عـــــود الــنــــــد

مـجـلـة ثـقـافـيـة فصلية

ISSN 1756-4212

الناشر: د. عـدلـي الـهــواري

 

إبراهيم قاسم يوسف - لبنان

الـصّـفــر


وعلى ضفاف "دجلة" ما يزال حشدٌ من الآلهة

يتباطأ. فبعضهم برزوا من الطوفان والكتب الأولى،

والآخرون قدِموا مع الفاتحين أو التجار.

وقليل من المؤمنين في "المدائن" يحتفظون

بصلواتهم لوثن أوحد (1).

مع تحيةٍ من القلب للأخ الصديق مهند النابلسي

شخص نائمترك الكتاب مفتوحاً على الصفحة التي بلغها، ثم غطى به وجهه ليحجب النور عن عينيه، وراح يستعيد في ذاكرته المشاهد العديدة التي توالت أمام ناظريه لساعة من القراءة أو ما يزيد.

كان من أشهر علماء عصره في بلاد الرافدين، منذ حضارة العهد البابلي والسبي، وسيادة الخطيئة والموت في واكدَ وآشورَ والكلدان، تَقَمَّصه العديدُ من العلماء. يُنَظِّرُ في الشرائع، مُجَلياً في الرياضيات والفيزياء بالإضافة إلى تخصُّصِه في حقل الاتصالات. أدخل تعديلات على ذاكرة الحاسوب، وغدت هذه الآلات أسرع في استجابتها آلاف المرات عما كانت عليه منذ عهدٍ قريب، وتحولت منجزاته العلمية شاهداً مرموقاً على حضارة عصر جديد.

كان قبلة أنظار معظم المهتمين المتابعين في حقل الإلكترونيات والرياضيات، كما في سائر ساحات التجارب الأخرى، ومطمح آمال كبرى الشركات التي تسعى فيما بينها في سباق محموم، لاستقطابه في اختراع أكفأ وأحدث الآلات العصريَّة، والدولة خصصت له حرساً وجهازاً أمنياً لمرافقته، والسهر على سلامته، للحفاظ على هذه الثروة الوطنيَّة، التي ينظرون إليها بعين الحسد في كل الجوار.

كان أيضاً أستاذاً محاضراً في الجامعة الوطنية، بقرارٍ من أعلى السلطات ضماناً لمستقبل جيل من طلاب البلاد، للإفادة من قدراته العلمية في الشركة التي حظيت منه بشرف الموافقة على العمل في خدمتها، فأسندت إليه قسم التخطيط في رأس الأوليات. كان لانشغاله البالغ وضيق وقته يكتفي بوجبة طعام واحدة في اليوم، وفي إجازاته لم يكن مطلق الحرية كسائر الناس، بل مقيَّداً حتى مع المرأة التي يتقاسم معها عواطفه في ساعات الصفاء، يتطلع إلى عينيها الفاتنتين بنظراتٍ اقتصادية ونهضةٍ حالمة بعيدة الآفاق.

كان مع طلاب السنة الأولى، يجوب أرجاء الشركة ومختلف الأقسام فيها، يشرح لهم لزوم الرياضيات والكيمياء، وعلم المنطق "وميكانيكيا" الحركة والتعدين، وصناعة أسلحة بعيدة المدى للدفاع عن البلاد، يتناول في حديثه معهم الإدارة الواعية في مختلف القطاعات الصناعية الحديثة، والتفاعل مع إدارة الورش المنتجة والعمال، وسياسة الشركة في تسويق منتجاتها والعائدات المالية الهائلة، ما جعلها من أغنى وأهم الشركات المماثلة على الإطلاق، وحينما وصل مع طلابه إلى قسم التخطيط، انقطعتِ الكهرباءُ وتوقفتِ التغذية بالتيار، فعمَّ الظلام المكان.

