجميع ويغدق مشاعر الألفة والسلام بقدر ما يستطيع، يبتعد عن الميل لأيٍّ منّ الأطراف المتناحرة على المواقف لأنه يُدرك أنّ القتال لعبة بين فريقين لا يَضيع فيها إلا الصغار، ويبقى ملوكها أكثر ثراءاً وسلطة واستبداداً، يتأثر بالمشاهد الانسانية التي تعرضها شاشات التلفاز إلى حد البكاء ويتم


  • ويتمنى لو بيده عصا سحرية يُصلح بها الكون ويوقف بواسطتها عذاب المساكين والمتألمين، يتمنى أنْ يعيش أحلام اليقظة ويُمارس حمى الهذيان على ألا يُعايش واقعاً مؤلماً يعذب نفسه ويوجعها، يلتزم القوانين والأنظمة متخذاً طرق السلامة ليعيش مرتاح البال.. بل يتساءل كيف يشعر من تسببوا بقتل الأبرياء؟ وكيف يمارسون حياتهم العادية ولون الدماء يلتصق بأياديهم؟.. يمارس قناعاته الدينية لأنّ الإيمان ممارسة وجدانية بين العبد وربه، ولا يتعصب لأي ملة، تلقائي الطابع مقتنع بحرية الفرد طالما لا تؤذي حرية الآخرين بل هو أحرص على ألا يُزعج هؤلاء الآخرين ويحترم خصوصياتهم.... ثم تستحضر ذاكرته صاحب الفضل والمنة على تعليمه طبع الاستقامة والعطاء والوفاء مدرس اللغة العربية الكاثوليكي، متساءلاً كيف يرفضه أو يعاديه لاختلاف ديانته أو ملته.. بل إنه يلخص حالة الثراء الحضاري الذي سببه التنوع الاجتماعي في بلاد الشرق..
    في الواقع هي مق


  • في الواقع هي مقالة كالاعتراف.. بل كفضفضة لنيل حالة التخفف من ثقل ما يحمله القلب من أسى على واقع رفض الآخر وعدم تقبله التي باتت نهجاً غريباً على أهل الشرق، وقد جمعت أوطان المسلمين كلّ الطوائف والملل والاثنيات والأيدولوجيات في لوحة فسيفسائية متآلفة أثرت حضارة كانت ساطعة في مرحلة من مراحل التنوير الحضاري
    ابراهيم يوسف في مقالته يخلع عن أكتافة ثقل الشعور بذنب لم يرتكبه، إنما لا يريد أن يتحمله ضميره نيابة عمن ارتكبه دون أن تترك فيه بارقة مراجعة للضمير، كأنما به المسيح المثقل بآلام البشر.. انسانيته المفرطة ومشاعره المفعمة بالمثاليات تجعله قديساً يحمل بيده قنديلاً ينير به طريق المعذبين
    نكبر بك أستاذ ابراهيم كاتباً متربعاً عرش الأخلاق كما عرش الإبداع، ففي كلاهما تتوهج بك مثالياتك الجميلة وابداعاتك المتميزة.. حقاً تحمل مواصفات الحمل الوديع ولكن فيك قوة هائلة جعلتك تفتح بوابة الاعتراف والفضفضة على م


  • .. حقاً تحمل مواصفات الحمل الوديع ولكن فيك قوة هائلة جعلتك تفتح بوابة الاعتراف والفضفضة على مصراعيها بكل جرأة وبكامل القوة، مما يجعلك تنتقل لمواصفات الأسد بكل شجاعة واقبال.. فهنيئاً لروح إنسانية رحيمة لكنها قوية بما يكفي لإحداث التغيير


  • مهند فودة - مصر

    مثل هؤلاء الرجال يا صديقي، انحسرت أدوارهم وقدرتهم على الإقناع في ظل ما نشهده من التغرير والاحتكام إلى السلاح، فلا منطق مع السلاح " ولا رأي لمن لا يطاع ".

    لكن المؤمن بنفسه وربه يجب أن يسعى دائماً ليصحح المسار، ولا يجوز له اليأس أو القنوط مهما تبدَّلتِ الأحوال.. أما حقوقُ الجارِ فشيءٌ رائعٌ بالفعل.

    مع خالص محبَّتي واحترامي.