انتدب الأستاذُ طالبا من المجموعة ليصحِّحَ وضعية "الفاصل" (2)، وإعادة التيار إلى أرجاء المعامل والأقسام، من قسم الإدارة والتخطيط، إلى قسم الانتاج وورش الميكانيك، بالإضافة إلى قاعة المحاضرات وخلايا التدريب، فالقسم السري لحماية الاختراعات. هذا القسم على وجه التحديد يتولى مراقبته فصيل من عناصر الاستخبارات في البلاد، تم اختياره بدقة لحراسة المكان والتدقيق في هوية الداخل والخارج، ومراقبة الهواتف المحمولة فلا يتسرب أي سر من الشركة، إلى المناوئين والمضاربين أو الموالين على حدٍ سواء.

والطالب المكلف بإعادة التيار متواضع المواهب، انتسب إلى الجامعة عن طريق الخطأ أو التزوير، حين منحته أمينة سر شؤون الطلبة في رئاسة الجامعة علاوة صفر واحد إلى اليمين من مجموع علاماته في الامتحان. أمينة السر هذه جميلة وجذابة ومثيرة حقاً، خطب ودها إبان عهدها في وظيفة الشركة معظم من تعاقبوا على العمل إلى جانبها. هو يدرك على الرغم من غبائه أنها لعوب تعبث بالمتوددين، تستنفدُ أموالهم وتغدر في عواطفهم، فلم تهب قلبها يوماً لأحد، ولا ينبغي له أن يركنَ ويطمئن إلى ما تَعِد أو تقول، لكنها حين أحصتْ له مجموع علاماته، ومنحته ذلك الصفر المقرر وأبدت له عن حسن نواياها وصدق مشاعرها، حملته على الثقة والتصديق. هكذا دخل الجامعة بفضلها ووجد فيها ضالته المنشودة فأحبها وهام بها وواعدها على الزواج متى تخرَّج، وبادلته للمرة الأولى حباً بحب ووعداً بالزواج وأملاً بالأسرة والأولاد.

لكنه كان أعجز من أن يتجاوز السنة الأولى، لمداركه المحدودة وتقصيره البالغ في مختلف المواد، فقدرته المتواضعة جعلته موضعَ شكٍّ في عيون الآخرين، إلاَّ أمينة السر العنيدة التي وقع عليه اختيارها، فأحبت فيه قدراتِه المتواضعة، أحبته على عِلاّته وبساطته المتناهية وغبائه أيضاً، وجدتْ فيه قدرُها فأحبته بعيون غاضبة على الحاقدين الساخرين، فسبحان من يغير الأحوال!

لم يهتدِ الطالب إلى "الفاصل" وسط الظلام الشديد، فراح يفتش في العتمة عبر اليد اليمنى عن المقبض المتصل بـ " الفاز"(Phase)، بينما اليد اليسرى لامست بالخطأ طرف القطب الحيادي الآخر (Neutr). لعلَّ أسوأ ما تكون عليه الأقطاب أن "تنأى" بنفسها، فتأتي محايدة لا يعنيها أن تقبلَ أو ترفض أن تحارب أو تهادن، كما تقتضي السياسة في بعض الديار". أحس برعشة عظيمة تشبه رعشة الموت سرت كالبرق عبر جسمه مروراً برأسه، واستقرت الـ (USB) وذاكرة حاسبات الشركة في تلافيف دماغه؛ من خلاصة الزبدة وعصارة فكر العباقرة من الرواد الأوائل، ممن تعاقبوا على إدارة الشركة العملاقة منذ نشوئها حتى اللحظة، وآخرهم أستاذه الذي كلفه إعادة التيار.

حينما عادتِ الكهرباء وحملتْ معها النور، وعاد الطالب لينضم إلى المجموعة، كانت أحواله قد تغيرت من الأساس، فأنكر نفسه وقد طرأت عليه مستجدات لا عهد له بها من قبل. تبدَّل كل ما فيه بصورة جذرية واتسع خياله لآفاق جديدة بلا حدود، وصار يمشي مختالاً مزهواً بحاله. لكم تمنى تلك اللحظات لو أنه شاهد نفسه في صفحة مرآة، ليتأكد أن شكله بقي على حاله لم يتغير بعدما ألمتْ به أحوالٌ شداد!

كان الأستاذ المحاضر ينقل معلومة للمجموعة، حينما اعترض الطالب من بعيد على صحة ما يشرح، لكأنه مخلوق آخر مقبلٌ من عالم الغيب. وحين أدرك المجموعة جذب الأستاذ برفق من سترته فنحَّاه قليلاً، وطلب إليه أن يرتاح من عبء ما يشرح، وأن يلتزم الإصغاء والهدوء.

أكملَ الطالب الشرح نيابة عن الأستاذ، والأستاذ اعترته الصدمة والذهول لهول ما يرى ودقّةِ ما يسمع، فتعرَّقَ جبينه واحمرت أذناه وأربكه ما يحدث، أما رفاقه الطلاب فقد تولتهم الدهشة والمفاجأة، لشدة ما تبدل في أحوال الطالب وغزارة ما يعرف، والأستاذ مع الإحساس بكرامته المهدورة لزم الصمت، وأنصتَ إلى ما يقوله الطالب، بينما راح الطالب يغرد بمهارة البلبل، ويشرح ببلاغة ليس لها مثيل، قائلاً لرفاقه بلا مراعاة أو خجل، إن الأستاذ الكريم كان مخطئاً في المقاربة وهو يتحدث عن معادلة نيوتن في مسألة التسارع، وعن أنشتاين ونظرية النسبية وسرعة النور.

ثم راح يشرح لرفاقه الطلاب وجهة نظره المخالفة للأستاذ، فناقش معهم نظرية "النسبية" وأقنعهم بالدليل أنها لا تخلو من مغالطات، دون اعتراضٍ من الأستاذ أو رفاقه الطلاب على صحة ما يشرح وسلامة ما يقول. والأستاذ أصيب بانتكاسة في عواطفه وإحباط لهول ما يجري، فانسحب وعاد أدراجه إلى مكتبه وهو لا يدري ما عساه يفعل أو يقول.

سرتْ أخبار الطالب في الجامعة والشركة بسرعة الريح، وتناقلتها وسائل الإعلام ومواقع النت. وأمينة السر الغافلة عما كان يجري دهمتها وأذهلتها الأخبار الجديدة. في البداية لم تصدق وتصوَّرتِ المسألة شائعة لئيمة تمعن في النيل من سمعة محبوبها، لكن مهانة الأستاذ وانكساره أمام الجميع، أكدت لها صحة ما يدور.

ضاقت الجامعة والشركة والدنيا بسعادتها، وتضاءلت في عينيها الأمور الجسام، وتساءلت طويلا عن سر هذا التبدل المفاجئ. اجتهدتْ بالتحري عن الأسباب، ولمّا لم تحظَ بإجابة مقنعة قبلت النتيجة وتناستِ الأسباب، فالعبرة بالنتائج والخاتمة المشرقة التي بلغها فارسُها المحبوب.

مهما تكن الأسباب فالسماء أكرمتها وجادت عليها بسخاء، لكن أفكاراً حزينة دهمتها وعكرت عليها صفو سعادتها وشغلت خاطرها، وحين انتهى دوامها عادت إلى بيتها، فانتظرته ساعاتٍ وانتظرته أياماً وليالي طويلة، ثم سكنتها الوحشة والهواجس وانتظرته شهوراً وسنوات، وأخيراً أصابها الكبر، وذوى جمالها، وقامت حرب ضروس على البلاد، فاعتراها القنوط وأيقنت أنه ضاع أو مات، ولن يعود.

تحرك الطالب، فانزلق الكتاب عن وجهه وعينيه، وارتطم بالأرض فأيقظه من هذه الرؤيا، وآلمه المنام وما حلّ في البلاد من الخراب، وما حدث في تاريخها من الإمعان في المظالم والتزوير، وحَزّتْ في روحه أمينة السر التي عاهدته وأخلفت، فقدت كل القيم فنسيت وعدها له، حين قدست مصالحها على حسابه فأهملتْ مشاعره وخانته، ولم تلتفت إليه ولا عناها أمره أو نكبته، وتمنى أن تسعفه الجرأة، ليتمرد عليها ويكاشفها بحقيقتها ويحاسبها، وينتقم منها على فجيعة أحلامه والخيبة التي حصدها، وهو لا يدري أتكون التجربة المُرَّة محبطة له أم حافزاً جديداً على أمل لا ينبغي له أن يندثر أو يموت.