  • هدى الكناني

    لقد أَنَلتُكَ أُذنـــــاً غَيرَ واعِــــيَــــةٍ
    وَرُبَّ مُسْتَمِعٍ وَالــــقَـــلبُ في صَمَمِ

    الشبهة أخطر ما يواجهنا يا سيدتي
    "لأنها تشبه الحق، وليست من الحق في شيء"
    أتخذوا من الشبهة وسيلة دمروا بموجبها بلادك وقتلوا أهلك
    ولا أرجو أن يكون الآتي أعظم
    الأمل يصون العمر ولا يضيعه

    أشكرك يا سيدتي


  • مريم من القدس

    اهتمامك المتواصل يا سيدتي يشرفني ويشكل عندي حافزا للرضى عن نفسي، وحسن الظن بما أقول أو أفعل. المبادرات الطيبة تخفف ما يجري ولا تلغي سوء ما يحدث. الفتن والجهل والحقد والجوع كلها ليست قدراً.. بل نتاج أفكارنا وأيدينا.

    شكرا لك.


  • هيام ضمرة

    "وَقَّفْتْ قلبي عَ الدَّربْ ناطورْ" أرْقُبُ سلامَ الغد الآتي من البعيد.. ولو أنني لم أحققِ في حياتي إلا الأماني القليلة، وفسحة العمر لم تعد تتسع لأستدركَ ما فات.. لكنني رغم عجزي ووجعي وخيبة أملي.. "وهبتُ عمري للأمل". سأموتُ وأنا أحاولُ مراتٍ ومرات بلا قنوط أو ملل.

    ولا زلتُ أرى الأجدى أن نَتَعَلمَ ونُعَلّمَ المَحَبَّة، ونتفقَ كيف نسعفُ أطفال المجاعات، ولا نختلفُ كيف تكون صحة الوضوء، من الأسفل إلى الأعلى أو العكس، أو كيف ينبغي وضعُ اليدين في إداءِ الصلاة..؟ ولا زلتُ أؤمن بمشيئةِ الله وقدرةِ الإنسان. وأطمعُ دائماً فيمن لا يخيبُ فيه الرجاء.

    ربما كنا على أبواب الحرب يا صديقتي..؟ فلا تكتبي المراثي إن وقعت.. بل اكتبي كيف ينبغي أن تكون الحياة.


  • نورة عبد المهدي صلاح

    لن يدوم ليلنا إلى الأبد يا نورة
    ولم يتجرأ أحدٌ علينا
    لو لم نتجرأ على أنفسنا


  • سيدي الفاضل: منذ صدور هذا العدد الجديد , و كلما تصفحت المجلة , وقفت مطولا أمام هذا النص , أقرؤه, بل الأصح أشعره, أحسه, فيغشاني الحزن , ذاك الحزن الممزوج بالحيرة, الحيرة التي استوطنت قلوب كل العرب...فلم أستطع التعليق على الموضوع. كيف وهو يرسم لنا الواقع كما هو في عمقه و حقيقته ,كيف و هو يصور لنا انسانية الانسان المفقودةبين التيارات المتضاربة و الضاربة في صميم الأخلاق , فقط لأنها هي من تصنع الانسان.
    سيدي, في نصك القادم أرسم لنا فجرا جديدا, تشرق فيه شمس مضيئة, تتفتح على اثرها أزهار أحلامنا الصغيرة , فينتشر عبيق الأمل و يملأ الفضاء


  • أهلا سيدة إلهام
    هل استمعتِ يوما لفيروز تغني سائليني يا شآم.. كيف غارَ الوردُ واعتلَّ الخزام؟ أنردِّدُ الأغنية معها وهي تغرقُ في دمائها، وطبولُ الحربِ لا تهدأ؟ من جهتي صوتي مبحوحُ فلا يُسْمّع، لا يكاد يبلغ لهاتي حتى يتلاشى ويغيب . "الشام باب الحارة والقناديل المضاءة، شام النجوم وحواري الياسمين. بردى يروي الأزهار العطشى على ضفتيه. شام الدمعة الصادقة في عيون المحبين، شام القيثارة وصنابير المياه في الطرقات. شام المعري ونزار قباني وسلطان باشا الأطرش. شام عمر أبو ريشة وجول جمال، وأبي فراس، وديك الجن الحمصي وغوّار". الشام يا طيرة طيري يا حمامة. لا أسألُ الله السلامة للشام.. أسأله أن يستعيدَ وديعته مني قبلَ أن تُسْبى الشام وتُغْتَصَب.. الشام ما بقيَ من المجدِ في تاريخِ العرب.. أنا ياسيدتي حزينُ على نفسي وعاتب على كل العرب.
    سأكتب في العدد القادم ما يحلو لك يا سيدتي.. عن "الدنيا التي لا زالت بخير