= = = = =

(1) مقتطف من مقدمة كتاب لأمين معلوف عنوانه "حدائق النور". Les Jardins de lumière.

(2) الفاصل: قطعة كهربائية مهمتها قطع التيار الكهربائي لبعض الأسباب أو الضرورات.

D 25 كانون الأول (ديسمبر) 2012     A إبراهيم يوسف     C 21 تعليقات

17 مشاركة منتدى

  • لقد جبت الآفاق وحلقت مع هذا الخيال الذي حكته باتقان أستاذ ابراهيم يوسف كما تحيك آلة الخياطة الثوب على المقاس الصحيح.. قصة خيالية عابقة بالمعاني والدلالات.. الانسان بطبعه ممارس للأحلام والتقمص أحياناً، وأكثر الرحلات التي يسافر عبرها الإنسان مع أحلام الأمنيات تلك التي تتبع القراءات التي يتأثر بشخصياتها القارئ فيغفو وهو يجر في أذيال حلم الغفوة حلم اليقظة، يتداخل كلاهما في بعضهما إلى درجة التماهي، واحدة من قدرات العقل الإنساني تمكن عقل اليقظة التمازج مع تهيؤات العقل الباطن في لحظات لها حالاتها وظروفها.. ليت الحقيقة تلبس في بعض الأحيان لبوس الخيال، هي أماني لا يخلوا منها عقل إنسان.. إشارتك إلى تغير مواقف الإنسان مع تغير ظروفه هو واقع محتمل، تماماً كما الطبيعة الإنسانية متغيرة المواقف بقدر تغير القناعات أو حتى تغير المصالح.. العنوان يجيز للأحداث العودة للصفر محققاً الغاية.. سلمت يدك أستاذ ابراهيم


  • هيام ضمرة – الأردن

    لعل الخيال في الأدب هو وسيلة للهروب من المتاعب المادية المرهقة والضغط المتواصل، فإن كانت الوسيلة مجدية في التأثير على طبائع البشر..؟ سيكون في وسعنا أن نرفع من شأنها في تصورنا وفي خيالنا، وهذا الخيال هو ما يسعدنا ويشقينا .. "لنرنو إلى أيّامٍ آتية نحيي فيها أحلاماً صَبَوْنا إليها ونسعى لتحقيقها، حتّى ولو بقيَ من عمرِنا يومٌ واحد"، كما تقول مادونا عسكر.. شكرا لك هيام على هذا المرور اللطيف.


  • نفس روائي خلاب ينساب خلال سرد استثنائي لخيال علمي فريد مع واقعية ساحرة ورومانسيةحافلة بالحنين ...


  • الأستاذ إبراهيم يوسف
    هكذا نحن نغفو لنحلم بالماضي، أونحلم بالمستقبل، ونستيقظ فنجد أنفسنا في الحاضر الذي أوقفنا المؤشر عنده بأيدينا، نحمله أخطاءنا وخيباتنا ومن بعد نعود للنوم

    نعيبُ زماننا و العيبُ فينا … و ما لزماننا عيبٌ سوانا
    و نهجو ذا الزمانِ يغير ذنبٍ … و لو نطقَ الزمانُ لنا هجانا
    و ليس الذئبُ يأكلُ لحم ذئبٍ … و يأكلُ بعضنا بعضاً عيانا

    ومع ذلك هناك إشراقة في نهاية النص، تحفز على القيام والتعلم من أخطاء الماضي.
    شكرا لك على هذا اللون الجديد من الكتابة


  • انتبهت متأخراللتحية والاهداء ...فكل الشكر والتقدير للمبدع ابراهيم قاسم ، فلا يقدر الابداع الا المبدعين ...والكتابة "الريادية والاستباقية" في الخيال العلمي وتحليل الأفلام السينمائية هي بمثابة قدري الكتابي ولن أحيد عنها أبدا ، حتى لو لم تكن مطلوبةوذات جاذبية شعبية ،تماما كالجواهر الثمينة التي تزداد قيمة بمرور الزمن، فأنا اؤمن حقا بالتخصص في الكتابة والابداع...كما أني اؤمن بضرورة ابتعاد الكتابة قدر الامكان عن الذات وهواجسها، فعقل الكاتب الحقيقي يجب ان يكون كالمرجل تتفاعل فيه الأحداث والخبرات والتداعيات الانسانية ممزوجة ببصمة خلاقة من الخيال والرؤيا الجديدة للكون والبشر ....أخيرا فاني ارسل بدوري تحيات حارة من القلب للكاتب "الكاريزمي" الفذالذي أسر النفوس والكتاب في هذا الوقع الفريد....


  • أشواق مليباري - - السعودية
    في اليقظةِ والمنام نحلمُ بالحاضرِ والماضي. وليلة رأس السنة نتطلعُ إلى المستقبل ونحلم أكثر.. تطولُ الأحلام فتخبو أو تتوهج؛ والعمرُ يأزفُ على الانتهاء، وما من قوةٍ تعيدُ عقاربَ الزمن إلى الوراء.. ولا تدفعُها إلى الأمام إلاَّ بمقدار..

    كانتْ في طفولتِها مشغوفة بالصور؛ تنتظرُ (كوخٌ بين المروج)، وكانَ موعدُه السابعة من كلِّ مساء. سألتْ أباها مرةً قبلَ حلولِ الموعدِ: أين يصل "عقربا" الساعة حينما يأتي دورُ المسلسل وهي تشيرُ إلى ساعةٍ كبيرةٍ على الحائط.. قال لها: العقربُ الصغيرُ يتوقف هنا؛ وأشارَ بسبابتِه إلى الرقم.. أما العقربُ الأكبر؛ فها هنا..؟ ثم انشغلَ عن الحديث معها بأمرٍ آخر.. وأدهشه الأمر حين رآها تعتلي طاولةَ السفرةِ لتبلغَ مستوى الساعة، حيث راحت تستعجل الساعة فتدفعُ العقربينِ بأصابعِها كي تصلَ الساعةُ إلى السابعة، ويحينَ موعدُها مع البرنامج.. ألا تبدو الأحلامُ هكذا أجمل، والزمنُ هكذا يصيرٌ بسيطاً ومقبولاً أكثر..!؟


  • مرحى مرحى يا إبراهيم... ورفقاً بنا أيها المبدع الفذ ... ففي كل عدد تفاجئنا بالجديد من نتاج قلمك السحري.
    الصورة التي أبدعت في رسمها للطالب صورة يكاد لم ينج منها أحد ممن أدمن القراءة وكانت له قدراً... وما أجمل الكتاب الذي يأخذنا إلى الحلم!
    لحظة التحول في حياة الطالب (الخيالية) هي طفرة قد ينجح الحلم في التوصل إليها يوماً ما... وهو أمل يراودنا للتخلص من جيوش الأغبياء الذين تعج بهم الأرض.
    خالص التهنئة والتبريك للأستاذ المبدع إبراهيم يوسف على ولوجه باب الخيال العلمي... وكل الشكر له ما أمتعنا.


  • ببراعة ملفتة و تسلسل في الأفكار استدرجتنا أستاذ إلى الحلم حتى غم علينا الفصل بين تخيلات الطالب في اليقظة لما كان يقرأ و الحلم في إغفاءته.

    الحمق داء ما له دواء، إلا أن ذلك الصفر المغري عن يمين مجموعه ربما كان ليكون فرصة تحرره من عقدة الفشل و الإحباط، و تدفعه بأمل لانتشال حياته من وهدة الضياع. مع أني ضدأساليب الغش بأنواعها.

    كل عام و أنتم بخير


  • زهرة يبرم – الجزائر

    سألني طالب من وحي الموضوع: أيكون الصفر عدداً مفرداً أو مزدوجاً..؟ فاجأني السؤال، ثم أصابني الصداع وأعيتني الحيل، وأولادي يضيقون بأسئلتي وإلحاحي فلم أهتدِ إلى حل..؟ ولكن في تقديري أنه مزدوج ولا أملك البرهان..!