  • العزيز ابراهيم نصك المفرط في الانسانية ينضح محبّة وتسامحا . يكشف عن مواطن الخلل واللاعدالة والتوحش في عالم محكوم باللاانسانيّ. جميل ان يكون الادب تعرية وفضحا لكل مواطن توحّشناوجهلنا وأنانيتنا وكراهيتنا بحثا عن حياة ممكنة للجميع . دام شعورك الرّاقي


  • الأستاذ إبراهيم
    لن أزيد على ما قاله الأصدقاء في هذا النص المميز والرائع.

    أود أن أشكرك على تلبية طلبنا..نحن جيل لم ندفع المحراث ولم نرفع المعول ولا أدرنا حجر(الرحى) بأيدينا، لكننا تعبنا و(هرمنا) من عالم يدور حولنا بلا توقف ونحن نتابع هذا الدوران نريد اللحاق به دون أن نتحرك خطوة إلى الأمام.

    تعبنا من النظر إلى الشاشة ومن هذا الإعلام، سئمنا الأكاذيب حولنا تصاغ بطريقة متقنة وغير متقنه ونظن أن لا نملك سوى تصديقها؟

    نحتاج أن نرفع رؤوسنا عنها، عن الخبر و ماوراء الخبر..

    أن نستمع إلى صوت الكبار، الذين هجرنا مجالسهم واستبدلنا صحبتهم بأجهزة نقاله أتلفت العين والعقل والقلب.

    أن نستمع إلى من عاش الحرب وتجرع مرارتها ثم خرج منها بطلا منتصرا!أجل..ألم تقل يوما ( البطل من يلعب دورا ويتقنه، وأن بعض المهزومين أبطالا)؟.. يكفي أنك خرجت منها حاملا إنسانيتك، فهناك من باعها، أو تخلص منها، أو ضاعت منه في الطريق.


  • أشواق مليباري

    البركة في جيل اليوم وكل الأجيال الآتية، ممن يتولون في المستقبل مقاليد الأمور وإدارة شؤون البلدان وفق معطيات جديدة وقناعات مختلفة، فالدنيا في تطور لن يتوقف. ما عرفه أولادي مثلاً في سن السادسة لم أتعلمه إلا بعد العاشرة بسنوات.. على الأقل نتعلم من جيل الحاضر أسرار العمل على الحاسوب، والهواتف المحمولة وتقنيات العصر الأخرى.. ومع التعب في تعليمنا فنكاد لا نفهم إلاّ بعد وجع الرأس والجهد العسير."حفظنا شيئا وغابت عنا أشياءُ".

    وتبقى فاتورة الضريبة على مدنيَّة العصر زَرْعُ أيدينا.. مفروضة علينا و يجب أن نتقبلها ونسدد ثمنها بإرادة حسنة.

    شكرا جزيلا لك على تضحيات بذلتها في سبيل الآخرين. ما من أحد لم يستفد من تضحياتك يا أشواق. إذا كان الجزاء على الأعمال..؟ فأنت صاحبة فضلٍ كبير.


  • فتحي العكرمي - تونس

    يسعدني ويشرفني حقا ما تقول. أشكرك وأتمنى لك مزيدا من الحضور المميز واللغة المتقنة، وعمق المشاعر الإنسانية النبيلة.


في العدد نفسه

كلمة العدد 87: عن سمات الجنرالات

الزمن في سرد سهيل إدريس

أبو نواس والتغزل بالمذكر

بلاغتنا الجميلة: من ينقذها؟

النار في حدث أبو هريرة...

بحث




5 مختارات عشوائية

1.  الثقافة: هوة بين المشرق والمغرب؟

2.  غربة فكر

3.  مطلوب قصة رومانسية

4.  قراءة في قصيدة لفراس حج محمد

5.  دعوة لتقديم أوراق بحث


القائمة البريدية