    وبعد؛ أرأيت يا سيدتي كيف يكون الصفر رقماً صعباً ومفعوله يغيب عن الإدراك ..؟ شكراً لك على حضورك يحمل معه عطراً وأريجاُ منعشاً تَرُشِّيْنَهُ أينما حللتِ.

    كل عام وأنتِ بخير.


  • العدد 0 هو عدد مزدوج، هل تريد أن أقدم لك البرهان عبر مجلة أدبية؟ إليك . مع ملاحظة أني أسير في العادة من اليسار نحو اليمين و اعذر ترجمتي:
    الاعداد الطبيعية المزدوجة تأتي على شكل 2n .
    الاعداد الطبيعيةالفردية تأتي على شطل 2n+1.
    n هو عدد طبيعي.
    و منه إذا كان n=0 فإن 2n=0 و 2n+1= 1

    ونفس الشيء بالنسبة للحساب داخل مجموعة الأعداد النسبية Z .


    • أنا درست الرياضيات لسنوات كمهندس في الأساس ،وحسب علمي فأن الصفر هو قيمة محايدة (أي لا سالب ولا موجب)، والصفر يتمتع بقوة كاسحة "تصفر" أية قيمة تضرب به كما وضحت في المعادلة ، ولكن القيمة الحيادية للصفر لا تعني انه مزدوج مهما حاولنا التلاعب رياضيا بذلك ، فالصفر ببساطة هو صفر لا اكثر ولا أقل !

  • زهرة يبرم – الجزائر

    الرياضيات هي أحد أهم أسباب احترامي الكبير لمن يتقنونها، وهي من أسباب ضعفي أمامهم.. أنتِ أستاذتي يا ست زهرة.. شكراً جزيلا لكِ على ما علمتنيه، أنت أكثر كرما من أهلي وأولادي.. والشكر أيضاً للأستاذ عدلي ومعه عود الند التي لا تبخل علينا بشيء، ولا أرجو أبداً أن تتحول إلى منبر علمي وحسب.


  • الأستاذ مهند النابلسي – الأردن

    الأستاذة زهرة - الجزائر

    لعلنا بحاجة إلى خبير محلف ليقضي بيننا في ماهية الصفر..؟ ولو أنني أعتقد بصحة ما شرحته الأستاذة زهرة، بالاستناد أيضاً إلى رأي مُدَرِّس معروف للمادة وقد أتى متوافقا مع منطق السيدة زهرة.

    مهما يكن الأمر..؟ فلعل الحقيقة ليست مطلقة إلا في الرياضيات أو الله.. بينما في الفلسفة يتوقف الأمر على من يرى الأشياء..؟ فلو كان لون طلاء الباب هو الأحمر..؟ سيتحول اللون الأحمر إلى أسود بحلول الليل، وإذا أغمضنا عيوننا سيختفي الأسود والأحمر معاً أو أي لون آخر..! فمن يؤكد لنا كيف يكون كيان الباب أو لونه..؟؟

    أرجو ألاّ نثقل على القراء غير المهتمين في مزيد من الحوار، وأقترح اللجوء إلى التداول في المسألة بصورة جانبية.. شكرا للأخت زهرة والأخ مهند والشكر الدائم للأخ الأستاذ عدلي وأسرة الدار. يسعد صباح الجميع.


  • موسى أبو رياش – الأردن

    لا أرجو يا صديقي أن يصيبني بفعل القراءة من المفارقات المضحكة، ما أصاب صاحبنا "دونكيشوت"..! فينقطع ما بيني وبين الحياة الواقعية، وأخلطها بالوهم وهوس الكتب.. فإذا كان مارون عبود كاتباً وأديباً لامعاً، وهو بلا شك أعلى مرتبة من الألمعيَّة.. فلا يجوز أن أسمي نفسي كاتبا وأديبا، لأنني كذلك سأمتشقَ سيفاً صدئاً متآكلا، وأركب حماراً أعجف أخاله فرسا عربيا أصيلا.. وأدعي أنني كاتب له شأن كبير.. لكنني لن أعفيَ نفسي من اللوم بأنني لم أقرأ مزيدا من كتب تنير مجاهل العقل والروح.

    شكراً لك يا صديقي على الجلبة الأدبية، يثيرها حضورك المحبوب أينما حللت.


  • كتابة سحرية خلابة تحمل بصمات ابداعية لاسلوب ابن المقفع السردي اللافت مع بعد عصري يتطابق مع ابداع الكاتب الروائي اللبناني العالمي أمين معلوف كما بسرده الابداعي في روايته الشهيرة "سمرقند"...اراهن ان هذا الكاتب "الغير معروف " يمكن ان ينافس على جائزة بوكر العربية لو امتهن الكتابة الروائية!


  • مدى وفا

    أنا حائرٌ حقاً بماذا أجيب..؟ لستُ متواضعاً أو أدَّعي العفة، ولا أستحقُّ يا سيدتي مثل هذا الكلام الكبير، حين أرى نفسي في صفٍ واحد مع ابن المقفع، أو أمين معلوف المتربع بمهابةِ الخالدين تحت قبّةِ الأكاديمية الفرنسية في حلتِه الخضراء، وسيفِه المرصَّع بمنحوتةِ "زيوس".

    أنا ملتزمٌ بحدودي، وأضنُّ بالإساءةِ إلى العباقرة في المقاربَةِ غيرِ المنصفة معهم. (فَجَهْلي كَلا جَهْلٍ؛ وَعِلْمي كَلا عِلْمِ). أنا خَجِلٌ يا سيدتي لا أدري حقا كيف أشكرُك، أو كيف أردُّ على التعليق..!؟ وكيفَ أصِلُ إلى ضريح "الحسن بن هانىء"، لأضعَ عليه باقة ورد، وأتلو عن روحه سورة المباركة الفاتحة.


  • الأستاذ إبراهيم يوسف دار فسيحة لمختلف كتب العلم والأدب. لم ينل الكثير من حقوقه في زمن كثرت فيه المظالم والتعسف. جمع في أسلوبه بين الواقعية والرمزية والأسطورة والرومنسية، إلى أدب الرحلات والأسفار، كما الخيال العلمي الذي بهرنا به في موضوعين على التوالي .
    احترامه لنفسه واحترامه لرأي الآخر وحريته، جعل منه موضع ثقة الكثيرين ممن اختبروه وعرفوه فأحبوه.. يعتذر ببساطة حين يغلط. يسامح ويرى في العفو وسيلة وحيدة للخلاص والسلام.


  • مريم- القدس
    لا أدري يا سيدتي إن كنتُ أنتفعُ بهذه الدار أو أنفعُ بها غيري؟ لكنني لم أكن يوماً ضحية ظلم أو إجحاف كما تعتقدين، فحتى الساعة لم أقدم شيئاً يذكر، ولا أدري إن كان يتسع العمر لإضافة أعمال أدبية متواضعة.

    من حمد الله أنني حريص على احترام الآخرين، وأملك ما يكفي من الشجاعة لأعتذر، ومؤمن بالعفو والمغفرة طريقاً للخلاص. أشكرك يا سيدتي راجيا أن أكون دائماً عند حسن ظنك، فحسن الظن أهم سبيل للوصول إلى ما نبتغي. في مقدمة رواية "باب الشمس" يقول المؤلف على لسان الراوي:

    "أدركَه العطش وهو على سفر.. ووجدَ بئراً عميقة ماؤها لا يُطال، فحَلَّ الشيخُ "الجنيد" زنارَه وَدَلاَّهُ في البئر وراحَ يرفعُه ويعصرُه في فمه.. كان على هذه الحال حين وصلَ رجلٌ فقير وسأله لماذا لم تَقلْ للماءِ ارْتَفِعْ لتشرب..؟ ثم تقدّمَ الفقيرُ من حافةِ البئر وقالَ للماءِ "ارْتَفِعْ بإذن الله".. فارتفعَ الماءُ وشربَ الشيخُ "الجنيد"؛ والفقير. ثم التفتَ الشيخُ للفقير وسأله من أنت..؟ فقالَ: من عبادِ الله، فقال من هو شيخك..؟ قال له: شيخي "الجنيد" وإلى الآن لم أره..! قال الشيخ وبأي شيء وصلتَ إلى هذا..؟ قال له: بحسنِ الظن بشيخي"